الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 43، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يحرم الشرع الذبح لله في الأماكن التي يذبح فيها المشركون لآلهتهم؛ لكونه تشبهاً بهم وذريعة للشرك وتقوية لباطلهم. ويستدل على ذلك بالنهي عن الصلاة في مسجد الضرار قياساً على النهي عن العبادة في مكان أُسس لمعصية الله.
لا يجوز للمسلم التعبد في مواضع تُعصى فيها الله أو تُعبد فيها غير الله حتى مع إخلاص النية؛ لتشبهه بأهل الباطل وتقوية شوكتهم. ويدل على ذلك نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في مسجد ضرار وتحريم العلماء الصلاة في مساجد القبور وحديث النذر في بوانة.
جاء في حديث النذر أن النبي صلى الله عليه وسلم شرط لجواز الوفاء بالنذر في مكان معين خلوه من أوثان الجاهلية وأعيادهم؛ فإن وجد فيه معلم شرك منع منه للتشبه. ويفرق الشرع بين التعبد في تلك الأماكن وبين المرور أو النزهة فيها بعد زوال مظاهر الشرك.
يؤكد الشرع على عدم تخصيص بقعة معينة بأعمال عبادة مختصة كصلاة أو ذبح؛ لأن ذلك بدعة مخالفة للهدي النبوي. ويجب على المسلم ألا يتعبد لله في موطن محدد بقربة مختصة بذلك المكان.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد: قال الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في كتابه "كتاب التوحيد"، باب: "لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله". يعني: يحرم أن يذبح الموحد ذبيحة لله عز وجل، لكنها بمكان يذبح فيه لغير الله، يعني في مكان من أماكن الوثنية، ومن أماكن العبادة لغير الله. وما هي مناسبة ذكر هذا الباب لكتاب التوحيد؟ قال الشيخ ابن العثيمين عليه رحمة الله: "هذا الانتقال من المصنف رحمه الله تعالى من أحسن ما يكون"، يعني: الانتقال من باب "ما جاء في الذبح لغير الله"، ثم أتبعه بهذا الباب: "باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله". قال: "هذا الانتقال من المصنف رحمه الله من أحسن ما يكون". لماذا؟ قال: "فبعد أن ذكر الذبح لغير الله، انتقل إلى بيان عدم جواز الذبح لله في مكان يذبح فيه لغير الله، كمن أراد أن يضحي لله في مكان يذبح فيه للأوثان". والحكم من ذلك ما يلي: يعني ما هو السبب في هذا التحريم مع أن الذبح يذبح لله، ما عنده عقيدة فاسدة، ولم يذبح لغير الله، لكنه ذبح في مكان يذبح فيه لغير الله؟ ما هي الحكمة؟ أهو مشرك؟ لا، هو ليس مشركًا، لكن ما هي الحكمة؟ قال: أولاً: أنه يؤدي إلى التشبه بالكفار، والتشبه محرم، والتشبه بالكفار محرم. فهذا السبب: لأن الكفار يذبحون في هذا المكان، فكونه يذبح مثلهم في هذا المكان، هذا فيه تشبه بهم في الظاهر، وإن لم يتشبه بهم في الباطن، لكن تشبه بهم في الظاهر. الأمر الثاني: أنه يؤدي إلى الاغترار بهذا الفعل، ويظن أن فعل المشركين جائز. إذن هذا الفعل وسيلة للوصول إلى الشرك، فهذا التحريم من باب قطع كل ما يوصل إلى الشرك، كل ما يوصل إلى الشرك فهو من باب حماية حِمَى التوحيد، حماية حِمَى التوحيد. فلو رأى الناس هذا الموحد يذبح في هذا المكان، سيقولون: إذن ما يفعله المشركون الذين يذبحون في هذا المكان جائز ولا بأس به، بدليل فعل هذا الرجل، فيستدلون بفعله على صحة فعل المشركين. فإذن هذا الفعل يوصل إلى الشرك، وهو وسيلة من وسائل الشرك. هذا السبب الثاني. قال: ثالثًا: أن المشركين سوف يقوون على فعلهم، يعني يقولون: كيف تنكرون علينا؟ نحن نذبح في هذا المكان، انظروا هذا الرجل يذبح في هذا المكان، فيتقوون بهذا الفعل، وهذا محظور، وإغاظتهم مطلوبة، المطلوب إغاظة المشركين لا تقويتهم، لا تقويتهم. فمن أجل هذه الثلاثة الأمور جاء تحريم هذا الفعل، جاء تحريم هذا الفعل. فإذن بهذا نعلم مناسبة ذكر هذا الباب في كتاب التوحيد: أن هذا الفعل سبب للوصول إلى الشرك، أو لتقوية الشرك، أو للاغترار بهذا الفعل من قبل الجهال، وذبحهم لغير الله في هذا الموطن أو في هذا المكان. فمن أجل هذه الأمور جاء تحريم ذلك، جاء تحريم ذلك. ثم ذكر دليلين: دليل من القرآن، ودليل من السنة. أما من القرآن: قال: وقول الله تعالى: ﴿ لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ﴾. هذه الآية في سورة التوبة، جاءت في ذكر مسجد الضرار. مسجد الضرار: مسجد أراد بناءه المنافقون، ونيتهم ومقصدهم من بناء هذا المسجد الإضرار بالإسلام والمسلمين، كما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا ﴾. والذين قال الله عز وجل: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾. فبنوا هذا المسجد لهذه الأغراض السيئة، والنبي صلى الله عليه وسلم ما يعلم ببواطنهم، وإنما يحكم بظواهرهم، فأخبره الله عز وجل بنية هؤلاء، ونهاه عن الصلاة فيه. إذ دعاه المنافقون لذلك، لماذا دعوه؟ لأن يصلي في هذا المسجد، حتى يصبغ هذا المسجد بصبغة إسلامية، وحتى يقال: قد صل فيه رسول الله، فيصلي فيه المسلمون، فيصلي فيه المسلمون. فنهى الله رسوله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في هذا المسجد، قال له: ﴿ لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ﴾، ﴿ لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ﴾ إلى آخر الآية. طيب، ما هو وجه الشاهد من هذه الآية للترجمة: "باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله"؟ إذ سياق الآية في المسجد، وسياق الباب في الذبح، فما هو وجه المناسبة؟ قال الشيخ ابن العثيمين عليه رحمة الله: "سبب إرادة المصنف رحمه الله لهذه الآية: لما كان مسجد الضرار مما اتخذ للمعاصي، ضرارًا وكفرا، أو ضرارًا وكفرا وإرصادًا وتفريقًا بين المؤمنين، نهى الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقوم فيه، مع أن صلاته فيه لله". الرسول لما سيذهب إلى هذا المسجد ويصلي، هل سيصلي لغير الله؟ هل سيصلي من أجل تلك المقاصد السيئة التي أبطنها المنافقون؟ لا، إنما سيذهب وسيصلي عليه الصلاة والسلام لله. فقال الشيخ العثيمين: "نهى الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقوم فيه، مع أن صلاته فيه لله، فدل على أن كل مكان يُعصى الله فيه، إنه لا يقام فيه، لا يقام فيه، ولو بعد زواله". فالصلاة عبادة، والذبح أيضًا عبادة، فكل عبادة تكون في مكان يُعصى الله فيه، سواء كان هذا العصيان مستمرًا في هذا المكان أو انقطع منه هذا العصيان، فلا يجوز أن يتعبد لله عز وجل في هذا المكان، للأمور الثلاثة المتقدمة: يتشبه أولًا بأهل الباطل، وثانيًا يؤدي إلى الاغترار بهذا الفعل، وربما يعاد هذا الفعل ويكثر هذا الفعل، وثالثًا: أن أهل الباطل سوف يقوون على فعلهم، كما تقدم. فإذا المناسبة من ذكر هذه الآية واضحة: لا يجوز للمسلم أن يتعبد لله في مكان يتعبد فيه لغير الله، أو في مكان يُعصى الله عز وجل فيه، فقد نهى الله رسوله عليه الصلاة والسلام عن الإقامة والصلاة في هذا المسجد، مع أنه عليه الصلاة والسلام سيصلي لله سبحانه وتعالى، لله سبحانه وتعالى. وهذا فيه رد على بعض أهل الخير، أو بعض أهل التوحيد، الذين لربما ذهبوا إلى مواقع أهل الشرك بحجة أنهم إنما ذهبوا للبيع والشراء. طيب، الناس لما يرونك مع قوافل ومع أعداد الحاضرين في هذه الزيارة أو في ذاك الموقع، يحتجون بك: "انظر فلان موجود"، "انظر الأعداد الهائلة التي حضرت"، وربما تسعون في المئة ما جاءوا من أجل هذا الشرك وهذه الخرافة، إنما بعضهم جاء من أجل اللهو واللعب، وبعضهم جاء من أجل النزهة وأكل اللحوم، وبعضهم جاء من أجل البيع والشراء. لكن أولئك ما يفصلون هذا التفصيل، يقولون لنا: "انظروا هؤلاء كلهم جاءوا من أجل الزيارة، انظروا إلى الأعداد الهائلة". فهذا لا يجوز، لأنك أنت تعينهم بهذا، وفيه تقوية لباطلهم. ثم أنت ستصلي في مساجدهم، أو في مواطن عباداتهم. مثلك عندك زيارة "هود": هذه المدينة قرية، ربما فيها بيوت أكثر من طيبة، وما تسكن إلا في السنة ثلاثة وأربع أيام وقت الزيارة. في غير الزيارة تغلق، لا يوجد فيها إلا الساد أو الحارس فقط، ولا تسكن فيها عمائر، فيها بيوت، وفيها ما شاء الله، يعني مسجد كبير. هذا مظهر من مظاهر الوثنية، فلا يجوز الذهاب في زيارتهم، ولو بغير قصد الزيارة أو فعل الشركيات التي يفعلونها. فيأتي المصور ويصور أعداد الناس الحاضرين: "انظروا أيها العالم إلى عدد من حضر زيارة هود"، وربما تسعون في المئة كما تقدم حضروا من أجل اللهو واللعب والنزهة وأكل اللحوم والبيع والشراء. يقوون هؤلاء المبطلين، يقوون هؤلاء المبطلين. فالشرع حرام مثل ذلك، لا يجوز لك حضور مثل هذا، ولذلك ومن هذا الباب حرم العلماء الصلاة في المسجد الذي فيه قبر. ما هي الحكمة؟ وإن قال: "قال: أنا سأذهب لهذا المسجد أصلي لله، ما أصلي لهذا القبر". مع أن بعض هؤلاء عباد القبور يأتي إلى المسجد من أجل هذا القبر، ومن أجل استقبال هذا القبر، أو طلب البركة والشفاعة من صاحب هذا القبر. لكن قد يقول قائل: "أنا سأذهب إلى هذا المسجد، سأصلي لله، ما لي علاقة بهذا القبر، أنا سأصلي لله". فنهى العلماء وحرم العلماء الصلاة في المسجد الذي فيه قبر، بل اختلفوا: من صل في هذا المسجد، هل صلاته صحيحة أو غير صحيحة؟ جمع من أهل العلم ذهبوا إلى أن صلاته غير صحيحة، وإن كانت لله، لأن هذا موطن من مواطن الوثنية. ومن كذلك المساجد التي نهى الشرع عن الصلاة فيها. نعم، فكل هذا من هذا الباب، من هذا الباب. ومما يوضح ذلك كذلك الحديث الذي ذكره المؤلف هنا. قال: الدليل الثاني: عن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال: نذر رجل أن ينحر إبلًا ببُوَانَة، فسأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: «هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبد؟» قالوا: لا. قال: «فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟» قالوا: لا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أوفِ بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم». رواه أبو داود، وإسناده على شرطهما، وهو حديث صحيح، صححه جماعة من أهل الحديث من المحققين، كالعلامة الألباني وغيره. ومعنى هذا الحديث: أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، واستفت النبي عليه الصلاة والسلام، رجل من أهل التوحيد من الصحابة رضي الله تعالى عنه، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: "إني نذرت أن أنحر إبلًا ببُوَانَة". بُوَانَة: مكان بالقرب من المدينة. فأراد هذا الرجل أن ينحر هذا الإبل لأنه نذر، أي ألزم نفسه بذلك، وأوجب على نفسه ذلك، هذا هو النذر: إلزام العبد نفسه عبادة لم يلزمه الله عز وجل بها. فتحديد هذا الموقع، تحديد هذا الموضع، لفت انتباه النبي عليه الصلاة والسلام، فاستفصل النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الرجل: لماذا يريد أن يخصص النذر في هذا المكان؟ لعله لشيء في نفسه، أو لأمر كان عليه أهل الجاهلية. فقال له: «هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبد؟» هل كان في هذا الموضع وثن؟ والوثن: كل ما يُعبد من دون الله، على أي شكل أو على أي صورة، سواء كان حجرًا أو مدرًا، أو على شكل رجل أو طائر أو نحو ذلك، فالوثن أعم من الصنم. فقال له: «هل فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبد؟» قال له: لا. إيش مفهوم مخالفة من هذا القول؟ يعني: إذا كان فيها وثن، سيمنعه النبي صلى الله عليه وسلم من الذبح في هذا المكان. صح، سيمنعه، وهذا هو وجه الشاهد من هذا الحديث: لا يذبح لله، لأن هذا الرجل نذر لله، نذر لله، ما نذر لغير الله، أراد أن يذبح لله، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبد؟» يعني: إذا كان فيها وثن، سيمنعه النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك. قال: لا. قال: «فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟» لأن العيد: هو ما يعود ويتكرر، ما يعود ويتكرر. ولو لم يكن في ذاك الموضع صنم أو تمثال أو وثن، الآن بعض الأعياد: أعياد أهل الجاهلية، أعياد عباد القبور، يعني يجعلونها في أماكن ما فيها قبر وما فيها صنم، قد يكون مثلًا فيها "مشهد". المشهد: هذا يعني لقبر في مكان ما، جعلوا له مشاهد في أماكن متعددة. مثل عندنا هنا: "عمر المحضار"، هذا عمر المحضار شخصية واحدة، شخصية واحدة، دفن في تريم. طيب، فجعلوا له شواهد، حتى كان عندنا في الديس له "مشهد عمر المحضار"، في شرمة كان يذهب الناس ويقولون: "عمر المحضار جينا بأنزورك، ومن زارك بغى منك كرامة"، وهكذا ينشدون هذه الأناشيد، وهو يعني مغبور في تريم، ما في قبر هنا. ولذلك لما جاء أهل التوحيد وهدموا هذا الوثن، حفروا فما وجدوا قبرًا أصلًا، فقط مشهد فقط، يعني تابوت، ولا يوجد قبر في هذا المكان، هي غرفة لكن ما فيها قبر. فقد يقول قائل: "هذا ما هو وثن، لكن فيه عيد من أعيادهم، كانوا يأتون ويتمسحون بهذا التابوت، ويعتقدون فيه ونحو ذلك". هذا يعد عيدًا من أعيادهم. وهكذا في بعض المواقع، مثل الحسين في كربلاء، وله مشهد في مصر، في غيرها من البلاد. وهكذا، فالعيد: هو ما يعود ويتكرر، مثل الآن عباد القبر يجعلون زيارات حولية لبعض من يزعمون أنهم أولياء، فهذه هي أعياد أهل الجاهلية، ما يعود ويتكرر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الرجل: «فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟» يجتمعون في هذا المكان، ويجعلون وقتًا وعيدًا لاجتماعهم. قال: لا. قال: نعم، لمنعه النبي صلى الله عليه وسلم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أوفِ بنذرك». خلاص، طالما أن هذا المكان خلا من هذه الاعتقادات، إذن: أوفِ بنذرك. ثم قال: «فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله». فالذبح في مكان من أماكن أهل الجاهلية وأهل الوثنية، هذا يعد من المعصية، لمن أراد أن يذبح لله. أما من يذبح لهذا القبر، أو يذبح لغير الله، أو ينذر لغير الله، هذا من الشرك الأكبر. لكن هذا الكلام على الموحد الذي يذبح لله، لكنه يخصص الذبح في مثل هذه المواطن، فهذا نذر معصية، لا يجوز له أن يوفي به. «وإذا قال: أوفِ بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم». لأن هذا ليس بمقدوره، ليس بمقدوره. لو قال: "علي نذر أن أذبح شاة جاري"، هل هذا يعقد هذا النذر؟ لا يعقد، لأنه ما يملك هذا الشيء، كيف ينذر في شيء لا يملكه؟ لا يجوز ذلك. فهذا هو معنى هذا الحديث، ووجه الشاهد منه ظاهر، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الرجل: «هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبد؟» فإذا كان فيه وثن، لمنعه النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان فيه عيد من أعيادهم، لمنعه النبي صلى الله عليه وسلم. فخلاصة هذا الباب: أنه لا يجوز للمسلم أن يتعبد الله عز وجل في مكان عُبد فيه لغير الله، وصار مظهرًا من مظاهر أهل الجاهلية. وهناك فرق بين التعبد وغيره، فلو إنسان مثلًا ذهب إلى مواطن كان أهل الجاهلية مثلًا يذبحون فيها، لكن ذهب للنزهة، ليس لأن يتعبد لله عز وجل في ذلك الموطن، فلا بأس، بشرط أن هذا الموطن قد تركه المشركون وأهل الجاهلية، ونسي ما كانوا يعملونه من أمور الشرك والخرافة ونحو ذلك، فلا بأس بذلك، لا بأس بذلك. أما العبادة، فيتحرى المسلم أن لا يتعبد لله عز وجل في هذا الموطن، لا بصلاة، ولا بذبح، ولا كذلك بقربة يتقرب بها ويخص التقرب بها في هذا المكان، في هذا المكان. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر