الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 582

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 582

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 582، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في الفتن وآخر الزمان

يبدأ الشيخ بتوضيح الأحاديث النبوية التي تتحدث عن الفتن التي ستحدث في آخر الزمان، مشيراً إلى أن هذه الفتن ستكون شديدة ومتتالية. يبين أهمية الصبر والثبات في وجه هذه الفتن.

فضل عثمان بن عفان وصحته الحديثية

يتطرق المقطع إلى شرح حديث يدل على فضل عثمان بن عفان، ويبين صحة هذا الحديث ورواته، مشيراً إلى مسائل وفوائد متعلقة بكتابة النبي لأسماء أصحابه. يبرز مكانة عثمان بن عفان في الإسلام.

تحذير من الفتن وانتشارها

يشرح المقطع الحديث النبوي حول انتشار الفتن في الأمة الإسلامية، ويشير إلى أن هذه الفتن تأتي من المشرق وتزداد قوة مع مرور الوقت. يبين أن آخر الأمة سيصيبهم بلاء شديد.

خطورة التنازل عن الدين مقابل الدنيا

يُحذر المقطع من خطورة بيع الدين بعرض قليل من الدنيا، ويشير إلى أن هذا قد يؤدي إلى الارتداد عن دين الله. يبين أن التنازل عن الدين مقابل شيء يسير من الدنيا أمر خطير.

  • 15 جمادى الآخرة 1445هـ - 27/12/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله. قبل أن نبدأ إن شاء الله وتعالى تكون محاضرة هذه الليلة بين مغرب وعشاء في مسجد التقوى للشيخين مشعل الضالعي ومحمد بن حزام الضالعي بين مغرب وعشاء. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: مسند عبد الله بن حوالة رضي الله تعالى عنه، وعبد الله بن حوالة يعد في الكوفيين، معنا في الصحابة الذين نزلوا الكوفة. قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، وإسماعيل بن إبراهيم هو الذي قال له ابن علي: إنه حافظ كبير من حفاظ أهل البصرة. قال: حدثنا الجريري -جريري هو سعيد بن إياس-. كما قال الشيخ: إن كان مختلطًا، فإن إسماعيل بن إبراهيم قد روى عنه قبل الاختلاط أيضًا شعبة وسفيان الثوري وحماد بن زيد، وكذلك سفيان بن عيينة أولًا، كلهم روى عنه قبل الاختلاط. وأما أهل البصرة فغالبهم روى عنه قبل وبعد، وأما أهل الكوفة فغالبهم روى عنه بعد الاختلاط. فرواية فضيل بن غزوان، وكذلك أيضًا من بعض حفاظ الكوفة، معنى روى عنه قبل وبعد الاختلاط. قال: أحدثنا الجريري سعيد بن إياس، قال: عن عبد الله بن الشقيق، قال: عن ابن حوالة -وهو عبد الله بن حوالة رضي الله تعالى عنه- قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو جالس في ظل دومة -شجرة- قال: وعنده كاتب له يملي عليه، فقال: ألا أكتبك يا ابن حوالة؟ قلت: لا أدري ما اختار الله لي ورسوله. قال: فأعرض عني، وقال إسماعيل مرة في الأولى: نكتبك يا ابن حوالة؟ قلت: لا أدري فيما يا رسول الله؟ فأعرض عني، فأكب على كاتبه يملي عليه. ثم قال: نكتبك يا ابن حوالة؟ قال: قلت: لا أدري ما اختار الله لي ورسوله. فأعرض عني، فأكب على كاتبه يملي عليه. قال: فنظرت فإذا في الكتاب عمر، فقلت: إن عمر لا يكتب إلا في خير. وهذا من الاستئناس بالصالحين وحسن الظن بهم. فلما رأى عمر أطمعني أن هذا الكتاب في خير. قلت: إن عمر لا يكتب إلا في خير. ثم قال: نكتبك يا ابن حوالة؟ قلت: نعم. فقال يا ابن حوالة: كيف تفعل في فتنة تخرج في أطراف الأرض كأنها صياصي بقر؟ قلت: لا أدري ما اختار الله لي ورسوله. قالوا: كذا. وكيف تفعل في أخرى تخرج بعدها كأن الأولى فيها انتفاجة أرنب؟ وهذا من باب الترقيق، أنه يرقق بعضها بعضًا، مثل ما جاء في حديث عبد الله بن عمر: عندما قال النبي ﷺ في صحيح مسلم: «تأتي الفتنة، ثم التي تأتي بعدها أعظم منها، والتي تأتي بعدها أعظم منها، ثم لما يرى هذه الفتنة -أي المؤمن يرى التي قبلها لا شيء- من كثرة قوة هذه الفتنة، فلهذا يقول المؤمن: هذه مهلكة، وتنقشع، ثم تأتي الفتنة فيقول: هذه، هذه -معنى هذه التي ستهلك- من شدتها وتكون أعظم من الأولى، لكن من ثبته الله عز وجل فيثبت في هذه الفتن». وأيضًا القلوب لها دور في هذا، فإن العبد قد يخذل بمعاصيه وذنوبه، تخذله في تلك الفتن. وقد أيضًا يخذله أشياء من الأمور، التجاوزات في الافتراء على الناس والكلام عليهم. وأيضًا أشياء من هذه الأمور التي لا تجعله يثبت في الفتن. والسعيد من ثبته الله، «إن السعيد لمن جنب الفتن»، «ولمن ابتلي فصبر فواهًا» الذي يبتلى ويفتن فيصبر على الفتنة ويثبت، فعجبًا له. وهذا الحديث خرجه الإمام أبو داود وأحمد عن المقداد بن الأسود، عن المقداد بن عمرو الكندي. قال ﷺ: فقال عبد الله بن حوالة: قلت لا أدري ما اختار الله لي ورسوله. قال: «اتبعوا هذا» -أشار إليه إلى رجل- فقال: «اتبعوا هذا». قال: ورجل مقف حينئذ -معنى أنه ملتفت إلى الجهة التي ليست جهة النبي ﷺ مقف- قال: فانطلقت فسعيت وأخذت بمنكبيه كأنه جرى إلى أن أتى هذا الرجل وأخذ بمنكبيه من كبه -معنى هذه التي أعلى اليدين- قال: فأقبلت بوجهه إلى رسول الله ﷺ فقلت: هذا؟ قال: نعم. قال: وإذا هو عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه. وهذا الحديث من الأحاديث الصحيحة التي تؤيد أن عثمان رضي الله تعالى عنه كان على الحق، وأن الذين انتقدوه كانوا على غير الصواب. وأما الذين عملوا فتنة فهم أكثرهم من المنافقين أو من الخوارج، فخرجوا على عثمان رضي الله تعالى عنه وهو خليفة راشد، لكن الشيطان لعب بهم. قال: هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح، والجريري هو سعيد بن إياس. وإن كان مختلطًا فإن إسماعيل بن إبراهيم مشهور بعلو إسناده ممن روى عنه قبل الاختلاط كما في «الكواكب النيرات». قال: وقد رواه القطيعي في زوائد «فضائل الصحابة». القطيعي هو الذي روى «فضائل الصحابة» عن عبد الله بن أحمد، وهو أيضًا راوي «المسند» -مسند الإمام أحمد- عن عبد الله بن أحمد. قال: في زوائد «فضائل الصحابة»، فقال: حدثنا إبراهيم، قال: حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عبد الله بن حوالة، فذكر. وأيضًا حماد بن سلمة روى عن سعيد الجريري قبل الاختلاط. قالوا: إبراهيم هو ابن عبد الله أبو مسلم الكجي، ترجمته في «تاريخ بغداد»، ووثقه موسى بن هارون الحمال، والدارقطني، وعبد الغني بن سعيد. عبد الغني بن سعيد أحد يعرف، موسى بن هارون الحمال وهو حافظ كبير، والدارقطني معروف. لكن عبد الغني بن سعيد، عبد الغني بن سعيد هذا الأزدي المصري، صاحب كتاب «الاشتباه في النسبة» وألف أيضًا في «المؤتلف والمختلف» على غرار تصنيف شيخه الدارقطني، لكنه كان كتابه أكبر من كتاب الدارقطني، وهو إمام في مسألة أو في معرفة الرجال، وكذلك معرفة أو التمييز بينهم، وكتابه عظيم شهد له الدارقطني. قال: محمد بن سلمة ممن روى عن الجريري قبل الاختلاط كما في «الكواكب النيرات». هذا «الكواكب النيرات» فيمن رمي بالاختلاط للكيال، وهو من أفضل الكتب التي ألفت في الاختلاط. وشيخنا مقبل كان يعتمد عليه، وإن كان حصل فيه بعض الأخطاء التي لا يسلم منها إنسان أو التي لا يسلم منها كتاب، وعنها حذر باجتهاده. فإن بعضهم ذكرهم أنهم ممن روى عنه قبل الاختلاط، وهو قد روى عنه بعد، مثلًا رواية حمد بن سلمة عن عطاء بن السائب. أقصد فذكر أن حمد بن سلمة روى عن عطاء قبل الاختلاط، ولم يذكر أنه روى عنه بعد الاختلاط أيضًا. وهذا يؤثر في الروايات ويؤثر أيضًا في تحقيق الحديث، لأنه إذا روى عنه قبل الاختلاط فحديثه صحيح، لكن إذا روى عنه قبل وبعد فحديثه تكون فيها شيء أو يتوقف فيها حتى يؤتى بشاهد آخر. وأما إذا روى عنه بعد الاختلاط فإنه لا يقبل حديثه. فهذا الحديث فيه عدة مسائل وفوائد، منها أن النبي ﷺ كان يكتب أصحابه ويملي لأسماء أصحابه، إما لأجل أن يعطيهم شيئًا أو يقسم لهم شيء أو أنه يريد أن يعد أصحابه كما جاء في الصحيحين أن النبي ﷺ أحصى أصحابه فصاروا ألفًا وخمسمائة. أو أنه لأجل أمور أخرى والله أعلم. لكن ابن حوالة ما يدري لماذا يكتب اسمه، فلهذا قال للنبي ﷺ: لا أدري ما اختار الله لي ورسوله. لكن لما رأى أن في الأسماء عمر فأطمعه أن هذا لا يكتب إلا في خير، أي عمر لا يكتب إلا في خير. فلما قال: نكتبك يا ابن حوالة؟ قال: قلت نعم. وأيضًا في هذا الحديث أن الفتن تأتي في هذه الأمة، فتن عظيمة، حتى وصفها النبي ﷺ كأنها صياصي بقر، أن قرون عندما تخرج من البقرة تكون قوية جدًا، وهكذا الفتن فتن قوية وفتن أيضًا تعصف بالأمة. وهذه الأطراف غالبًا من المشرق تأتي من المشرق كما أخبر النبي ﷺ أن الفتنة من المشرق، من حيث يخرج قرن الشيطان. والمشرق المراد بها فارس والعراق، فهي من أطراف الأرض ليست من الجزيرة. ولهذا من يقول أن الشرق هي نجد فهو مخطئ، لأن نجد في الجزيرة. والنبي ﷺ لما أراد أن يبين أن شرق المدينة يأتي منها الفتن أشار إلى العراق. وما جاء في حديث عبد الله بن عمر، فأشار النبي ﷺ إلى العراق وقال: «من ها هنا تأتي الفتن، من ها هنا تأتي الفتن» أي من العراق ومن فارس، هذه أرض الفتن. وأكثر البدع التي دخلت في الإسلام أكثرها حصلت في تلك البلاد، سواء كان الخوارج أو الشيعة أو المعتزلة. فإن الخوارج خرجوا في الكوفة أول ما خرجوا في الكوفة واجتمعوا في بعض مناطق الكوفة وهي حروراء. والمعتزلة أول ما خرجوا في البصرة، وهذه من بلاد العراق. وأيضًا كذلك الشيعة، الشيعة مبدأهم من الكوفة. وأيضًا كذلك غيرهم من الفرق الباطلة التي حدثت في الإسلام، فغالبها تأتي من الشرق أو من الغرب. وأما الجزيرة فغالبًا لا تأتي فيها فتن أو لا تأتي منها وتظهر منها الفتن، وإنما كما قال النبي ﷺ: في أطراف الأرض. ثم ذكر النبي ﷺ أن هناك أيضًا فتن أخرى تخرج بعدها، قال: كأن الأولى فيها انتفاجة أرنب. يقال انتفاجة ويقال انتفاخة، وهو النفخ الذي ينفخ فيه الأرنب، فنفخه قليل أو أقصد نفخه لا يؤثر في شيء، لأن فمه صغير ونفخه لا شك أنه أيضًا قليل وصغير. فلهذا سماه انتفاجة أرنب، معنى أن الرجل والمؤمن كما قلنا إذا جاءت الفتنة ثم جاءت بعدها أعظم منها، صارت الأولى عنده لا شيء. يقول: أن الأولى كانت سهلة، ونجاه الله عز وجل منها، لكن هذه قوية. وهذا الذي يرى في الفتن غالبًا الفتن تأتي يرقق بعضها بعضًا، يجعل بعضها بعضًا رقيقة، كلما جاءت فتنة تكون أعظم من أختها وتتفاقم الفتن كما قال النبي ﷺ في حديث أسامة بن زيد في البخاري ومسلم، لما أشرف على أطم من أطام المدينة فقال: «إني أرى الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر» معنى مثل المطر، فتن كثيرة، وخاصة في آخر الزمان كما أخبر النبي ﷺ. وقال النبي ﷺ: «وإن هذه الأمة جعلت عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها». سيصيب آخرها بلاء. ولهذا جاء في الحديث: «لا تقوم الساعة حتى كذا»، يذكر النبي ﷺ أشراط وعلامات من انتشار الزنى والقتل وأيضًا الجهل ويرفع العلم وغيرها من العلامات التي ذكرها النبي ﷺ تكون في آخر هذه الأمة. وهذه من الفتن العظيمة التي تعصف بالناس. وقد ذكر النبي ﷺ أيضًا من شدة الفتن أن الرجل ينتكس عن دينه. وما جاء في حديث أبي هريرة في مسلم، قال النبي ﷺ: «بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا». معنى أنه يذهب دينه بعرض من الدنيا، يعرض له شيء من المال فيترك دينه لأجل هذا المال. وجاء في حديث عند أحمد، وهو أيضًا بإسناد صحيح، قال: «بعرض قليل، يبيع دينه بعرض قليل»، أن شيء يسير يعطى فيبيع دينه. وقد يرتد عن دين الله جل وعلا والعياذ بالله.