شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 49

شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 49

الدرس في شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 49، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أحكام الكدرة والصفرة ووجوب الغسل قبل المباشرة

يبيّن المقطع أن الكدرة والصفرة بعد علامة الطهر تعد طهراً لا حيضاً عند الجمهور، بينما تعد حيضاً إن ظهرت قبل الطهر. كما يوضح وجوب انتظار اغتسال المرأة من الحيض قبل المباشرة استدلالاً بالآية الكريمة، ويذكر حديث معاذة مع عائشة الذي يثبت أن الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة.

إجماع قضاء الحائض للصوم وظهور الفرق في عصر الصحابة

يؤكد المقطع إجماع العلماء على أن الحائض تقضي الصوم دون الصلاة مستدلاً بحديث معاذة، معللاً ذلك بالتخفيف عن الأمة لأن قضاء الصلاة مشقة. كما يشير إلى ظهور أصول الفرق كالخوارج والقدرية والروافض في عصر الصحابة، وأن توسع الخوارج في التكفير له جذور قديمة.

أحكام الطهر في آخر الوقت وتفصيل أحكام النفاس

بيّن الشيخ حكم المرأة التي تطهر في آخر وقت الصلاة بأنها تتيمم وتصلي الفريضة التي طهرت في وقتها مع خلاف في قضاء السابقة. ثم فصّل أحكام النفاس موضحاً أن حده الأدنى لا حد له والأكثر أربعون يوماً، وأن من رأت الطهر قبلها اغتسلت وصلت، ومن استمر دمها بعد الأربعين اعتبرته استحاضة إلا ذات العادة.

التفريغ النصي الكامل

أحسنتما. لا نزال أيها الأحبة في الله مع أحاديث باب الحيض، ونحن على مشارف الانتهاء من هذا الباب، بل ومن كتابي الطهارة. وسبق معنا حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكئ في حجري وأنا حائض فيقرأ القرآن. وكما سبق أن هذا الحديث يتعلق ببيان حكم قراءة القرآن عند الحائض وفي حجرها، وسبق معنا ذكر بعض الفوائد والمسائل المتعلقة بهذا. ومما يحتاج إلى أن يذكر فيما يتعلق بهذا الحديث: مسألة الكدرة والصفرة التي قد تراها المرأة. الكدرة هي عبارة عن - يعني - ما يسمى بوسخ، شيء يخرج من المرأة وليس لونه لون الدم المعروف، وإنما يميل إلى الرمادي ونحو ذلك، فمثل هذا يقال له كدرة. والصفرة أيضا مثله، شيء يعلو ذلكم الدم ويميل إلى اللون الأصفر. جاء في صحيح البخاري، وعند أبي داود وغيرهما، عن أم عطية الأنصارية رضي الله تعالى عنها قالت: كنا - أي نساء الصحابة - على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: كنا لا نعد الكدرة ولا الصفرة بعد الطهر شيئا. ومعنى ذلك أنهن إذا رأين علامة الطهر... وسبق معنى أن للطهر علامتين، ما هما؟ أن للطهر علامتين، ما هما يا أبا ناظم؟ معنا فضل... نعم: خروج القصة البيضاء. والثانية؟ عبد العزيز... والثانية؟ أحسنت. يسمى ماذا؟ انقطاع الدم. عندك أرض كانت تسقى بماء فانقطع الماء، أصبحت إيش؟ جافة. أحسنت. إذن الجفاف وهو انقطاع الدم. فإذا رأت المرأة علامة من علامات الطهر ثم بعد ذلكم رأت غبرة أو كدرة أو صفرة، فعندها يعتبر هذا الخارج طهرا وليس حيضا، وليس حيضا. وهذا الذي عليه الجمهور من أهل العلم. هذا الذي عليه الجمهور من أهل العلم: أن الكدرة وهكذا الصفرة بعد ظهور علامة الطهر فإنها ماذا تعتبر؟ طهرا لا حيضا. ومفهومه أن الكدرة والصفرة قبل الطهر ماذا تعد؟ يا أبا معاذ، ماذا تعد؟ كدرة... كدرة أو صفرة جاءت في آخر الحيض قبل ظهور علامة الطهر... لا، لا يعتبر ماذا؟ لا يعتبر طهرا. أحسنت. إذن الكدرة والصفرة في أيام الحيض حيض، وفي أيام الطهر ماذا؟ طهرا. إذا جاءت كدرة أو صفرة قبل ظهور علامة من علامات الطهر فتعتبر حيضا. ولهذا قلنا: كنا النساء يرسلن بيئة الخرق إلى أم المؤمنين عائشة - يعني اسألنا: هل طهرنا أم لا؟ - فكانت تقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء، القصة البيضاء. وأما إذا ظهرت الكدرة والصفرة بعد الطهر، أي بعد ظهور علامة لئة الطهر، فتعتبر طهرا لا حيضا. وهذا كما سبق هو قول الجمهور من أهل العلم، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، ورجحه العلامة العثيمين وغيرهما من أهل العلم. طيب. نعم: متى يحل للرجل أن يأتي زوجته؟ هل بمجرد انقطاع الدم وظهور علامة الطهر، أو لا بد أن ينتظر حتى تغتسل المرأة من الحيض؟ مسألة واضحة: امرأة فيها حيض، فانقطع الدم، ظهور القص البيض، فهل يجوز لزوجها أن يأتيها أو لا بد أن ينتظر حتى تغتسل؟ حمزة... أحسنت. يجب أن ينتظرها حتى تغتسل، لأن الله عز و... فربنا عز وجل يقول: ماذا يقول؟ ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: 222]، أي يطهرن من الدم. قال: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 222]، فأتوهن من حيث أمركم الله. وهذا الذي عليه الجماهير من أهل العلم، بل قال ابن المنذر: قال هو كالإجماع منهم، هو كالإجماع منهم. وقال الإمام محمد ابن نصر المروزي رحمه الله تعالى: قال لا أعلم في هذا اختلافا في أن المرأة لا يجوز أن تؤتى إلا بعد أن تغتسل من الحيض، تغتسل من الحيض، ولا يكفي مجرد انقطاع الدم أو خروج القصة البيضاء. مسألة أخرى كذلكم أيضا تتعلق بي... طيب نؤخرها إلى مع الحديث الأخير إن شاء الله عز وجل. طيب، قال: عن معاذة قالت: سألت عائشة رضي الله عنها فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت أي عائشة: أحرورية أنت؟ قالت: قلت: لست بحرورية ولكني أسأل. فقالت أي عائشة: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة. هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم. وهذا اللفظ الذي ذكره صاحب العمدة هو لفظ الإمام مسلم. أما لفظ الإمام البخاري فمختلف، فلفظ البخاري لم يبين أن السائلة هي معاذة رحمة الله عليها، وإنما في لفظ البخاري أن امرأة قالت لعائشة، قالت لعائشة. وهكذا أيضا ليس عند البخاري: "كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة"، وإنما الذي في البخاري: "كنا نحيض مع النبي صلى الله عليه وسلم فلا يأمرنا... فلا يأمرنا، أو قالت: فلا نفعله، فلا نفعله" - أي لا نفعل ماذا؟ قضاء الصلاة - "لا نفعله" أي لا نقضي الصلاة. وهذا اللفظ الأخير هو قريب من رواية الإمام مسلم رحمه الله تعالى لأنها بينت للسائلة ذلك: أن الحائض تؤمر بقضاء الصوم ولا تؤمر بقضاء الصلاة. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في كتابه التلخيص الحبير: قال جعله - أي الحديث - عبد الغني في العمدة متفقا عليه، أي جعل الحديث... قال: وهو كذلك، أي متفق عليه، إلا أنه ليس في رواية البخاري تعرض لقضاء الصوم، تعرض لقضاء الصوم. وفي هذا الحديث معاذة تسأل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. ومعاذة هذه هي بنت عبد الله العدوية، أم الصهباء، أم الصهباء زوجة صلة ابن أشيم، وهي تابعية جليلة وفقيهة ثقة، روت عن عائشة وعن علي رضي الله عنهما، وقد روى عنها جماعة من التابعين، وكانت تعد من العابدات - أي المجتهدات في العبادة - في زمني التابعين. أخرج لها الجماعة. ما المقصود بالجماعة؟ أخرج لها الجماعة... نعم: الأئمة... الأئمة كم؟ الستة... بس. طيب. أحسنت. نعم يا أبا محمد: مع أحمد، إذن كم؟ سبعة. نعم. فالمقصود بالجماعة: البخاري ومسلم وأحمد وأصحاب السنن الأربع، فيقال لهم الجماعة، يقال لهم الجماعة. وهذا الحديث كما هو ظاهر فيه بيان حكم قضاء الحائض الصوم والصلاة، وفيه أنها تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، ولا تقضي الصلاة. معاذة سألت عائشة رضي الله عنها فقالت: ما بالو الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ وسبب هذا السؤال ظاهر يا إخوان: من حيث أن أيهما أعظم، الصوم أم الصلاة؟ يا أبا تميم، أيهما أعظم، الصوم أو الصلاة؟ أحسنت: الصلاة هي أعظم. طيب، المرأة إذا حاضت فإنها لا تصلي ولا تصم، لكن إذا طهرت تؤمر بقضاء الصوم ولا تؤمر بقضاء الصلاة، مع أن الصلاة أعظم. فمعاذة تسأل من هذا الباب، من هذا الباب. فقالت أمنا عائشة رضي الله عنها: أحرورية أنت؟ وقولها: "أحرورية" نصب إلى حروراء، نصب إلى حروراء، وهي قرية تقع قريبا من الكوفة، وينسب إليها طائف من الخوارج يقال لهم الحرورية، يقال لهم الحرورية، وهم الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وأرسل علي إليهم ابن عباس... فناظرهم وأقام الحجة عليهم، ورجع كثير منهم، وبقي من بقي قاتلهم علي رضي الله تعالى عنه في معركة مشهورة تسمى بمعركة... نعم، أحسنت: النهروان، معركة النهروان، فقتل من الخوارج أعداد كبيرة، أعداد كبيرة. قالت: أحرورية أنت؟ وهذا فيه إشارة إلى أن من الخوارج من يقول بقضاء الصلاة مع قضاء الصوم. قالت: لست بحرورية، ولكني أسأل، ولكني أسأل. فقالت: كان يصيبنا ذلك، أي الحيض، على عهدي، أو كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة، ولا نؤمر بقضاء الصلاة. وهذا فيه يا إخوان مشروعية السؤال عن العلم، فربنا عز وجل يقول: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]، بالبينات والزبر. وأيضا في هذا الحديث أن الواجب على المرأة الحائض أن تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة، وهذا بالإجماع، وهذا بالإجماع. وفيه كذلكم أيضا أن إقرار النبي صلى الله عليه وسلم يعتبر سنة متبعة، قالت: كان يصيبنا ذلك، أي متى؟ على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة. وفيه كذلكم أن قول الصحابي: "كنا نؤمر بكذا" أو "كنا ننهى عن كذا"، هذا له حكم ماذا؟ موقوف أو مرفوع أو مقطوع؟ هذا مرفوع، يسمى مرفوعا حكما، مرفوعا حكما، أي الصحابي يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. بخلاف قول التابعي: لو قال التابعي: "أمرنا بكذا"، فليس له حكم المرفوع، فليس له حكم المرفوع، فيحتمل أن الآمر لهم هم الصحابة أو غيرهم أو غيرهم. وهكذا أيضا في هذا الحديث... في هذا الحديث أن الحكمة لا تظهر في جميع العبادات، قد تظهر في بعض العبادات وقد لا تظهر في بعضها، ولهذا لا يتعمق المسلم في البحث عن حكمة التشريع في كل أمر. هنا... هنا معاذة تسأل: ما هي الحكمة في أن المرأة تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ بماذا أجابتها عائشة؟ كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة. والعلماء يا إخوان تكلموا في هذا الباب: لماذا كانوا يؤمرون بقضاء الصوم ولا يؤمرون بقضاء الصلاة؟ فذكروا كلاما كثيرا، ومن ذلكم أن قضاء الصيام ليس فيه مشقة كالتي تكون في قضاء الصلاة. وهكذا ذكر بعضهم أن الصلاة قد تدرك بعد أن تطهر المرأة فتصلي بعد ذلكم ما تستقبل من الصلوات، لا ما مضى، بخلاف الصيام فيلزمها أن تقضي ما فاتها من الأيام. وهذا الحديث يا إخوان فيه أصل ودليل لقاعدة فقهية مشهورة، ألا وهي أن المشقة تجلب ماذا؟ تجلب التيسير، المشقة تجلب التيسير. فقضاء الصلاة فيه مشقة، ولهذا جاء التيسير والتخفيف من الله عز وجل. وهكذا أيضا فيه قاعدة أخرى، ألا وهو أن ترك الأمر بالشيء مع وجود مقتضاه دليل على عدم وجوبه. يعني النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر النساء الحيض بقضاء الصلاة مع أنهن يحضن فيتركن الصلاة في أيام الحيض، فآه... ماذا؟ فهذا يدل على عدم وجوب ذلك، على عدم وجوب ذلك. وهكذا أيضا في هذا الحديث يا إخوان: أن أصول الفرق ظهرت في عصري الصحابة، أصول الفرق ظهرت في عصري الصحابة. ما هي الفرق التي ظهرت في عصري الصحابة؟ ما هي الفرق التي ظهرت في عصر الصحابة؟ نعم: الخوارج. وظهورهم كان في خلافة علي رضي الله عنه لما تصالح مع معاوية وتحاكموا، فماذا؟ خرج الخوارج معللين خروجهم بأنه لا حكم إلا لله، أمر أن لا تعبدوا إلا إياه. أما علي قالوا: كافر، معاوية كافر، من كان مع علي كافر، ومن كان مع معاوية كافر. أي دين هذا؟ وأي توسع في التكفير؟ فلا تستغرب اليوم حين أن ترى توسع خوارج العصر في تكفير أئمة المسلمين من الحكام أو العلماء أو من دونهم. أيضا من الفرق التي ظهرت في عصر الصحابة: القدرية. ظهروا بالبصرة، وأتى حميد بن عبد الرحمن ويحيى بن يعمر إلى عبد الله ابن عمر وسألوه عن تلكم الفرقة التي ظهرت عندهم بالبصرة. وأول حديث في صحيح الإمام مسلم هو هذا الحديث، هو هذا الحديث. أيضا... نعم: الرافضة. وأول أمرهم كانوا شيعة، الشيعة ظهروا في خلافة أو في أواخر خلافة علي رضي الله تعالى عنه. فأصول الفرق ظهرت في عصر الصحابة رضي الله تعالى عنهم. وهنا مسألة يا إخوان حول قضاء الصلاة... حول قضاء أو ماذا؟ حول صلاتي الحائض، الحائض. يا إخوان: إذا طهرت في آخر وقت الصلاة، في آخر وقت الصلاة، بمقدار لا يمكنها الغسل فيه. على سبيل المثال: طهرت قبل أذان العصر بخمس دقائق، فلو ذهبت تغتسل خرج عليها وقت الصلاة، وماذا؟ ولم تصلي بعد، فماذا تفعل؟ فماذا تفعل؟ أولا: هل تغتسل أو لا تغتسل؟ ثانيا: هل تصلي هذه الفريضة التي طهرت في آخر وقتها وخرج عليها الوقت وهي لم تصلي بعد؟ ماذا تفعل؟ نعم، ماذا تفعل يا أبا عامر؟ ماذا تفعل؟ ها... السؤال عندي. طيب. أحسنت. أنا أنظر شخصا ينوب عني. نعم، عند من؟ عندك يا أبا الفاروق. السؤال واضح: امرأة طهرت في آخر وقت الصلاة، لو ذهبت تغتسل خرج عليها الوقت، تغتسل أو تتيمم؟ تغتسل. أحسنت. تهينا من السؤال الأول يا أبا عبد الرحمن. طيب، خرج، اغتسلت، سمعت المؤذن يؤذن بخروج وقت الصلاة ودخول وقت الأخرى، هل يلزمها أن تصلي هذه الصلاة التي طهرت في آخرها؟ فلما اغتسلت خرج وقتها، يلزمها أو لا يلزمها؟ أحسن. يلزمها أن تصلي هذه الفريضة. فانتهينا من الأمر الثاني. لكن مسألة يا إخوان مهمة جدا، ألا وهي: إذا طهرت الحائض قبل غروب الشمس، قبل غروب الشمس، يعني الساعة خمسة في هذه الأيام، أربعة ونصف، طهرت، فذهبت واغتسلت، ماذا يلزمها؟ يا أبا نصر: حائض طهرت الساعة الرابعة والنصف، ذهبت واغتسلت، قدها خمسة لا ربع. طيب، ماذا يلزمها؟ تصلي ماذا؟ تصلي ماذا؟ الظهر؟ صلي العصر؟ بس، بس. طيب. أحسنت. نعم ما شاء الله الإخوة يرفعون عندك يا أخي. نعم، أنت أنت أبو من... أبو حمزة. فضل. يا أبا حمزة: يجمع بين الظهر والعصر هكذا. وبالمثل إذا طهرت قبل الفجر، الساعة الرابعة، الثالثة، الثانية، الثانية عشر، تصلي المغرب والعشاء هكذا. أبو محمد يقول: نعم. وأنت يا أبا حمزة: هي مثل الظهر والعصر نفسها. هذه المسألة يا إخوان أحسنتم، ماذا؟ من المسائل التي اختلف العلماء فيها. فالجمهور من أهل العلم ذهبوا إلى أنها تصلي الفريضتين، تصلي الظهر مع العصر، وتصلي المغرب مع العشاء. وهذا هو قول مالك والشافعي وأحمد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، ورجحه جماعة من المعاصرين كالعلامة العثيمين، وهكذا شيخنا الوادعي رحم الله الجميع. وخالف بعض أهل العلم فقالوا: لا يلزمها إلا أن تصلي الصلاة التي بقي وقتها: العصر، وهناك العشاء. وأما الظهر والمغرب فقالوا: أتى وقت الظهر وهي ليست من أهل الصلاة، وهي ليست من أهل الصلاة. قال الجمهور: طيب، والمسافر والمريض كيف يجمع بين الصلاتين في وقت الأخيرة؟ قال هؤلاء العلماء: المسافر والمريض في وقت الصلاة الأولى كان مكلفا وكان من أهل الصلاة، أما هذه كانت معذورة في وقت الصلاة الأولى. وهذا الذي ذهب إليه أبو حنيفة والثوري وحماد وقتادة، ورجحه بعض المعاصرين، ومنهم شيخنا العلامة عبد الرحمن العدني رحم الله الجميع. فالأمر واسع في هذا: لو صلت الصلاتين كان أحوط، وإلا فلا يلزم، فلا يلزمها إلا الصلاة الأولى أو ماذا؟ إلا الصلاة الثانية وهي العصر، أو هناك العشاء، هناك العشاء. بقي معنا يا إخوان ما يتعلق بالنفاس. النفاس حكمها حكم الحائض، فدم النفاس نجس كما أن دم الحيض نجس، والنفساء لا تصلي ولا تصوم كالحائض، وهكذا أيضا لا يأتيها زوجها كالحائض، وهكذا لا يجوز لها أن تطوف كالحائض، وهكذا تطهر بالقصة البيضاء أو بالجفاف كالحائض. فحكمها حكم المرأة الحائض، حكمها حكم المرأة الحائض. وأقل النفاس الذي عليه الجمهور أنه لا حد لأقله، بل بعض النساء تلد وليس هناك دم يظهر، قالوا: هذه تعتبر طاهرا إذا ولدت وليس هناك دم، فتعتبر طاهرا، لا يجب عليها الغسل، ولا... وماذا؟ وتصلي وتصوم. قال ابن خدام رحمه الله: قال وإن ولدت ولم ترى دما فإنها تصلي وتصوم كسائر الطاهرات. ومثلها يا إخوان من تلد بالعملية الجراحية، من تلد بالعملية الجراحية. فتوى اللجنة الدائمة ومنهم ابن باز ومن معه: أن حكمها حكم النفاس، إذا رأت دما جلست حتى تطهر، وإذا لم ترى دما فإنها تصلي وتصوم كسائر الطاهرات. أما أكثر النفاس، أكثر مدة تقع فيها النفاس، نذكر كلام الترمذي وبه نختم. قال الترمذي رحمه الله تعالى: وقد أجمع أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، أي قبل الأربعين، فماذا تفعل؟ قال: فإنها تغتسل وتصلي، فإنها تغتسل وتصلي. قال: فإن رأت الدم بعد الأربعين، قال: فإن أكثر أهل العلم قالوا: لا تدع الصلاة بعد الأربعين، لا تدع الصلاة بعد الأربعين. قال: وهو قول أكثر الفقهاء، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، وإسحاق قال: إذا بلغت أربعين يوما ولا زال الدم مستمر، قالوا: لا تترك الصلاة، يعني تغتسل وتصلي وتصوم. لحديث أم سلمة: كانت النفساء تقعد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين يوما. قال: ويروى عن الحسن البصري أنه قال: تدع الصلاة خمسين يوما، خمسين يوما. طيب. وجاء عن أحمد ومالك والشافعي رواية أن أكثره ستون يوما. وخلاصة هذا يا إخوان: أنها إذا رأت الطهر قبل الأربعين تغتسل وتصلي وتصوم. وإذا رأت أو استمر معها إلى ما بعد الأربعين فعندها تنظر: إن كان لها عادة، أي عادة حيض، فتعتبر نفسها حائضا. وإن لم يكن لها عادة فقول أكثر العلماء أنها تصلي وتصوم بعد أن تغتسل، ويكون ذلك الدم منها استحاضة. وبعض العلماء يقول: إذا كان صفة الدم صفة دم الحيض أو النفاس فتترك. وكما سبق قول أكثر العلماء هو أنها لا تترك إلا إذا كان عندها عادة تعمل بها فتعتبر نفسها حائضا. وبهذا يا إخوان نكون قد أتينا على نهاية باب الحيض، وهكذا كتاب الطهارة. ويأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله الكلام حول كتاب الصلاة. فالحمد لله أولا وآخرا الذي بنعمته تتم الصالحات. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر اشتركوا في القناة