التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 41

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 41

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 41، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أقسام الذبح وحكم الذبح لغير الله

يشرح ابن عثيمين أقسام الذبح الثلاثة: ذبح عبادة لله وحده، وذبح مباح للأكل أو الضيافة أو التجارة، وذبح لغير الله بقصد التعظيم أو الخوف وهو شرك أكبر. ويستدل بحديث علي بن أبي طالب عن لعن من ذبح لغير الله، مبينًا أن اللفظ يحتمل الإخبار أو الدعاء، وكلاهما يدل على تحريم الفعل وكونه من الكبائر.

تحذير من إيواء المحدثين وتغيير منار الأرض

يفسر الشيخ حديث «لعن الله من آوى محدثًا» بإيواء أهل البدع أو المجرمين، ويوضح أن تغيير حدود الأرض من الكبائر الموجبة للّعن. ثم يناقش حديث الذباب الوارد في الذبح لغير الله مبينًا ضعفه لكن معناه صحيح في تحريم التقرب للغير بالذبح.

تحذير من الذبح لغير الله وتقربًا للجن والأولياء

يبيّن المقطع أن الذبح للجن أو عند القبور أو بأمر السحرة والكهان هو شرك بالله، ويذكر أمثلة واقعية لذبائح تُقدَّم تقربًا للجن خوفًا من أذاهم أو طلبًا للشفاء. ويؤكد أن التحصين بالقرآن والأذكار والرقية الشرعية هو السبيل لدفع كيد الشياطين والنجاة من الشرك.

