الدرس في شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 21، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يشرح المقطع حديث حذيفة وعائشة في استحباب السواك عند القيام من النوم، وقصة سواك النبي في مرض موته حيث طلبه وأمر عائشة بتليينه. ويبين أنواع السواك من الأراك والجريد، وأن حرصه عليه في لحظة الموت يؤكد سنته في سائر الأوقات.
يتناول المقطع حديث أبي موسى الأشعري عن رؤية النبي يستاك بسواك رطب، وهو حديث انفرد به البخاري. ثم يستعرض سيرة أبي موسى من اسمه ونسبه وإسلامه المبكر وهجرته إلى الحبشة ثم المدينة، وفضائله كحسن صوته بالقرآن وولايته على البصرة والكوفة.
يشرح المقطع آداب السواك وكيفيته المستفادة من حديث أبي موسى، مبينًا أن السواك الرطب أفضل من اليابس، وأن النبي بالغ في استعماله على الأسنان واللثة عرضًا وعلى اللسان طولًا. ويؤكد أن الاستياك أمام الناس لا ينافي المروءة حتى للأمراء، ومشروعيته بعد الأكل عند الحاجة.
يختتم المتحدث الدرس بالدعاء إلى الله أن يرزق الحاضرين علماً نافعاً وعملاً صالحاً يقربهم إليه، ويصلي على النبي محمد وآله. ويختم بالحمد لله رب العالمين مع الإشارة إلى أن الترجمة من إعداد نانسي قنقر.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فقد مر معنا ضمن أبواب وأحاديث كتاب "عمدة الأحكام" للحافظ أبي محمد عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى الكلام على حديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك. قلنا: معنى "يشوص" أي يدركه ويغسله، بماذا؟ بالسواك. وهذا كما سبق فيه استحباب السواك في حال القيام من النوم، سواء قام لأجل الصلاة والتهجد أم قام لأمر آخر. وأدخل بعضهم ما إذا قام من نوم النهار كذلك؛ قد يحصل التغير للفم، لكن ذكر الليل هاهنا من باب التغليب. وكذلك أيضًا ذكر حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها في قصة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه مات في حجرتها وهي مسندته إلى صدرها بين حاقنتها وذاقنتها. وفي رواية ذكرت أنه مات بين سحرها ونحرها. والسحر هو ماذا؟ الرئة، هو الرئة. والنحر أي موضع النحر من ماذا؟ من الحلق، من الحلق. فكانت مسندته رضي الله تعالى عنها. وعندها دخل عبد الرحمن أخوها شقيقها ومعه سواك رتب يستنوا به، يستنوا به، فأبده النبي صلى الله عليه وسلم بصره، أي جعل ينظر إليه ويطيل النظر إليه، لكنه لا يستطيع أن يتكلم. عائشة فهمت رغبة النبي صلى الله عليه وسلم في السواك، في رواية قالت: آخذه لك؟ فأشار برأسه: النعم. فأخذت السواك فقضمته. وذكر الجوهري رحمه الله تعالى وهو من أئمة اللغة، قال: القضم هو الأكل بأطراف الأسنان، بأطراف الأسنان. جعلت لربما تزيل ماذا؟ موضع السواك القديم، ثم طيبته وجعلت موضعًا جديدًا للسواك مع غسله وتنعيمه، وكذلك أيضًا تليينه. أكذا فعلت رضي الله تعالى عنها. ثم دفعت السواك للنبي صلى الله عليه وسلم فجعل يستن به. والاستنان كما ذكر الخطابي رحمه الله تعالى في كتابه "معالم السنن"، قال: هو إمرار الشيء الذي فيه حروشه، يعني خشونته، على شيء آخر، على شيء آخر. السواك خشن يمر على شيء آخر فيحصن ماذا؟ التنظيف. قال: ومنه المسن الذي يستحد عليه الحديد ونحوه ونحوه. قال: يريد أنه كان يدلك به أسنانه. وسواك النبي صلى الله عليه وسلم كان تارة من شجرة الأراك، وكان تارة من جريد رطب، من جريد رطب. وفي البخاري رحمه الله تعالى، يعني في رواية البخاري لهذا الحديث، أن هذا السواك الذي مع عبد الرحمن بن أبي بكر كان من جريد رطب. وفي مستدرك الحاكم أنه كان من أراك رطب. ولهذا قال الحافظ ابن الملقن رحمه الله تعالى: قال والعرب تستاك بالعسيب، والعسيب هو ماذا؟ الجريد من النخل ما لم ينبت عليه خوص. قال: والعرب تستاك بالعسيب. وقال أيضًا: وكان أحب السواك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صرعى الأراك، واحدها صريع. قال: وهو قضيب ينطوي من الأراك حتى يبلغ التراب فيبقى في ظلها. قال: وهو ألين من فروعها، وهو ألين من فروعها. والشاهد من إيراد هذا الحديث هو حرص النبي صلى الله عليه وسلم على السواك ولو في هذه اللحظة الحرجة، لحظة الموت، لحظة الموت. فغيره من المواقف الأخرى من باب أولى، من باب أولى. وقد ذكر بعضهم أن السواك يسهل الموت. أكذا نقل الحافظ ابن الملقن عن بعض أهل العلم أنهم قالوا: أن السواك عند الموت يسهله، لكن ليس هناك دليل يدل على هذا، لكنهم ذكروا مثل هذا. ثم ختم أحاديث السواك بالحديث الثاني والعشرين، قال: عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يستاك بسواك رطب، قال: وطرف السواك على لسانه وهو يقول: أع، أع، والسواك في فيه كأنه يتهوع، كأنه يتهوع. وقوله في هذا الحديث: يعني "أع، أع، والسواك في فيه كأنه يتهوع". هذا من أفراد البخاري، يعني رواه البخاري ولم يروه الإمام مسلم رحمه الله تعالى، كما ذكر ذلك وبين من كتب في الجمع بين الصحيحين كالحميدي وعبد الحق الإشبيلي وغيرهما. والحديث هاهنا هو حديث أبي موسى الأشعري. حديث أبي موسى الأشعري، وأبو موسى الأشعري ما اسمه يا إخوان؟ نعم، عبد الله بن قيس بن سليم الأشعري، حليف بني، حليف بني عبد شمس. وبن عبد شمس هم ماذا؟ من قريش. وقيل حليف آل عتبة بن ربيعة، وقيل غير ذلك. أبو موسى الأشعري قدم مكة وأسلم قديما، ثم هاجر، قيل إلى الحبشة فبقي بالحبشة مع جعفر حتى قدم معه في عام خيبر. وقيل أسلم بمكة ثم رجع إلى بلده، ثم رجع إلى بلده. أين بلده؟ أين بلده؟ قال: ثم رجع إلى بلده. نعم يا أبي عبد الرحمن، اليمن، إلى تهامة جهة زبيد ونحوها، وهناك الأشعريون قوم أبي موسى، قوم أبي موسى. ولما قدم الأشعريون أثنى عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أتاكم أهل اليمن، أرق أفئدة وألين قلوبا، الإيمان يمان والحكمة يمانية». وأثنى عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل زادهم ماذا فعلوا؟ جمعوا ما عندهم من زاد ثم اقتسموه بينهم بالسوية، فأولئك مني وأنا منهم، وأنا منهم». وكذلك قوله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾، جاء أنه ماذا؟ أشار إلى أبي موسى وأصحابه. وكان يا إخوان ذا صوت حسن عند تلاوة القرآن، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي موسى: «لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود». وهذا يدل على حسن صوته عند تلاوة القرآن، عند تلاوة القرآن. إذن أسلم قديما بمكة، والأظهر أنه رجع إلى بلده إلى اليمن، وكان يدعو، ثم رحل من بلده اليمن إلى المدينة في عام خيبر. قيل أخذت الريح سفينتهم إلى أرض الحبشة، وهناك التقى بجعفر ومن معه، فأتوا على سفينتين إلى المدينة، إلى المدينة. فوجدوا النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر فلحقوا به، فأخرج لهم النبي صلى الله عليه وسلم بسهم من سهام خيبر، ولم يسهم لأحد غاب عن فتح خيبر غيرهم. ولهذا ذكره بعضهم في المهاجرين إلى أرض الحبشة، لأجل ذلك، لأجل ذلك. وأرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن داعيًا ومعلما، وعمل للنبي صلى الله عليه وسلم على زبيد بلده، وكذلك عدن إلى الساحل. ثم ولاه عمر على البصرة، على البصرة، وكذلك أيضًا ولي غيرها