الدرس في مباحث في البدعة 13، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يشرح الخطيب مفهوم المصالح المرسلة ويفصل بينها وبين البدع، ويبين كيف أن المبتدعة يخلطون بينهما لتبرير بدعهم. يبدأ بتوضيح أن الجهل بكلام أهل العلم يؤدي إلى الوقوع في البدع.
يشرح المقطع الفروق بين البدعة والمصلحة المرسلة، حيث إن البدعة هي أمر لم يفعله النبي مع وجود الداعي لها، بينما المصلحة المرسلة هي أمر لم يفعله النبي لعدم وجود الحاجة إليه في زمنه. يوضح أن البدعة تهدف إلى التعبد، بينما المصلحة المرسلة تهدف إلى تلبية حاجة ظهرت بعد زمن النبي.
يشرح المقطع أن البدعة زيادة في الدين وتتسم بالتكليف والحرج، بينما المصلحة المرسلة تأتي لحفظ الدين وتيسيره. يوضح أن المصلحة المرسلة وسيلة وليست مقصودة لذاتها، مثل بناء الجامعات ودور القرآن.
يُشير النص إلى اتفاق السلف على محاربة البدع وإقامة المصالح التي تعود بالنفع على الإسلام والمسلمين، ويُؤكد على أهمية اتباع نهجهم في حفظ الدين. يُبين أن السلف لم يختلفوا في محاربة البدع، بينما أجمعوا على جمع المصاحف وإقامة المصالح المرسلة.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فلازلنا إخواني في الله في العام الأول، وهو من أعظم الأعوامل التي كانت السبب الأكبر والأعظم في وقوع الناس في الإحداث في الدين والابتداع في شريعة رب العالمين، ألا وهو الجهل بالدين. فالجهل وعدم العلم كارثة إذا ابتلي بها مسلم، فحينها يا عبد الله لا تسأل عن حاله في دينه وشريعته مع ربه. وذكرنا من صور الجهل ما يكون من الجهل بالسنة النبوية، عدم التمييز بين صحيحها وضعيفها، وأيضا من الجهل الجهل بالقواعد العامة والقواعد الكلية. وكذلكم لا زال الكلام على عامل الجهل، وإن مما كان الجهل بسببه أوصل الناس إلى الوقوع في البدع هو جهلهم بكلام أهل العلم، الجهل بكلام أهل العلم، وهو في الحقيقة عدم الفهم، عدم الفهم لكلام أهل العلم. وتجد أن من ابتلاه الله جل وعلا بالبدع، فكان من محبيها ومن متعاطيها، أن الله عز وجل كما حرمه من العمل، كما حرمه من العمل، فلا يرفع بالسنة رأسا، فهو كذلك حرم من العلم، فلربما ما يفقه لا من القرآن ولا من السنة ولا من قول الأئمة. فتق يقرأ النصوص ويفهمها على غير فهمها، وهذه من الله عز وجل في حق من زاغ قلبه، فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم. والعلم نور يعطيه الله جل وعلا من أراد من عباده الخلص، ومن كان موفقا في اتباع سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، ممتثلا لأمره، مجتنبا لنهيه. ومن هنا إخواني في الله نجد أن المبتدع لربما أخذوا كلام العلماء وفهموه على غير فهمه. كما مر معنا في هذه المقامات، ذكرنا ما يذكر عن أثر عمر حين قال: «نعمة البدعة هذه». وفهمنا أن المراد الذي أراد رضي الله تعالى عنه ما كان من البدعة لغة لا شرعا، فحاشى لعمر أن يبتدع في دين الله. كيف لا وهو القائل للحجر الأسود: «إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك»، قمة في الاتباع، هذا هو الفاروق رضي الله تعالى عنه. فأين الذي يريد أن يحمل الكلام على أن عمر يحسن البدع والمحدثات؟ حاشى يا عبد الله، لكنك استقم في فهمك. وهكذا قل ما مر معنا في كلمة وعبارة الإمام الشافعي رحمه الله تعالى حين قال: «البدعة بدعتان». وأشرنا حينها إلى أن الشافعي كذلكم أراد بالبدعة اللغة، كما أشار إلى ذلك الحفاظ والشراح كابن رجب وغيره. وقد مثلنا وعلمنا أن الشافعي رحمه الله تعالى حاشى أن يحدث في الدين ما ليس منه. كيف لا وهو يلقى في زمنه بناصر السنة، نصر الله به السنة، ما نصر الله به البدعة. فإياك يا عبد الله أن تخرج عبارات للشافعي فيها أنه يدافع أو ينافع عن البدعة، لا، بل كان من أشد الناس حرصا على اتباع السنة رحمه الله. وهكذا قل عبارات جاءت عن سلفنا، عن الصحابة وعن التابعين وعن أئمة الدين، إلا أن القوم للسقم الذي ابتلاهم الله في عقولهم ما فهموا المراد. وهنا أصل إلى المراد إخواني في الله في عبارة يذكرها العلماء، وهو من مصطلحاتهم الشرعية التي يذكرونها في كتبهم العلمية، إلا أن المبتدعة ما فهموها، ألا وهي عبارة «المصلحة المرسلة» أو ما يقال عنهم «المصالح المرسلة». كثيرا ما نجد من أهل البدع إذا أرادوا أن يدافعوا عن بدعهم، عن طقوسهم، عن أذكارهم، سرعان ما ينبرون لنا يقول: «هذه مصالح مرسلة»، «المصالح مرسلة»، «المصالح المرسلة أقرها العلماء»، «المصالح المرسلة ما فيها شيء». انظر إلى ثم يحاجوننا بما هو صحيح من المصالح المرسلة، انظر لفعل ذاك الصحابي، وانظر لفعل ذلك الصحابي، كل ذلك أشياء من مستحسنات الدين، وهي مثلنا مثل البدع التي نفعلها. كل من المصالح المرسلة، ولهذا من جلس مع القوم يسمع كثيرا في ندواتهم، بل وفي خطبهم، وفي مؤلفاتهم، أنهم يخلطون بين البدع وبين المصالح المرسلة. وهذا من أين جاء؟ جاء من قلة فهمهم، من قلة فهم، معدم التوفيق لهم، حرموا من العمل وحرموا من العلم، لا عمل أقاموه على السنة، ولا العلم أقاموه على شرع الله. والعلماء قديما وحديثا يفرقون بين الأمرين، فرق بين البدعة وفرق يا عبد الله بين المصالح المرسلة. ما هي المصالح المرسلة حتى نفهم الموضوع؟ ولست في مقامي تبسيط المسألة، حسب أن أختصر قدر الإمكان. ما هي المصلحة المرسلة؟ المصلحة في اللغة العربية بمعنى المنفعة دينية ودنيوية، هذه المنفعة هي المصلحة. طيب «مرسلة» ما معنى مرسلة؟ قال العلماء: بمعنى مطلقة، أرسل كما يقال: «أرسل كلبك المعلم»، أي أطلقه، أرسل إطلاقا. فالمرسلة بمعنى المطلقة، فمصلحة مرسلة بمعنى منفعة لم يرد فيها دليل من الشرع الحكيم، فهي مرسلة، الشرع تركها، لا أنه أثبتها، ولو أنه ألغاها فهي مرسلة، مصلحة رآها الناس مصلحة. وهذه مصلحة لم يأتي في حقها لا دليل شرعي يثبتها، ولا دليل شرعي ينفيها، سماها العلماء بمصلحة المرسلة. هذا المصلح المصلحة المرسلة اختلط عند القوم بالبدعة، لماذا اختلط بينهما؟ لأن هناك في وجه تشابه، وجه التشابه بين البدعة والمصلحة المرسلة أن الكل لم يكن في عهده عليه الصلاة والسلام. البدعة جاءت فيما بعد بعد موته، فأصبحت بدعة، والمصلحة المرسلة جاءت بعدها عليه الصلاة والسلام، جاءت بعدها، احتاج الناس لهذه المصلحة، ففعلوها. فهنا وقع اللبس، إذ أن الكل جاء بعد بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام. وهناك كذلك وجه شبه بين البدعة والمصلحة المرسلة أن الكل عاري عن الدليل، ما هناك دليل خاص يدل على البدعة، ولا هناك يثبتها ويقررها. وبالمقابل ما هناك دليل خاص يقر المصلحة المرسلة، ولهذا شبه بين البدعة وبين المصلحة المرسلة، الكثير من الناس ما يفرق بينهما. وهنا في هذا المقام إخواني في الله أريد أن أبين بعض الفوارق التي ينبغي أن تكون في بال كل أحد، حتى لا يختلط الأمر عليه، ولا يلبس عليه غيره، من الفوارق بين البدعة والمصلحة المرسلة. افهم هذا الضابط: أن البدعة مقتضاها والداعي لها كان موجود في عهده عليه الصلاة والسلام، وكان قادر على فعله، فلم يفعل، قادر على فعله فلم يفعل، بخلاف المصلحة المرسلة، ما كان هناك داعي لهذه المصلحة، فتركت في زمنه. مثاله: نبينا عليه الصلاة والسلام في زمنه كان قادر على أن يفعل هذه البدعة التي يفعلها الناس، بدع في الإقامة، بدع في الصلاة، بدع في الجنائز، التوسعات، الأذكار، الأوراد، الراتب الفلاني والعلّة الفلانية، قادر. مثال آخر: الأذان للعيد مثلا، يمثل العلماء بالأذان للعيدين، نبينا صلى الله عليه وسلم انتقل إلى المدينة وجلس في المدينة فترة زمنية، بل وعيد فيها أعياد سنوات، عيد العيد في المدينة، وكان يصلي بالناس صلاة العيد، هل أذن؟ هل أمر بلال أن يؤذن؟ لا، هل النبي قادر؟ نعم قادر، وكان الناس يريدون أن يقولوا: «يا رسول الله، الأذن حتى نجتمع»، النبي قادر على فعل ذلك، لكنه والحاجة داعية لذلك، لكنه ما فعل، ترك ذلك عمدا. ترك ذلك عمدا، الأذان، ما يذكره بعض الناس من أوراد الأذان، كان بنا قادر على الاتيان بهذه الأوراد، ما أتى بها عمدا، اكتفى بالأذان الشرعي، الإقامة، الراتب بعد الصلاة، كله قادر عليه، وكان الناس بحاجة، لكن ألغى هذا. فالبدعة كانت داعي لها موجود، والنبي قادر عليها، وتركها، وما عمل بها، ففعلها بدعة. أما المصلحة المرسلة، لا، ما كان هناك حاجة لها أصلا، وإنما احتاج لها الناس فيما بعد. مثاله: جمع المصحف، جمع المصحف، الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بإمكانهم أن يجمعوا المصحف، لكن ما كان هناك داعي لجمع المصحف، لماذا؟ لكثرة القراء، لكثرة الحفاظ، حفاظ كثر، جل الصحابة كانوا يحفظون القرآن، زد على ذلك أن القرآن كان يتنزل، فما كان هناك حاجة لأن يجمع القرآن، لأن القرآن لازال غضا طريا ينزل، وتنسخ آيات وتضاف آيات، وتنزل سور. فترك هذا الأمر، فما كان هناك داعي لجمع المصحف في زمنه، ترك هذا إلى أن جاءت حروب ردة، فما الذي صار؟ الذي صار أن القراء استحر فيهم القتل، قتل الكثير من القراء، قتل الكثير من الحفاظ، حتى خاف الناس، ولجأوا إلى الصديق، قالوا: «يا أبا بكر، قد استحر القتل في القراء»، ولو ترك الأمر لربما ذهب القراء، لأنهم كانوا في الصفوف الأولى يقاتلون ويجاهدون، فلو ترك الأمر لذهب المصحف، لذهب القرآن بذهب حملته. فهنا كانت الحاجة الآن، فكانت الحاجة إلى أن جمع الصديق رضي الله تعالى عنه المصحف، هذه مصلحة مرسلة، تضح الفرق، الفرق بين الأمرين، البدعة النبي كانت هناك حاجة لها، النبي ما احتاج إليها، ولا فعلها، وما دعا إليها، لكن القرآن في زمنه لم يفعله نبينا لأن الحاجة لم تدع له، وإنما تم جمعه فيما بعد، هذا الفرق الأهم والمهم في مسألة الفرق بين البدعة وبين المصلحة المرسلة. الفرق الثاني: أن البدعة إنما يراد منها التعبد والتقرب إلى الله جل في علاه، هذا صاحب البدعة ينوي بهذا ينشئ بدعة، ويريد بها أن يتقرب إلى الله، أنها تقربه إلى الله، أنها تزيده بر، تزيده حسنا، تزيده، تزيده، بل عليه يوالي عليها، يعادي وعليها حارب وعليها ناضل، ومن منعها ومن أتى بها لربما أرعد وأزبد، لربما حكم عليه بكفر، حكم عليها بشرك، يجعله عبادة، عبادة يجعله في مصاف العبادات. بل أن المبتدع لربما جعل بدعته أعظم من الدين، لربما يتهاون في أركان الإسلام، ولا يتهاون في بدعته، لربما يشد إليها الرحال، ويحف ويدفع لها الأموال، لربما في الأمور الشرعية الواضحة البينة من إعانة مسكين أو علاج مريض، لربما يقول: «والله ما عندي شيء، آسف، الله كريم، ما عندي شيء»، في هذه البدعة يبذل الكثير، الآلاف المؤلفة يدفع، ويقول: «يتصل، وإذا احتجتم اتصلوا لا تترددوا». فتجد أن المبتدع في بدعته يزيد، يجعلها عبادة يتقرب بها إلى الله، لكن في المصالح المرسلة ما هي مقصودة لذاتها، وما نتعبد الله بها، وإنما نجعلها وسيلة، وسيلة إلى الطاعات والعبادات. مثاله: بناء الجامعات، بناء المراكز، بناء دور القرآن، دور الحديث، هذه الجدران التي بنيت، هل نحن نجعلها عبادة بحد ذاتها، نتعبد الله بها؟ أم نجعلها وسيلة لما فيها؟ الجواب: نجعلها وسيلة لما فيها، لما كانت هذه الجدران والبنيان والعمران وسيلة لحفظ العلم وأهله، كان فيها الأجر. فهي وسيلة، ما نتعبد الله بهذه الجدران التي نبنيها؟ هل حالها كحال من يبني مسجداً؟ فنقول: «من بنى مسجداً لله بنى الله له بيتاً في الجنة»، هل نقول هذا من حفظ أو من بنى مركزاً؟ «من بنى مركزاً له بيت في الجنة»؟ أنا أستطيع لأن هذه ليست مقصودة لذاتها، إنما بنيان بني لوسيلة من وسائل حفظ، لوسائل عبادة من العبادات. الفارق الثالث بين البدعة والمصلحة المرسلة: البدعة هي البدعة زيادة في الدين، وأما مصلحة المرسلة فقد جاءت لحفظ الدين، فرق بين زيادة في الدين وبين حفظ الدين. البدعة زيادة، يأتي أصحابها ويزيدون علينا في الدين، ذاك يأتي بورد، ذاك يأتي بذكر، ذاك يأتي بمناسبة، ذاك يأتي بموسم من مواسم الخيرات، ذاك يأتي لنا بأفعال، ذاك بأقوال، ذاك بأحوال، وملئ الدين بدع، لا تصورنا أن الدين صورة، تخيل يا عبد الله البدعة كالتحلي من كل جوانب، تلشعت فيه، تعلقت به من كل جوانبه، حتى أتعبت وأثقلت، هذه البدعة. فالبدعة من هذه الحيثية: أنها زيادة في الدين، لكن تجد أن المصالح المرسلة ليس فيها زيادة، إنما جاء بها لحفظ الدين فقط، يحفظ بها الدين، جاء بالمصحف لحفظ القرآن، بنية الجامعات لحفظ العلم، جاء بالطبعة الكتب لحفظ العلم الذي فيها، مؤلفات العلماء، فإنما يستعان بالمصالح المرسلة لحفظ الدين، وبقائه، وتأكيده، لا غير. أما البدع فهي زيادة في الدين، تضاف أعمال وأقوال وأحوال ما أنزل الله بها من سلطان. كذلك مما يضاف من الفرق بين البدع وبين المصلحة المرسلة: أن البدع فيها تكليف، فيها تكليف، وضع حرج، هذا لا يستشعر به إلا من كان من أهل البدع، من كان من أهل البدع يستشعر بهذه الكلفة. وهم يبتدعون ما كتبناها عليهم، أرهقوا أنفسهم بهذه البدع، يلتزم بطقوس، يلتزم بأذكار، يلتزم بأوراد، إذا نسيها يعاتب، فيعيد حتى يأتي بها على الوجه المطلوب. ما الذي كلفك يا عبد الله مثل ما يفعل بعض الناس؟ «نويته الله أكبر»، نويته بدع من البدع، كونك تجاهر الله بنيتك، ما أنزل الله بها من سلطان. تجد أن أصحاب يكلفون أنفسهم، فلا زال يتحدث مع نفسه، يتحدث حتى أنه لو ربما يسمع غيره من شدة الوسواس. ومنهم من يترك الصلاة تضيع عليه الركع الأولى، وهو لا زال يزاحم أمر النية، شق على أنفسهم، فشق الله عليهم. أما المصالح المرسلة، ما جاءت للكلفة، بل بالعكس، إنما المصالح المرسلة جاء بها لرفع الكلفة، والإتيان بالتيسير، والإتيان بالحرج. كبناء هذه الجامعات والكليات للعلوم الشرعية، جمعت وسهلت لك الدين، بل من أن تذهب هنا وهنا وهنا، ينصر لك بالعلماء، يأتون في مكان محدد، فتطلب العلم، سهل عليك، يسر عليك. الكتب العلمية الذي ربما ألفت مجلدات، وكان الناس يتعبون تعبا شديدا في طلب العلم عند أهله، وفي طباعة الكتب، كانت الأوراق صفراء، وتحتاج إلى قراءة وإلى إضاعة، وكانت الكلفة، وكانت الكلفة غالية. الآن أصبحت المجلدات الضخمة بأحسن الطبعات، وبأرخص الأسعار، هذه إعانة. فتجد أن المصالح المرسلة إنما جاء بها لحفظ الدين، بخلاف البدع، إنما جاء بها لزيادة في الدين، وأيضا أن من شأن البدع أن فيها الكلفة والحرج، بخلاف المصالح المرسلة، إنما جاءت للتخفيف والتيسير. فهذا أخوانا في الله من أعظم الفروق، ومن أهل العلم من أفاض، وجعل خمسة فروق، ستة فروق، وكلها من خلال هذه الحيثية تعرف الفرق، تعرف أن موضوع المصالح المرسلة إنما متعلقة بأشياء هي معقولة المعنى، معقولة المعنى، إنما جاء بها لمصلحة يحتاج إليها، لحفظ الدين. وهذه الأشياء التي يحتاج إليها لم تكن الحاجة لها في زمن رسول الله، بخلاف البدع، فقد كان بإمكان إيقاعها، إيقاعها في زمن رسول الله، لكنه تركها عمدا، ففعلها بدعة، ناهيك عنها أن أصحابها يريدونها قصدا وعمدا أن يتقربوا إلى الله، فأضافها للشرع الحكيم، مع ما فيها من التكليف. هذا إخوانا في الله أهم الفروق بين المصلحة المرسلة وبين البدعة، فلا يضرب أحدنا هذا بهذا. ويكفيك يا عبد الله ما عليه فعل السلف، وفهم السلف، فقد طبعت الكتب في أزمانهم وأوقاتهم، وجمع المصاحف في أوقات الصحابة، وقد أجمعوا على ذلك، بخلاف البدعة، فقد حاربوها على قوس واحدة، ما اختلفوا أبدا في محاربة البدعة، واتفقوا كلهم على إقامة المصلحة المرسلة التي تعود على النفع إلى الناس والإسلام والمسلمين في حفظ دينهم. أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.