الدرس في كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 23، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يوضح المقطع وجوب حجر الولي على الصغير والسفيه والمجنون ومنعهم من التصرف الضار بأموالهم مستدلاً بالآية الكريمة، ويبين واجبات الوالي في حفظ المال وتنميته والإنفاق على المحجور عليه. كما يرتب أولوية الولاية بدءاً بالأب الرشيد ثم أقرب الأقارب أشفقهم وأعرفهم بالإدارة.
يفصل المقطع معايير اختيار الولي للأيتام مقدماً الأقرب والأعرف والأمين، ثم يبين أحكام أجرة الوصي مميزاً بين المستغني الذي يتعفف والفقير الذي يأخذ بالمعروف بأقل الأمرين. ويحدد أن الأجرة تقدر بأجر المثل لعمله أو قدر كفايته وحاجته الفعلية أيهما أقل.
يناقش المقطع خلاف العلماء في تقدير نفقة العامل أو الوالي بين القول بالأقل من الأجرة أو الكفاية والقول بعموم الآية لأخذ الكفاية بالمعروف. ثم ينتقل الشارح إلى تعريف باب الصلح بأنه عقد لقطع النزاع مستعرضاً أدلة مشروعيته وفوائده مقتصراً على الصلح في الأموال.
يبرر المتحدث وجوب كون الولي ذكراً بعلة افتقار النساء غالباً للخبرة في التصرف بالمال وتعرضهن للخطر بخروجهن للتعامل مع الرجال. ويستند إلى أمر الشرع للمرأة بالقرار في بيتها كدليل على عدم ولايتها على المال.
الحمد لله، وصلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وبعد، قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في كتابه "منهج السالكين": "ويجب على ولي الصغير والسفيه والمجنون أن يمنعهم من التصرف في مالهم الذي يضرهم". قال تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾. هذا الحجر الثاني، بعدما انتهى من الحجر النوع الأول وهو لمصلحة الغير، انتقل إلى الحجر لمصلحة المحجور عليه. مثلاً: رجل توفي، مات وخلف أولاداً صغاراً لا يحسنون التصرف، وعنده أموال، عنده تجارة، فلا يمكن هذا الصغير من تلك الأموال. لماذا؟ لأنه سيضيعها وسيضر بها لعدم اكتمال عقله، ما عنده حسن تدبير وحسن تصرف. فهنا يمنع هذا الصبي من التصرف في ماله. واستدل بهذه الآية: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾. السفيه هو كل من لم يحسن التصرف، فيشمل ذلك الصبي، ويشمل ذلك السفيه الذي وإن كان كبيراً لكنه لا يحسن التصرف. لو أعطيته مالاً ذهب مباشرة إلى سوق القات، أو ذهب مباشرة لشراء أشياء يضيع المال فيها، ويبذر في المال تبذيراً، ويسرف فيه إسرافاً، فهذا أيضاً من السفهاء. كذلك المجنون: إنسان عنده أموال، تاجر، تقادم به السن فجاءه الخرف، فبدأ يبذر بهذا المال ويبعثره هنا وهناك. فهنا يحجر عليه لأنه لا يحسن التصرف، وسيضر بنفسه وسيضر بورثته. فهنا يحجر عليه، فالآية عامة. هذا معنى قوله: "أن يمنعهم من التصرف في مالهم الذي يضرهم"، يعني التصرف الذي يضرهم، الضمير هنا يعود على التصرف. أما إذا كان التصرف لا يضرهم، إنسان ربما يكون صغيراً لكنه يحسن التصرف، رشيد، فهذا لا بأس إن عرف أنه يحسن التصرف أن يمكن من ماله، لأن الآية تقول: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾، ما قيد عدم العطاء بصغير أو كبير، وإنما العلة في ذلك عدم حسن التصرف. قال: "وعليه ألا يقرب ما لهم إلا بالتي هي أحسن". وهذه أيضاً مسألة أخرى في الحجر: لو حجرت على الصغير أو السفيه أو المجنون، طيب من يتولى هذا المال؟ هل هكذا يترك؟ لا، لابد أن يتولاه أمين يقوم على هذا المال. صح. طيب، فإذا قام قائم على هذا المال فيجب عليه حفظه، حفظ هذا المال، ويكون بحرازته، يعني يضعه في مكان محترز، مكان يعني بعيد من التلف أو من السرقة أو نحو ذلك. طيب هذا من الحفظ، وكذلك من الحفظ لهذا المال ألا يبذر فيه، وإنه يصرفه في غير مصرفه. ثم التصرف النافع لهم يجوز لمن ولي ما لهم أن يتصرف فيه التصرف النافع، يعني يجوز له مثلاً أن يستثمره، مال كثير، عمل فيه تجارة، طيب، عمل فيه مثلاً اشترى به عقاراً، اشترى به بيتاً وأجر هذا البيت كي يزيد مالهم، كي يزيد مالهم، هذا من التصرف النافع لهم. لا بأس يجوز له أن يتصرف في هذا المال بما فيه مصلحة له، مصلحة لهذا المال. فهذا هو معنى قوله: "والتصرف النافع لهم". قال: "وصرف ما يحتاجون إليه منه". فمثلا هذا الصغير يحتاج في الشهر مئة ألف، فيصرف له مئة ألف من هذا المال لقضاء حوائجه وليسد كذلك منافعه ونحو ذلك. فهذا أيضاً مما يجب على من ولي مال اليتيم أو مال الصغير أو مال المجنون أو نحو ذلك. قال: "ووليهم". طيب، إذا سأل سائل: من الذي يتولى مال هؤلاء؟ من الذي يتولى مال هؤلاء؟ قال: "ووليهم أبوهم الرشيد". أبوهم الرشيد، كيف؟ أبوهم الرشيد، مثلاً: إنسان عنده مال ثم جن، هذا الولد صابه جنون وأبوه لا يزال يعيش، فهنا يتولى أمر هذا المال الأب. وقوله هنا "الرشيد" أخرج الأب السفيه، يعني لو كان أبوه مثلاً سفيهاً ما يحسن التصرف في المال، أو ربما يذهب بهذا المال، فهنا لا يولى، لابد أن يكون هذا الأب ماذا؟ رشيداً، أن يكون هذا الأب رشيداً. هذا معنى قوله: "ووليهم أبوهم الرشيد". فإن لم يكن، كأن يكون الأب هو المتوفى، الأب هو المتوفى وترك أولاداً ما عندهم أب، فمن يلي ما لهم وهم قصر صغار؟ قال: "جعل الحاكم الوكالة لأشفق من يجده من أقاربه وأعرفهم وآمنهم". ومعنى كلامه: ينظر في غير الأب من الأقارب. لماذا هنا قالوا من الأقارب؟ لماذا ما جعلوا شخصاً من الأباعد؟ قالوا: لأن القريب يكون أشد شفقة ورحمة بأقاربه، بخلاف البعيد ربما يكون قاسياً ويكون كذلك غليظاً على هؤلاء لأنهم لا يقربون له، لكن القريب تدخله الرحمة والشفقة، فلذلك ينبغي أن يتحرى في الولاية، ولاية مال اليتيم أو السفيه، أن يتحرى في ذلك القريب لأنه أشفق، لأنه أشفق وأرحم. وقوله هنا: "من يجده من أقاربه" كالأخ أو العم أو كذلك ابن العم، أحد يكون من الأرحام والأقارب. وقوله: "وأعرفهم"، ومعنى أعرفهم يعني معروف لديهم فهو يألفهم وهم يألفون. نعم، وكذلك يحتمل أن يكون أعرفهم بأمور التصرف والإدارة، إدارة هذا المال. فمثلا لو كان لهذا الصبي خمسة من الأعمام، لكن العم الأول بعيد ما يعرفهم تلك المعرفة، ولا كذلك يختلط بهم، لكن العم الثاني قريب منهم ودائما هو معهم، وكذلك لربما يكون