كالكوفة. وأبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه له فضائل جمة ومناقب عظيمة، هو ومن معه من الأشعريين، ومن معه من الأشعريين. وروي له نحو ثلاثمائة وستين حديثًا، اتفق الشيخان على خمسين حديثًا منها، أكذا ذكر الحافظ عبد الغني المقدسي. وذكر ابن الجوزي أنها أو أنهما اتفق على تسع وأربعين حديثًا، وانفرد البخاري بأربعة، وانفرد مسلم بخمسة عشر. وتوفي في عام اثنين وأربعين من الهجرة، وقيل غير ذلك. أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يستاك بسواك رطب. و"رطب" موجودة ومثبتة في بعض نسخ العمدة: بسواك رطب. وهذا يا إخوان فيه أن الاستياك ليس من خوارم المروءة التي ينبغي أن يستخفي بها الرجل عن غيره، ولا سيما إذا كان أميرًا أو وجيهًا، وإنما هي من الأمور الحميدة، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يستاك أمام أصحابه. قال: وهو يستاك بسواك رطب. وأيهما أبلغ في النقاء والتصفية؟ الرطب أم اليابس؟ نعم، الرطب. أحسنت. السواك الرطب هو يعتبر إنقاؤه أكمل، فلا يتفتت في الفم، فلا يتفتت في الفم، فلربما آذى صاحبه، فلربما آذى صاحبه. والنبي صلى الله عليه وسلم هنا بالغ في الاستياك حتى أنه وضع طرف السواك على لسانه وهو يقول: أع، أع. قال: والسواك في فيه كأنه يتهوع، كأنه يتهوع. والتهوع يا إخوان هو التقيؤ بصوت، كيف التقيؤ بصوت؟ يعني ما في قيء يخرج لكن حالة الإنسان كأنه سيطرش بالصوت الذي يخرجه من جوفه، من جوفه. ومعنى ذلك أنه كان يستعمل السواك حتى أنه يكاد يتقيأ. ولهذا قال العلماء: فيه المبالغة في استعمال السواك حتى ينظف الفم وتطيب الرائحة. لاحظوا معي: يعني كأنه يتهوع. إذن وضع السواك على طرف لسانه أو على ماذا؟ المكان الأقصى من اللسان إلى جهة الحلق. نعم، لو وضعه على طرف لسانه ما سيقول "أع، أع" ولا سيكون حاله كحالة من يتهوع، وإنما بالغ في الاستياك على اللسان حتى أوصل السواك إلى داخل اللسان. وهذا يدلنا على ما سبق أن الاستياك يكون على الأسنان ويكون على اللثة. أين اللثة؟ عبد الرحمن، أين اللثة؟ من داخل أو من خارج؟ طيب، أحسن. إذن اللثة هي ما ينمو عليه الأسنان، ما ينمو عليه الأسنان. وأيضًا يقع الاستياك على اللسان، على اللسان. وبالنسبة للأسنان واللثة يكون الاستياك ماذا؟ عرضًا. يكون الاستياك عرضًا، ويجوز أن يكون طولًا، لكن كونه عرضًا هو الأكثر والأغلب. وأما اللسان فيكون الاستياك غالبًا طولًا، الاستياك طولًا. هكذا ذكر غير واحد من أهل العلم، غير واحد من أهل العلم. وقوله: كأنه يتهوع. قلنا: أن يبالغ إلى أقصى اللسان لأجل إزالة ما عليه من الرائحة التي لربما يكون فيها شيء من الكراهة. وأخذ من هذا بعض أهل العلم أنه يستاك بعد الأكل، أنه يستاك بعد الأكل، ولا سيما إذا كان هناك حاجة إلى الاستياك، كان يكون أكل أشياء لا تذهب من أسنانه وفمه إلا بالتسوك، إلا بالتسوك. فهنا ماذا ينبغي له؟ أن يحرص على الاستياك، ينبغي له أن يحرص على الاستياك. وكما سبق أيضًا في هذا الحديث فيه جواز تسوك الإمام بحضرة الرعية، ولا يعد هذا دناءة ولا خرمًا للمروءة. وجهة ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم تسوك بحضرة أبي موسى، وهكذا أيضًا مر معنا أنه تسوك عند عائشة وأخيها عبد الرحمن، وهكذا أيضًا في غيرها من الأحاديث الأخرى أنه كان يستاك أمام أصحابه، أمام أصحابه. وبهذا نكون قد أتينا على باب السواك، ويأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل الكلام حول باب المسح على الخفين. فأسأل المولى جل وعلا أن يرزقنا علمًا نافعًا وعملًا صالحًا يقربنا إليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر