الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 357، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع ستة من أحد عشر شرطاً للإضغام في الحرفين المتماثلين، متناولاً أوزان الأسماء التي يمتنع فيها الإضغام وهي فُعَال، فِعَال بضمتين، فِعَال بكسر ففتح، وفَعَال مع التمثيل لكل وزن. تُعد هذه الأوزان عوائق صرفية تمنع إدغام المتحركين رغم تساوي الحرفين.
يشرح المقطع ثلاثة شروط إضافية هي: السابع عدم كون الحرف الأول مدغماً فيما قبله، والثامن اشتراط أصلية حركة الثاني لا عارضيتها للالتقاء أو النقل، والتاسع عدم كون الحرفين في وزن ملحق بغيره كهَيْلَلَة. يهدف هذه الشروط إلى ضبط مواضع الجواز والامتناع بدقة.
يبين المقطع الشرط العاشر وهو عدم القياس على ألفاظ شذ فيها الفك عن العرب كضَابِبَة وأَلِيل وبَحَّ فيقتصر فيها على السماع. ثم ينتقل لبيان الشرط الثاني وهو اتحاد الكلمة الحاوية للحرفين المتماثلين مع أمثلة صرفية متنوعة.
يختتم المتحدث بتقرير قاعدة فقهية تفيد بحفظ المسألة المذكورة وعدم القياس عليها لغيرها. ثم يوجه الشكر للمخاطب الملقب بموطِّع معلناً نهاية المجلس العلمي.
الحمد لله، وصلاة وسلام على آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، أخذنا في الدرس الماضي الإضغام، وعرفنا ما معنى الإضغام: إدخال الحرف الأول في الحرف الثاني، حتى يصيران حرفًا واحدًا مشددًا. وذكر صورة من صور الإضغام وهو المتماثلين، لأن الإضغام متماثل ومتقارب. المراد هنا المتماثلين، أي أن الحرفين من جنس واحد. فإذا اجتمع حرفان متماثلان متحركان وجب إضغام الأول في الثاني، لكن بأحد عشر شرطًا. أخذنا ما يقارب ستة شروط. ثم قال: السابع: ألا يكون أول المثلين... الثالث والرابع والخامس والسادس، إلا أخذناها؟ نعم، نسيت، لعله أخذناها. تأكدنا: إلا أخذناها؟ نعيده. إذا أنت نسيت نعيده، تذكيرًا لك، وأيضًا إعلامًا لأخينا أبي بكر؛ لأنه ما حضر الدرس الماضي. قال: الثالث والرابع والخامس والسادس: لا يكون في اسم على وزن فَعَال، يعني أوزانًا معينة. إذا جاء الحرفان المتماثلان في هذه الأوزان فلا يضغمان. أوزان معينة. الوزن الأول: وما جاء من اسم على وزن فُعَال، بضم أول وفتح ثاني، مثل: دُرَار، فلا يجوز أن تقول: دُرّار، مع أن الحرفين متماثلان: دُرَار، راء وراء، لكن هنا ما يضغم؛ لأنه على وزن فُعَال. على وزن أيش؟ فُعَال. ومثله: صُفَاف، على وزن فُعَال، جمع صفة. وعنا قرأنا: لا أكتهد، وأن الصفة هي الضلّة، كالسقيفة. لأن ذكرت هذا الوزن الأول. الوزن الثاني: فِعَال. ما جاء من أسماء على وزن فِعَال بضمتين، هذا أيضًا لا يضغم. مثل: سُروْر، لا تقول: سُرّور بالإضغام، إنما يكون بالفك: سُروْر. ذُلُول، جمع ذَلِيل، أو ذُلُول. أو ما جاء على وزن فِعَال بكسر أول وفتح ثاني، مثل: الكِلال، كِلال، جمع كِلَة، والكِلَة هي الشعر المجاوز شحمة الأذن. لِمَّة، يقول لها: يعني إلى تحت، الشعر يكون طويل. وكِلال، جمع كِلَة. قال: الكِلَة هي الستر الرقيق يحاط، يخاط كالبيت، يتقى به من البَعُوض، وهو المسمى الناموسية. هذا الذي تجعل للبعوض تسمى كِلَة. فما جاء على وزن فِعَال من الأسماء، كذلك لا يضغم، إن وجد حرفان متماثلان. ومثله: فَعَال، فتحتين، مثل: طَلَل، لا باب. والطَّلَل: قال: هنا ما شخص وارتفع من آثار الديار يسمى آطِلة وطَلَل. ولا باب: قال: اللُّبَاب، موضع القلادة من الصدر، سُمِّيَ لُبًّا، وما يشد على صدر المركوب ليمنع الرحل من الاستئخار. نعم، فإذن هذه أوزان، إن وجد فيها حرفان متماثلان لا يضغمان. طيب، وذكر هنا ثلاثة وأربعة وخمسة وستة؛ لأنها أربع أوزان: فُعَال هذا الثالث، وفِعَال هذا الرابع، وفِعَال هذا الخامس، وفَعَال هذا السادس. تمام. بسم الله. شُتَّى يكون الحرف الأول ساكن؟ لا، لا، لا، لا يشترط هذا. هذا في هذا الباب: الإضغام إذا كان متماثلين، حتى لو كان متحركين. اقرأ، اقرأ الآن. قال: فإذا اجتمع حرفان متماثلان متحركان، متحركان، وجب إضغام الأول في الثاني بأحد عشر شرطًا. يعني هو الأصل أنه ما يجوز... تمام، لكن يجوز بشروط. فهمت؟ يجوز الإضغام بشروط. هذه الشروط إذا توفرت يجوز لك الإضغام. لكن الساكن مع المتحرك مباشرة يضغم بدون شروط. كم تقصد هذا الآن؟ هذا معنا؛ لأنه قال: أول ومثلين محركين. الكلام الآن على المتحرك. أما الساكن فهذا لا إشكال فيه. نعم، ولذلك مثل هنا... مثل عندك هنا قال: مثل ماذا؟ نعم، في هنا. طيب، قال: رسول الله، قال: أن يكون الحرفان في كلمة واحدة، مثل: شَدّ، شَدّ، هذا أضغم، صح؟ لأنه في حرف واحد. مع أن مفرده ماذا؟ شَدَد، شَدَد، يعني متحركان. فهمت؟ نعم. قال: فيمتنع الإضغام في جميع ما ذكر. السابع: الشرط السابع: أن لا يكون أول المثلين مُضْغَمًا في حرف قبله. يعني ما يكون حرف هو قد أضغم، يعني كأنه يكون تكرار ثلاثة أحرف، مش حرفين. فثلاثة أحرف معناها الأول مشدد؛ لأنه ساكن ومتحرك. فالثالث هذا لا يضغم في المُضْغَم. خلاص، إذا مُضْغَم فالمُضْغَم لا يضغم. نعم، مثل: قَرَر، قَرَر. خلاص، ما يُعْطَب القَرَر. خلاص، قَرَر؛ لأن الأول أول المثلين مُضْغَمًا في حرف قبله. ومثل: جِصِّص، جمع جَصّ، فيمتنع الإضغام؛ لأن الحرف الأول من المتحركين أضغم في حرف قبله. قال: الثامن: ألا تكون حركة الحرف الثاني حركة عارضة، يعني ليست أصلية وإنما عارضة. مثل: اكْفِف، اكْفِف. في الشرع أصلًا: اكْفُف، اكْفُف، يعني بسكون الفاء. لكن لماذا كسر هنا الفاء؟ كسر الفاء للالتقاء الساكنين. للالتقاء الساكنين. فهنا لا يقال: اكْفِف، يعني بالإضغام، بالإضغام. لماذا؟ لأن حركة الفاء ليست أصلية، إنما هي عارضة. ومثلهم: اِقْصِصْ أَبِي، اِقْصِصْ أَبِي. يعني بنقل حركة الهمزة. أصلها: اِقْصُصْ أَبِي، صح؟ أصله هكذا: اِقْصُصْ أَبِي. لكن همزة أَبِي هذه المفتوحة نقلت حركتها إلى الصاد؛ لأن اِقْصُصْ فعل أمر مبني على السكون. طيب، فالحركة في الصاد هنا ليست أصلية، إنما هي منقولة من حرف قبله. واضح هذا الآن؟ فقالوا: اِقْصِصْ بِي، والأصل: اكْفُفْ، اِقْصُصْ، اِخْصِصْ. لأن كل منهم فعل أمر مبني على السكون، وحركة الأول بالكسر: يعني اكْفُفْ للالتقاء الساكنين، وفي الثاني نقلت حركة الهمزة وهي الفتحة إلى الصاد، وهي الفتحة إلى الصاد. فلما كانت الحركة في المثالين عارضة، صار الحرف كأنه ساكن، ولا إضغام عند سكون ثاني المثلين. يعني إذا فتح الأول وسكن الثاني لا يوجد إضغام، إنما العكس صحيح: إذا سكن الأول وحرك الثاني. أما إذا سكن الثاني وفتح الأول فلا إضغام هنا. نعم، قال: الشرط التاسع: على يكون الحرفان في وزن ملحق بغيره، مثل: هَيْلَلَة، لا، لا، فإنه ملحق بدَحْرَجَة. يعني هَيْلَلَة ليس هو على وزن فَعَل أو فَعِل لا، وإنما الحقوه بدَحْرَجَة، الحقوه. فلا يصح أن تقول: هَيْلَل، يعني بإضغام اللام في اللام. لماذا؟ قال: فيمتنع الإضغام؛ لأننا لو أضغمنا الحرفين لفات الغرض من الحق. ما هو الغرض من الإلحاق؟ الغرض من الإلحاق: ها هو تشبيه هذه الكلمة بوزن دَحْرَجَة. فلو أضغمنا لما صار على وزن دَحْرَجَة، لما صار على وزن دَحْرَجَة؛ لأن الإضغام معناه الحرف الساكن وبعده متحرك. طيب، سيفوت هنا هذا الوزن، وهو مقصود هنا، مقصود هنا. كيف مقصود؟ لأنه على وزن دَحْرَجَة، على وزن دَحْرَجَة، هذا المراد. قال: الشرط العاشر: أن لا يكون اللفظ مما فكته العرب شذوذًا. يعني هناك كلمات سمعت، توفرت فيها شروط الإضغام، لكن العرب لم تضغمها، لكن العرب لم تضغمها. فهنا يصح أن تفك، يصح أن تفك. وهذا محمول على الشذوذ، ولا يقاس عليها. يقتصر في هذا الشرط على السماع، يقتصر في هذا الشرط على السماع. قال: فلا يجوز فيه الإضغام، كما لا يفك غيره قياسًا عليه. يعني لا يقاس عليها، وهي ألفاظ محفوظة. منها: ضَابِبَة. منها: نعم، ضَابِبَة، ضَابِبَة الأرض. ضَابِبَة الأرض، هنا في معنى حرفان متماثلان: الباء والباء، صح؟ لكن هنا العرب لم تضغموها، ما سُمِعَ عنهم الإضغام. واللغة الأصل فيها السماع، مع أن الشروط متوفرة، الشروط متوفرة. ضَابِبَة الأرض يصح أن تقول مثلًا على القياس أو على توفر الشروط: ضَبَّت الأرض، يجوز هذا. لكن هنا لا يجوز عند العرب، لا يجوز هنا عند العرب؛ لأنهم لم يضغموا، يضغموا الباء في الباء. قال: إذا كثر ضَبَابُها. الضباب معروف: السحابة التي يكون فيها غبرة. قال: وأَلِيل السقاء إذا تغيرت رائحته. أَلِيل أيضًا هذا فيه حرفان متماثلان: اللام واللام، ومتحركان، لكن لم يسمع عن العرب، لم يسمع عن العربي الإضغام، فيقتصر على السماع. وبَحَّ الرجل إذا أخذته بَحَّة. قال: بَحَّة: خشونة وغلظ في الصوت. يعني تكلم، تكلم حتى بَحَّ صوته، تغير صوته، صار خشنًا من شدة الكلام، ومن قوة الكلام، ورفع صوته بالكلام. قال: الحادي عشر: أما الشرط الحادي عشر فسيأتي ذكره إن شاء الله في كلام الناظم. قال: وإلى هذه الشروط عد الثاني منها أشار بقوله: "أول مثلين محركين في كلمة اضغم"، أي: اضغم أول المثلين المتحركين في كلمة، في كسر الكاف وسكون اللام. وهذا الشرط الأول: يعني أن يكون الحرفان في كلمة واحدة، أن يكون الحرفان في كلمة واحدة. قال: ثم ذكر سبع شروط عن طريق المثال كما تقدم. يعني المثال مثل ما جاء على وزن فَعَال، وماذا قال؟ لا كمثل: صَفْف، صَفْف. هذا ذكرنا أنه على وزن ماذا؟ صَفْف على وزن فَعَل. صَفْف على وزن فَعَل. طيب، بدأ يمثل الآن: صَفْف على وزن فَعَل، وذُلُل على وزن فِعَال، وكُلُل على وزن فَعَل، ولُبَب على وزن ماذا؟ لُبَب على وزن فُعَال، على وزن فُعَال، فهو مثل بهذا. ثم قال: وقوله: كَهَيْلَلَة، بفتح اللام الثانية، على أنه فَعَل، وجاء بكسرها مع التنوين. نعم، لأننا قلنا: هَيْلَلَة ملحق بدَحْرَجَة، ملحق بدَحْرَجَة. وهنا مثل بهَيْلَلَة، وأشار بقوله: "وشذ في أَلِيل ونحوه فَك" إلى الشرط العاشر، وهو أن هناك ألفاظًا منقولة عن عرب شذ فيها الفك، كما تقدم معنا: مثل ضَابِبَة، وأَلِيل، وبَحَّ، بَحَّ. هذا سُمِعَ عن العرب أنها لا تُضَام. هذا معنى قوله: وهو أن هناك ألفاظًا منقولة عن عرب شذ فيها الفك، والقياس الإضغام. فهذه تحفظ ولا يقاس عليها. قيم نكتبه بهذا. شكرًا، موطِّع.