الحفاظ على الضروريات الخمس

المحاضرة بعنوان الحفاظ على الضروريات الخمس، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر بتاريخ 7 رجب 1445هـ الموافق 19 يناير 2024م ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

المقدمات: الضروريات الخمس وحد الردة في الشريعة

يستعرض المحور الضروريات الخمس التي جاءت الشرائع بحفظها (الدين، النفس، العرض، المال، العقل) مبيناً أنها أساس سعادة البشرية. ثم يركز تفصيلاً على ضرورة حفظ الدين وحكم المرتد في المذاهب الأربعة، مستدلاً بالآيات والأحاديث على وجوب استتابته ثم قتله إن أصر، مع ذكر صور من نواقض الإسلام كالاستهزاء بالمقدسات.

أحكام الحدود: السحر والقتل العمد وخطر الاستخفاف بالمقدسات

يتناول المحور حكم السحر مؤكداً وجوب قتل الساحر والساحرة اقتداءً بعمر والصحابة، محذراً من تهاون الولاة في إقامته. كما يبين حكم القتل العمد والقصاص مستدلاً بقوله تعالى ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾، وينبه إلى أن ضعف الإيمان يدفع للكبائر، محذراً من الألفاظ المستصغرة لشعائر الله أو المعترضة على قدره لما تؤدي إليه من ردة.

تفصيل أحكام القتل: العمد وشبه العمد والخطأ وكفارتهما

يفصل المحور الفرق بين العالم والعابد وخطورة الفتوى بغير علم عبر قصة قاتل المائة نفس. ثم يوضح أحكام القتل العمد وشبه العمد والخطأ من حيث الدية (مغلظة في الأوليين، مخففة في الخطأ)، والقصاص، وعفو الأولياء، وكفارة القتل (صيام شهرين وتحرير رقبة مؤمنة في شبه العمد والخطأ).

حقوق القتيل وتفصيل ديات الأعضاء والرأس

يبيّن المحور الحقوق الثلاثة المتعلقة بالقتل: حق الأولياء (قصاص أو دية أو عفو)، وحق الله (يسقط بالتوبة)، وحق المقتول يوم القيامة. ثم يستعرض تفصيل ديات الأعضاء كالأنف والعين والأذن والسن وفق نصوص القرآن والسنة، مع ذكر مقاديرها من الإبل وطرق التحقق من ذهاب الحواس.

قواعد ديات الأعضاء الطرفية والخلاف في الأصابع

يشرح المحور قواعد الدية عند الاعتداء على أعضاء الإنسان مقسماً إياها إلى مفردة (دية كاملة)، وزوجية (نصف دية)، ورباعية (ربع دية)، وعشرية (عشر دية). ويذكر تفصيل حساب دية مفاصل الأصابع، وخلاف الصحابة في دية الإبهام والخنصر مع ترجيح تساويهما.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم مبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فنحمد الله عز وجل حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، الذي يسر لنا هذا اللقاء وهذا الاجتماع في هذا الجامع المبارك، جامع التقوى في مدينة الشحر بلاد حضرموت، ونسأله عز وجل أن يجعل لقاءنا هذا لقاء مبارك، وأن يجعله اجتماعا مرحوما، وأن لا يجعل فينا ولا منا شقيا ولا محروما، ونسأله عز وجل أن يجعل هذا المجلس شاهدا لنا يوم القيامة وفي موازين حسنات الجميع، وأن يجعله مجلسا محفوفا بالملائكة ومغشيا بالرحمة ومتنزلا عليه الملائكة، ومجلسا مذكورا عند الله جل وعلا في الملأ الأعلى، وأن يجعل ختامه مختتما بدعاء الملائكة الحافين لهذا المجلس بقولهم: «لمن جلس قوموا مغفورا لكم قد بدلت سيئاتكم حسنا». لقد جاءت الشرائع جمعا بالحفاظ على ضرورات خمس تسمى بالضروريات الخمس، ما من شريعة من الشرائع وما من ملة من الملل إلا ودعت إلى هذه الضروريات الخمس. أولى هذه الضرورات: ضرورة الحفاظ على الأديان، والضرورة الثانية: ضرورة الحفاظ على الأنفس، والضرورة الثالثة: ضرورة الحفاظ على الأعراض، والضرورة الرابعة: ضرورة الحفاظ على الأموال، والضرورة الخامسة: ضرورة الحفاظ على العقول. هذه جميع الشرائع دعت إليها، وذلك لأن سعادة البشرية في سائر المجتمعات وفي سائر الملل لا تتحقق فيها الحياة الطيبة والآمنة والسعادة إلا إذا حفظت هذه الضرورات الخمس. فإذا حصل خلل في إحدى هذه الضرورات الخمس حصل في مقابله الخلل في سعادة الناس وفي حياة الناس الطيبة وفي أمنهم واستقرارهم، فبقدر الحفاظ على هذه الضروريات يكون تحقيق الحياة الطيبة والآمنة والسعادة المنشودة التي ينشدها كل الناس وسائر الملل. وليعلم الله عز وجل قال في كتابه الكريم: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. كانوا يقولون: لأجل المحافظة على أنفس الناس أن أنفس الناس لا تحفظ إلا بالقتل، من قتل يقتل حتى نحافظ على أنفس الناس، لأننا إذا لم نقتل من قتل ينتشر القتل، ما الذي يوقف القتل؟ لا يوقفه إلا القتل. فقالوا عبارة وهي: «القتل أنفى للقتل»، القتل أنفى للقتل، هذه عبارة يعظمونها، فجاء الله عز وجل بأبلغ منها وأفضل منها، ويقول جل وعلا: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. ليس القتل أنفى للقتل، أي أمنع للقتل، لا، أعظم من ذلك: في القصاص حياة. ولكم في القصاص حياة، حياة منكرة، عندنا الحياة معرفة وحياة منكرة، أيش الفرق بين التعريف والتنكير؟ التنكير يفيد الإطلاق، بمعنى: لكم الحياة المطلقة بكل معانيها، لأن من الناس من يريد الحياة، يريد السعادة، يريد الأمن، يريد الأمان، يريد الاستقرار، يريد الحياة الطيبة، كل ذلك يدخل في كلمة «حياة». بدلا من أن يقال: ولكم في القصاص سعادة، ولكم في القصاص الأمان، ولكم في القصاص الحياة الطيبة، ولكم في القصاص الرقي والاستقرار وطيبة العيش، كل ذلك يدخل في هذه الكلمة: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. لأجل حفاظ على هذه الضروريات الخمس شرع القصاص، منه القتل، ومنه الجلد، ومنه القطع، ومنه التعزير. هذه أربعة أشياء شرعة لتحقيق الحياة الطيبة الآمنة: قتل، قطع، جلد، تعزير. لا تخرج الحدود الشرعية عن هذه الأربعة: إما حد بالقتل، وإما حد بالقطع، وإما حد بالجلد، وإما حد بالتعزير. والتعزير إلى ولي الأمر، قد يرى التعزير بالسجن، قد يرى التعزير بالقتل، قد يرى التعزير بالجلد بالضرب. والتعزير هو الذي لم يأت فيه حد شرعي في كتاب الله وفي سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، فيقال فيه التعزير. فأجل الحفاظ على هذه الضروريات الخمس شرعت الحدود. أولا: الحدود التي شرعت لأجل الحفاظ على الدين، هذا من أعظم ما ينبغي الحفاظ عليه، هو الحفاظ على أديان الناس التي أمر الله عز وجل بها، وخاتمة هذه الأديان دين الإسلام الذي لا يقبل الله جل وعلا بعده دينا سواه، ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾. في مسلم قال عليه الصلاة والسلام: «والذي نفسي بيده لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا أدخله الله النار». فالذي يعتدي على دين الناس، والذي يقع في الكفر والردة، يعتدي على دين، فمن الناس من يعتدي على دين نفسه، ومن الناس من يعتدي على أديان الآخرين. فهذا الذي يعتدي على دين نفسه، الذي يعتدي على دين نفسه: المرتد الذي يرتد بعد إسلامه، هذا يكون قد ضيع دينه وباع دينه بعرض من الدنيا، فما جزاء من لم يحافظ على دينه ومن ضيع دينه؟ الجزاء هو القتل إذا لم يتب ويرجع إلى الإسلام. روى الإمامان البخاري ومسلم رحمة الله عليهما من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال عليه الصلاة والسلام: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة». في لفظ آخر: «الزنا بعد إحصان، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة». فمن ترك دينه وضيع دينه فإنه يستتاب، فإن تاب ورجع إلى دين الإسلام فالحمد لله، وإلا فإنه يقتل. روى الإمام البخاري رحمة الله تعالى من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال عليه الصلاة والسلام: «من بدل دينه فاقتلوه، من بدل دينه فاقتلوه». وضياع الدين والوقوع في الردة له صور كثيرة، ونواقض الإسلام كثيرة. دخل شيخ الإسلام الإمام مجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في رسالته العظيمة «نواقض الإسلام» عشرة نواقض، من وقع في واحد منها فإنه يكون مرتدا ويكون قد نقض إسلامه ونقض دينه، فإن تاب وإلا يقتل. وذكر الفقهاء في المذاهب: مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، في جميع المذاهب ذكروا بابا وهو باب من كفر بعد إسلامه وباب الردة ومن ارتد بعد إسلامه، ذكروا أشياء. الأحناف ذكروا أشياء كثيرة حتى أنهم جعلوا من نواقض الإسلام ومن الردة عن دين الإسلام: إذا صغر الشخص المسجد وقال «مسيجد»، قالوا: هذا كفر، ردة عن دين الإسلام. كيف يصغر المسجد؟ المسجد بيت الله تبارك وتعالى تقام فيه شعائر الله، ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾، ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ﴾. كيف يصغر؟ كيف يقول «مسيجد»؟ وأيضا قالوا: من صغر المصحف، كتاب الله القرآن، وقال «مصيحف»، هذا عدوه كفر، نرد عن دين الإسلام. لماذا؟ كيف يصغر المصحف؟ هذا كلام الله عز وجل، لا يجوز تصغيره، يقول «مصيحف». مع هذا أن هذا فيه تفصيل: إذا كان قصده التصغير الحسي فهذا كفر ورد عن دين الإسلام، إن كان قصده التصغير الحسي. ومن كان قصده التصغير المعنوي... إذا كان قصده التصغير الحسي فهذا الأفضل لا يقوله، مع أنه لا يكفر به. يعني مثلا: أنت الآن عندك مصحف صغير مثل هذا، صغير الحجم، تقول «مصيحف» يعني مصغر، «مصيحف»، تقصد بهذا التصغير الحسي، يعني أوراق هذا المصحف مصغرة، ليس التصغير المعنوي الذي هو ما فيه، هو كلام الله عز وجل، سواء كان في أوراق صغيرة أو كان في أوراق كبيرة. فالحنابلة نظروا إلى مجرد القول: يقول «مصيحف»، يقول صغر كلام الله عز وجل، قد يكون القائل ما يريد التصغير المعنوي وإنما التصغير الحسي، يعني أنه «مسيجد» لو أنه شخصا بنى مسجدا صغيرا، مسجدا صغيرا ما هو مثل هذا، مسجد صغير يعني فيه مساحة قليلة هكذا، «مسيجد» بمعنى أنه صغير البناء ما هو بالواسع، قصد التصغير الحسي يعني البناء مصغر، هو مكبر. لكن إذا أراد التصغير المعنوي فلا، لا يجوز تصغير الأماكن المقدسة. والمسائل بيوت الله عز وجل، فيفصل في ذلك. لكن الشاهد: انظروا إلى أهل العلم كيف أنهم زجروا وحكموا وذكروا مثل هذه الأحكام زجرا لمن لا يحافظ على لسانه ولا على أقواله ولا يتمعن فيها، يطلق الكلمة وربما هي كفر أصلا وردة عن دين الإسلام. فيها من التصغير لشعائر الإسلام أو فيها من الاعتراض على قدر الله، محدث ولا حرج مما يأتي على ألسنة الناس، وذلك بسبب الجهل، الجهل بأمور العقيدة، فبسبب الجهل يقع الناس في مثل هذا الكلام. وذكروا كذلك نواقد كثيرة: منها الاستهزاء والاستخفاف، وهكذا الجحود والتكذيب، كل ذلك جعلوه من نواقد الإسلام لأنها تخرج العبد من دين الإسلام. فحفاظا على الدين شرعت هذه الحدود. كذلك أيضا هناك من يعتدي على أديان الناس عن طريق السحر، عن طريق السحر يسحر الناس فيجعله لا يصلي، كان مصليا يؤدي الصلاة، يؤدي الصيام، يزكي ماله، يقرأ القرآن، يأتي بعبادات، يتعبد ربه سبحانه وتعالى بعبادات كثيرة، فيأتي هذا الساحر يسحره فيصرفه عن عبادة الله جل وعلا، فلا يصلي ولا يصوم، لأنه جعل عقله مختلا، صرفه عن الصلاة وعن الزكاة وعن الصيام وعن القرآن وعن العبادات الأخرى وعن الحج. فهذا معتد على أديان الناس، فهؤلاء شرعا في حقهم القتل، أي السحرة. أصدر عمر قرارا وأرسله إلى جميع أمصار المسلمين لما ظهر في عهده السحر، قال: «اقتلوا كل ساحر وساحرة». ما في كلام، ختم الخليفة الفاروق عمر رضي الله عنه: «اقتلوا كل ساحر وساحرة»، قضي الأمر، انتهى الكلام، ما في كلام، لا استئناف ولا استئناف ولا لعب ولا كلام من هذا الخليفة الراشد. قالوا: فقتلنا ثلاثة سواحر، وهي ثلاثة سواحر، تنفيذا لقرار عمر، ما في تأخير. جارية سحرت حفصة رضي الله عنها بنت عمر بن الخطاب، أمرت بقتلها في عهد عثمان، كذلك قتل السحرة، وجند بن عبد الله، وهكذا. فقل السحر، لما ظهر القتل، طيران الرؤوس من على الرقاب، انزجروا، فلا ينزجر السحرة إلا بهذا الحكم الشرعي. غير ما ينفع، لا ينفع أي حكم إلا هذا الحكم. ألا يعلم من خلقه اللطيف الخبير؟ هذا شرع الإسلام وهذا الذي قضى به صحابه رضي الله عنهم، فلا أفضل من حكمهم. مهما سجنتهم، مهما ضربتهم، مهما فعلت، لن ينزجروا إلا بهذا الحكم. للأسف أنه لا يوجد في القانون اليمني حد السحر، مصيبة عظمى وبلي كبرى. إذا كشف ساحر فلا يوجد في القانون أنه يقتل، ما في شيء. فقر في القانون اليمني أن الساحر يقتل. إذن ما معنى ذلك؟ معنى ذلك انتشار السحر، ينتشر السحر في أوساط الناس. يعرف الآن، عناهم الآن، فضحتهم وقالوا: ما فيه ممكن، بعضهم ما فاهم مشكلة، يقول الله: ما فيه في القانون اليمني. الآن أحيانا بعض الكلمات لو لم توصلهم أحسن، لكن الأجل لن تفهم، فلا يقتل السحر، أنه لا يوجد قانون يردعهم. فقانون الله تبارك وتعالى في الدنيا أو في الآخرة، وسيسلط الله عز وجل عليهم، لا يظن أنهم سيفلتوا. إذا لم يقم ولاة أمور المسلمين بهذا الحد الشرعي في حق هؤلاء السحرة فإن الله عز وجل سيسلط على هؤلاء السحرة من يقتلهم، ولو من أفجر الناس، سيسلط عليهم، لا يظن منهم سيفلتوا من هذا الحكم بسبب تقصير أو تفريط ولاة الأمر في هذا الباب. فالله جل وعلا غير على دينه، لا أحد أغير من الله تبارك وتعالى، كما قال عليه الصلاة والسلام: «وقالوا: أنا أغير الناس، قال عليه الصلاة والسلام: والله أغير مني». والمتأمل الآن في واقع الناس يجد الشحر انتشر، انتشر السحر كثرة في أوساط الناس بسبب عدم الزجر، فضيعت أديان الناس، فضيعت عقول الناس، فهذا أمر عظيم ينبغي أن ينتبه له من قبل أولاة أمور المسلمين، لا يتهاونون في هذا الأمر، والله إنهم أول المتضررين، هم أول المتضررين بهؤلاء السحرة، إن لم يقيموا فيهم حق الله عز وجل. فالشرع ما جاء إلا لحماية البشرية كلها والمسلمين كلهم: حاكمهم ومحكومهم، وراعيهم ومرعيهم. فهذا أمر لا يستهان به. كذلك أيضا حد القتل على من قتل، من قتل عمدا فإنه يقتل، ﴿كُتِبَ عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾، كما يحصل لهم، ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾. إذا لم يقم بهذا الحد ينتشر القتل في أوساط الناس، وأنفس تستهدر، لكن «القتل أنفى للقتل»، ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾. الله جل وعلا يقول: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾. ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾، ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا﴾. فالله عز وجل ما كان أن هذا ينبغي أن يكون بعيدا، أن يقتل مؤمن مؤمنا، ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾، لكن يقتل عمدا، كيف يتجرأ على قتل هذه النفس؟ لكن بسبب ضعف الإيمان، لذلك لا يرتكب القتل إلا ضعيف الإيمان، ما يقع في القتل إلا من ضعف إيمانه، فبسبب ضعف إيمان يقع في ذلك، وإلا المسلم ما دام على إيمان قوي فإن هذا الإيمان القوي يمنعه، لكن يحصل عنده الضعف فيقع منه التهور فيقتل النفس التي حرم الله قتلها. قال عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾. فالنفس لا تقتل إلا بالحق، والحق ما ذكر في حديث عبد الله بن مسعود: «ثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة». أما من قتل نفسا متعمدا فكأنما قتل الناس جميعا، لماذا؟ إذا تهاون في قتل نفس فإنه يتجرأ على ذلك على قتل غيرها. وذلك الرجل الذي جاء حديثه في البخاري، عن أبي سعيد الخدري، الذي قتل تسعة وتسعين نفسا، بل وكمل المائة بالعابد، ما وصل إلى المائة إلا بعد أن تهاون في قتل النفس الأولى، لما قتل النفس الأولى تهاون، وقع في الثانية والثالثة، ورأى إلى المائة، وكمل المائة. ولو بقي في هذا المكان الله علم كم سيقتل، لكن الحمد لله وفق إلى عالم، أو وفق إلى عابد، جاهل، بعض العباد، ظننا أنه عابد، صار يفتي للناس، لا أعرف قدر نفسك، أنت عابد، زاك الله خير، لا تدخل فيما لا يعنيك، يظن أنك عابد عندك علم، لا، العلم شيء والعبادة شيء، عندنا العابد عند العالم، العابد قد يكون عنده عبادات لكن ما عنده علم، العلم شيء آخر، فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب. بعض الناس يدخل فيه أمور ويكون هو الضحية. هذا العابد لما أفتى هذا الذي قتل 99 نفسا: «هل من توبة؟» قال: «لا، ما لك من توبة»، كمل به كلمة وحي، لكن لما دل على عالم قال: «نعم، من يحول بينك وبين التوبة؟ لكن اخرج من هذه القرية، اخرج إلى أرض كذا، فإن قوم عبد الله عز وجل، يد الله معهم». وكان من أمر الله تبارك وتعالى أنه مات في وسط الطريق، له وصل إلى أرض التوبة، ولا خرج من الأرض التائب منها، اختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، ملائكة العذاب تقول: «لم يأت بخير»، وملائكة الرحمة تقول: «جاء تائبا»، فأرسل الله جل وعلا إليهم حكما من الملائكة، فحكم بينهما بأن يقيسوا إلى أي الأرضين كان أقرب، جاء بعض الرواية أنه نأى بصدره إلى الأرض التي خرج جاء إليها تائبا، فتلقته ملائكة الرحمة. فالتهاون في قتل الأنفس، نفس الأولى، هذا سبب لقتل أنفس غيرها، ولذلك يقول تعالى: ﴿وَمَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾، ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾. فالناس لا ينزجرون إلا بهذه الحدود الشرعية. أما قتل شبه العمد، قتل الخطأ، أيضا للتشديد فيه، شدد الأمر في قتل شبه العمد بأن غلت دويته، فدية قتل العمد ليست كدية قتل الخطأ، فدية قتل العمد وشبه العمد: مئة من الإبل، ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، الحقة التي استحقت عليها الركوب، والجذعة التي سقطت منها ثنايا أسنانها، وأربعون خلفة في بطونها أولادها، يعني حوامل. ثلاثون وثلاثون وأربعون، ثلاثون جذعة ما بلغت الخامس، ثلاثون حقة ما بلغت الأربع دخلت في الخامسة، وتلك ما دخلت في السادسة، وهذه أربعون خلفة، أي حوامل في بطونها أولادها. هذه دية قتل العمد، وهذه على القاتل، ليست على العاقلة، أي عاقلة القاتل، وإنما من مال القاتل، لأنه تعمد القتل. وأما قتل شبه العمد وقتل الخطأ، كذلك قتل شبه العمد مغلظة دويته كدية قتل العمد، الذي ذكر في القرآن: قتل العمد وقتل الخطأ، لم يذكر قتل شبه العمد في القرآن، وإنما الذي ذكر في القرآن قتل العمد وقتل الخطأ، وأما قتل شبه العمد لم يذكر، ولأجل ذلك من العلم من لا يقول بقتل شبه العمد، لكن قتل شبه العمد ورد في السنة، ورد في سنة النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة، قال عليه الصلاة والسلام: «قتل شبه العمد مغلظ كقتل العمد»، أي في الدية، فإن دية قتل شبه العمد كدية قتل العمد، وهو مئة من الإبل، ومئة بدنة، ثلاثون جذعة، وثلاثون حقة، وأربعون خلفة في بطونها أولادها، أي حوامل. وأما قتل الخطأ فإن دية مخففة من العمد، قال: أخماسا، عشرون، عشرون، عشرون، عشرون، عشرون، عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنت مخاض، يعني هي في الثانية ودخلت، أو هي في الأول ودخلت في الثانية، لأنها صارت حامل، مخاض يعني حامل، وعشرون بنات لبون، هنا في الثانية ودخلنا في الثالثة، وعشرون بني لبون، يعني من الذكور، عشرون من الإناث بنات لبون، وعشرون من الذكور بني لبون. ومن العلم من قال: دية قتل الخطأ أربع، خمسة وعشرون، خمسة وعشرون، خمسة وعشرون، خمسة وعشرون. ومنها العلم من قال: هي أربع، لكن ثلاثون، ثلاثون، ثلاثون، عشرة. ومنهم من قال: عشرون، عشرون، عشرون، أو قال: أربعون، أربعون، عشرة، عشرة، تكملة المئة. وهكذا كل ذلك لأجل الحفاظ على أنفس الناس، يعلم الشخص أنه إذا قتل عمدا هذا إذا سامحه وإلا فلأولياء المقتول الخيرتين والنظيرين، كما قال عليه الصلاة والسلام، كما في الصحيح: «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين»، في لفظ: «فأهله بين خيرتين: إما أن يقتلوا، وإما أن يقبلوا الدية»، العفو مع الدية أو العفو من غير الدية. وإلا لو طلب أولياء الدم القتل والقصاص من القاتل عمدا فهذا لهم. لكن لو تنازل أحد أولياء الدم عن القصاص فإنه ينتقل إلى الدية، ولو واحد، حتى الزوجة، زوجة، على الصحيح، نقله العلم ومذهب جماهير العلماء، خلافا لما جاء في مذهب الإمام مالك وجماعة، منهم العلم يجعل الأمر للذكور من أولياء الدم، والصحيح أن من أولياء الدم حتى الإناث، الزوجة، لأنه قد ثبت في عهد عمر رضي الله عنه أن رجلا قتل عمدا فعفت زوجة القاتل، فقال عمر: «الله أكبر، سقط القصاص بعفو أحد أولياء الدم». ومن العلم من رأى: إذا كان للمقتول من أولياء الدم صغار لم يبلغوا أن ينتظر ولا يقتل القاتل حتى يبلغوا ويقال لهم بعد ذلك: هل تريدون القصاص لأبيكم أو تريدون الدية أو العفو؟ كل أمر إليهم. وهذا قضى به معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وعليه أكثر أهل العلم. ومن العلم قال: الأمر لولي الأمر، إذا رأى أن ينتظر ينتظر، وإلا رأى أن هذا الرجل سفاحا لا يستحق أن ينظر، فله أن يقتله ولا ينتظر بلوغ أولياء الدم للمقتول الذين هم أولاده الصغار. وهذه مسائل لا حرج، حكمها في مذاهب العلماء، وتقع بلاد الأخرى، والأمر يرجع فيها إلى ولي الأمر في ذلك. كل ذلك حماية على أنفس الناس حتى لا يعتدى عليها. وأما بالنسبة للقاتل خطأ والقاتل شبه عمد، أيضا عليه الصيام شهرين متتابعين، إذا لم يجد رقبة مؤمنة، خاصة في هذا الزمن لا توجد الرقاب. الله جل وعلا يقول: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾، في قتل شبه العمد، قتل الخطأ، أما قتل العمد فليس فيه تحرير رقبة، وإنما فيه القصاص أو الدية كما سبق، أو العفو. والقاتل، قاتل النفس، ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله وتعالى أنه ترتبت عليه أمور وحقوق: أولا: الحق لأولياء الدم، أولياء الدم هم عصبته من يرثه من أهله، سوى كان يرث بفرض أو تعصيب، أو كان يرث بتعصيب، أو كان يرث بفرض، ومنهم النساء على الصحيح. هذا الحق لهم في الدنيا. الحق الثاني: هو الحق للمقتول، هذا لا يسقط، حق المقتول لا يسقط، يأتي يوم القيامة القاتل وبيده رأس المقتول، فيقول المقتول: «يا رب سل هذا فيم قتلني؟» فإذا تاب القاتل توبة نصوحا، الله عز وجل وقبل الله جل وعلا توبته، فإنه يوم القيامة يعطي المقتول ما يرضيه، لأن المقتول يطالب يوم القيامة، يطالب بحقه، لأن هذا قتل، فالله جل وعلا يعطي المقتول ما يرضيه إذا تاب القاتل توبة نصوحا، فالله جل وعلا هو الذي يدفع هذا الحق من عنده، الكريم سبحانه وتعالى. فما باله؟ قال: قال المقتول، وقال له جل وعلا: «اطلب ما شئت»، ما سيقول؟ الذي تريد، الذي يرضيك، عبدي، الذي يرضيك، ما سيقول؟ إذا قال: «أقتل هذا»، لا شك، كل ما يرضيك، لو طلب ما طلب، لو قال: «أريد مثل هذه الدنيا مليارات المرات»، لا، أعطاه الله عز وجل. تخيل طلب هذا المقتول، أي طلب، جاء في الحديث: «الذي يرضيك يرضيه»، جل وعلا بإعطائه الحق الذي له، وهو الكريم سبحانه وتعالى. كذلك أيضا شرع القتل للحفاظ على الأنفس، وعلى الأعضاء، ليس بالأمر الهين، الإنسان يعتدي على عين أحد، ولا على أنفه، ولا حتى على أصبعه، ولا حتى على ظفره. المسلم، المسلم مكرم عند الله عز وجل، عظيم، عزيز بأعضائه. ألا، الناس على جهل بهذه المسائل، يأتي يضرب الشخص في أنفه أو في عينه، أو يكسر له سناً. شرعة الديات، بشريعة الإسلام، للحفاظ على أعضاء الناس وعلى جوارحهم، كما شرعة الحدود لأجل الحفاظ على الأنفس من أن تزهق وأن تقتل. فشرعة القتل في حق القاتل العمد، وشرعة الديات المغلظة في حق قاتل شبه العمد، وقاتل العمد إذا رضي أولياء الدم الدية، وهكذا الدية في حق قتل الخطأ، كذلك شرعة الديات في حق المعتدي على الأعضاء. إذا اعتدى شخص على شخص، اعتدى مسلم، اعتدى أي شخص على مسلم، كسر أنفه، هذا الأنف ذهب، ذهب فيه دية كاملة، مئة من الإبل، مئة من الإبل في هذا الأنف. وإذا كسر ثلثه فيه ثلث الدية، وثلث الدية ثلاثون بعير أو ناقة، وثلث بعير، ثلث، ثلث، ثلث، وثلاثون بعير وثلث البعير، كيف ثلث البعير؟ يأتي بثلث بعير، لا، تقوم مقيمة، كم البعير؟ مثلا بكم؟ ثلاثة ملايين، إذا ثلث البعير بمليون، إذا كان البعير بثلاث ملايين، إذا ثلث البعير بمليون، يعني يأتي بثلاث وثلاثين بعير ومليون ريال يمنية، ما هو سعودي، نتكلم في اليمن، البعير بثلاث ملايين يمني، ما هو بثلاث ملايين سعودي. هذا على الأنف، إذا هو نص، نصف الدية، كيف؟ لأن الأنف هذا فيه ثلاثة أشياء: المنخران والمارن، هذا يقال له المارن، خشب، موه سهل، هذا أنف، موه سهل، الناس إذا أراد يقول: «ها كيف تترونه سهلا؟» هذا هو، يعني هذا موه سهل، من هنا يقول لك: «لماذا يقول من هنا؟» يعني هذا موه سهل، في دية كاملة، فيه منخران والمارن، كل واحد له ثلث، إذا كسر هذا المنخر هذا ما عليه ثلث، وإذا كسر هذا الثاني ثلثان، وإذا خرب الأنف كاملا دية. وإذا اعتدى عليه ولم يتحرك هذا الأنف، ما شاء الله، لكن راح بالحاسية، ما يشعر، راح تحاسية، الشهر يقول: «ما ما عملت شيء»، انظروا إلى أنفه، ما شاء الله، يقولوا: «أنا ما أشم»، صحيح، قالوا: «ما أشم»، قد يكذب، أحتاج إلى اختبار، وبعضهم يمكن في عينه يقول: «أنا ما أرى»، ويرى، كيف هذا؟ بعضهم يكذب، يقول: «الله، أنا خلاص ما أشوف، ما أشوف»، يريد نصف دية، هذا للتماني، في عيني، أنا ما أرى الآن، يريد نصف دية، يريد خمسين بعيرا، ما يوصى، يقول: «انتبه، هذا يختبر بمختبرات». ذكر بعض العلم من الوسائل، من خاصة، داخل الوقت ما كان معروفا، يقول لك: «كيف؟» فقال: «على فجأة حرك يدك هكذا»، يعني يجعله على فجأة، يصلح، لا، حرك لي، يقول: «ما شاء الله، هذا يشوف»، اتبه، ما كانت الوسائل، لما اليوم الوسائل قد تطورت، مباشرة يعطيك العين سليم ولا غير سليم. وكان أيضا منها: سلطون الضوء القوي، إذا تأثر، يقربونها إلى عينه، سلطون ضوءا إلى عينه، فإذا حرك قالوا: «الرجل كذب». المهم، الحسيات هذه، حاسة الشم، إذا راحت، عم، يقولون فيها دية. قد نواصل بعد الأذان إن شاء الله. الحمد لله رب العالمين، صلى الله عليه وسلم مبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ما شاء الله، هذا سؤال يدل على حضور، حضور ومتابعة، جزاه الله خيرا. يقول: ذكرت على القاتل ثلاث حقوق: أولياء المقتول، وحق المقتول، ولم تذكر الحق الثالث. ما شاء الله، الحق الثالث: حق الله. الحق الأول: هو حق أولياء الدم، القصاص أو العفو إلى الدية، أو العفو مجان. الحق الثاني: حق الله عز وجل، حق الله عز وجل يسقط بالتوبة، إذا تاب العبد توبة نصوحا، الله عز وجل، سقط حق الله. والحق الثالث: هذا الذي يبقى، وهو للمقتول يوم القيامة. نعم، تتم، لما سبب، كما سمعتم شرعت الديات، كما جاء في حديث عمرو بن حزم وغيره في الديات، وجاء عن الصحابة، عن علي، ابن عباس، وغيرهم، وجاء في القرآن: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾. هذه حتى في شريعة اليهود، ليست في شريعة الإسلام فقط، هذه الحدود، حتى في شريعة اليهود، لأن هذه الآية في سورة المائدة نزلت على اليهود، لكن قرت في شريعة الإسلام، أقره النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم. وكان في أول أمر فيما يتعلق بأمر المرأة إذا زنت فإنها تحبس في البيوت حتى يتوفاها الله عز وجل، يدركها الموت، ﴿حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾، جاء بعد ذلك الأمر من الله عز وجل، فجعل الله لهن سبيلا. جاء في حديث عبادة بن