التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 37

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 37

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 37، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

شرح مسائل الرقى والتمائم والتولة

يستعرض المقطع المسائل الثماني التي طرحها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في باب الرقى والتمائم، مبينًا الفرق بين الرقى الشرعية والممنوعة، ومعرّفًا التمائم والتولة، ومقررًا أنها جميعًا من الشرك. كما يوضح شروط الرقية المشروعة، ورأي ابن مسعود في تحريم تعليق التمائم حتى بالقرآن، وينتهي بالوعيد الشديد على من تعلق وترًا وفضل من قطع التميمة.

أنواع التبرك المشروع والممنوع وعلاقته بالتوحيد

يبيّن المقطع أن التبرك نوعان: مشروع وهو ما ثبتت بركته بدليل شرعي كصلاة المسجد الحرام وقراءة القرآن وصيام رمضان، وممنوع وهو التبرك بما لم تثبت فيه بركة شرعية. ويوضح أن ذكر باب التبرك في كتاب التوحيد لارتباطه بطلب المنافع والخير، الذي لا يصرف إلا لله أو لما شرعه الله، محذراً من التعلق بما يظن بركته وليس كذلك.

تفصيل أمثلة التبرك المشروع والممنوع وضابطه

يبين المقطع أنواع التبرك المشروع كالتبرك بالقرآن، والمساجد، وماء زمزم، والمطر، وآثار النبي صلى الله عليه وسلم، وقراءة كتب العلم للعمل بها، مقابل التبرك الممنوع كالتبرك بالقبور والأضرحة وآثار غير النبي. ويقرر الضابط في ذلك وهو ثبوت البركة بدليل شرعي أو حسي معلوم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في كتابه "كتاب التوحيد": "المسائل"، أي المسائل التي في الباب المتقدم، وهو باب ما جاء في الرقى والتمائم. قال: الأولى: تفسير الرقى والتمائم. متقدم معنا أن الرقى على قسمين: رقى مشروعة، ورقى ممنوعة. والمراد بالرقى التي جاءت في هذا الحديث: أن الرقى والتمائم والتولة شرك. الرقى غير المشروعة التي كان عليها أهل الجاهلية من الأعمال الشيطانية. وذكرنا أن الرقى الشرعية اشترطوا فيها ثلاثة شروط، متى ما تخلف شرط منها صارت من الرقى غير الشرعية. وعرفنا ما معنى التمائم: وهو شيء يعلق على الأولاد من العين. قال: الثانية: تفسير التولة. وعرفنا ما هي التولة، قد فسرها المؤلف هنا: شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها والرجل إلى امرأته. قال: الثالثة: أن هذه الثلاثة كلها من الشرك من غير استثناء. يعني الرقى والتمائم والتولة لا يستثنى منها شيء، حتى التمائم بالقرآن. وقوله: "الثلاثة تدخل فيها الرقى"، لأن الحديث ورد في الرقى غير المشروعة. الحديث ورد في الرقى غير المشروعة لأن الألف واللام هنا للعهد، أي الرقى المعهودة عند العرب، وهي الرقى الشركية. قال: الرابعة: أن الرقية بالكلام الحق من العين والحمى ليس من ذلك، يعني ليست من الرقى غير المشروعة، بل هي من الرقى الشرعية. قال ابن عثيمين: وكذلك يشمل غيرهما كالسحر. لأن المؤلف ذكر العين والحمى، وعرفنا معنى العين وهي النظرة الحاسدة، وعرفنا الحمى: هي لذات السموم. كذلك الرقى تكون مشروعة فيمن أصيب بسحر فيعالج بالرقى، كذلك فيما أصيب بأذى الجن من مس