يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيلي ويجيب فيه الشيخ أبو همام عبد الله بن علي باسعد عن أسئلة المستمعين. الشيخ باسعد مدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد.
يتناول الإجابة على أسئلة فقهية متعددة منها حكم صلاة خلف إمام مبتدع، وحكم خروج المرأة من المسجد بعد تبخيره، والإرث في وجود أخت شقيقة وأخت لأب.
يتناول تحذير السلف من الشهوة في العلم التي قد تشغل عن طاعة الله، ويوضح أن العلم النافع هو ما يقرب إلى الله ويزيد في الطاعة.
يتناول أحكام تغيير نية الصلاة من نفل إلى فرض، وأحكام الدعاء في قنوت النوازل بأسماء الله الحسنى الثابتة.
من أسئلة المستمعين برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. من أسئلة المستمعين يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيلي. نستقبل أسئلتكم على واتساب البرنامج 770382996. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا ومرحبا بكم المستمعون الكرام في حلقة جديدة من حلقات برنامجكم الأسبوعي "من أسئلة المستمعين"، والذي نستضيف من خلاله حلقاته شيخنا الكريم أبا همام عبد الله بن علي باسعد، إمام مسجد عبد الرحيم والمدرس بدار الحديث بالشحر. في مطلع هذه الحلقة نرحب بالشيخ الفاضل، فأهلا ومرحبا بكم. وأنا أرحب بكم وبالمستمعين، حياكم الله وجزاكم الله خيرا. على بركة الله نبدأ هذه الحلقة بسؤال عن طريق الواتس من الأخ حميد من الجزائر. يقول الأخ حميد: إذا كره بعض المأمومين إمام المسجد، وكانت كراهتهم للإمام كراهة شرعية لأنه مخالف لأهل السنة والجماعة في بعض الأصول، فهل يدخل هذا الإمام في الحديث الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون"؟ وجزاكم الله خيرا. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قائد الغر الميامين، عليه الصلاة والسلام. أما بعد، فهذا السؤال في هذا الحديث، الحديث أخرجه الإمام أبو داود والنسائي والترمذي عن أبي أمامة، سناد صحيح: "ثلاثة لا تقبل، لا تجاوز صلاتهم آذانهم"، فمنهم هذا الذي يأم الناس وهم له كارهون. وقال العلماء في شرح هذا الحديث، كما ذكر الإمام النووي وغيره: أن هذه الكراهة تكون شرعية، تكون شرعية إذا كانت شرعية فهي داخلة في هذا الحديث. فالذي يكره الناس لأجل أخلاقه السيئة، لأجل ظلمه، لأجل أيضا بدعته، وغيرها من هذه الأمور التي تخالف شرع الله جل وعلا. وأما إن كان الكراهة غير شرعية، فمثلا يكرهونه لأجل أنه يطبق السنة، أو أنه يطيل بهم في بعض الأحيان، معنى يطبق السنة في القراءة، فمثل هذا لا تعتبر هذه الكراهة، وإنما تعتبر الكراهة إذا كانت كراهة شرعية، كما ذكر غير واحد من أهل العلم، كما قال الشيخ الإسلام: هذه الكراهة كراهة لظلم الإمام، أو عدوانه، أو سوء أخلاقه، أو بدعته. فإذا كان كذلك فإنه يكرهه الناس، فإنه داخل في هذا الحديث، والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. هذه سائلة للبرنامج تقول: أنها تقوم بتنظيف المسجد، جزاها الله خيرا، ثم بعد التنظيف تقوم بالتبخير، تبخير المسجد، غير أنها تجد بعد ذلك في ملابسها رائحة البخور، فهل إذا خرجت من المسجد وشم الرجال هذه الرائحة منها، هل تدخل في حديث "أيما امرأة تعطرت" الحديث المشهور المعروف؟ هذه المسألة ينبغي على هذه المرأة أنها تحترز وتبتعد من فورة الدخان، دخان هذا البخور، حتى لا يقع في ثيابها. فتراه صحيح أنها قد تعذر لأجل أن نيتها ليست كذلك، لكن ينبغي أن تحترز، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "إذا مرت المرأة وهي متعطرة فشم ريحها الرجال فهي كذا وكذا". وجاء في رواية: "فهي زانية". أنها تتسبب في هذا الفعل، فلهذا لا يجوز للمرأة أن تخرج من بيتها متعطرة، ولو كانت إلى المسجد، ولو كانت إلى المسجد. ولهذا جاء عند أحمد وأبي داود والنسائي والترمذي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن تفلات". تفلات معناه غير متزينات ومتطيبات. فإذا كانت تريد أن تذهب إلى المسجد فتمنع من أن تخرج وهي متعطرة. وكذلك أيضا هنا، صحيح جزاء الله خيرا هذه المرأة في عملها هذا في المسجد. وقد كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يطيب المسجد، وجاء في حديث عائشة عند أحمد وصححه الشيخ الألباني أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتطيب المساجد وتنظيفها، أو قال: تنظيفها وتطيبها. وقال في لفظ: "أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تنظف المساجد وأن تطيب". فهذا مما يكون فيه زينة للمسجد، وأيضا كذلك حتى تذهب الروائح. لكن ينبغي أن تحترز هذه المرأة وتبتعد عن مكان البخور. فإن كان مثلا أصابها شيء من الروائح، سيصيبها شيء يسير، معنى سيذهب. لكن إذا أصابها شيء من فورة الدخان، الدخان، فإنه قد يتسبب هذا في ثبات هذه الروائح في ثيابها، فيشمها الرجال وهي ذاهبة إلى بيتها. فلهذا تحترز من هذا حتى لا تصاب بهذا الإثم. وإن كانت مثلا هذه الروائح قوية وتظهر، فالأولى أنها تترك العبادة لها، أنها تترك حتى لا تقع في هذا الإثم، والله تعالى أعلم. أحسن الله إليكم وجزاكم الله خيرا. وهذا سائل يسأل في مسألة في الفرائض، يقول: ترث الأخت لأب السدس عندما تكون مع واحدة شقيقة وارثة النصف، تكملة الثلثين. وكم ترث الأخت لأب عند وجود الشقيقات وهم وارثات الثلثان؟ جزاكم الله خيرا. هذه المسألة مسألة إرث الأخوات. ترث الأخت لأب مع الأخت الشقيقة السدس، وترث الأخت الشقيقة النصف تكملة أو ترث الأخت لأب السدس تكملة للثلثين، لأن الأخت الشقيقة ترث النصف كما جاء في حديث عبد الله بن سعود. لكن إذا وجد أكثر من ثنتين أو ثنتان فأكثر، فإنهما يتحصلان على الثلثين من المال، أي من الإرث ومن التركة. فلهذا فالنصاب اكتمل، والقاعدة عند العلماء أن الثلثين تأخذهما النساء عن النساء، يأخذنه الثلثين، يعني يقصد البنات أو الأخوات، سواء كان بنات وحدهن أو اثنتين فأكثر، أو شقيقتين فأكثر، أو أختين لأب فأكثر، فيأخذن من المال الثلثين من هذه التركة، فيكتمل نصابهن وتكتمل فريضتهن. فلهذا إذا وجد في المسألة اثنتان فأكثر من أخوات الشقيقات، فالأخت لأب تسقط، الأخت لأب تسقط، ولا معنى لا تجد، لا تتحصل على شيء، لأنها تحجب بالأخوات الشقيقات، فلا تتحصل على شيء. فالباقي يكون للعصبة إن كانت هناك عصبة، أو إذا كان هناك ورث آخر يكون لهم، والله أعلم. بارك الله فيكم. يقول هذا السائل للبرنامج: أنه سمع داعية في مسجد يقول: من يأخذ أموال الناس بالحرام ويأكل الحرام لا يقبل الله أعماله، لا يقبل الله أعماله، واستدل بحديث: "من اشترى ثوبا بعشرة دراهم وفي ثمانية دراهم حرام لم يقبل له صلاة ما كان عليه". فهل كلامه صحيح؟ ومن صحة هذا الحديث؟ جزاكم الله خيرا. هذه المسألة أولا الحديث لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام. لكن مسألة أكل الحرام هي مسألة خطيرة، لا شك أنها قد يكون أيضا تذهب بأعمال الشخص، وخاصة دعاءه. فقد جاء في الحديث أن دعاء الذي يأكل حرام لا يستجاب له، كما جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا". ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: "وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين". أي من أكل الحلال والعمل الصالح، فقرن الأكل الحلال بالعمل الصالح. ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه يقول"يا رب، يا رب"، ومطعمه من حرام، ومشربه من حرام، وغذي بالحرام". فأين يستجاب له؟ فلا شك أن من موانع الدعاء أكل الحرام. وكذلك أيضا يقول كثير من العلماء: أنه أيضا قد يمنع الأعمال الصالحة. فإن الله عز وجل قرن الأكل الحلال بالعمل الصالح: "يا أيها الرسل كلوا من الطيبات وأعملوا صالحا"، "يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم وأعملوا صالحا". فلهذا قرن الله عز وجل الأكل الحلال بالعمل الصالح. ولهذا أخذ بعض العلماء أن أكل الحرام أيضا يمنع من قبول العمل الصالح. لكن هذا ليس هناك ما يدل عليه صريحا. لكن يخشى أن الإنسان لا يتقبل الله عز وجل منه أعمالا تختص بمثل هذا. إذا كان فيها أكل حرام. لأن بعض الناس مثلا يعمل خير، ومثلا يشارك في الصدقة، يشارك في الأعمال الخيرية من التوزيع الصدقات وكذا. لكن يأخذ من هذه الأموال بغير حق، ويتصرف فيها بغير حق. وهذا مهدر لهذه الأعمال، وقد يبطل هذه الأعمال. كما جاء في الحديث: "إن الله سبحانه وتعالى قال: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه". أو كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. فالله عز وجل لا يقبل إلا ما كان خالصا وابتغي به وجهه عليه جل وعلا. وكذلك أيضا ما لم يكن فيه دري للحرام. فإن العبد إذا كان يعمل عمل الآخرة، ثم يدخل فيه الدنيا، فالله عز وجل لا يقبله منه. فلهذا فأكل الحرام من الأمور التي قد تمنع أشياء كثيرة مما يتقرب بها إلى الله جل وعلا. ومنها ومن أعظمها الدعاء. فالدعاء هو الوسيلة بين العبد وربه، ودعاء هو شكوى العبد إلى ربه وتضرعه. وكذلك أكثر الأمور تتيسر بهذا الدعاء. فإذا منع، فقد منع خيرا كثيرا. وقد يمنع أيضا من الأعمال الصالحة بسبب هذا. لكن هل نقول: أن أكل الحرام لا يقبل الله منه أعمال صالحة، أو الأعمال الصالحة كلها؟ فهذا ليس عندنا دليل على ذلك. لكن يخشى أن هناك أعمال ترد بسبب أكله للحرام، والله تعالى أعلم. أحسن الله إليكم. يقول هذا السائل للبرنامج: قول بعض السلف: "ليتني أخرج من هذا العلم كفافا لا لي ولا علي". وقول الآخر: "ليتني لم أكتب الحديث". ربما يفهم القارئ لهذه العبارات فهما خاطئا، فتضعف همته في طلب العلم، وربما ينقطع عن طلب العلم. فما هو المقصود من مثل هذه الآثار؟ جزاكم الله خيرا. هذه الآثار التي جاءت عن السلف وهي كثيرة جدا، غالبها ليس لأجل طلب العلم. لا شك أن طلب العلم من أفضل الأعمال الصالحة التي تقرب بها إلى الله جل وعلا. والله عز وجل يقول: "قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون". والله عز وجل أشهد هذا العلم في أعظم مشهود. وهذا كفى به فضيلة: "شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط". فلهذا العلم لا يزهد عنه أبدا. وليس السلف من يزهد عنه. فمثل هذه العبارات جاءت عن أناس طلبوا العلم وهم صغار، وأكثروا في طلب العلم. مثل هذه العبارة جاءت عن مثل سفيان الثوري، وجاءت عن مسعر، وعن شعبة مثلها أو ما يقاربها. وعن أناس خدموا العلم وقتهم كله في العلم. لكن خافوا كثرة شهوتهم في العلم، حتى قال يحيى بن سعيد القطان: "ما رأيتم مثل سفيان الثوري في شهوته للعلم". وأخاف عليه شهوته في هذا العلم. وهكذا كان يقول سفيان رحمه الله عليه. فحتى أنه يتمنى أن يكون كفافا لا له ولا عليه، من شدة خوفه أن هذه الشهوة في العلم تتقدم على غيرها من الأعمال التي تقرب بها إلى الله، أو أنها تشغله عن طاعة الله جل وعلا. ولهذا جاء عن شعبة، وعن مسعر، وعن وكيع: أنهم كانوا يقولون لأهل الحديث: "يا أهل الحديث، احذروا هذا الحديث أن يصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة". أو جاء عن شعبة قال: "إن هذا الحديث يصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة". أي الواحد يحذر أن ينشغل، ولو كان بعلم، ولو كان بعلم، إذا شغله عن الطاعات، وشغله عن الواجبات، فهو سيكون وبالا عليه. أما إن كان هذا العلم يقربه إلى الله، وأيضا كذلك يكون أكثر طاعة لله عز وجل، فهذا العلم مما ينفعه ولا يضره. وإنما هذا الكلام يتنزل على من لم يعمل بعلمه، ولم ينفعه علمه. فلهذا يتمنى أن يكون هكذا. ومن تواضع السلف: أنهم يضعون أنفسهم أنها ليست بتلك النفس التي هي مجتهدة في طاعة الله جل وعلا. والحقيقة أنهم مجتهدون، لكن ما يريدون أنفسهم تغتر، فتطمع، أو تعجب بنفسها، يعجبون بأنفسهم، فيؤتون بمثل هذه العبارات. أو أنها تحذير لمن شغلته شهوة علم، سواء كان حديثا أو غيره، عن ما هو أوجب منها من الصلاة الواجبة، وغيره. فلهذا يأتون بمثل هذه العبارات. هذا إذا كان في علم وخير، فكيف إذا كان هذا الذي يشغل عن طاعة الله جل وعلا أمر مباح؟ بل كيف إذا كان الذي يشغل عن طاعة الله جل وعلا وعن الواجبات أمر محرم؟ فهذا كبير جدا. هؤلاء خافوا على أنفسهم من طاعة الله والتقرب إلى الله أن يشغلهم عن ما هو أهم. فلأن هذا من مداخل الشيطان، كما ذكر الإمام ابن القيم وغيره: أن من مداخل الشيطان أنه يدخل على العبد إذا يأس من العبد، يدخل عليه بأن يقدم أن يقدم عليه المفضول، أو يجعله يقدم المفضول على الفاضل، قدم المفضول على الفاضل. فلهذا الله عز وجل قال: "يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم وأولادكم عن ذكر الله، ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون". فالأولاد نعمة، والمال نعمة، والأزواج نعمة. لكن إذا شغلوا عن طاعة الله، أشغلوا العبد عن طاعة الله عز وجل، صارت له نقمة. كما قال الله عز وجل: "يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم". عدوا لكم، أي أنهم يشغلونكم عما أوجب الله عز وجل. فلهذا فلا ينبغي للمسلم أن ينشغل عما أوجب الله عز وجل عليه، ولو كان هذا الشيء مما يشغل. الله عز وجل لما ذكر الصحابة قال: "في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، يسبح له فيها بالغدو والآصال، رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار". فلهذا نهيب بالمسلم أنه لا يجعل شيئا يشغله عن طاعة الله عز وجل، يجعل في المقدمة طاعة الله. وليس معنى ذلك أن الإنسان يترك عمله، لا، لا يجعل هذا العمل في وقته، والعبادة في وقتها، لا يشغل هذا العمل عن طاعة الله. فإن أشغله عن طاعة الله عز وجل، فالواجب عليه أن يتركه. فإن الله عز وجل يعوضه خيرا منه إذا تركه لله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من ترك شيئا لله أبدله الله عز وجل خيرا منه". فنسأل الله عز وجل أن يمن علينا بطاعته وبقربه سبحانه وتعالى. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. هذا سائل يسأل يقول: أنه صلى المغرب والعشاء قصرا وجمع تقديم، ثم صلى الوتر. وبينما هو أراد أن يركع الركعة الأولى وهو في الوتر، ذكر أنه صلى العشاء ركعة واحدة. يقول: أنه قلب نيته من صلاة الوتر إلى الركعة الثانية لصلاة العشاء التي هي قصرا، فجلس دون أن يسلم، يعني حتى يفصل الوتر ويشرع للفرض. ويقول: أنه جلس جلسة الاستراحة، ثم قام ليكمل صلاة العشاء، ثم سجد للسهو. ومن ثم قام وصلى الوتر. هل هذا العمل وهل هذا الفعل صحيح؟ مسألة تحويل نية النفل إلى فرض، هذا أكثر العلماء، بل بعضهم ذكر إجماعا: أنه لا يصلح، ولا يجوز أن تجعل نية النفل تقلبها إلى فرض. لكن العكس يجوز عند جمهور العلماء: أنه يقلب نية الفرض إلى نفل. أما تقلب نية النفل إلى فرض، لا ليس كذلك. والذي ينبغي عليه: أنه إما أنه يكمل الوتر، ثم يصلي العشاء، أو لا يصلي الوتر، ويخرج من الصلاة، ويكمل صلاة العشاء، يكمل صلاة العشاء، ثم بعد ذلك ينوي للوتر، أو يصلي الوتر. أما أنه يحول الوتر إلى فرض، فهذا غير صحيح، والله تعالى أعلم. أحسن الله إليكم. في قنوت النوازل ربما يدعو الداعي فيقول مثلا: "يا منتقم، عليك باليهود، عليك بالرافضة، عليك بكذا". هل المنتقم من أسماء الله الحسنى؟ وهل هناك ضابط لصيغة دعاء قنوت النوازل؟ أو الإمام يدعو بما شاء؟ جزاكم الله خيرا. الدعاء بهذا الاسم، هذا الاسم ليس من أسماء الله عز وجل. المنتقم ليس من أسماء الله عز وجل، أنه منتقم. وإنما هي الصفة ينتقم ممن استحق هذا الانتقام، وغدر، وأيضا لم يوف بما وعد، أو غيرها من هذه الأمور التي يستحق فيها العبد الانتقام، فينتقم الله عز وجل منه. لكن أنه اسم يقول: "يا منتقم"، هذا ما أتى أبدا. ومسألة الدعاء لابد أن يدعو باسم من أسماء الله عز وجل، أو بالله عز وجل، أو باسم من أسمائه. حتى الصفة لا يدعو بالصفة، لا يقول: "يا عزة الله، يا قدرة الله". بل هذا جعله العلماء من الأشياء التي لا تجوز، أنه يدعو بالصفة، أو يدعو الصفة. فكيف إذا كان هذا الاسم ليس من أسماء الله؟ وإن قلنا: أنه مثلا يجوز أحيانا من باب الإخبار. لكن أنه يجعل اسما يدعى، لأن الله عز وجل علق الدعاء بأسمائه سبحانه وتعالى: "ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها". فالدعاء ما يكون إلا بأسماء الله عز وجل، وما ثبت من أسماء الله سبحانه وتعالى. فلهذا فلا يجوز للإنسان أن يقول مثل هذا، يأتي باسم من عنده ويقول: "يا منتقم"، أو كذا، أو "يا ناصر انصر كذا". هذه ما جاءت، وما ثبتت عن لا في كتاب الله عز وجل، ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها من أسماء الله. فلا يدعو الداعي إلا بأسماء الله عز وجل: "يا الله، يا رحمن، يا رحيم، يا عزيز"، وغيرها من أسماء الله جل وعلا التي جاءت في الكتاب والسنة. طيب، وأيضا الأمر الآخر، مسألة قنوت النوازل، يقنت في النازلة، ولا بأس أنه يثني على الله عز وجل بما هو أهله سبحانه وتعالى، ويصلع على النبي عليه الصلاة والسلام، ويدعو بما شاء. لكن يدعو بما يكون فيه أمر واقع في النوازل، ولا ينبغي أن يتوسع كثيرا، ويستفصل كثيرا. فإن هذا ليس من هدي النبي عليه الصلاة والسلام، أنه يستفصل في الدعاء كثيرا. فينبغي أنه يجمل الدعاء، ويكون على المطلوب، وعلى أيضا كذلك أمر الواقع. لا ينبغي أن يجعل الدعاء سياسة، يجعل الدعاء أمور سياسية، وأمور انتقامية، ومثل هذه الأشياء. إنما يجعل هذا الدعاء دعاء على الكافرين، ودعاء لأهل الإيمان، وللمستضعفين. فهذا الدعاء النازل الذي كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلونه، كما جاء في حديث أبي هريرة في الصحيحين، قال: "كان عمر رضي الله عنه وغيره، كانوا يدعون في النصف الأخير من رمضان، فيقنتون يدعون على الكفار، ويدعون للمسلمين". يدعون على الكفار، ويدعون للمسلمين، والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. في ختام هذه الحلقة نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزيكم عنا وعن المستمعين خير الجزاء. أجاب عن أسئلتكم المستمعون الكرام الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، إمام مسجد عبد الرحيم بالشحر والمدرس بدار الحديث بالشحر، جزاه الله عنا وعنكم خيرا. إلى حلقة قادمة بإذن الله. استودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نستقبل أسئلتكم على واتساب البرنامج: 770382996. من أسئلة المستمعين برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. من أسئلة المستمعين يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيلي.