الدرس في مباحث في البدعة 9، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يشرح المقطع معنى البدعة في اللغة والشرع، ويبين أن عمر بن الخطاب سمى صلاة التراويح في جماعة بدعة، ولكنها ليست بدعة شرعية بل هي سنة نبوية. يُوضح أن الألفاظ قد تُستخدم بمعاني لغوية أو شرعية مختلفة حسب السياق.
يشرح المقطع مفهوم البدعة اللغوية ويفرقها عن البدعة الشرعية، مستشهدا بقول عمر بن الخطاب 'نعمة البدعة هذه' عند إحياء صلاة التراويح بانتظام، ويبين أن البدعة اللغوية تشمل الأفعال التي يقوم بها الأفراد لأول مرة.
يتناول المقطع الرد على من يستدلون بقول عمر بن الخطاب: نعمة البدعة هذه لتسويغ البدع، ويبين أن هذا الأثر له قصة وسبب، وهو جمع الناس على إمام واحد لصلاة التراويح في رمضان، وأن هذا العمل ليس بدعة محدثة بل هو من السنن الحسنة.
ينبه المتحدث إلى ضرورة فهم معنى البدعة وعدم اعتبار كل ما هو جديد بدعة، ويشدد على أن البدعة تكون لها أصول في الشريعة. يدعو إلى الحذر من إدخال ما ليس من الدين إلى الدين.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فلازلنا في هذا المقام، إخواني في الله، في استعراض بعض من يستدل بالأدلة الشرعية على تسويغ البدع والمحدثات، وها نحن في هذا المقام نذكر دليلًا كثيرًا ما نسمع القوم يستدلون به، وما جاء من قول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: "نعمة البدعة هذه". كثيرًا ما نسمع من أهل الإحداث في الدين يستدلون علينا بمثل هذه المقولة من قول عمر: "نعمة البدعة هذه"، ومفهوم هذا الأثر أن عمر رضي الله تعالى عنه أثنى على البدعة. أنتم تحذرون دائمًا من البدع وتنكرون علينا، وأن كل بدعة ضلالة، وأن الضلالة في النار، أين هذا من قول عمر رضي الله تعالى عنه وهو يمتدح البدعة ويثني عليها خيرًا بقوله: "نعمة البدعة هذه"؟ والرد، إخواني في الله، باختصار على هذا الباب: فينبغي على الناظر في الأدلة الشرعية أن يتنبه لعدة أمور. الأمر الأول: إذا كان الاستدلال بحديث نبوي، عليك يا عبد الله أن تسأل عن صحته، هل صح أو لم يصح؟ هذه أول مرحلة من مراحل العمل بأي ما يؤثر عن رسول الله أو عن صحابة الكرام. وهذا الأثر الذي بين أيدينا نعم، هو رواه البخاري في صحيحه أن عمر رضي الله تعالى عنه قال: "نعمة البدعة هذه"، إذن من حيث السند لا غبار عليه، فالأثر صحيح. تأتي المسألة الثانية: بعد أن تتأكد من صحة الأثر والحديث الذي بين يديك، انظر يا عبد الله ما يتعلق بسببه، انظر ما يتعلق بقصته. أحيانًا تأتي الآثار والأحاديث ولها تعلق بالذي قبلها والذي بعدها. وقد رأينا مثلًا في استدلال من يستدل علينا، وقد رأينا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سن في الإسلام سنة حسنة"، وكيف أن استدلالهم باطل. كيف عرفنا ذلك؟ من قصة الحديث، وعلمنا أن هنا من سنة أي سنة شرعية؛ لأن الحديث يتحدث عن الصدقة. وهكذا من استدل علينا بقول ابن مسعود: "ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن"، علمنا أن المقصود بأثر ابن مسعود إما يحمل على الصحابة لسياق الكلام، أو يحمل على الإجماع بسياق العبارة وأهل اللغة. أما أنك تستدل بهذا الأثر، أن تجعل ما رآه المسلمون ما تراه أنت وغيرك، زيد وعبيد بأهوائهم، ما يصح الاستدلال. فهكذا، إخواني في الله، أحيانًا تأتي الأحاديث والآثار منبتة منقطعة، لا يمكنك أن تستوعب ما المراد منها حتى ترجعها إلى أصلها. هذا الأثر المروي عن عمر بإسناد صحيح له قصة، قصته كما جاء في صحيح البخاري عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: "خرجت مع عمر رضي الله تعالى عنه ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس يصلون القيامة أو زاعًا، هذا يصلي بنفسه، وهذا يصلي مع رجل". دخل والناس يتفرقون قيام ليل، لكن ما هناك جماعة تجمعهم، وهذا يصلي لوحده، وهذا معه نفرين، وهذا معه ثلاثة، وكل يصلي. فلما رأى عمر رضي الله تعالى عنه ما عليه الناس من هذا التفرق، فقال: "لو أني جمعتهم على إمام واحد لكان أمثل"، أي أفضل، يكون لهم الأفضلية في المنظر والهيئة. قال عبد الرحمن: "فعزم على ذلك"، عزم عمر على أن يؤدي الذي أراده، فماذا فعل؟ "فجمعهم جميعًا على أبي بن كعب"، جمعهم تعالوا، جمعهم كلهم على إمام واحد، على أبي، صلى بهم الآن، فصل بهم. ثم إن عبد الرحمن يقول: "فخرجت مع عمر في ليلة أخرى، فإذا الناس يصلون خلف إمامهم". فلما رأى عمر هذا المنظر قال: "نعمة البدعة هذه"، "نعمة البدعة هذه"، رواه البخاري. من خلال هذه القصة، وما قول عمر، نأتي الآن إلى مسائل. نأتي الآن إلى مسائل الذي صنعه عمر رضي الله تعالى عنه، أن جمع الناس على صلاة القيام، على صلاة التراويح، يا ترى هل كان هذا مما فعله رسول الله أو لم يفعله؟ الجواب: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حث على صلاة التراويح، على صلاة القيام جماعة. وأنتم تعلمون ما إن يهل علينا رمضان إلا وجاء من يذكر في خطبته، في دروسه، في محاضراته، على اغتنام رمضان، على صلاة القيام، وأن تصليها جماعة. قال عليه الصلاة والسلام: "من صلى مع إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليلة"، هذا من قول من؟ من قول عمر؟ لا، من قول رسول الله عليه الصلاة والسلام. "من صلى مع إمامه"، أي في رمضان، "حتى ينصرف"، تنتهي مع إمامك، "كتب له قيام ليلة". قد يقول قائل: إذا كان رسول الله حث على صلاة القيام جماعة، لماذا ما صلاها؟ الجواب: صلاها، لكن ما استمر عليها. ثبت هذا في الصحيح من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، من أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة إلى مسجده في رمضان، وصلى، ما كلم أحدًا. فلما صلى وكان بحضور بعض الناس، فصلوا بصلاته، صلوا بصلاته، ثم انتهى، نبي ودخل إلى بيته، تحدث الناس عما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما الليلة الثانية زاد الحضور، وزاد الجمع، فخرج نبينا في الوقت المعلوم، وصلى، وصلى بمن في المسجد، صلى، وصلى بمن في المسجد، ثم انتهى ودخل إلى بيته، تحدث الناس عن صلاته في الليلة الثالثة، عن القول بها، جاء جمع أكثر وأكثر. فإذا برسول الله خرج على الموعد، وصلى، صلى جماعة قيام الليل مع أصحابه، ثم انتهى، فدخل. في الليلة الرابعة، قال الرابعة كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها، قال: "حتى أن المسجد ماذا؟ ملئ عن آخره"، ما استطاع أن يتحمل لكثرة من حضر من الصحابة. علم الناس أن النبي سيخرج، سيخرج وسيجعلها سنة ثابتة، فجاء الناس وضج المسجد بالمصلين، إلا أن النبي ما خرج على الموعد، ما خرج. فلا زال كذلك حتى خرج عليهم في صلاة الفجر في الليلة الرابعة، ما خرج، وإنما خرج لصلاة الفجر، صلى بهم صلاة الفجر، وبعد الصلاة أقبل على الناس وتشهد، ثم قال: "يا أيها الناس، إنه لم يخف علي مكانكم، أنا أعلم أنكم قد تواجدتم واجتمعتم حتى أصلي بكم". "إنه لم يخف علي مكانكم، ولكني خشيت أن تفرض عليكم"، هنا الخشية من شفقة على أمته، أنه بالاستمرار أن ينزل تشريع بإيجاب صلاة القيام عليهم، هنا خاف، فترك رسول الله قيام الليل جماعة حتى لا يشق على الأمة. قال: "إني خشيت أن تفرض عليكم"، إذن نبينا صلى الله عليه وسلم صلى، ولم يصل، صلى قيام جماعة، إذن صلاة التراويح، صلاة القيام، صلاة التهجد، على ما تسميها، كلها صلاة ليل، جاء الحث فيها جماعة من قوله، ومن فعله عليه الصلاة والسلام، من قوله صلى الله عليه وسلم. طيب نأتي الآن إلى الذي فعله عمر، ما الذي فعل عمر؟ فعله، أتى بشيء فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، بقي السؤال: لماذا ما قال عمر: "هذه سنة الرسول"؟ لماذا قال: "نعمة البدعة"؟ لماذا سماها بدعة؟ هنا، إخواني في الله، ينبغي أن نعلم إذا علمنا أولًا: ينبغي أن نعلم هذا، أن عمر لم يبتكر، وإنما فعل شيء كانت عليه السنة. هنا الألفاظ، إخواني في الله، لها أحيانًا معاني يقصد المتكلم، أحيانًا اللفظة الواحدة يأتي بمعناها الشرعي، وأحيانًا يريد معناها اللغوي، أحيانًا هذا وأحيانًا هذا، يعرف هذا بالسياق. مثاله: الصلاة، الصلاة صلي يا عبد الله، كيف تصلي؟ الصلاة معروفة الركوع والسجود، أحيانًا تأتي الصلاة في القرآن ليس بهذه الهيئة، وإنما الصلاة تذكر بمعناها اللغوي، ما معنى الصلاة لغة؟ الدعاء. مثاله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾، صلي كيف؟ ستصلي هكذا؟ دعاء، تذكره، تثني عليه خيرًا، صلي عليه، فهنا الصلاة تأتي أحيانًا بالمعنى الشرعي وهي الهيئات، وأحيانًا نأتي بالصلاة بمعناها اللغوي وهو الدعاء. حتى جاء أن من دعي إلى وليمة وأراد أن يعتذر، فليأتي وليصلي لصاحبها، معنى يصلي: أن يدعو له. فالصلاة تأتي في اللغة بمعنى الدعاء. مثل آخر، الصوم، ما معنى الصوم؟ الإمساك عن الطعام. طيب ماذا تقول في قول ربنا عز وجل: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾، صامت، الناس يتحدثون معها، تقول: أنا صائمة، صائمة عن أيش؟ عن طعام وشراب؟ لا، هنا أرادت صوم الصوم اللغوي، وهو الإمساك مطلق الإمساك. إنسان إذا أمسك عن شيء، ولو أمسك عن الكلام، يقال عنه صائم. فقالت: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًا﴾، فالصوم يؤتى أحيانًا بالمعنى الشرعي، كما قال رسول الله: "عليك بالصوم فإنه لا عدل له"، وأحيانًا يؤتى بالصوم بمعناها اللغوي. فإذا فهمنا هذه المرادفات، أن أحيانًا الألفاظ يؤتى بمعناها اللغوي لها معنى، ويؤتى أحيانًا بمعناها الشرعي وله معنى، نأتي الآن إلى قول عمر، قال عمر رضي الله تعالى عنه: "نعمة البدعة"، هذا العلماء قاطبة قالوا: أن عمر إنما أراد هنا البدعة في اللغة، وما معنى البدعة في اللغة؟ البدعة في اللغة هو كل فعل ليس له مثال سابق، أو من ابتدأ فعل ليس له مثال سابق. البدعة في اللغة: كل من ابتدأ شيئًا ليس له مثال سابق، أي أوجد أو أحدث هذا معنى البدعة في اللغة، كما قال ربنا جل وعلا في حق نبيه: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾، أنا ما أنا جديد عليكم في باب النبوة والرسالة، ما أنا جديد، هناك من سبقني. ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾، فالبدعة في اللغة العربية تأتي بمن ابتدأ شيئًا لم يكن له مثال سابق. أما البدعة في اصطلاح الشرعي: هو من أحدث أمرًا في الدين لم يدل عليه دليل شرعي. إذا نأتي إلى عمر، عمر يا عمر، هذا الفعل الذي فعلته، أنك صليت بالناس صلاة التراويح جماعة، هل هذا أمر لم يكن عليه دليل شرعي؟ الجواب: لا، كما أسلف في السنة النبوية قولًا وفعلًا، قد صلاها رسول الله وحث عليها. إذا ما أردت يا عمر، قال العلماء: إنما أراد البدعة اللغوية، أي أنه هو الذي بدأ، هو الذي بدأ بفعل هذا في زمن رسول الله، فعلها ليالي فقط، ثم توقف، لماذا؟ خشية أن تفرض عليهم. فلما جاء زمن الصديق رضي الله تعالى عنه، وانشغاله بحروب الردة، ولم تطل مدته، ما صلاها. فلما جاء عمر بادر إلى فعلها بانتظام، فقال: "نعمة البدعة هذه". فأشار إلى فعله بأنها بدعة، أي في اللغة، لغة. ولهذا ذهب جماعة من العلماء، كما صرح بهذا شيخ الإسلام، صرح بهذا ابن رجب الحنبلي، صرح بهذا ابن كثير الشافعي في تفسيره، على أن البدعة تنقسم إلى بدعتين: بدعة لغوية. ثم استدل بأثر عمر: "نعمة البدعة هذه"، في اللغة، هذه في اللغة. وعلى هذا يا عبد الله ستدخل في البدعة اللغوية أشياء فعلها الصحابة، فعلها الصحابة، وكانوا أول من فعلها. مثاله: جمع المصحف، إن صح أن يعبر عنها يقال عنها بدعة، أتى بها من؟ الصديق رضي الله تعالى عنه. المصحف في زمن رسول الله ما جمع بين دفتين، ما جمع، وإنما كان قد وجد في الصدور، ووجد في الصحف، في الحجارة، وفي الأوراق، وفي الجلود، منثور. ولماذا ما جمع؟ قال العلماء: لأن الوحي لا زال يتنزل، فلو جمع المصحف في زمن رسول الله، ثم جاءت آية، اضطر أن يمزق ويوضع آية، ثم يربط، ثم تنزل آية، وهكذا، ما يمكن أن يستقر المصحف؛ لأن الوحي يتنزل على رسول الله حتى وهو في آخر حياته. لكن لما مات عليه الصلاة والسلام، وانقطع الوحي، فما أحد ينتظر شيء أن ينزل من القرآن، فحينها أتى الصديق رضي الله تعالى عنه بهذا الأمر، ويسمى جمعه لغة؛ لأنه أول من بدأها، فجمع المصحف رضي الله تعالى عنه. مثال آخر: ما فعله عمر رضي الله تعالى عنه، نبينا صلى الله عليه وسلم في مرض موته قال: «أخرج اليهود والنصارى من جزيرة العرب»، أخرج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، أمر بإخراجهم في مرض موته. لما جاءت الخلافة للصديق انشغل بحروب الردة وبقتال فارس والروم، ثم جاءت خلافة عمر، وانشغل أول من شغل بقتال فارس والروم، ثم تفطن لوصية رسول الله، فقام بإخراج يهود خيبر، وإخراج نصارى نجران. من الذي بدأه؟ عمر، بماذا بدأ؟ بدأه بوصية رسول الله، فهذه بدعة لغة، حتى أن اليهود استغربوا، قالوا: «ما لك يا ابن الخطاب تخرجنا وقد أقرنا أبو القاسم؟» أقرنا نبي ما أخرجنا، عندما تخرجنا أنت؟ فأخبرهم بوصية عليه الصلاة والسلام. ولهذا تجد أن من ابتدأ أمرًا ما، أمرًا ما، وقد دلت عليه الأدلة الشرعية، لكنه بادر بفعلها، تسمى هذه بدعة، لكنها لغة، لغة. ومما يؤيد فعل عمر: إجماع الصحابة، إجماع الصحابة عندما جمعهم على قارئ واحد، الكل رحبوا بالفكرة؛ لأنها تؤيدها الشريعة، وقد عمل بها رسول الله من غير نكير. فكيف بالله عليك يا عبد الله، أمام هذه المقالة عن عمر: "نعمة البدعة"، هي لأمر مشروع، وهو خليفة راشد، وعليه إجماع الصحابة. ثم يأتي من يأتي ويحدث لنا بدعة لا دل عليها الدليل العام، ولا الخاص، ولا حث عليها رسول الله، ولا أشار إليها، كمن يأتي بالمولد، والذي هي بدعة من أساسها منبتة، ليس لها سقف، ليس لها أرضية، ما الدليل من أين جاءت؟ ثم يقول: «هذه بدعة حسنة»، ويقال: «عمر نعمة البدعة»، هذا يا عبد الله، أين هذا من ذاك؟ أين هذا من ذاك؟ إن أردت بدعة في اللغة، ائتني بعبادة إن درثت، ثم قام من قام وأداها، يقول: «هذه بدعة لغة»، كحال من أتى مثلًا بالأذان الأول. ترك الأذان، ما كان الناس يصلون إلا على أذان واحد في الفجر، إلى أن ظهر الخير، والسنة، بدأ الناس، وبدأت من يؤذن الأذان الأول، وأصبح أذانين. عندي هذا الذي أتى بهذه السنة يقول: «هذه بدعة نعمة البدعة هذه»، والله؛ لأنه ابتكر شيء، وأبدا شيء تركه الناس، أو من يأتي إلى الاعتكاف. كانت رمضانات، سنين طويلة، ما كان يعرف الاعتكاف، ثم جاء من جاء وبدأ الاعتكاف، الاعتكاف من سنته، لكن ترك وأهمل، لو ربما مرت سنين على الناس في بعض البلاد ما يعرفوا الاعتكاف، ثم جاء وقالوا: أناس: «أنا سأعتكف»، يقول: «هذه نعم، نعمة البدعة هذه»، بدعة لغوية؛ لأنه ابتدأها بعد ما اندثرت. وهكذا قل في صلاة الكسوف والخسوف، كانت هذه البلاد كما يعلم، إذا جاء الكسوف والخسوف، ماذا فعلوا؟ طبلوا، طبلوا ورقصوا، ورقص، هذا الاحتفال بالكسوف والخسوف، إلى أن جاء من جاء من أهل السنة، قال: «لا يا قوم، ما هكذا السنة، السنة أن نصليها»، فالصلاة جامعة، الصلاة جامعة. وجاء من جاء، وصل، فإذا رأينا شهد، قال: «هذه مما كان عليها رسول الله»، قل: «من ابتدرها؟» قل: «والله أصحاب هذا المسجد هم الذين بدأوا»، قل: «نعمة البدعة»، وهذه بدعة لغوية. افهم يا عبد الله مدارك الأمور، فلا تأتي لي إلى بدعة ليست من دين الله، ثم تقول: «هذه بدعة»، فالبدعة في اللغة إنما تطلق على من ابتدأ شيء، وكان له أصل في الشريعة، هذا ما أذكره إخواني في الله في هذا المقام. أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.