ونحوه، كذلك يعالج بالرقى الشرعية. قال: الخامسة: أن التميمة إذا كانت من القرآن فقد اختلف العلماء هل هي من ذلك أم لا. وقال ابن عثيمين: والأحوط مذهب ابن مسعود رضي الله عنه، لأن الأصل عدم المشروعية، وقد تقدم معنا سبب ترجيح هذا القول. قال: السادسة: أن تعليق الأوتار على الدواب من العين من ذلك، أي من الشرك. وذلك الأسف نجده كذلك في بعض الدواب إلى يومنا هذا، بعض الحمير تجد عليه أوتارًا معلقة وتمائم كذلك معلقة، فهو يدخل في هذا النهي. قال: السابعة: الوعيد الشديد على من تعلق وترًا، لأنه جاء في الحديث: "فقد برئ"، جاء في الحديث: "فإن محمدًا صلى الله عليه وسلم برئ منه". فهذا فيه وعيد شديد لمن فعل هذا الفعل، وهو تعلق الوتر من أجل دفع العين. قال: الثامنة: فضل ثواب من قطع تميمة من إنسان، ويشير إلى أثر سعيد بن جبير. ولكن هذا ليس بحديث، إنما هو قول تابعي، فلا يؤخذ منه تحديد هذا الأجر، وإنما يدخل في عموم أجر وفضل من أنكر المنكر. أما أن نثبت له أن له من الأجر كعتق رقبة، فهذا لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما جاء عن هذا التابعي الجليل وهو اجتهاد منه، والله أعلم. قال: التاسعة: أن كلام إبراهيم لا يخالف ما تقدم من الاختلاف، لأن مراده أصحاب عبد الله بن مسعود، وليس مراده الصحابة رضي الله عنهم والتابعين عمومًا. لأن إبراهيم من تلاميذ عبد الله بن مسعود، فهو أخذ بقول شيخه. فليس معنى كلامه في هذا الأثر: "كانوا يكرهون" أي عموم الصحابة أو عموم التابعين الذين عايشهم وعاصرهم، وإنما المراد: كانوا يكرهون، أي عبد الله بن مسعود ومن كان معه من تلاميذه. ثم قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: "باب من تبرك بشجرة أو حجر ونحوهما". والتبرك: طلب البركة، والبركة معناها: ثبوت الخير ونموه وزيادته. فهذا الأمر لا يطلب إلا ممن ثبتت فيه هذه البركة بالأدلة الشرعية. فمن ثبتت بركته من مكان أو زمان، أو كذلك أمر شرعي أو أمر حسي، يثبت له هذه البركة، ومن لا فلا تثبت له هذه البركة. ووجه ذكر هذا الباب في كتاب التوحيد: أن البركة كما تقدم هي ثبوت الخير وزيادته، وهو بمعنى طلب المنافع. وهذا لا تطلب إلا من الله، أو ممن شرع الله عز وجل أن تطلب منه، فيكون من باب البركة، أي أنه مبارك. ولا شك أن هذا له تعلق بكتاب التوحيد، إذ لا يتعلق المؤمن بشيء يظن أنه مبارك وهو ليس مبارك. فهذا هو وجه إرادة هذا الباب في كتاب التوحيد. ولذلك قال الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله: التبرك هو طلب البركة، وعرفنا ما معنى البركة: ثبوت الخير وزيادته ونموه. ثم ذكر أن التبرك على نوعين: تبرك مشروع وتبرك ممنوع، يعني تبرك يجوز وتبرك لا يجوز ممنوع. فالتبرك المشروع على قسمين، قسمه إلى قسمين: تبرك بأمر شرعي، يعني أمر شرعه الله وثبت أثبت فيه البركة، مثل: الصلاة في المسجد الحرام، فإن الصلاة فيه مضاعفة، فهذا التضاعف فيه زيادة الأجر فهو عمل مبارك. فالصلاة في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة، وفي المسجد النبوي بألف صلاة، لكن في غيرهما من المساجد الصلاة الواحدة بصلاة، ما فيه تضاعف، فدل ذلك على بركة الصلاة في المسجد الحرام. ومنه قراءة القرآن، لأن القرآن مبارك كما وصفه الله: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. فمن بركة القرآن تضاعف الأجر عند قراءته، فقد جاء في حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف». ننظر إلى تضاعف الأجور والحسنات عند قراءة القرآن، وهذا من بركة القرآن. كذلك رمضان شهر مبارك تتضاعف فيه الأجور والحسنات، فهذا أيضًا من التبرك المشروع. وما معنى التبرك بالقرآن أو بالمسجد، بالصلاة في المسجد الحرام؟ يعني فعل الطاعات والعبادات في هذه الأماكن أو الأزمنة المباركة. كذلك ماء زمزم ماء مبارك، فقد قال عليه الصلاة والسلام: «إنه شفاء سقم وطعام طعم»، فهو ماء مبارك جعل الله عز وجل فيه الخير والبركة. فلذلك يصح أن تشرب من هذا الماء، وأن تمسه جسدك ونحو ذلك، فهذا أيضًا من البركة. كذلك نزول المطر، هذا أيضًا فيه بركة، لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يحسر عن ثوبه حتى يمس منه، ويقول: «إنه حديث عهد بربه». فهذه كلها من التبرك المشروع. ومن التبرك المشروع: تبرك الصحابة بالنبي صلى الله عليه وسلم بما يفضل عنه من عرق أو شعر أو ثوب أو نحو ذلك، فهذا مما ثبت في سنته عليه الصلاة والسلام. لكن في حق غيره من الصحابة أو من دونهم فلم يثبت، فمن تبرك بغير النبي صلى الله عليه وسلم فهو من التبرك الممنوع. هذا تبرك شرعي، وقد يكون بأمر حسي كالتبرك بدراسة كتب أهل السنة وكتب شيخ الإسلام، لأن السنة مباركة. تقرأ البخاري ومسلم وكتب السنة وغيرها من كتب أهل العلم الذي فيه الخير والبركة، فتستفيد علمًا وتزداد أجرًا، هذا كله من البركة والخير. كذلك قراءة كتب أهل السنة وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهم من أهل السنة من أهل العلم، فهذه كذلك من البركة في قراءة الكتب ودراستها، لا بالتمسح بها. لا تظن أن البركة بكتب شيخ الإسلام أن تتبرك بها أو أن تقرأها مجرد قراءة كما تفعل بعض الطوائف، يقرأون صحيح البخاري فقط للتبرك لكن لا يعملون. ربما يقرأ أحدهم في صحيح مسلم: لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم أين الجارية، قالت: في السماء. فتأتي عند هذا الذي يقرأ هذا الحديث تقول له: أين الله؟ يقول: في كل مكان. سبحان الله! هو يقرأ الحديث بلسانه ولم يعتقده بقلبه. هذا ليس من حصلت له البركة بهذا الكتاب. حصول البركة بكتب أهل العلم هو الانتفاع بها، والعمل بما فيها. قال: وتبرك ممنوع، والضابط فيه: أن كل ما لم يثبت فيه أمر شرعي أو حسي، مثل التمسح بحجرة النبي صلى الله عليه وسلم، هذا من التبرك الممنوع. الآن بعض الناس ربما يتبرك بحجرة النبي، ومن باب أولى التبرك بالقبور والتمسح بها، هذا من التبرك الممنوع. أو أخذ الخرق من لباس الأضرحة والمشاهد وتعليقها والتبرك بها، هذا من التبرك الممنوع، لأن الدليل لم يدل عليه. فكل ما لم يثبت فيه أمر شرعي أو أمر حسي، ولم تثبت فيه البركة لا من شرع ولا من كتاب ولا سنة، فهذا من التبرك الممنوع. هذا هو التفصيل في التبرك. ثم أورد المؤلف آيات وكذلك حديث في هذا الباب، إن شاء الله نأخذه في الدرس القادم. إلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر