شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 23

شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 23

الدرس في شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 23، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أدلة مشروعية المسح على الخفين وشروطه الأساسية

يستعرض المقطع أدلة مشروعية المسح على الخفين من السنة المتواترة وإجماع الصحابة، ويذكر حديث المغيرة بن شعبة في غزوة تبوك. كما يبين شرطين أساسيين لصحة المسح: لبس الخفين على طهارة، وأن يكونا ساترين لمحل الفرض إلى الكعبين، مع ذكر خلاف العلماء في شرط الستر.

الخلاف في الخف المخرق وتحديد مدة المسح

يناقش المقطع خلاف العلماء في جواز المسح على الخف المخرق، حيث يرى الجمهور عدم الجواز إلا إذا غطى محل الفرض، بينما يجيزه آخرون كإسحاق بن راهويه وابن تيمية. ثم يبين مدة المسح المحددة شرعاً: يوماً وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر، مستدلاً بأحاديث علي وصفوان بن عسال.

أحكام المسح: بداية المدة وشرط الخف وخلعه

يوضح المقطع أن مدة المسح تبدأ من أول مسحة بعد الحدث، ويشترط في الخف أن يكون مباحاً وطاهر العين. ويناقش خلاف العلماء في لبس الخفين قبل إكمال الطهارة، ويرجح أن خلع الخف بعد المسح لا ينقض الوضوء، لكن لا يجوز المسح عليهما مجدداً بعد خلعهما بل يجب غسل القدمين.

بداية الأذان والشهادتين

يستهل المقطع بتكبير الله تعالى والشهادة الأولى بأن لا إله إلا الله، ويشرع في الشهادة الثانية للرسول محمد صلى الله عليه وسلم قبل أن ينقطع النص.

التفريغ النصي الكامل

أحسنتم جميعًا. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمرّة معنا في الدرس الماضي الكلام حول ما يتعلق بباب المسح على الخفين. وذكرنا في الدرس الماضي أن المسح على الخفين ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة المتواترة، فقد نقلت عن عشرات الصحابة، منهم العشرة المبشرون بالجنة، وليس بين الصحابة في المسح على الخفين اختلاف، وهو من الرخص الدالة على يسر الشريعة وكمالها ومحاسنها. ولهذا نقل إجماع العلماء على مشروعية المسح على الخفين، وخالف فيه أهل البدع ك الشيعة والخوارج ومن قال بقولهم، فردوا الأحاديث الواردة في المسح على الخفين. ولأجل ذلك نجد أن العلماء يذكرون مسألة المسح على الخفين في كتب... في أي كتب؟ نعم، في أي كتب؟ كتب العقيدة. مع أن هذا الباب من أبواب الفقه، لكن أرادوا أن يردوا على أهل البدع، فذكروا ما يتعلق بالمسح على الخفين في كتب الاعتقاد. وفي كتب الاعتقاد لا يذكرون المسح على الخفين بتفاصيله التي تذكر في كتب الفقه، وإنما يذكرون ما يتعلق بثبوته ومشروعيته وصحة الأحاديث الواردة في ذلك، الواردة في ذلك. وهنا حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر. وقلنا: هذه العبارة فيها ماذا؟ فيها يا أبا الفاروق؟ أه... أدب. أحسنت، أدب الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم، فما كانوا يتقدموا عليه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. بين يدي، يدي الله ورسوله، وقوله "معا" أي أنه هو الأصل وهم تبع له عليه الصلاة والسلام. وذكرنا أنه جاء في بعض الروايات أن هذا السفر كان في غزوة، في أي غزوة عندك يا أبا ناظم؟ في أي غزوة؟ طيب، أحسنت يا أبا عبد الرحمن. في أي غزوة عندك يا أخي؟ في أي غزوة؟ ما شاء الله... آه، عندك أنت أحد؟ أحسنت. طيب... آه يا أنس، في أي غزوة يا محمد؟ في أي غزوة؟ حنين. أحسنت يا عبد الرحمن، في أي غزوة؟ حنين. طبعا أنا قلت: أحسنت، ليس لأجل الإصابة وإنما لأجل الإجابة. كان شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى يقول: "أنت الذي أجبت وما أصبت". نعم، تخطر يا إخوان: غزوة تبوك. ومن باب الفائدة يا إخوان، غزوة تبوك آخر غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت في السنة التاسعة من الهجرة. وكان هذه الحادثة قبل الفجر، قبل الفجر. قال: فأهويت لأنزع خفيه. وخفيه: مفردها خف، هي مثنى ومفردها خف، وهو ما يلبس على القدمين، ويكون من ماذا؟ ويكون من ماذا؟ نعم، أحسنت، يكون من الجلد، كالجزمات الغليظة، هذه تسمى خفين أيضًا. بعض ما يلبس على القدم ويقوم مقام الشراب يكون مصنوعًا من الجلد، قد يكون جلداً طبيعياً وقد يكون جلداً صناعياً، يلبسه بعض الإخوة في أيام الشتاء، يكون خفيفًا، ليس جلد غليظ كَالجزمة، وإنما مثل الشراب لكنه من الجلد. هذا يصح أن يطلق عليه أنه خف، أنه خف. وسبق معنا الكلام حول الخفين وأنه ماذا؟ يجوز المسح عليهما. قال: فأهويت لأنزع خفيه، فقال: "دعهما"، أي لا تخلعهما. لماذا؟ قال: "فإني أدخلتهما طاهرتين"، أي أدخلت القدمين في الخفين وهما على طهارة، أي القدمان على طهارة. قال: "فمسح عليهما". ومرّ معنا المسح على الجوارب، فقلنا: الجوارب هو ما يلبس على الرجل من غير الجلد، كالخرق والصوف والقطن وغيرها، وهذه تسمى اليوم بالشراب، تسمى اليوم بالشراب. فيجوز المسح عليهما، يجوز المسح عليهما للحاجة إلى ذلك، والعلة فيهما وفي الخفين واحدة. بل اليوم، أيهما أكثر انتشارًا: الجوارب أم الخفاف؟ أيها أكثر انتشارًا اليوم؟ الجوارب. تجد ماذا؟ هذه الجوارب الشرابات تلبس لربما أكثر من ماذا؟ أكثر من الخفاف المصنوعة من الجلد، المصنوعة من الجلد. وفسرت كذلكم أيضًا التساخين في بعض الأحاديث بالخفاف، كما في حديث ثوبان عند أبي داود: قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية، فأمرهم أن يمسح على العصائب، يعني العمائم، والتساخين، يعني الخفاف، يعني الخفاف. إذن يجوز ويشرع المسح على الجوارب، أي الشرابات. وقوله عليه الصلاة والسلام: "فإني أدخلتهما طاهرتين"، مفهوم أنه لو أدخل القدمين... أدخل القدمين في الخفين وهما على غير طهارة، لم يجز أن يمسح عليهما. ولهذا ذكر العلماء أن من أهم شروط المسح على الخفين أو ما يقوم مقام الخفين من الجوارب وغيرها هو أن تلبس على طهارة، تلبس على طهارة. لحديث المغيرة بن شعبة الذي ذكر في هذا الباب. قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله تعالى: قال: أجمع العلماء أنه لا يجوز أن يمسح على الخفين إلا من لبسهما على طهارة، إلا من لبسهما على طهارة. ومعنى قولنا يا محمد "على طهارة"، أي على... على وضوء. على طهارة، أي على وضوء. وهكذا نقل الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى في كتابه المغني: قال: ولا نعلم في اشتراط تقدم الطهارة لمسح الخفين خلافًا، أي بين العلماء، أي بين العلماء. الشرط الثاني من شروط صحة المسح على الخفين: قالوا أن يكون ساترين لمحل الفرض. ما هو محل الفرض يا أبا نصر؟ محل الفرض، أي الذي يجب أن يغسل، ما هو؟ إلى... لا، في الرجلين إلى... أحسنت، إلى الكعبين. قالوا: أن يكون ساترين لمحل الفرض، أي إلى الكعبين، أي إلى الكعبين. فهذا الذي ذهب إليه الكثير من أهل العلم، الكثير من أهل العلم. وهذا... وهذا قال الشافعي وأحمد ومن قال بقولهما: لو ظهر من محل الفرض شيء لم يصح المسح، لم يصح المسح. وهذه من المسائل الخلافية بين أهل العلم. لو كان الخفين أنزل من الكعبين، أليجوز أن يمسح عليهما أم لا يجوز؟ المسح فيه خلاف، والأحوط أنه لا يمسح عليهما. لكن مسألة أخرى تتعلق بهذا: ما إذا كان الخف مخرقًا، ما إذا كان الخف مخرقًا، فهل يجوز أن يمسح على الخف إذا كان مخرقًا يا أبا أحمد؟ أيوة، لا يجوز. وإذا كان فيجوز؟ أحسنت. اختلف العلماء يا إخوان في مشروعية المسح على الخف المخرق، على الخف المخرق. فكما سبق، الشافعي وأحمد ذهبا إلى أنه لا يجوز أن يمسح إلا إذا غطي جميع محل الفرض، إذا غطي جميع محل الفرض. وخالف غيرهم، فذهب إسحاق بن راهويه وابن المبارك والثوري وابن عيينة وأبو ثور وغيرهم إلى أنه يمسح على جميع الخفاف ما لم تخرج عن مسمى الخف، ما لم تخرج عن مسمى الخف. قالوا: ولو كانت مخرقة، ما دام يطلق عليه خف، فيجوز أن يمسح عليه. ولهذا قال سفيان الثوري رحمه الله تعالى: قال سفيان رحمه الله تعالى: "هل كانت خفاف المهاجرين والأنصار إلا مخرقة؟" قال: "هل كانت خفاف المهاجرين والأنصار ماذا؟ إلا مخرقة ومشققة". وهذا يا إخوان يدل على جواز المسح على الخفين، ولو كان... ولو كان مشرقين أو مشققين أو كان مخرقين، ما دام أنه لا يزال يطلق عليهما أنهما خفان. وذكر الإمام أبو ثور رحمه الله تعالى، ذكر الإمام أبو ثور: قال: "لو كان الخرق يمنع من المسح لبينه النبي صلى الله عليه وسلم"، قال: "لو كان الخرق يمنع من المسح لبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم". وهكذا ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية: قال: يجوز المسح على الخف ما دام اسمه باقيًا والمشي فيه ممكنًا. لاحظوا: ما دام اسمه باقيًا والمشي فيه ممكنًا. قال: وهو مذهب إسحاق وابن المبارك وابن عيينة وغيرهم من أهل العلم. وهكذا أيضًا الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى ممن نص على جواز ذلك، فقال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما مسح على الخفين وأذن بالمسح عليهم إذنًا عامًا مطلقًا، دخل فيه جميع الخفاف، فكل ما وقع عليه اسم الخف أو اسم خف، قال: فالمسح عليه جائز على ظاهري الأخبار، على ظاهري الأخبار. ولهذا يا إخوان، لا يشترط في الخفين أو الجوربين أن يكونا غليظين أو سميكين، لا يشترطوا ذلك. بعضهم يشترط، يقول: بشرط لا ينفذ منه الماء، يعني لو رشيته بالماء ما يتسرب الماء من خلاله، وهذا غير صحيح، وهذا غير صحيح. يجوز المسح على الخفين، وهكذا على الجوربين، ما دام يطلق عليهما ذلك. قال: فمسح عليهما. طيب، الشرط الثالث من شروط جواز المسح على الخفين: أن يكون المسح في المدة المحددة شرعًا، في المدة المحددة شرعًا. فما هي مدة المسح على الخفين؟ حماس معنا؟ لست معنا؟ معنا صح؟ عندك ليس هناك جواب. طيب، أحل على غيرك من إخوانك. ما شاء الله، أحلت على ملي. مدة المسح على الخفين كم هي؟ للمسافر ثلاثة أيام بلياليها، وللمقيم... نعم، عندك: المسافر ثلاثة أيام بلياليها، والمقيم... المقيم يعني في البلد مستقر، المقيم كم؟ يعني أقل من المسافر أو أكثر؟ أقل. أحسنت، كم ستكون؟ يوم واحد وليلة، يوماً وليلة، و 24 ساعة. يا إخوان، يتخللها يوم وليلة. اليوم تبدأ من متى؟ عندك؟ نعم، اليوم تبدأ من متى؟ من؟ أنا ما أسمع. بلد منتصف الليل؟ لا، هذا حق النصارى، اليوم من الساعة الثانية عشر هذا ليس للمسلمين. نعم، من؟ أحسنت، من طلوع الفجر الصادق. هذا يبدأ اليوم، وينتهي اليوم بماذا؟ ينتهي اليوم... نعم، بغروب الشمس. اليوم يبدأ بطلوع الفجر الصادق وينتهي بغروب الشمس. الليلة تكون قبل اليوم أو بعد اليوم؟ عندك: بعد اليوم. يعني نحن الآن في ليلة ماذا؟ ليلة الأحد. وإذا طلع الفجر تبدأ يوم الاثنين، وإذا غربت الشمس انتهى يوم الاثنين وبدأ ليلة الاثنين. هكذا أخبرهم أو بيني وبينك. أحسن، أحسن. طيب يا إخوان، نعم يا أبا جابر: أيهما يبدأ أولاً، الليلة أو اليوم؟ الليلة. أحسنت، الليلة تبدأ قبل اليوم. بغربت الشمس بدأت ليلة الاثنين. واضح؟ بغروب الشمس بدأت ليلة الاثنين، وتستمر الليلة حتى ماذا؟ سلام، هي حتى مطلع الفجر. إذا طلع الفجر الصادق انتهت ليلة الاثنين وبدأ يوم الاثنين، ثم يستمر يوم الاثنين إلى غروب الشمس. إذا غربت الشمس بدأت ليلة... عندك الثلثاء، بدأت ليلة الثلثاء. إذن أولاً الليلة ثم تأتي اليوم. أربعة وعشرون ساعة يتخللها ليلة ويوم. فمدة المسح تكون للمسافر ثلاثة أيام بلياليها، وللمقيم... آماذا؟ يوماً وليلة، يوماً وليلة. وعلى هذا الجمهور من أهل العلم وأكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء، كالثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم. واستدلوا بأدلة منها حديث علي في صحيح مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها. وهكذا حديث صفوان بن عسال المرادي عند أحمد والنسائي والترمذي وابن ماجه: قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرًا، أي مسافرين، ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام بلياليها، ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، إلا من جنابة. قال: ولكن من غائط وبول ونوم. البول والغائط والنوم: هذا حدث أصغر، يمسح على الخفين فيهما. أما إذا كان الحدث أكبر، جنابة، فهل يغتسل ويمسح على الخفين؟ ممكن حبيب، ممكن، ممكن. يعني إذا كان عليه جنابة، حدث أكبر، ممكن يغتسل ويمسح على الخفين؟ لا، وإنما يجب عليه أن ينزع الخفين ويغسل القدمين، ويغسل القدمين. فهذا هو الوارد في المسح على الخفين. وروي عن طائفة من أهل العلم القول بأنه لا توقيت في المسح، ما في توقيت في المسح. وهذا نقل عن مالك والليث بن سعد، وروي عن ابن عمر وعقبة بن عامر والحسن والشعبي وغيرهم. لكن الذي دلت عليه الأحاديث الصحيحة هو ماذا؟ تحديد مدة المسح على الخفين. طيب، متى تبدأ المدة يا أبا عبد الرحمن؟ ثلاثة الأيام بلياليها للمسافر، واليوم والليلة للمقيم، متى تبدأ؟ من أول مسحة. أحسنت، هذا هو الصحيح من كلام أهل العلم. وإلا العلماء مختلفون: متى يبدأ التوقيت؟ هل من لبس الخف، أو من بداية الحدث إذا انتقض الوضوء، أو من أول مسحة يمسحها على الخفين؟ والصحيح يا إخوان هو الثالث: أنه يبدأ من حين يمسح بعد الحدث. إذا أحدث ثم توضأ فمسح على الخفين، هنا يبدأ التوقيت: يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر. وهذا هو مذهب الأوزاعي وأبي ثور ورواية عن أحمد وداود وغيرهم، وهو اختيار ابن المنذر وغيرهم من أهل العلم، وغيرهم من أهل العلم كالنووي، ورجحه العلامة الشنقيطي والعثيمين والوادعي وغيرهم من أهل العلم، وغيرهم من أهل العلم. وزاد بعضهم شرطًا رابعًا، ألا وهو: أن يكون الخفين مباحين. ما معنى مباحين؟ يعني ألا يكونا... نعم، مسروقين أو مغصوبين. جاء شخص وعلق خفيه على الحبل بعد غسلهما، فذهب، أتى شخص وسرقهما، ثم توضأ ولبسهما على طهارة. هل يجوز أن يمسح على هذين الخفين المسروقين أو المغصوبين؟ ذهب جماعة من أهل العلم إلى عدم جواز ذلك. وهكذا أدخل في هذا ما إذا كان الجوربين مصنوعين من الحرير للرجال، فالحرير يحرم على الرجال ويحل للنساء، ويحل للنساء. وهكذا أيضًا اشترط بعضهم أن يكون عينهما طاهرة، يعني ما صنع منه الخفين أو الجوربين يكون طاهرًا، وليس متخذًا من جلد ميتة كجلد حمار أو نحوه. فهذا مما اشترطه بعض العلماء، مما اشترطه بعض العلماء. وقوله: "فإني أدخلتهما طاهرتين"، استدل به من استدل من أهل العلم إلى أنه لا يجوز له أن يلبس الخفين إلا بعد ماذا؟ إلا بعد إكمال الطهارة. قالوا: فلو غسل رجله اليمنى ثم لبس الخف الأيمن، ثم غسل الرجل اليسرى ولبس الخف الأيسر، ذهب جماعة من أهل العلم أن من فعل هذا لا يطلق عليه أنه لبسهما طاهرتين، لأنه حين أن لبس اليمنى، اليسرى لم تطهر بعد، لم تطهر بعد. وإلى هذا ذهب جماعة من أهل العلم. وخالف في هذا ماذا؟ غير واحد من أهل العلم، وقالوا: يجوز، لأنه حين أن لبس الخف الأيمن كانت الرجل اليمنى طاهرة، وحين أن لبس بعد ذلك الخف اليسرى كانت الرجل طاهرة. لكن في مثل هذه المسائل يا إخوان، يقال: الأحوط أنه لا يلبس الخفين إلا بعد أن يكمل غسل الرجلين معًا، غسل الرجلين معًا. طيب، إذا خلع الخفين بعد أن مسح عليهما، هل ينتقض الوضوء؟ الآن توضأ ثم لبس خفيه، وبقي مدة، ثم انتقض الوضوء، أتى وقت الصلاة، توضأ ومسح على خفيه وصلى. وبعد الصلاة، بعد الصلاة، قام وخلع الخفين. هل ينتقض هذا الوضوء الذي مسح فيه على هذين الخفين أم لا ينتقض؟ واضحة المسألة يا إخوان؟ واضحة، واضحة عندك؟ واضحة. طيب، ما هو الجواب؟ أعيد يا إخوان: توضأ، وبعد أن توضأ لبس الخفين، ثم لبث ما شاء الله أن يلبث، فانتقض الوضوء، فتوضأ ومسح على الخفين، وبقي مدة فيه الخفين، فقام ونزع الخفين، أحس بحرارة أو دخل بعض الأحجار داخل الخفين، فحين أن نزع الخفين، هل لا تزال الطهارة أو انتقض الوضوء؟ عندك: انتقض. نعم، انتقض الوضوء. أحسن. هذا يا إخوان مذهب جماعة من أهل العلم: أن الوضوء يبطل، وأنه عليه ماذا؟ أن يعيد الطهارة. وذهب بعض العلماء قالوا: لا، لا يبطل، لكن عليه أن يغسل القدمين، يغسل القدمين فقط. والصحيح يا إخوان أن الوضوء صحيح، أن الوضوء صحيح، وليس عليه شيء. وهذا هو مذهب جماعة من أهل العلم: رواية عن إبراهيم النخعي، وبه قال الحسن البصري وعطاء وأبو العالية وقتادة وسليمان بن حرب والبخاري وداود الظاهري، واختاره الإمام ابن المنذر وابن حزم وشيخ الإسلام ابن تيمية، ورجحه الألباني والعثيمين وغيرهم. وقالوا: لعدم الدليل على الانتقاض، لعدم الدليل على الانتقاض. واضح يا إخوان؟ إذن الوضوء لا ينتقض. لكن انتبهوا: قام بعد هذا كله ولبس الخفين مرة أخرى، لبس الخفين مرة أخرى بعد أن خلعهما. طيب، حان وقت الصلاة، توضأ، هل يجوز له أن يمسح عليهم مرة أخرى بعد أن خلعهما؟ هنا نقول: لا، ما يجوز. هنا نقول: لا، لا يجوز، وإنما يلزمه ماذا؟ يلزمه أن يتوضأ من جديد ويغسل القدمين. لأن النبي صلى الله عليه وسلم حين أن قال: "دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين"، أراد الطهارة الأصلية، أراد الطهارة الأصلية، وهي طهارة الماء، وليس طهارة المسح، بدلالة سياق الحديث، مع دلالة ما سبق بيانه، مع دلالة ما سبق بيانه. وذكر حديث حذيفة بن اليمان، قال: عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فبال وتوضأ ومسح على خفيه. مختصرًا، أي أن الحديث رويا مختصرًا عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا فيه يا إخوان: أن المسح على الخفين يكون في الحدث الأصغر... أو الأكبر؟ المسح على الخفين يا أبا أيمن يكون من الحدث الأكبر أو الأصغر؟ أحسنت، من الحدث الأصغر. قال: فبال وتوضأ ومسح على خفيه، ومسح على خفيه. وأما إذا كان على جنابة، يعني عليه حدث أكبر يوجب الغسل، فبالإجماع يا إخوان يجب عليه أن ماذا؟ أن ينزع الخفين وأن يغسل القدمين. فهذا بالنسبة لما يتعلق بماذا؟ بحديث حذيفة بن اليمان، وماذا؟ وبقية المسائل سبقت معنا فيما يتعلق بالحديث، حول حديث المغيرة بن شعبة. وبهذا نكون قد انتهينا من هذا الباب، باب المسح على الخفين. ويأتي معنا الكلام حول الباب الذي يليه إن شاء الله عز وجل، باب المذي وغيره، في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. أشهد الله، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن نرى...