تحذير من طلب القرابين من الشياطين

يحذر المقطع المسلم من طلب أي نوع من القرابين أو الهدايا من الشياطين، سواء كانت ذبائح أو حلوى أو تمر أو شراب. ويؤكد أن الاستعانة الحقيقية تكون بالله وحده والتوجه إليه بالدعاء والالتجاء.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: يقول العلامة ابن العثيمين عليه رحمة الله: لذكر فوائد باب ما جاء في الذبح لغير الله. أقسام الذبح، وقد تقدم معنا أن المؤلف رحمه الله لم يقيد الذبح بالشرك وإنما أطلقه، فلم يقل: من الشرك الأكبر الذبح لغير الله. وذكرنا من أسباب ذلك: لأن الذبح لغير الله ينقسم إلى قسمين: جائز، وشرك أكبر. فلذلك يقسم الذبح إلى ثلاثة أقسام: ذبح لله تعالى كالهدي والأضاحي والعقيقة، وهذه النسك المعروفة، فصرف شيء من هذا لغير الله شرك أكبر. والنوع الثاني من أقسام الذبح: ذبح مباح، ليس من ذبح النسك، وإنما هو من الذبح المباح، كشاة اللحم: إنسان يذبح من أجل أن يأكل هو وأهله من هذه الشاة، أو إكرام الضيف: نزل به ضيف فأراد أن يكرمه فذبح له، فهذا جائز مباح. وذبح التجارة: يذبح من أجل أن يبيع، فهذا كذلك من الذبح المباح. ومن أنواع الذبح أيضًا: الذبح لغير الله على سبيل المحبة والتعظيم أو الخوف أو نحو ذلك من معاني العبادة، فهذا شرك أكبر، كالذبح لأصحاب القبور والجن. فهذه أنواع الذبح الثلاثة. ثم ذكر الدليل الثالث: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع كلمات: «لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى محدثًا، لعن الله من غير منار الأرض» رواه مسلم. وقوله: «حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع كلمات» يعني: بأربع جمل، لأن الكلمة في اللغة يراد بها الجملة الكاملة، ليست هي الكلمة في الاصطلاح النحوي التي هي بمعنى الكلمة المفردة، وهذا كثير في القرآن والسنة. قال الله عز وجل: ﴿كلا إنها كلمة هو قائلها﴾، وهو لم يأتِ بكلمة واحدة إنما أتى بجمل: ﴿قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت﴾، فالمراد بالكلمة هنا لغة لا اصطلاحًا. وقوله: «لعن الله من ذبح لغير الله»، اللعن من الله هو الطرد والإبعاد من رحمة الله عز وجل. وهذه العبارة أو هذه الجملة لفظها لفظ الخبر: «لعن الله من ذبح لغير الله». فقال ابن عثيمين: يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم يخبر أن الله لعن من ذبح لغير الله، فهو على يعني لفظه لفظ الخبر، يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل لعن من ذبح لغير الله، هذا وجه. ووجه آخر: أنه خبر لكن يراد به الدعاء والإنشاء، فيكون المعنى: أن النبي صلى الله عليه وسلم يدعو على من ذبح لغير الله، يقول: اللهم العن من ذبح لغير الله. وعلى كلا الوجهين ففيه التحذير من الذبح لغير الله، وأن صاحبه ملعون، والعياذ بالله. وهذا هو وجه الشاهد من هذا الحديث في إيراده في هذا الباب، ففيه تحريم الذبح لغير الله، بل هو شرك، بل هو شرك بالله سبحانه وتعالى. وأما قوله: «لعن الله من لعن والديه» فهذا ظاهر، لعن الوالدين إما مباشرة وإما بالتسبب بلعن والديه، كأن يسب أو يلعن أبا أو أم الرجل فيسب الرجل أمه وأباه كما جاء في الحديث، فلا يجوز للمسلم أن يلعن والديه مباشرة أو أن يتسبب في لعنهما. وقوله: «لعن الله من آوى محدثًا»، فسر المحدث بتفسيرين اثنين: التفسير الأول: الإحداث في الدين كالبدع والمحدثات، فلا يجوز للمسلم أن يأوي أمثال هؤلاء، ولا أن يختلط بهم، كالصوفية والتكفيريين وغيرهم من أهل الفرق المعاصرة أو الفرق المتقدمة. هذا تفسير في الإحداث فيمن آوى محدثًا. والتفسير الثاني: يشمل المحدث في شؤون الأمة، كالذي يعمل الجرائم، فعنده مثلا قصاص في قتل أو إقامة حد أو نحو ذلك، فيذهب إلى شخص فيؤويه، فهذا المؤوي له ملعون بنص هذا الحديث، فهو يدخل هذا الإيواء في البدع وكذلك فيمن آوى أهل الإجرام والمعاصي. وقوله: «لعن الله من غير منار الأرض»، والمراد بمنار الأرض: المراسيم التي تفرق بين حقك وحق جارك من الأرض، فتغير هذه الحدود إما بتقديم أو بتأخير أو بزيادة أو نحو ذلك، فهذا صاحبه ملعون. ويدخل في ذلك تغيير علامات الأرض التي يستدل بها الناس على حدودهم أو على طرقهم أو نحو ذلك، فيدخل هذا في هذا المعنى، والله تعالى أعلم. قال: الدليل الرابع: عن طارق بن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «دخل الجنة رجل في ذباب، ودخل النار رجل في ذباب». قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: «مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجوزه أحد حتى يقرب له شيئًا، فقالوا لأحدهما: قرب. قال: ليس عندي شيئًا أقرب. قالوا له: قرب ولو ذبابًا. فقرب ذبابًا، فخلوا سبيله فدخل النار. وقالوا للآخر: قرب. فقال: ما كنت لأقرب لأحد شيئًا دون الله عز وجل. فضربوا عنقه فدخل الجنة» رواه أحمد. وهذا الحديث ضعيف، ضعفه جهابذة علم الحديث، ومنهم العلامة الألباني عليه رحمة الله، ولكن ضعفه ليس بشديد، ولذلك يعتذر لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في ذكره لبعض الأحاديث الضعيفة في كتاب التوحيد، أن ضعفها ليس بشديد، وليس معنى أنه يستدل بها وإنما يستأنس بها، وفرق بين الأمرين. فالمهم: الحديث هذا في الصناعة الحديثية لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو وقع مثل ذلك لكان معناه صحيحًا، لماذا؟ لأن من قرب لغير الله ولو شيئًا يسيرًا هذا دليل على فساد عقيدته، فيدخل في الإشراك بالله سبحانه وتعالى، والله تعالى أعلم. وقوله في هذا الحديث: «فدخل الجنة، دخل النار في ذباب، ودخل الجنة في ذباب»، فيه هنا «في» أتت بمعنى السببية، يعني: بسبب هذا الذباب، بسبب هذا الذباب، ففيه هنا بمعنى السببية، كما ذكر ذلك العلامة ابن عثيمين عليه رحمة الله. ويكفينا في أدلة تحريم الذبح لغير الله ما مر من حديث علي، وما مر كذلك من الآيات المتقدمة. فالخلاصة: أن المسلم يحذر من أن يذبح لغير الله، لا لولي، ولا لنبي، ولا لحجر، ولا لشجر، ولا لجني، ولا لأحد من الخلق، لا محبة وتعظيمًا ولا خوفًا. فكل ما فيه معنى التعظيم والمحبة أو الخوف فهذا من الذبح المحرم الذي يصل بصاحبه إلى الشرك بالله سبحانه وتعالى. وللأسف الشديد أنه في بلادنا كثير من الناس يذبح لغير الله، تستغرب من هذا؟ لا تستغرب، هذا موجود. بل أخبرني بعض العوام أن زوجته كلما حملت ووضعت مات هذا الجنين، هذا في الزمن الأول قبل يمكن ثلاثين أربعين سنة. قال: فنصحنا بعض الناس أن المرأة المكان الذي تضع فيه تذبح ذبيحة، المكان الذي تذبح فيه تذبح ذبيحة، فكان تضع فيه غرفة في الدور الثاني، وهذا الغرفة مغطاة ب يعني ما يسمى بالمشمع، مغطاة بالمشمع. فقال: تعال أريك. فرفع هذا المشمع، فيوجد في أماكن متفرقة دم لهذه الذبائح لجميع أولاده، أولاده تقريبًا منهم أربع أو خمسة، فإذا بأربع أو خمس بقع كلها يعني ذبائح، دماء، دماء للذبائح، ما زالت، ما زال أثر هذا الدم وهو يابس في هذه المواضع. سبحان الله! قال: والعجب أن بعد هذا الذبح يبقى الولد، يعني ما يموت. انظر هذا أعمال شيطانية، أعمال الجن. فلو أنهم تحصنوا وملأوا البيت ذكرًا وقرآنا لخنس هؤلاء الشياطين، ولكنهم تمادوا معهم فقربوا لهم هذه القرابين فوقعوا في الشرك بالله. لماذا يذبحون؟ تقربًا للجن، تقربًا للجن حتى يسلم لهم هذا الجنين. فمن الذي يقتل هذا الصبي، هذا الجنين؟ الجن يقتلونهم، الجن حتى يتقرب إليهم هؤلاء حتى يشركوا بالله سبحانه وتعالى. انظر كذلك كم نسمع ممن يذبح عند دخول العروسة إلى بيته، وذاك يذبح عند إتمام بيته، كل هذا خوفًا من الجن. كذلك ما يفعله عباد القبور من حث الناس على النذور للأولياء بزعمهم، فكم من نذور تذبح عند الأولياء هؤلاء! نعم، ذهبنا مرة عند ضريح فوجدنا المكان يذبح عنده، مكان يعني يأتي الناذر ويذبح في هذا المكان، صخرة وحصاة بالقرب من هذا الضريح، وهذا من الشرك بالله سبحانه وتعالى. بل إنهم يخوفون الناس إذا لم يعطونهم من هذا اللحم، وإذا لم يتقربوا إلى أوليائهم بهذه الذبائح ونحو ذلك، فكل هذا من الشرك بالله. كذلك بعض السحرة والكهان، لما يذهب إليهم المريض لربما أمروه بأن يذبح كبشًا ويأتوا بأوصاف لهذا الكبش، هذا الكبش يكون مثلًا أسود أو يكون بوصف كذا وكذا، ويتقرب هذا المسكين إلى هؤلاء الشياطين بهذا اللحم. بل ومما يؤكد أن هذا الذبح للجن: أنهم يأمرون الذابح أن ينثر هذا اللحم في أماكن مختلفة، يقولون: ضع مثلًا ربع هذه الذبيحة في مكان كذا وكذا، ضع النصف في مكان كذا وكذا، واذهب، وسيأتي من يأخذه، من يأخذه الجن، يأخذه من الجن، وهم يتقربون إلى الجن، فيظن المسكين أن الشفاء إنه من الله، وهو من تلاعب هؤلاء الشياطين، هم الذين يؤذون هذا الإنسي حتى يتقرب إليهم بهذه الذبائح. لكن لو كان عنده توحيد وعقيدة لعالج نفسه بكتاب الله وبسنة النبي عليه صلى الله وعلى آله وسلم، وبالرقية الشرعية، فما سيجد هؤلاء الشياطين سبيلًا إليه إذا تحصن بأذكار الصباح والمساء، وأكثر من قراءة القرآن، فإن الله عز وجل يحفظه ويمنع عنه هؤلاء الشياطين. فيحذر المسلم من أن يتقرب إلى هؤلاء الجن ولو بشيء يسير، ولو بشيء يسير. يحكي بعض من يقرأ على المرضى من الجن أن الجن بعض الأحيان يطلبون قرابين من المريض، يقول: أنا ما سأخرج حتى يرمي لي في مكان كذا وكذا شيء من الأكل أو شيء من الطعام أو نحو ذلك. هذا لا يجوز، لا يستجيب له، لأنه لو فعل لتقرب إلى هذا الجن بهذا الشيء ولو شيئًا يسيرًا. ولو قال لك: ما سأخرج حتى تأتيني بشربة ماء، لا تأتيه بشربة ماء، وإنما استمر في القراءة وفي الأذكار وفي التحصينات النبوية، فبإذن الله عز وجل يذهب الله عز وجل عن هذا المريض كيد هؤلاء الأشرار بإذن الله سبحانه وتعالى. فهذا باب دقيق ينبغي للمسلم أن يحذر من طلب شيء من القرابين من هؤلاء الشياطين، لا ذبيحة ولا حلوة ولا تمر ولا شراب ولا شيء، وإنما تستعين بالله سبحانه وتعالى وتلجأ إلى الله عز وجل. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر