الدرس في جلسات خاصة 3، الجلسة الثالثة وكانت بعد صلاة العشاء ( مع أصحاب ساحل حضرموت وبقية المناطق ) . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يرحب المتحدث بالحضور ويشكرهم، مؤكداً أن الرغبة في طلب العلم دليل على خيرية العبد مستشهداً بحديث «من يرد الله به خيراً يفقه في الدين». ويبين أن الفقه في الدين سبيل السعادة في الدنيا والآخرة ومتاح لجميع الأعمار، وأن أعظم ما يملكه المسلم هو دينه.
يذكر المتحدث حديثاً قدسياً يوضح أن من عادى ولياً لله فقد آذنه بالحرب، وأن العبد يتقرب إلى الله بالفرائض ثم بالنوافل حتى يحبه الله. ويؤكد أهمية المحافظة على الفرائض والإكثار من النوافل لنيل محبة الله وفضله، حيث يصبح العبد سمعه وبصره ويده ورجله.
يوضح المقطع أن نيل محبة الله بأداء الفرائض والإكثار من النوافل يثمر حفظ الله لجوارح العبد عن المعاصي، مستشهداً بآية المتقين الذين إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فابصروا. وتبرز رحمة الله بالمؤمن المطيع الذي يسارع للتوبة والاستغفار وعمل الصالحات لمحو سيئاته.
يعتذر المتحدث عن أي زيادة في الحديث ويستودع الحضور الله متمنياً لهم السلام والبركة، مؤكداً استمرار درس الفجر كلقاء مفتوح. ويختتم بشكر المشاهدين على المتابعة وحسن الاستماع.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فنرحب بكم ونقول لكم جميعًا: شكر الله مسعاكم، وطبتم وطاب ممشاكم. ويعلم الله أنكم أعطيتموني أكثر مما أستحق، ولا أستطيع أن أعبر عما لقيته منكم من حسن الاستماع، وأنتم مرافقون من حسن الاستماع والإنصات لهذه الدروس العلمية من الرجال والنساء والصغار والكبار. وهذا ولي الله، الحمد لله، دليل على الرغبة في الخير، على الرغبة في الخير عامة، والتزود من العلم خاصة. كيف لا يكون ذلك وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرا يفقه في الدين»؟ فهذا الحديث، معاشر المسلمين، يبين أن الخيرية، والخيرية التامة العامة التي تنتظم سعادة الدنيا والآخرة، ليس لها إلا طريق واحد، وهو الفقه في دين الله. وهذا باب واسع، ونهر فياض، كل ينال منه نصيبه، سواء كان شابًا أو كهلًا أو شيخًا كبيرًا أو صغيرًا، بقدر ما يجلس للعلم ويلتقي بأهله فإنه ينال حظه، فمستقل ومستكثر. وأعظم ما يملك المرء ويلقى به الله عز وجل هو دينه. فالله سبحانه وتعالى ليس بينه وبين الناس نسب، لكنه سبحانه وتعالى أمر عباده بما يحبه منهم، وهو غني سبحانه وتعالى، وقد وعد أن يجازي كل عامل بخير أضعافًا مضاعفة. والحديث الذي أحب أن أختم به المجلس هو حديث قدسي، أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تعالى يقول: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي عليها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذ بي لأعيذنه». معاشر المسلمين، طالبين تسمعنا الحديث، الشيخ عبد الله... هذا الحديث، معاشر المسلمين، يتضمن أولًا: الحث على الاستكثار من النوافل مع الفرائض. فأنت أيها المسلم مأمور أمر إيجاب بالمحافظة على ما فرضه الله عليك من الصلاة الخمس، والجمعة، والجماعة، وصيام رمضان، وحجة الفريضة. ثم أنت مأمور أمر ندب استحباب بالاستكثار من نوافل العبادات. وقد يقول قائل: ما فائدة النوافل؟ نقول: أولًا ما سمعته في الحديث مما وعد الله سبحانه وتعالى، وبين أن من استكثر من النوافل مع حفظ الفرائض هو نائل محبة الله، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه. وما من مسلم ولا مسلمة إلا وهو متشوق إلى ما ينال به محبة الله عز وجل، لأن من أحبه الله سعد في الدنيا والآخرة. الأمر الثاني: ثمرت هذه المحبة، ثمرت هذه المحبة - محبة الله التي نالها العبد حين حافظ على فرائض الله واستكثر من النوافل - ما هي؟ إن الله يحبه، إن الله يحفظه في سمعه وبصره وكل جوارحه، فتكون حركاته كلها لله محفوظة بحفظ الله. فإذا استمع إلى منكر لا يصل سمعه إليه، وإذا رأى محرما بعينيه لا تمتع عينيه بهذا المحرم، وإذا هم أن يتناول بيديه محرمًا حفظه الله في يديه، وإذا أراد أن يذهب إلى محرم ويمشي إليه حفظه الله في رجليه. فهذا نظيره من القرآن، قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾. فانظروا، بارك الله فيكم، رحمة الله بعبده المؤمن المتقي البر الصادق المطيع، ومن ذلك محافظته على فرائض الله والاستكثار من نوافل العبادات. انظروا رحمة الله به: لا يمكن الشيطان منه، إذا وقع في خطيئة أو قارف إذًا تاب إلى رشده، وتذكر أن له ربًا يغفر الذنوب جميعًا، فيبادر إلى ما يرفع الله بحسناته ويمحو به سيئاته من التوبة النصوح والاستغفار والأعمال الصالحة. بارك الله فيكم جميعًا، وشكر مساعيكم، وطيب ممشاكم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وأرجو أن تعفوني عن الزيادة على ذلك، استودعكم الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ودرس الفجر على ما هو عليه إن شاء الله تعالى، لقاء مفتوح. شكرا للمشاهدة.