الدرس في مباحث في البدعة 7، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول المقطع شبهة الاستدلال بحديث "من سن في الإسلام سنة حسنة" على جواز البدعة الحسنة، ويشرح سياق الحديث وأحداثه. يُفهم من المقطع أن هناك خلافا في تفسير معنى "سن" في الحديث.
يشرح الحديث دلالة قول النبي صلى الله عليه وسلم 'من سن في الإسلام سنة حسنة' ويبين أنه يعني إحياء السنة وليس ابتداع بدعة. يوضح أن إحياء السنة يعني العودة إلى تطبيقها بعد أن غفل عنها الناس.
يتم التفريق بين السنة الحسنة والسيئة بالرجوع إلى أصول الشريعة، فما وافق الشريعة فهو خير ومن عمل به يؤجر، وما خالفها فهو شر ومن عمل به يأثم. يُشدد على أهمية الرجوع إلى الشريعة في تحديد الخير والشر.
الحديث يشجع على الإقبال على الخير إما بإحياء سنة مهملة أو ترغيب الناس في خير مما دلت عليه الشريعة، وليس فيه ترويج للبدع. يُؤجر الشخص على إحياء السنة أو ترغيب الناس في الخير.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، في هذه المباحث إخواني في الله حول مسائل البدعة وما يتعلق بأقسامها وأحكامها وما تفرع منها وعنها، تأتي مسألة مهمة ألا وهي ما عليه القوم من الاستدلالات. فإذا من الناس من لربما يسمع بما يذكره أهل السنة في هذا المقام من الآيات والأحاديث والآثار، لكنه يضطرب بما عنده من أدلة عاش عليها وتربى وترعرع ونشأ على أدلة يراها أنها تسعفه في أن في الدين ما يسمى بدعة حسنة. وهؤلاء منهم من هو على حسن نية، هكذا علم أن هذا الدليل الفلاني يدل على أن من الدين ما فيه التشريع لأن يأتي بالبدعة الحسنة. ومنهم من يستدل بالأدلة لكن على سوء طوية وعلى خبث نية، يعلم أن هذه الأدلة ما تسعفه، لكنه يستدل بها علينا تشغيبا وتشويشا على دعوة الحق وانتصارا لبدعته ولما فيه هوى نفسه ولجماعته ولفكرة، وهذا حسيبهم الله. لكن بغض النظر عن نية المستدل، سواء كانت نية حسنة أو كانت نية سيئة، يهمنا في هذا الباب الاستدلال. وهنا من أقوى ما نسمعه من القوم ما يذكرونه في خطبهم وفي محاضراتهم وفي كلماتهم وفي اجتماعاتهم، مما به يروجون للبدعة، يذكرون ما ثبت في صحيح مسلم من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه، من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئا، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيئا». قالوا: هذا الحديث في صحيح مسلم، لا غبار ولا مطعن في صحته، وهذا لا شك في ذلك. قالوا: هذا الحديث ما معناه من سن، أي من اخترع، من سن بمعنى من اخترع، أي من اخترع في الإسلام سنة حسنة، أي من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة. قالوا: هذا معنى سن بمعنى اخترع، قد جاء ما يؤيده، وما جاء في قول عليه الصلاة والسلام: «ما من نفس تقتل ظلما إلا وكان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل»، سن القتل أي اخترع القتل. قالوا: سن بمعنى اخترع، إذن هذا الحديث يحمل على أن سن بمعنى اخترع، فمن سن سنة حسنة فله أجرها، بمعنى من ابتدع بدعة حسنة فله أجرها، ومن ابتدع بدعة سيئة فعليه وزرها. فهم فهموا هذا الفهم لهذا الحديث، ثم أطلقوه للناس وأتباعهم وطلابهم، وأخذوا يستدلون به على ما نرى من هذه البدع التي انتشرت بين الفينة والأخرى. أرد على هذه الشبهة إخواني في الله، وعلى هذا الاستدلال، أن العلماء قالوا: إن هنا من سن في الإسلام سنة، ليس سن بمعنى اخترع، وإنما هذا الحديث يحمل على أحد معنيين. المعنى الأول: من سن في الإسلام سنة حسنة، أي من أحيا في الناس سنة، من أحيا في الناس سنة كان له أجرها وأجر من عمل بها. قد يقول قائل: يا إخوة، احترنا، أنتم تقولون من سن سنة عن رسول الله، وهؤلاء يقولون من ابتدع بدعة. لنختار قول من نقول يا عبد الله؟ إذا أردت الفصل في هذا المقام، انظر للحديث، هذا الحديث ما ورد هكذا، هذا الحديث له قصة، قصة، وأنتم تعلمون أن القصص في باب الآثار وفي باب أسباب النزول من أعظم ما يعين على الفهم. وانظر ما ذكره العلماء في أسباب النزول، إذا نزلت آية تريد أن تعرف ما المراد منها، انظر للواقعة، انظر للقصة التي لأجلها نزلت الآية، ستفهم الواقعة. هذا الحديث ما واقعته؟ واقعته كما في صحيح مسلم، أن قوما من مضر أتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا في غاية من الفقر، وقد اشتدت عليهم النمار، والنمار جمع نمرة، وهي الكساء الغليظ. فلما رأى نبينا صلى الله عليه وسلم ما على أصحابه من الفاقة، هؤلاء أتوا المدينة في غاية لأن بلادهم أصيبت بالقحط والجدب والجفاف، أتوا المدينة وأتوا عند رسول الله. فلما رآهم نبينا صلى الله عليه وسلم على هذه الحالة حفاة عراة مشتبة النمار، تغير وجهه تغيرا لأنه يحس بمشاعر إخوانه وأهل الإسلام، فأصبح يدخل ويخرج، يدخل ويخرج إلى أن جاء وقت الأذان، فأذن بلال وأقام الصلاة، ثم صلى نبينا، ثم خطب بالناس، ثم خطب بالناس: «يا أيها الناس، اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة»، ذكر خطبة الحاجة، ثم حث على الصدقة. فقال: تصدق رجل بديناره، تصدق رجل بدرهمه، تصدق رجل بثوبه، ببره، بشعيره، تصدق رجل ولو بنصفه، بشق تمرة، حث نبينا ورغب على الصدقة في كل صورها، في كل شيء، في الأموال، في الطعام، في الملبوسات، فلا زال يرغب حتى لو معك تمرة تصدق بها تنفع، ولو بشق تمرة تصدق. فتفطن الناس، فقام أحد الصحابة من الأنصار وذهب إلى بيته وأتى بصدقة كادت يده أن تعجز عن حملها، بل عجزت تحمل الشيء الكثير من بيته من متاعه وأغراضه، ثم أتى بهذه الصدقة وطرحها أمام رسول الله، ثم انطلق الناس من بعد هذا الرجل، من بعد انطلق الناس إلى بيوتهم وكل أتى بالذي عنده حتى اجتمع عند نبينا صلى الله عليه وسلم كوم عظيم من ثياب ومن أطعمة. حينها تهلل قال الراوي تهلل وجهه صلى الله عليه وسلم، ثم قال: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها»، الحديث هو نفسه، هو نفسه الحديث الآن. سأسألكم سؤالا: هذا الحديث مع قصته، ما الذي سيظهر لنا؟ هل فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأمته: من سن أي من ابتدع بدعا، هاتوا أذكار، هاتوا أوراد في الإسلام، فلكم أجرها وأجر من عمل بها؟ هل يفهم هذا بعد سماع القصة؟ أم أن الكل سيفهم أن القصة أن النبي حث هذا الرجل على فعله؟ ما الذي فعل الرجل؟ أتى بصدقة، أتى بصدقة، وهل الصدقة من البدع؟ هل الصدقة من الأشياء المخترعة من الأشياء المبتكرة؟ الجواب: لهذا ولا ذكي من سنته عليه الصلاة والسلام التي كان يفعلها وكان يأتيها وكان يحث عليها، إلا في هذا المقام غفل الناس عنها، غفل الناس عنها. معنى ذلك: قد حث ما تفطنوا لها، لما قام هذا الرجل وتفطن وأتى، شكر نبي لفعله وقال: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها»، فقط له، وأجر من عمل بها، وأجر من عمل بها. ولهذا حمل العلماء هذا الحديث: من سن في الإسلام، أي من أحيا السنة، غفل عنها الناس، فله أجرها. ويؤيد هذا المعنى كذلك ما ذكره شيخ الألباني رحمه الله تعالى في سنن ابن ماجة، والحديث حسن بشواهده، عن أبي هريرة، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «من أحيا سنة من سنتي فعمل بها الناس، كان له مثل أجره من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئا، ومن ابتدع بدعة فعمل بها الناس، كان عليه وزرها وأوزار من عملها لا ينقص من أوزارهم شيئا». هذا الحديث يوضح المعنى الذي ذكرناه حتى لا يقول القوم: أنتم تأتون بهوى الحديث، بنفسه يفسر نفسه، بنفسه، بسبب القصة. وكذلك هذا الحديث الذي بين أيدينا، قال فيه نبينا: «من أحيا السنة من سنتي»، هو صلى الله عليه وسلم. وفي هذا إشارة إخواني في الله إلى فضيلة العمل بالسنة، وأنك تحيي السنة، كهذه الأزمان في أزمان الغربة التي كادت السنة أن تختفي، بل اختفت في بعض البلدان. فهنا حث وترغيب للناس على العمل بالسنة، أن يقال للناس: من عمل بالسنة وأحياها فلك الأجر لكل من عمل بها. مثاله: في بعض المناطق، وخاصة في البلدان المتطورة، سنة السواك قد تكون شبه معدومة، ما هناك أحد يزرع الأراك، ولا أحد يأتي بالأراك، ولا أحد يأتي بالمسواك، لو ربما الرجال هناك تمر عليهم الشهور والشهور وما عندهم مساويك. فرجل تفطن لهذه السنة التي كادت أن تنتثر، فذهب وتجشم العناء وذهب واشترى المساويك أو زرع أو حصد أو حصل مجموعة من المساويك، ثم نثرها بين المصلين، وقام الناس: أوه مسواك، مسواك، مسواك، شيء جديد لأن اختفت عليهم السنة، فقاموا وسارعوا هنا. ويا عبد الله أحييت سنة أحيا الله قلبك. هنا من أحيا السنة يناصر بهذا الحديث: «فله أجرها وأجر من عمل بها». مثال آخر: الصلاة بالنعال من السنة التي كان يؤديها نبينا، فهجرت، فمن أحيا هذه السنة كأن يحييها: يا أيها الناس من سنته الصلاة بالنعال، ليس من الشرط أن تصلي بالنعال في المسجد، لا، صليها في بيتك، طبق السنة وأنت في بيتك، أو أنت في مكان كأن تصلي جنازة في صحراء أو تصلي العيد في مصلى، ما هناك سجاجيد، ما هناك أحد سيغضب عليه، وما هناك فتنة أصلا، طبق السنة. فإذا بالناس يطبقون هذه السنة، يقال: أحفظك الله أحييت سنة اندثرت عن الناس. وهكذا قس. فهذا الحديث أولا نفهم منه هذا المعنى الأول في قوله عليه الصلاة والسلام: «من أحيا في الإسلام سنة حسنة»، ليس معناها بدعة حسنة انتبه، وإنما معناها من أحيا سنة من سنته، بدليل سياق الحديث، وبدليل هذا الحديث الذي بين أيدينا. وقوله عليه الصلاة والسلام: «من أحيا سنة فعمل بها الناس فله أجرها وأجر من عمل بها». المعنى الثاني لهذا الحديث: من سن في الإسلام سنة حسنة، قال العلماء: المعنى الثاني لهذا الحديث: الشرع حكم على أنك تعمل بالسنة الحسنة، وأنك تترك السنة السيئة. بقي السؤال: وهو السنة الحسنة والسنة السيئة أين ما ردها؟ كيف أميز أن إنسانا هذا عمل سنة حسنة فمن عمل بها يتحصل على الأجر كاملا؟ وكيف أعرف أن هذه سنة سيئة فأحكم عليها بالضلالة وعلى من قام بها بالوزر والإثم؟ هل هذا يرجع لي؟ هل هذا يرجع لك؟ هل هذا يرجع لأي أحد؟ الجواب: لا، هذا باب أغلق علينا، لأن التحسين والتقبيح ما رده الشرع ما رده الدين. فمن سن في الإسلام السنة، أي من عمل في الإسلام السنة، أي أمرا خيرا، الخيرية تعرف بالشرع، فما حكم عليه بالشرع أنه خير، قلنا: هذا خير، من عمل يؤجر عليه، ومن تبعه يؤجر عليه. ومن سن في الإسلام سنة السيئة، السيئة بماذا تعرف؟ تعرف بالشرع، فما أيده الشرع فهو خير، وما لم يقره الشرع فهو شر، فهي ليست بدع تعود إلى أهوائنا. نأتي إلى هذه البلاد مثلا نرى أن الراتب ما يسمى براتب الحداد، هذا الذي ينبغي أن يفعل بعد الصلاة، امشوا عليه. وتذهب إلى منطقة أخرى: ليش من الراتب؟ لأننا فريق الطريقة النقشبندية، النقشبندية عندنا راتب نأتي به، وهو أن تقول ألف مرة كذا وكذا، هذا نسير عليه. ثم يأتي الرابع ويأتي الطريقة الأحمدية وتأتي الطريقة الرفاعية وتأتي الطرق البدعية، ليس الطريق واحد، ولا قل عشرات، بل المئات والآلاف من الطرق. هنا لو فتح باب البدعة، لو فتح باب البدعة، لو وجدنا أن الأهواء تختلف واضطرب علينا الدين، إذن قلقفوا الدين، ليس فوضى. الخير يرجع للشريعة والشر يرجع للشريعة، فما جعله الشرع خيرا نقول: هذا خير اعمل به، ومن عمل به واتبعك يؤجر عليه. ولهذا قال إمام السندي رحمه الله تعالى في تعليقه على سنن بن ماجة في هذا الحديث: قال رحمه الله تعالى: قال: «من سن سنة حسنة»، قال: فالحسنة والسيئة إنما تعرف بالرجوع إلى أصول الشريعة، ترجع إلى أصول الشريعة هذا الذي يحكم، لأنها بدع تعود إلى أهوائنا، ما رأيناه بدعة حسنة أجعلناها حسنة، وما لم نر الشرع ما يرجع أمر إلينا حتى نتحكم في دينه بما شئنا. ولهذا يفهم هذا الحديث بهذا الفهم: من سن في الإسلام سنة حسنة، أي من عمل في الإسلام عملا خيرا، شرطه يوافق الشريعة. ومن عمل في الإسلام سنة سيئة، شرطه عرف شره بالشريعة. هكذا تفهم الأحاديث. ويدل على هذا ما ذكره شيخنا مقبل رحمه الله تعالى في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى إلى مجلسه رجل، وكأن الرجل فقرة معدم وأراد حاجة، وأراد حاجة يطلب من نبينا إعانة، معونة، هكذا قال أبو هريرة. فقام رجل إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحث عليه، أي نبي في المجلس حث على هذا الرجل حث عليه بالصدقة والمساعدة والإعانة. فقام رجل قال: عندي يا رسول الله كذا وكذا، هذا عندي، عندي فلان هذا، أن عندي كذا وكذا. قال: فما بقي أحد في المجلس إلا وأنفق عليه وتصدق عليه، كل من في المجلس بادر إلى إعانة هذا الرجل. فقال عليه الصلاة والسلام بعدما رأى هذا الموقف والتضافر من أصحابه لإعانة الرجل: «من استنى خيرا»، وهذا الشاهد خيرا، «من استنى خيرا فاستنى به، كان له أجره كاملا ومن أجور من استنى به لا ينقص من أجورهم شيئا، ومن استنى سنة سيئة فاستنى به، أي اقتدي به، فعليه وزره كاملا ومن أوزار الذين استنوا به لا ينقص من أوزارهم شيئا». وهذا الحديث ذكره شيخنا في الصحيح المسند. فتأمل في قوله عليه الصلاة والسلام: «من استنى خيرا»، هذا الضابط، تعمل خيرا لا تعمل بدعة، تعمل خيرا. مثال هذا الخير: يأتي مواسم، يأتي شهر الله المحرم، تأتي عاشوراء، يأتي عرفة، تأتي المواسم، تذكر الناس الله بالعبادات، الله بالطاعات. فإذا بالناس أخذوا بقولك وعملوا، هنا تجد الأجر، لأنك رغبت الناس في خير، هذا خير من عندك؟ أم أنه من الشريعة؟ من الشريعة، من الشريعة. تأمر الناس بالأخلاق الحميدة، تأمر الناس بتزكية النفوس، بالآداب السديدة، وبالأقوال السديدة والأقوال السليمة، فلازلت حثهم على فعل الخيرات. هل هذا من الخير؟ نعم، لأن الشرع دل عليه. ويعيد هذا المعنى: من دل على هدى فله أجره، الهدى بماذا يعرف؟ بالشرع، الخير بماذا يعرف؟ بالشرع. أما البدعة، هل البدعة خير؟ لا، البدعة ليست بخير، البدعة خير أم شر؟ البدعة شر. تريد أن تعرف الدليل على أن البدعة شر؟ ما جاء في قولي عليه الصلاة والسلام: «وإن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة». فالنبي حكم على البدعة بالشرع، فكيف تحكم عليها أنت بالخير؟ هذا الحديث إنما المحمل الثاني يحمل على الأمور الخيرة التي مردها إلى الشريعة. فالشاهد إخواني في الله: أن هذا الحديث ليس فيه دليل لا من قريب ولا من بعيد على ترويج البدع على الناس، وإنما فيه الإقبال على الخير، إما بسنة كانت من هديه ثم اندثرت وغفل الناس عنها ثم تحييها، فلك الفضل ولك الأجر، أو أن الناس غفلوا عن خير مما دلت عليه الشريعة، فترغبهم فيه، فلك فيه كذلك أجر. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.