يناقش صحة قول عمر بن الخطاب حول تأثير عدم معرفة الجاهلية على الإسلام، ويبين أن الأثر لم يرد بهذا اللفظ ولكن جاء بمعناه في أحاديث أخرى. يشرح أهمية معرفة طرق الشر للمسلمين.
يشرح معاني الصفات التي وصفت بها خديجة النبي صلى الله عليه وسلم مثل "تحمل الكل" و"تكسب المعدوم". يُظهر كيف كانت هذه الصفات تعبر عن أخلاق النبي وأعماله.
تناول مسألة الجمع بين العقيقة والوليمة، حيث اختلف العلماء في جواز ذلك. يُظهر آراء العلماء المختلفة حول هذه المسألة.
تمت الإجابة على أسئلة المستمعين وتذكيرهم برقم الواتساب للتواصل مع البرنامج.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله الصادق الأمين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا ومرحبا بكم المستمعون الكرام، يتجدد اللقاء بكم في حلقة جديدة من حلقات برنامجكم الأسبوعي "من أسئلة المستمعين"، والذي نستضيف من خلاله شيخنا الكريم أبا همام عبد الله بن علي باسعد، إمام مسجد عبد الرحيم والمدرس بدار الحديث بالشحر. في مستهل هذه الحلقة، نرحب بالشيخ الكريم، فأهلا وسهلا بكم، وبالمستمعين حفظكم الله تعالى. على بركة الله نبدأ هذه الحلقة بسؤال السائل حول أثر مشهور بين أهل العلم وطلبة العلم، وعند كثير من الناس، ألا وهو قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية". السائل يسأل عن صحة هذا القول، وعن صحة نسبة هذا القول إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وعن معنى هذه العبارة حفظكم الله. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أما بعد، فهذا الأثر الذي جاء عن عمر: "لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية"، فهذا الأثر هكذا تناقله العلماء، ولعل أول من ذكره بهذا اللفظ كما ذكر كثير من مشايخ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ذكره في كثير من كتبه بهذا اللفظ. لكن في كتب الحديث لم يوجد بهذا اللفظ عن عمر رضي الله تعالى عنه، جاء عند ابن أبي شيبة وأيضا عند ابن حبان عن عمر بلفظ آخر، أنه قال: "يهلك العرب إذا لم يكن فيهم من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أدرك الجاهلية". هذا الأثر صحيح عن عمر رضي الله عنه، وهو بمعنى هذا، ولعل الشيخ ابن تيمية ذكره بالمعنى. وجاء أيضا في حديث أبي أمامة: "تنقض عرى الإسلام عروة عروة، فإذا نقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، فأولها الحكم وآخرها الصلاة". هذا الحديث رواه الإمام محمد بإسناد حسن. وكذلك أيضا جاء نحوه عن بعض أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة". قال: "لا". فهذا ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام. لكن الذي جاء عن عمر أيضا مثله أن العرى تنقض، وجاء أيضا عن حذيفة أنه قال: "لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة". كما جاء في الحديث الذي ذكرنا، قال: "لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، كمثل الحبل يذهب قوة". كمثل الحبل يذهب قوة. في حديث أبي أمامة: "أولها الحكم وآخرها الصلاة". ومعنى هذا الكلام أنه يخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن الإسلام يضعف، وتذهب معالمه، وتذهب أيضا أحكامه وشرائعه، لكن لا تذهب كلها، وإنما واحدة واحدة، حتى يأتي إلى الصلاة. وقد جاء عن حذيفة أنه قال: "حتى أن الناس يأتي عليهم زمان لا يصلون إلا ثلاث". ويأتي عليهم زمان لا يصلون. وجاء في حديث حذيفة عن النبي عليه الصلاة والسلام الذي أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب". يدرس الإسلام معناه يمحى الإسلام كما يدرس وشيء الثوب، أي الأعلام التي تكون في الثوب بعد فترة تمحى. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يدرس الإسلام كما يدرس وشيء الثوب، حتى لا يدرى ما صلاة ولا صيام ولا حج ولا صدقة". فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "حتى لا يدرى ما صلاة ولا صيام ولا حج ولا صدقة". وإنما يأتي أناس يقولون: "لا إله إلا الله". فيقولون: "قد أدركنا آباءنا يقولون هذه الكلمة، فنحن نقولها". فقال صلة بن زفر: "يا عبد الله، وهل تنفعهم هذه الكلمة؟" قال: "تنجيهم من النار". فالمهم أن نبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الإسلام يدرس ويمحى، لكن تدريجيا. وهذا معنى الأثر الذي عن عمر، لكن عمر في أثر عمر هنا فيه أن العبرة إذا نشأ في الناس من لا يعرف الجاهلية، لا يعرف الشر، لا يعرف طرق الشر. وهذا يدلنا على أن العالم، وعلى أن طالب العلم، يعرف طرق الشر التي تكون عند أعداء الله عز وجل، وإن لم يعلم كلها، لكن أهمها. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾. ولهذا الإمام ابن القيم رحمه الله، عند هذه الآية في المدارج، قال: "أن الناس على أربعة أقسام، منهم من يعرف سبيل المؤمنين وسبيل المفسدين، وهؤلاء هم العلماء الناصحون الذين عرفوا طرق الخير وعرفوا طرق الشر، فاجتنبوها وحذروا منها". فالمهم أن هذا لابد منه، ليس المراد أن الإنسان ينهمك في مسألة الواقع كما يقولون، لكن يعرف طرق عداء الله عز وجل، بما جاء أولا في الكتاب والسنة، لأن هذه غالبا مبينة في الكتاب والسنة. مثلا عداء اليهود مبين في الكتاب والسنة، ذكر الله عز وجل عدة آيات في عداء اليهود وحسدهم، وأنهم لا يرضون عن أهل الإسلام حتى يتبعوا دينهم. ولهذا فينبغي للمسلم، والعالم، أنه يعرف طرق الشر عند أعداء الله عز وجل من الكفار، وكذلك من المترى بالإسلام، ومن أهل البدع، وغيره، فيعرف المهمات في ذلك. وأيضا يكون متسلحا بالعلم، متسلحا بالعلم علم الكتاب والسنة، لأن رد هذه الشبهات، ورد هذه الأشياء التي يتوم بها، يكون بعلم الكتاب والسنة. أما إنسان مفلس من علم الكتاب والسنة، وما ليس عنده شيء، ويذهب ويتفقد الواقع، ويقرأ الجرائد، ويقرأ كذا وكذا، هذا مضيعة، وأيضا قد يأتيه شبهة، ولا يستطيع ردها. فلهذا العالم يكون عنده متسلحا بالعلم، وكما ذكر الله عز وجل في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾، أي لا يأتون بشيء من الشبه، ومن غيرها، إلا تجد في كتاب الله عز وجل ما ينقضها، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. فإذا تبحر العالم وتسلح بالعلم، وطالب العلم كذلك، فإنه يعرف كيف يرد على هذه الشبهات. أما أنه لا يعرف العلم، ولم يتسلح بالعلم، وهو يذهب ويقرأ في طرق الشر، فهذا قد يزل، بل قد حصل لكثير من كان عالما، عنده علم، لكنه لم يتمكن من علم الكتاب والسنة، وذهب إلى أهل الشر، فزاغ قلبه، وأيضا صار من أهل الشر، ومن أعداء الله عز وجل، نسأل الله عز وجل السلامة. فلهذا فالذي ينبغي كما قلنا في هذا الأثر، أن المراد أن من إذا وجد في أهل الإسلام من يعرف طرق الخير، ويتسلح بالعلم علم الكتاب والسنة، ويعرف كذلك طرق الشر، وما يدخل على المسلمين من الفتن والشبهات، فإنه فإن الأمة في أمان. لهذا كان الحسن يقول: "أن العلماء يعرفون الفتنة وهي مقبلة، والناس لا يعرفونها إلا وهي مدبرة". فالعلماء هم صمام الأمان، فإذا ذهب العلماء ذهب الخير، وذهب أيضا العلم، وذهبت هذه الأمة، ونقض أيضا مبادئ الإسلام. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينتزع هذا العلم انتزاعا من صدور الرجال، ولكن يذهبه بذهاب العلماء، حتى إذا لم يبق عالما، اتخذ الناس رؤوسا جهالا". فإذا ذهب العلماء جاء الرؤوس الجهال الذين يدعون الناس إلى جهنم، والعياذ بالله. جزاك الله خيرا، وبارك الله فيك. وهل ممكن نستفيد من هذا الأثر أنه ينبغي على العلماء وطلاب العلم والدعاة إلى الله أن يبينوا لعامة الناس سبل وطرق وعبادات أهل الجاهلية، حتى ما يقع فيها عامة الناس؟ نعم، هذا يدخل في هذا الباب، تبيين ما كان عليه أهل الجاهلية، حتى لا يقع فيها الإسلام، هذا من هذا الباب. فالعلماء الذين عرفوا طرق أهل الجاهلية، وما كانوا يفعلون من عبادة غير الله، وغيره، فهذا من الشر الذي ينبغي للمسلم أن يعرفه. ولهذا اهتم العلماء بهذا، قد كان حذيفة بن اليمان يقول: "كما جاء في الصحيحين: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني". وكما يقال: "عرفت الشر لا للشر، لكن لتوقيه". ومن لا يعرف الخير من الشر، يقع فيه. فهذا من هذا الباب، والله تعالى أعلم. وألف الشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله كتابا جميلا في هذا الباب، وسماه "مسائل الجاهلية"، وهو بحق كتاب عظيم، وإن كان كتابا مختصرا، لكنه كتاب عظيم، ذكر أكثر من مائة مسألة من الكتاب والسنة، كانت عند أهل الجاهلية، وأدلتها موجودة في الكتاب والسنة، والله تعالى أعلم. هذا سائل يقول: أقرأ في كتب السيرة، كما يقرأ غيري، هذه العبارات الطيبة الجميلة من أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وأرضاها، وأحببت من خلال برنامجكم أن أستفسر عن معانيها، لعل الله يكرمنا بأن نتصف بها اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم. هذه الكلمة هي قول أمنا أم المؤمنين خديجة بنت خويلد في وصف الرسول عليه الصلاة والسلام: "وإن لا يخزيك الله أبدا، إنك لتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق أو الدهر". ما معنى هذه الصفات والأخلاق العظيمة المباركة التي تصف بها النبي صلى الله عليه وسلم: تحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق أو الدهر؟ هذا جاء في صحيح البخاري في كتاب بدء الوحي، في أول حديث ذكره البخاري عن عائشة رضي الله عنها في بدء الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء إلى خديجة وهو يقول: "دثروني". وقال: "خفت على نفسي". فقالت: "كلا والله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتقرئ الضيف، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق". فقال العلماء: استدلت وقالت: "وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتعين، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق". فقال العلماء: أن خديجة رضي الله تعالى عنها استدلت بالمعروف الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعاونة الناس، وأيضا نفع الناس، أن هذا لا يذهب سدى، لا يذهب سدى أبدا، والله عز وجل يؤيد، وأيضا كذلك يجزي من ينفع الناس. ولهذا جاء في الحديث الذي أخرجه الطبراني والبزار وغيرهما، وذكره الشيخ الألباني في الصحيحة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "خير الناس أنفعهم للناس". وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث عليه الصلاة والسلام من أنفع الناس للناس، وكان أصدقهم عليه الصلاة والسلام، وكذلك أيضا كان أمينا صلوات الله وسلامه عليه. فلهذا هذه العبارات التي ذكرتها خديجة رضي الله عنها هي صفات كانت في رسول الله صلى الله عليه وسلم، تخلق بها، وجعلها الله عز وجل فيه قبل أن يبعثه. وكما قال عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: "أن الله عز وجل نظر إلى قلوب العباد، فرأى قلب محمد صلى الله عليه وسلم أطهرها صلوات الله وسلامه عليه، فكان قلبه طاهرا صلوات الله وسلامه عليه، وأيضا صاف". ثم نظر قال ابن مسعود إلى قلوب أصحابه، فرأىهم أصفى قلوب، أو أطهر القلوب بعد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، فاختارهم لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم. فلهذا فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يتخلق بهذه الأخلاق العظيمة. فقال خديجة رضي الله تعالى عنها: "كلا والله لا يخزيك الله أبدا". والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: "إن صنائع المعروف تقي مصارع السوء". صنائع المعروف تقي مصارع السوء، يعني أن يقيك الله عز وجل من أشياء قد تحصل لك، أو قد كادت تحصل لك، لكن ينجيك الله عز وجل بنفعك للناس، وأيضا بمعاونتك للناس. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم: "الله عز وجل في حاجة العبد ما كان العبد في حاجة أخيه". ما كان العبد في حاجة أخيه. وجاء في رواية: "والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه". فلهذا فإن النبي عليه الصلاة والسلام كان هذا أخلاق صلوات الله وسلامه عليه. وقد وصفه ربه جل وعلا وقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ صلى الله عليه وآله وسلم. ومعنى هذه العبارات: أما قولها: "لتصل الرحم"، هذا معروف. "وتقرئ الضيف"، معنى أنك تضيفه وتقوم به. وأيضا "تصدق الحديث"، أي في كلامك صدق. قالت: "وتحمل الكل". ومعنى تحمل الكل: الكل هو المتعب الضعيف الذي لا يستطيع أن يحمل الأشياء. كما قال الله عز وجل: ﴿وَهُوَ كُلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ﴾، كل أي متعب. معنى ما يأتي بخير. كما قال. فالكل هنا الذي لا يستطيع حمل الأشياء، عنده أشياء يريد أن يحملها، وهي ثقيلة عليه، لا يستطيع أن يحملها. فقالت: "وتحمل الكل"، أي تعين الناس على حمل الأشياء الثقيلة. مثلا رجل رأى امرأة عندها مثلا شيء ثقيل ما تطيق أن تحمله، فيحمله. رأى طفل أو ولد صغير أو رجل كبير شايب معه شيء يحمله مثلا ثقيل عليه، فيأتي ويعاونه. فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يعين الناس مثل هذه الأمور، يحمل الكل. وقد أعطاه الله عز وجل صحة وقوة عليه الصلاة والسلام، فكان هذا. معنى تحمل الكل، أي تحمل عن المتعب أو المتعب أقصد تحمل عنه ما لا يستطيع أن يحمله. وأما قوله: "وتكسب المعدوم". المراد تكسب المعدوم، ليس كما قال بعضهم: تكسب المعدوم، أي تأتي بالتجارة بالأشياء التي ليست موجودة في السوق، تأتي بها. هذا فسره بعضهم، وانتقده الإمام ابن القيم انتقادا شديدا، وأن هذا ليس صحيحا أبدا، وليس المراد هذا. وإنما المراد: "وتكسب المعدوم"، أي تعطيه وتعينه، تكسبه أي تأتي له بالكسب، وتأتي له بالرزق، لأنه ما عنده شيء. والمراد بالمعدوم هنا المسكين الفقير الذي يحتاج إلى عطف الناس، ويحتاج إلى الصدقة، يحتاج إلى أيضا كذلك شيء من الإعانة. معدم قد يكون معدم الرزق، أو معدم أيضا بعض الأشياء التي يحتاجها الناس في حياتهم. فهذا النبي عليه الصلاة والسلام كان يعين هؤلاء، كان يعين هؤلاء عليه الصلاة والسلام. وأما قوله: "وتعين على نوائب الحق". النوائب هي النوازل، إذا نزلت بالناس نازلة من أمطار شديدة، من رياح شديدة، كسرت عليه بيته، فعلت كذا، فهذه النوازل التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يسرع في إعانة الناس، وفي أيضا معاونتهم في هذا الباب، وعلى قدر المستطاع. فالمسلم إذا كان في حاجة أخيه، كان الله عز وجل في حاجته. وهذا كانت صفات النبي عليه الصلاة والسلام وأخلاقه صلوات الله وسلام عليه. الله أعلم. اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه. هذا سائل يقول: عنده أبناء، وكان عندما يعني ولدوا لا يستطيع ذبح عقيقتهم، والآن فتح الله عليه، وهو الآن قادم على تزويجهم، هل يصلح أن يعطى عنهم في وليمتهم، يعني يجعل الوليمة عقيقة لهم؟ هذه المسألة مسألة الجمع بين العقيقة والوليمة، هذه المسألة للعلماء فيها قولان، من ناحية النظر إلى هذه المسألة، هل المراد بالوليمة والعقيقة المراد بها الذبح لذاتها، مثلا العقيقة الذبح لذات هذا الحدث، وهو ولادة المولود، والوليمة أيضا لأجل العرس، هل لأجل ذاتهما أم لأجل الطعام والأكل، لأجل الطعام والأكل؟ فمن نظر في الأول قال: أنه لا يجد لابد أنه يذبح حقيقة، ويذبح للوليمة. ومن نظر إلى الثاني أن المراد به إطعام الناس، و المراد به الأكل، أنه يعطي الناس طعاما يطعمهم، سواء كان في عقيقة أو وليمة أو أضحية. فمن نظر إلى هذا الباب، رأى أنه ما في شيء، وهي رواية عن أحمد، وهو قول الحنفية، وكذلك أيضا وجه عند الشافعية على ذلك، على أنه يجوز، خاصة إذا كان عقيقة مع وليمة، يجعل العقيقة مع الوليمة. لكن أيضا هناك مسألة أخرى، وهي مسألة العق عن الكبير، هل يعق عنه وهو قد صار كبيرا؟ لأن النبي عليه الصلاة قال: "كل غلام مرهون بعقيقته، تذبح يوم سابعه". وأيضا العقيقة تكون للطفل. والنبي عليه الصلاة بيّن أنها تكون على أب. وغالب أحكام الإسلام أنه إذا بلغ الطفل استقل بنفسه في الأحكام، استقل بنفسه في الأحكام. ولهذا أجاز جماعة من أهل العلم أنه قال: يجوز للإنسان إذا كبر إذا بلغ أن يعق عن نفسه. وجاء حديث في هذا، لكنه لا يثبت. فالعقيقة عن الكبير إذا لم يعق، إن شاء الله ما فيها شيء، وهو من باب القربة، ولا بأس أنه مثلا إذا لم يكن لم يستطع أن يعق عن أولاده وهم صغار، فعق عنهم، وجعلها وليمة لهم. فقد أفتى جماعة من العلماء كالشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ ابن باز، كذلك الشيخ ابن عثيمين، وجماعة من المعاصرين على جواز مثل هذا. وهو كما قلنا رواية عن أحمد، وهو أيضا وجه عند الشافعية، خاصة في الجمع بين العقيقة والوليمة. وأما الجمع بين العقيقة والأضحية، فالشافعية يقولون: لا، لا تجز. لكن أيضا رواية عن أحمد، وهو قول الحنفية أنه جائز. والظاهر أنه لا معنى لأن المراد به الإطعام، المراد به إطعام الناس، فسوى كان عقيقة أو وليمة، وإن شاء الله تعالى يعقد النية على هذا وهذا، وإن شاء الله بإذن الله عز وجل يؤجره الله عز وجل على الجميع. هذا سائل يسأل عن التهنئة، هل هي من العبادات أم من العادات؟ وما حكم التهنئة عند يوم الولادة، كقول بعض الناس: "بارك الله في عمرك"؟ هذه المسألة مسألة التهنئة، هل هي من العبادات أو العادات؟ الغالب كما قال العلماء أن التهنئة هي من العادات، لكن لا ينبغي يجعلها الإنسان كالعبادة، وأيضا يعتقد أنها سنة. وإلا في بعض التهنئة في بعض الأشياء، كما قال الشيخ ابن باز رحمه الله، في بعض أمور الإسلام العظيمة، لا بأس أن الإنسان يهنئ. كما قال الله عز وجل: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾، مثلا دخول شهر رمضان، في العيد، استدل العلماء الفرح بفضل الله عز وجل ورحمته، وهذا من أعظم الأمور التي يهنى بها. ولأن هذه كما قلنا هي من العادات الناس، فما كان من عادات الناس ولم يتخذوه سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام، أو اتخذوه أنه مستحب، فهذا جائز. وأما إن كان يفعلونه على طريقة الاستحباب، أو أنه في شرع الله جل وعلا، فهذا خطأ. فالتزام مثل هذا خطأ. لهذا أنكر كثير من أهل العلم التهنئة التي تكون يوم الجمعة، عندما يهنئ بعضهم بعضا يوم الجمعة، أنكرها بعض العلماء. وبعض العلماء قال: لا بأس، إذا كانت على سبيل الرد، وكذا، وعلى سبيل أنها التهنئة فقط، بدون أنه يلتزمها على أنها سنة، أو مستحبة، وكذا، حتى صارت ما يأتي جمعة إلا وهو يرسل هذه الرسائل. فلهذا مثل مثلا تهنئة المولود، جاءت عن السلف رحمهم الله في التبريك، معنى أنه يبارك فيه، وكذا، فهذا ما في شيء. وأيضا من باب التهنئة بالخير، التهنئة بالخير، وهذا شيء جائز على إطلاقه. وقد جاء أيضا عن السلف، جاء عن الحسن، وعن غيره، أنه يهنئ الرجل على الولادة، والله أعلم. آخر سؤال في هذه الحلقة، يقول السائل: ما حكم القول قول بعض الناس مما درج على ألسنتهم: "على رقبتي" إن عملت هذا الشيء، إذا أراد ترك فعله أو بهذا المعنى؟ فغالبا أنه ليس يمين، لكن إذا قصد بها اليمين، فهي تعتبر يمين، معنى إذا خلفها فإنه يكفر كفارة يمين. وإلا العادة أن مثل هذا اللفظ ليس على سبيل اليمين، وإنما على سبيل التحدي في القول، معنى أنك إن لم تفعل هذا تدوس على رقبتي، أو إن فعلت هذا فإنك تدوس على رقبتي. وهذا ظاهر اللفظ، والله أعلم. إذا كان هكذا، فهو ليس يمين، وإن كان قصد اليمين، فاليمين تكون بهذه القصد، على أن هذا فعل يحصل، والفعل هو من الله جل وعلا، لكن الأولى أن الإنسان لا يأتي بمثل هذه الألفاظ. وإن كان يريد يمين يحلف، وإن كان لا يريد يمين، وإنما من باب التحدي، وكذا، فهذا إن شاء الله لا يعتبر يمينا، والله أعلم. شكر الله لكم شيخنا الكريم على إجابتكم لأسئلة المستمعين، ونسأل الله أن يزيدكم علما وفقها. المستمعون الكرام، أجاب عن أسئلتكم الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، إمام مسجد عبد الرحيم والمدرس بدار الحديث بالشحر، نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد. نذكركم بواتس البرنامج: 770382996. استودعكم الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نستقبل أسئلتكم على واتساب البرنامج: 770382996.