مباحث في البدعة 8

مباحث في البدعة 8

الدرس في مباحث في البدعة 8، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

الرد على استدلال المخالفين بحديث 'ما رآه المسلمون حسنا'

يتناول الرد على من يستدلون بحديث 'ما رآه المسلمون حسنا' لتبرير إحداث أشياء في الدين، ويبين ضعف هذا الحديث. يُوضح أن هذا القول هو من قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم.

فهم قول ابن مسعود ومدى تعارضه مع قول الرسول

يناقش فهم قول ابن مسعود ومدى تعارضه مع قول الرسول 'كل بدعة ضلالة'. يُوضح أن كلام ابن مسعود لا يصادم قول الرسول، وأن المقصود بالمسلمين هم الصحابة أو الإجماع.

استدلال العلماء بأثر ابن مسعود على حجية الإجماع

استدل العلماء بأثر ابن مسعود على حجية الإجماع، لكن هذا الأثر لا ينطبق على البدع لأنها لم تنل إجماع الأمة. يُبين أن هناك خلاف حول البدع وتحذير من العلماء منها.

التحذير من البدع وعدم اعتبارها من الأمور الحسنة

يُنبه على أن البدع لا تُعتبر من الأمور الحسنة حتى لو استحسنها الناس. يُحذر من أن ترك البدع دون تصحيح يؤدي إلى ضياع دين الله، ويُوضح أن الأثر 'ما رآه المسلمون حسنًا' لا ينطبق على البدع السيئة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، ومما يستدل به إخواني في الله من قبل المخالفين في مسألة إحياء البدع في الدين ما جاء من قول رسولنا الكريم عليه الصلاة وأفضل التسليم: «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون سيئا فهو عند الله سيئ». قالوا: هذا الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام فيه إشارة إلى خلاف ما تدندنون به عندما تذكرون أن مسألة التحسين والتقبيح ترجع إلى الشرع، بل هذا الحديث يثبت أن التحسين والتقبيح يرجع إلى أهل الإسلام، فما تعارف عليه المسلمون على أنه حسن فهذا يعد عند الله حسنا لقوله عليه الصلاة والسلام: «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن». قالوا: لهذا فكم من أشياء قد تم إحداثها في الدين، لكنها نالت إعجاب المسلمين، فهي إذن تعد من الدين. كما يذكرون مسألة الموالد، هذه قد نعم أضيفت في الدين، لكنها لاقت الرواج عند أهل الإسلام، فهذا نحن نجد المسلمون في كل مكان يحتفلون بمولده، فإذا كان الأمر كذلك، فكانت هذه المسألة أضافت ونالت استحسان أهل الإسلام، فهي إذن مرضية عند الله جل وعلا: «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن». هذا إخواني في الله موضع الاستدلال. أما كيفية الرد إخواني في الله، أول ما نبتدئ به الرد على هذه المسألة وعلى إرادتهم لهذه الشبهة أولا أن نتعرف على صحة الحديث، إذ أن الاستدلال من شرع الله إما يكون بآية بينة أو بحديث صحيح ثابت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. وهذا الحديث الذي بين أيدينا الذي سمعتم الاستدلال به هو حديث لا يصح ولا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهذا الحديث رواه الإمام الخطيب في تاريخه من طريق سليمان بن عمر النفع عن أبان بن أبي عياش وحميد الطويل عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما رآه المسلمون حسن فهو عند الله حسن». هذا الإسناد لو نظرنا في الإسناد أولا في هذا الحديث، أبان وأبان بن أبي عياش قال عنه العلماء بأنه متروك الحديث، متروك وهذه من أعظم وأشد صور الضعف. إلا أن أبان في هذا الحديث قد قرنا مع حميد الطويل، وحميد من الثقات، فأبان لم يرو هذا الحديث لوحده بل مقرونا مع حميد، إذن ما عندي هنا علة لأننا إذا أسقطنا أبان بقي حميد وهو ثقة. إذن العهد على من؟ العهد على الأول وهو النخعي، وهو الذي سمعتموه واسمه سليمان بن عمر النخعي. قال ابن الجوزي في تعليقه في هذا الحديث قال: تفرد به النخعي، قال عنه الإمام أحمد: كان يضع الحديث، يضع معنى يضع، أي من الوضاعين الكذابين الذين كانوا يفترون على رسول الله الكذب، هذه صفته النخعي. والضاع كذاب يضع الأحاديث عن رسول الله وما قالها نبينا عليه الصلاة والسلام. ولهذا كان كلمة العلماء قديما وحديثا في أن هذا الحديث ساقط، حديث تالف لا يستدل به لأنه من تأليف الكذبة الغششة. ولهذا قال ابن القيم رحمه الله تعالى كما في كتابه الفروسية، قال معلقا على هذا الحديث «ما رآه المسلمون حسن» قال: ليس من كلام رسول الله، ليس من كلام رسول الله، وإنما يضيفه إليه من لا علم له بالحديث، الذي ما عنده علم ما عنده خبرة كجماعتنا هؤلاء الذي يستدلون علينا بهذا، هؤلاء ما عندهم خبرة. ولهذا قال ابن القيم: إنما يضيفه إلى كلامه من لا علم له بالحديث، أي من كان جاهلا هو الذي يقول هذا عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. وقال إمام ابن عبد الهادي رحمه الله تعالى قال: وروي مرفوعا عن أنس بإسناد ساقط، روي مرفوعا عن أنس بإسناد ساقط. وقال إمام العلاء رحمه الله قال: لم أجده مرفوعا في شيء من كتب الحديث أصلا، ولا بسند ضعيف بعد طول بحث، أي هذا الإمام مع طول بحثه ما وجد هذا الحديث في شيء من كتب السنة، ما وجد هذا الحديث في كتب شيء من كتب السنة. فدل على أن هذا الحديث بأقوال العلماء ساقط تالف لأنه من وضع الكذابين الذين كذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبهذا انتهينا، لكن نبقى إذا كان هذا لم يثبت عن رسول الله ثبت عن من؟ بعد النظر والتمحيص وجد العلماء أن هذا الكلام إنما قاله عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، هو الذي قال هذا الكلام. قال بن مسعود: «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن». وهذا الأثر رواه الإمام أحمد والطيالسي، وهكذا الإمام الحاكم نقل هذا عن عبد الله بن مسعود. وما حاله؟ هو قول صحيح، نعم هذا ثابت عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه. ولهذا قال السخاوي رحمه الله تعالى وهو موقوف حسن، وهو موقوف حسن. وأيضا أثبت صحة هذا الأثر عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه الإمام بن عبد الهادي، وهكذا ابن القيم، وهكذا الإمام الألباني رحمه الله، نعم أثبتوا أن هذا الأثر صحيح مروي عن عبد الله بن مسعود لا عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، إذن هذه منزلته. أنه موقوف الرد الثالث على هذا الأثر وعلى أنه ثابت عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه بأن ابن مسعود قال: «ما رآه المسلمون حسن فهو عند الله حسن». يقال: هل يمكن لأحد من البشر كائنا من كان أن يعارض قوله بقول رسول الأنام عليه الصلاة والسلام؟ نبينا يقول: «وكل بدعة ضلالة»، كل ويؤثر عن بعض السلف ولو عن بعض الصحابة من لربما يفهم من كلامه الاستدراك، وأن ليس كل بدعة ضلالة، وأن ما رآه المسلمون حسنا فهي بدعة حسنة. هل يمكن أن يصادم قول الرسول بقول أحد من البشر؟ الجواب لا، ما يصادم أبدا، ما يصادم، ما يؤتل أي أحد من البشر ولو كان من عداد الصحابة، لو افترضنا أن له عبارة واضحة المصادمة بكلام رسول الله، فالعمد على كلام رسوله، العمد على كلام رسول الله، وعلى أن كلام غيره يرد، يرد، كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم كما قال إمام مالك. ولهذا قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه متوعدا من كان في زمنه قال: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، يوشك أن تعجل عليكم عقوبة سماوية، يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء على ماذا؟ قال: أقول لكم قال رسول الله وتقولون لي قال أبو بكر وعمر، يعني أوصل بكم الحال إلى هذا المدى أني أحدثكم عن رسول الله وأنتم تخالفون هدي بهدي غيره؟ هنا توعدهم: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول لكم قال رسول الله وتقولون قال أبو بكر وعمر، هذا من؟ أبو بكر وعمر مع فضلهما ومع سابقتهما، لو نقل عنهما ما فيه المخالفة لأمر رسول الله، فالعبر بأمره عليه الصلاة والسلام، ويرد قول غيره. هذا هكذا يتعلم المسلم التعظيم لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام، فإذا افترضنا أن كلام ابن مسعود رضي الله تعالى عنه والذي فيه «ما رآه المسلمون حسنا» أن فيه مخالف لكلام رسول الله «كل بدعة ضلالة»، فنأخذ بقول من؟ نأخذ بقول من؟ القول الحكم والأمر الفصل في هذا المقام التعظيم لكلام الله ولكلام رسوله عليه الصلاة والسلام، وكلامه وغيره يرد، يقول. وما أثر عن ابن مسعود هذا اجتهاد منه، اجتهاد منه، غفر الله له، والأمر بين الأجر والأجرين. هذا الرد الرابع، ومع ذلك ومع ذلك حاشا حاشا لأصحاب رسول الله أن يصادموا قوله عليه الصلاة والسلام. بل أن ابن مسعود أراد أمرا، للأسف الذي يستدلون بكلامه ما فهموا العبارة، ما فهموا كلامه. كما مضى معنا في حديث أمس: «من سن في الإسلام سنة حسنة»، القوم قاموا وأخذوا بهذا الحديث دون النظر إلى سبب إراده، لو علموا سبب النزول لكفاهم الله الاستدلال بهذا الحديث على غير وجهه. وهكذا هم في هذا الأثر، إنما أخذ من كلام ابن مسعود المقطع الأخير، وإلا الحديث له أثر بكماله وتمامه. ما الذي قاله ابن مسعود؟ قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه والحديث موجود في مسند الإمام أحمد قال: «إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد من خيرة قلوب العباد فاصطفاه لدينه، فاصطفاه لدينه وجعله نبيه، ثم إن الله بعد أن نظر في قلب محمد نظر إلى قلوب العباد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فاصطفاه لدينه وجعلهم وزراء نبيه، فما رآه المسلمون حسن فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون السيئ فهو عند الله سيئ». السؤال هنا: هذه عبارة ابن مسعود عن من يتحدث؟ يتحدث عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، لما ذكر أن الله جل وعلا اصطفى نبيه من كل البشر جعله نبيا ورسولا، ثم إن الله اختار الصحابة بعلمه جل في علاه، وإن الله نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه، هؤلاء ما رآه المسلمون أي هم حسن فهو عند الله حسن. وقد مضى معنا في درس أمس أو قبل الدرس هذا قبل الماضي ما ذكرنا عن فضيلة السلف الصالح، عن فضيلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف أن القرآن زكاهم، وكيف أن النبي مدحهم وجعلهم الأصل في الإيمان والأصل في الاقتداء: «فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا»، إن آمن الناس بإيمان الصحابة فهم على هداية، وأن الصحابة هم الأمان: «وإن أصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما توعد»، كل ذلك تزكي لهؤلاء، هؤلاء نعم إذا اتفقوا على أمر فخذه يا عبد الله، لأن الله جل وعلا عصمهم من الزلل باجتماعهم باجتماع كلمتهم، هذا المروي في الأثر. فقول ابن مسعود «ما رآه المسلمون» هنا العهدية، العهدية، أي ما رآه الصحابة فهو حسن، فهو عند الله حسن. وقد أشرنا إلى هذه المسألة فيما قد سبق في تزكية الصحابة رضي الله تعالى عنهم. الوجه الخامس: إن أبى من أبى، قالوا: لا لا لا، ما ينفع هذا، تريد أن تفهمنا تفهمنا على أن المقصود الصحابة، نحن ما نفهم هذا، نفهم أن الأثر يتعلق بكافة المسلمين. نقول: معكم، نحن معكم، طبقوا هذا الأثر، ونقول أن «أل» هنا ليس «أل» العهدية، وإنما «أل» الاستغراقية، «أل» الاستغراقية، ما رآءه المسلمون، أي ما رآه كل المسلمين، لكن هذا ماذا؟ معنى الإجماع، هنا يكون معنى هذا الأثر الإجماع، إذا اجتمعت الأمة على شيء فالقول قولها، ما رآه المسلمون، أي اتفقوا عليه. ولهذا هذا الأثر، نعم هذا الأثر استدل به العلماء على حجية الإجماع، هذا الأثر «ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن» استدل به العلماء على حجية الإجماع، كما فعل ذلك ابن عبد البر، وكما فعل ذلك ابن قدامة في لمعة الاعتقاد: أن في ذلكم استدلال على حجية الإجماع. كذلك استدل به ابن كثير في البداية والنهاية على حجية الإجماع، وبه كذلك استدل شيخ الإسلام رحمه الله تعالى على الإجماع، وخاصة في قضية تولية الصديق رضي الله تعالى عنه للخلافة: أن الصديق إنما آلت إليه الخلافة بإجماع من كان في زمنه. واستدل العلماء حينها بأثر ابن مسعود «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن» الإجماع. والآن نأتي: فهل البدع قامت بإجماع الأمة؟ كيف هذا؟ كيف هذا والصحابة وهم الرعيل الأول، ومن بعدهم ومن بعدهم إلى هذه الأزمان، وجعل الله جل وعلا التحذير من ألسنة العلماء في التحذير من البدع صغيرها وكبيرها وعظيمها وحقيرها؟ أين الإجماع؟ ائتني ببدع نالت استحسان المسلمين إجماعا إجماعا، وأتحدى. بل هذا المولد الذي يحاولون أنه نال على استحسان المسلمين، استحسان نال استحسان بعض بعض المسلمين، بغض النظر قلوا أو كثروا، نحتاج إلى إجماع، هل تم الإجماع؟ وها هي الكتب التي ألفها السلف الصالح منذ أن طرأت وحدثت هذه البدعة، والعلماء لها بالمرصاد، حذروا منها ومنعوا منها. ثم تستدلي بهذا الأثر على أن الاتفاق قد تم؟ لا يا عبدالله، ما هناك اتفاق، وإنما الخلاف حاصل، فلا تستدلي بهذا الأثر في موضع النزاع، هذا الأثر نعم «ما رآه المسلمون حسن» يحتج به في مواضع الإجماع، إذا تم الإجماع، أما ما عندي إجماع فلا تستدل به عبدالله، فما هناك إجماعات على البدع، بل لا زال أهل السنة يصيحون بملء أفواههم بالكتابات والنقولات والتحذير. بل ها هو المولد، من أراد أن يشجع الناس وأن يؤلف، حسب أن يقول وقال فلان وقال فلان وقال فلان وقال فلان وقال فلان، ويقف ويقف، يقف، ما يستطيع، حسبه سبعة عشرة، هذا إجماع الأمة الآن يا من تستدلي بهذا الأثر. ثم حسبك أن تأتي لي بطائفة طائفة من القدامى ومن المعاصرين، ونحن بالمثل سنأتيك بمثل أمثال هؤلاء وأضعاف هؤلاء ممن نازع وخالف. ففهم الأثر يا عبد الله، لا يستدل بهذا الأثر، فهو ليس بحديث صحيح أولا، وإنما هو أثر ثابت عن ابن مسعود، وثالثا لا تصادم السنن بأقوال الغير، رابعا أن ابن مسعود على هذا الأثر إنما عني به للسياق يتحدث عن الصحابة، فالكلام كلامهم ويخصهم، ومن أبى علينا إلا العموم، وأقول: خذ بعمومه، واستدر علينا بالإجماعات، ليس بمحل النزاعات. ثم نقول: أمثال هؤلاء، وأختم به المجلس يا من تدندني على مسألتي أن الناس قد استحسنوا المولد وعملوا المولد. وأنتم أقول: استحسنوا ماذا؟ وهذا حديث كما يقال: من القلب إلى القلب، استحسنوا ماذا؟ استحسنوا المولد، ما المولد الذي تريدوننا أن نفعله؟ والذي تدعي أن الأمة في شرق الأرض وغربي قد احتفلوا. أتدري احتفلوا بماذا؟ احتفلوا بالمولد، ما هو المولد؟ أنت اخبرني عن المولد، أنا سأحتفل، أحتفل على هدي من؟ أحتفل على الذي يحتفل به بعض الناس، يحتفلون في بعض البلدان في يوم واحد إذا جاء يوم الثاني عشر من ربيع الأول احتفلوا، يكفيني هذا؟ أم أني أحتفل بما احتفل به بعضهم في بعض البلدان يحتفلون بثلاثة أيام قبله وبعده ويومه؟ أو أحتفل كما تحتفلون جعلتم شهرا كاملا احتفالات، شهرا كاملا، ما منكم؟ ما مثلكم في أقطار الأرض؟ ابحثوا عن أمثالكم لا عننا، عن أمثالكم ممن يحتفلون؟ من يشابهكم شهر كامل؟ ثم أضف: تحتفلون كيفية الاحتفالات، بعضكم من يأتي لأوروبا من المسجد وحسب أن يقرأ القرآن أو يأتي بورد مبتكر، ومنهم من يزيد فيأتي ببعض الأناشيد وبعض المدائح، ومنهم من يضيف أن يأتي بقراءة سيرته، ومنهم من يضيف في هذا الباب أن يزيد فيجعل فيه اعتقادات، فيجعل فيه الحضرة، ويعتقد أن النبي يحضر، هذا ما يوجد في كل الناس، بعض الناس عندهم، وبعض الناس ما عندهم. إذا نحتفل على هدي من؟ قل لي هذا الذي يقول أن النبي يحضر، منهم من زاد فقال: أن النبي إذا حضر غفر غفر مع من حضر، وهذا الحبيب مع الأحباب قد حضر، وسامح الكل فيما قد مضى وجر، هذا في المولد، هكذا في شرق الأرض وغرب يحتفلون على أن الذنب تغفر تغفر في هذا اليوم المبتدع اخترعتموه وجعلتم فيه فضيلة؟ أم تريد أن نحتفل كما يحتفل به من عندنا في الجهة العليا يحتفلون بالأخضر، جعلوا اللون الأخضر في المحلات حتى نصطبغوا أنفسنا بالأخضر، أصبحت بلاد أخضر، فيه أخضر، هذا احتفالاتهم، نحتفل مثلهم تريدون؟ أم مثل ما يحتفل به بعض الناس بإعادة بإعداد الولائم، منهم من يعد الرز والدجاج، منهم الرز واللحم، ومؤخرا والله لا أخفيكم رأيت بعيني من يحتفل بماذا؟ يحتفل بمولده أن جهز كيكة كيكة العيد كما تحتفل أنت، بعض الناس يحتفلون بمولد فلان أو عيد ميلاد سعيد لأصل أبنائه، رأيت هذا بعيني في بعض المناطق القريبة، من يحتفل بمولده أن جهز كيكة عيد ميلاد سعيد يا رسول الله، مهزلة، مهزلة، حتى يقال: هذا يشوف نؤجر، قال: نعم، هذا أن العمال بالنيات يؤجر. ويأتوا واحد بالسكين ويقطع كيكة هكذا يا رسول الله، ها يقوم نحتفل على هديما؟ يا من تدعي علينا بأن الأمة قد احتفلت، نحتفل على هديما، ما هناك إلا البدع والاستحسانات التي إن ترك المجال لأمثال هؤلاء ضيعوا الدين. ولهذا يا عبد الله يكفيك من خلال هذا أن البدع لا يرفع لها شأنا، وأنها إن ظهرت وتركت المجال لفعلها لأيد الناس، فإن دين الله سيضيع. ولهذا يا عبد الله لا تسترد علينا بهذا الحديث أو بهذا الأثر «ما رآه المسلمون حسن» لا يتنزل على البدع، لأن البدع السيئة من السيئات، ما كانت أبدا من الأمور المستحسنات. أقول قولي هذا وأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.