عنده معرفة بأمر إصلاح هذا المال وحفظ هذا المال، فإذا هذا هو الأحق. "وأعرفهم وآمنهم"، يعني من الأمانة أن يكون أمينا، هذا الولي ينبغي أن يكون أمينا حتى لا يأكل أموالهم، حتى لا يأكل أموالهم، فينبغي أن يكون أمينا. قال: "ومن كان غنياً فليستعفف، ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف وهو الأقل من أجرة مثله أو كفايته". طيب، الآن إذا تولى أحد مال يتيم، لا شك أن هذا التولي يحتاج منه إلى جهد وإلى عمل، كيف سيحفظ هذا المال؟ ملايين أو مال عقار أو مال دكاكين أو مال عمائر أو مال مزارع، هذا يحتاج إلى متابعة، يحتاج إلى رعاية، يحتاج إلى متابعة إجارات، يحتاج إلى متابعة عمال، يحتاج إلى ذهاب وإياب للاستلام المال ولأخذه ونحو ذلك. فقد يقول هذا المتولي للمال: "أنا سأبذل هذا الجهد، إيش لي؟ أكذا لوجه الله؟ إيش لي؟" فهنا الشرع حكم في هذه القضية، في هذه المسألة. فمن كان غنياً، والغني هنا فسر بمن عنده ما يكفيه، عنده ما يكفيه، كأن تكون عنده تجارة هو، أو عنده مهنة، أو عنده وظيفة، أو نحو ذلك، ما يحتاج إلى مال آخر. غني ليس معنا غنياً تاجراً كبيراً، لا، كما مر معنا في... إيش؟ مر معنا في إيش قريباً، ضابط الغني. "مطل الغني ظلم"، إيش الغني؟ الغني هو القادر على السداد، قادر على السداد ولو عنده عشرين ألف، قادر، فهذا يسمى غني. وهكذا في هذا الباب، الغني هو الذي يجد كفايته ولا يحتاج إلى شيء من غيره. طيب، فهذا المتولي للمال إن كان غنياً فحثه الشرع على التعفف، ومعنى التعفف: لأن التعفف بمعنى ترك ما في أيدي الناس، هذا هو العفة والتعفف. طيب، فهنا حثه الشرع على عدم الأخذ، لا يأخذ شيئاً مقابل، يفعل ذلك لوجه الله وله الأجر. "ومن كان غنياً فليستعفف، ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف". هكذا قال الله عز وجل في كتابه الكريم. فمن كان غنياً عنده ما يكفيه، فهنا حثه الشرع على العفاف. ومن كان فقيراً يحتاج إلى مال، تأتيه أزمة في شهره أو في يومه أو في سنته، فهنا يحق له أن يأخذ من مال اليتيم أو من مال السفيه. طيب، ما مقدار الذي يأخذه؟ هنا الشارع أطلق ذلك بما يتعارف عليه الناس، وهذه قاعدة، وهو العمل بالعرف، العمل بالعرف. "فليأكل بالمعروف، وليأخذ بالمعروف". إيش معنى المعروف؟ فسر المؤلف معنى المعروف، قال: "وهو الأقل من أجرة مثله أو كفايته". وهو الأقل من أجرة مثله أو كفايته. إيش معنى هذا؟ نمثل: مثلا عندنا الآن يتيم معه مال، هذا المال عبارة عن عمارة، كل شهر يتقاضى من هذه العمارة مليون ريال يمني مثلاً، مليون ريال يمني. طيب، هذا الرجل الولي على هذا المال، إيش مهمته؟ يتابع الساكنين، صح، يأخذ الإيجارات، يحفظ المال. طيب، انتهى الشهر، حاز هذا المليون. طيب، إيش له من هذا المليون؟ يسأل أهل الخبرة: يا جماعة، الذي عنده عمارة ويوكل غيره يقول له: تابع أمر هذه العمارة واحفظ هذا المال، كم يعطى في عرف الناس؟ كم يعطى أجره؟ قالوا: والله يعطى أجره خمسين ألف يمني. واضح، إذن هذا عرف تعارف عليه الناس، هذا العمل مثله يعطى صاحبه كم؟ خمسين ألف يمني مقابل أتعابه، مقابل جمعه للمال، مقابل حفظه للمال. طيب، فنقول: طيب، هذا الخمسين الآن دل عليها العرف، وهذا معنا قوله: "وهو الأقل من أجرة مثله". الآن عرفنا أجرة مثله، أجرة مثله كم؟ خمسين. أو كفايته، إيش معنى كفايته؟ مثلا هذا الآن فقير، كم يكفي في الشهر بحيث أنه يندفع فقره؟ مش يعني ينتهي، لا، يندفع بمعنى: مثلا كم هو الآن معه عمل لكن هذا العمل فيه دخل قليل ما يكفيه في شهره، مثلاً هو يحتاج في الشهر مئة ألف، طيب، لكن هو يدخل في الشهر ثلاثين ألف، كم بقيت؟ سبعين ألف، صح. فكفايته أن يأخذ من هذا المال كم؟ سبعين ألف. هنا المؤلف يقول: "وهو الأقل"، إيش معنى الأقل؟ معنى ينظر كم العرف الآن دل عليه، كم القيمة؟ خمسين. كم كفايته؟ سبعين. أيهما الأقل؟ الخمسين أو السبعين؟ الخمسين. قال: يُعطى خمسين. واضح، يُعطى خمسين. لو قلنا العكس: قالوا هذا الذي يعمل في هذا العمل له مئة ألف في الشهر، طيب، وكفايته يعني سبعين ألف، كفايته سبعين ألف يعني ما معه إلا ثلاثين، تمام، يبقى حتى يكتفي بما يكفيه في شهره سبعين ألف، كم نعطيه الآن؟ السبعين الأقل، ما نعطيه المئة، نعطيه السبعين. فهمتم هذا الآن؟ هذا معنى قوله: "وهو الأقل من أجرة مثله أو كفايته"، أيهما أقل، سواء كان الأجرة أو الكفاية، نعطيه الأقل. إذا كان الأقل الأجرة خمسين وسبعين نعطيه الخمسين، إذا كان العكس الأجرة مئة والكفاية سبعين نعطيه سبعين، نعطيه المئة لأن المئة أكثر، وهنا يقول نعطيه الأقل. هذا رأي المؤلف، وخالفه غيره من أهل العلم، فقالوا: الآية عامة لم تذكر هذا التفصيل، فالصواب أن نأخذ بعمومها، والقاعدة عند أهل الأصول: الأصل العمل بالعموم، كما مر معنا في الأصول. فقالوا هنا: يأخذ كفايته، لماذا؟ لأنه قال: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾، فيأخذ بما يتعارف عليه الناس، بما يتعارف عليه الناس، بمعنى: "فليأكل بالمعروف" أي يأخذ ما يكفيه لأكله إن احتاج إلى ذلك. فلو كانت مثلاً الأجرة خمسين، هذا المعروف بين الناس، وهو كفايته سبعين، على القول الثاني أننا نعطيكم سبعين، نعطيه سبعين، نعطيه كفايته، ولو زاد على السبعين نعطيه أيضاً زيادة، تمام، نعطيه كفايته. واضح، نعم، ولو نقص؟ الأجرة، ولو زادت الأجرة، مثلا لو كانت الأجرة مئة وكفايته سبعين، هنا نعطيه سبعين، لأنه قال: "فليأكل بالمعروف"، وذكر الفقر، والفقر هنا الفقير هو الذي لم يجد ما يكفيه، صح، إذن يأخذ ما يكفيه. وهذا عليه جماعة من أهل العلم، وهو الأقرب والله تعالى أعلم لعموم الآية، لعموم الآية. ولا شك أن هذا يحتاج إنسان يتقي الله، لأن المال عنده لا يراه أحد، هذا الأمر كما ذكر: "وآمنهم"، يعني يحتاج إلى رجل أمين، ما هو يأخذ على كيفه ويأخذ على حسب ما يحتاج ولو كان من غير حاجاته الضرورية، لا، إنما يأخذ بالمعروف. واضح هذا الآن، وما يكفيه. وهنا مثل الشارح بما مثلنا به قريباً، قال: "فإذا قدرنا أن كفايته ألف ريال مثلاً"، طبعا يتكلم هنا بالسعودي، وألف ريال الأهم بالسعودي، ستمائة وسبعين، تمام، ستمائة وسبعين ألف يمني، الألف الريال أو تزيد على هذا، يمكن؟ صح؟ نعم. "وأجرته خمسمائة"، خمسمائة، قريب الآن ثلاثمائة وأربعين أو خمسة وثلاثين، صح؟ قال: "فإننا نعطيه خمسمائة، لماذا؟ لأنها هي الأقل". لكن لو العكس، كفايته خمسمائة وأجرته وأجرته ألف، نعطيه هنا خمسمائة. وهكذا هذا على قول المؤلف. لكن على قول غيره: لو أن كفايته ألف ريال وأجرته خمسمائة، نعطيه ألف، نعطيه ألف، لأن الآية عامة. واضح هذا الآن. وبهذا نكون قد انتهينا من باب الحجر، وندخل إن شاء الله في باب الصلح، ولو المقدمة لوجود الوقت إن شاء الله. قال: "باب الصلح". قال: "الصلح عقد يحصل به قطع النزاع". هذا كلام الشارح: "بين المتخاصمين، وله أنواع كثيرة، ويتعلق لجميع الحقوق المالية وغيرها". يعني الصلح ليس في المال فقط، قد يكون الصلح بين الدول في الحروب، صح، وقد يكون الصلح بين الزوجين في الفروج والعشرة، وقد يكون الصلح بين الجارين في العقار أو البيوت أو نحو ذلك، وقد يكون في المال. فأراد المؤلف من عقد هذا الباب فيما يتعلق بباب البيوع، سيكون هنا الصلح في أيش؟ في الأموال، سواء كانت نقدية أو عقارية أو نحوها. فالكلام هنا على الصلح فيما يتعلق بالأموال. والصلح قد رغب الإسلام فيه في أدلة كثيرة من القرآن والسنة. أما من القرآن: قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾، وقال تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا﴾. وهكذا قال الله عز وجل: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. وكذلك الصلح دل عليه، دلت عليه السنة قولا وفعلا. أما من الفعل: فإنه صلى الله عليه وسلم خرج بنفسه إلى بني عمرو بن عوف في قباء ليصلح بينهم، فأصلح بينهم عليه الصلاة والسلام لخلاف وقع بينهما. وأما من القول: فحديث أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟» قالوا: بلى، قال: «إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة». رواه أبو داود. فجعل الصلح بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة، وما ذاك إلا للفوائد والحكم الكثيرة من حكم الصلح. فمن ذلك: أن الصلح فيه حسم النزاع، وفيه سلامة القلوب، وفيه براءة الذمم، فبالصلح ترجع الأمور إلى مجاريها، تصفى القلوب، ويبتعد المسلمون عن الشحناء والبغضاء والتقاتل، وكذلك التهاجر ونحو ذلك. فالصلح فيه فوائد عظيمة، وكما قال الله عز وجل: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾، والصلح خير، وقالوا: لا خير في كثير من نجواهم، والصلح خير، وحث عليه الإسلام. فلذلك يذكره العلماء في كتاب البيوع، خصوصاً فيما يكون من نزاع بين متخاصمين في الأموال، في الأموال. فنؤجل تفصيل الكلام على باب الصلح في درس قادم إن شاء الله. إلى هنا، والله تعالى ولي التوفيق. وليو الصغير لابد من أن تذكر يكون ذكر، لأن الغالب في الإناث السفاهة أيضاً، النساء الغالب عليها ما تحسن التصرف، المال هذا يحتاج إلى خروج متكرر، والمرأة أمرت بالجلوس في بيتها، صح، والمال يحتاج إلى تعامل ربما مع الرجال، والمرأة خطورة عليها أن تتعامل مع الرجال، فيكون الولي من الذكور. نعم.