الصامت، مسلم، مسلم، وحنوط، وطعال، قال عليه الصلاة والسلام: «خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا: البكر بالبكر جلد مئة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مئة والرجم». قال: «الثيب بالثيب جلد مئة والرجم، والبكر بالبكر جلد مئة ونفي سنة». فيأتي التفصيل في هذا إن شاء الله عند ذكر حد الزنا إذا اتسع المقام لذلك. نرجع إلى دية الأعضاء: فمن فقأ عين شخص فعليه نصف الدية، وإذا فقأ عينيه فيه الدية كاملة، مئة من الإبل، وإذا أذهب حاسة البصر فيه الدية كاملة. وإذا أذهب أذنه وقطع أذنه في نصف الدية، خمسون من الإبل، إذا قطع أذنين فيه مئة من الإبل. وإذا لم يقطع لكن أذهب حاسة سمع، صار لا يسمع، وإذا كذب قال: «ما أسمع»، يختبر، قد واحد يضرب شخصا ويقول: «أنا ضربني، الآن ما أسمع»، يقول له: «ما أسمع، ما أسمع»، يعني يمثل أنه ما يسمع، قد يكون صادق، وقد يكون كاذبا، فيختبر بتصريط صوت قوي عليه، إذا كان يسمع سيتأثر، صيح، واحدة، صيحة، صوت قوي، عنده ما شاء الله، يطرح صوت، صيحة، إذا كان يسمع ما يستعمل الصوت، نعم، ضع عند حمار، ينهق، عنده حمار، قربه عند الحمار، ينهق في أذنه، إذا كان يسمع، فالشاهد أن الأشياء التي في الإنسان إما شيئان، وإما شيء واحد، وإما أربعة أشياء، وإما ثلاثة أشياء فقط، إما شيئان أو ثلاثة أو أربعة، ما في خمسة، ولا في ستة، ولا في سبعة، ولا في ثمانية، ولا في عشرة، يعني أصابع. فالشيء الذي في الإنسان منه شيئان، إذا اعتدى على واحد منهما فيه نصف الدية. والأشياء التي في الإنسان شيء واحد فقط، إذا اعتدى عليه فيه دية كاملة، مثل العمود الفقري، وقد جاء في صحيفة عمرو بن حزم: «وفي الصلب الدية»، وفي الصلب الدية، الصلب العمود الفقري، الإنسان اعتدى على شخص وكسر عموده الفقري، ما فيه إلا واحد، يعني فيه دية كاملة. والذي فيه شيئان مثل العينين، مثل الأذنين، مثل اليدين، مثل الرجلين، فهذه شيئان في الإنسان. كذلك الحاجبان اثنان، الأرباع، الأجفان، جفنان علويان وجفنان سفليان، نفس، نفس، دية الجفن الأعلى هي دية الجفن الأسفل، لكن هل علم؟ قال: لا فرق بين الجفن الأعلى والجفن الأسفل في الدية، والصحيح أن دية واحدة، الأعلى والأسفل، هذه أربعة جفان في الإنسان، إذا اعتدى على هذا الجفن فيه ربع الدية، فيه ربع الدية، خمسة وعشرون من الإبل، وإذا اعتدى على هذا وهذا خمسة، وإذا اعتدى على هذا وهذا وهذا خمسة وسبعون، سبع، تبه، أمر ما سهل، فاعتدى على جفن شخص، وهكذا. إذا اعتدى على الأصابع، الأصابع عشرة في اليدين وفي الرجلين، في الإصبع الواحد عشر الدية، للعشر مئة، أنت إذا قطعت إصبعا، وهذه وهذه سواء، كما جاء في فتوى بعض الصحابة: الخنصر والإبهام سواء، بعضهم فرق، قال: لا، دية الإبهام أكثر من دية الخنصر، لأن الإبهام مهم، مهم، مثل هذا، صهيم، صهيم، مهم، قال: «أنا عليه ما شاء الله، الإبهام هذا، عمله مهم، مثل هذا، هذا عمله يؤدي عمل أكثر»، لكن الصحيح، نظر العلم، أن دية الخنصر والإبهام سواء، كما جاء في فتوى السلف. فهذه الأصابع فيها عشر من الدية، وثلاثة، فيها ثلاثة مفاصل، انظر، فيها ثلاثة مفاصل، هذه، أما هذه ما فيه إلا مفصل، حتى لما صلح كذا، شف ما فيه، لكن هذا تعطف، هذا وتعطف هذا، فيه ثلاثة، إذا قطع هذا ثلث، هذا فيه ثلث الدية، شف هذا، لو قطع هذا، ثلث الأول، هذا، هذا فيه ثلاثة وثلاثون بعيرا وثلث بعيرا، وإذا قطع ثلثين فيها ستة وستون بعيرا، ثلثين، معاك ثلث بعيرا، وثلث بعيرا، وثلثا بعيرا، بالقيمة، إن كان بعيرا ثلاثة ملايين يعني، ومليونان. وإذا قطع الإصبع كاملا ففيه عشر، فيه عشر، نحن نقول فيه عشر من الثلث، بيكون كم؟ ثلاثة، ثلاثة وثلث، فيه كامل، عشرة، كم الثلث؟ ثلاثة وثلث، ثلاثة وثلث، وهكذا. إذا قطع إصبعين فيه عشرون، وثلاثة، ثلاثون، وربع، أربعون، وخمس، خمسين، وهكذا. لكن هذا فيه مفصل، من النصف، إذا