التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 98

التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 98

الدرس في التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 98، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حفظ أجساد أصحاب الكهف وحمايتهم أثناء النوم

يشرح المقطع حكمة الله في بقاء أعين الفتية مفتوحة وتقليبهم ذات اليمين والشمال لحفظ أجسادهم من البلى، مع ذكر دور كلبهم في حراسة الباب. كما يبين كيف ألقى الله الرعب في قلوب من يطلع عليهم ليحميهم من الاكتشاف طوال مدة لبثهم.

دليل قرب الكهف وحكمة بعث الفتية وتساؤلهم

يستدل المقطع على قرب الكهف من المدينة بإرسال أحدهم لشراء الطعام والعودة سريعاً، موضحاً حكمة الله في بعثهم ليتساءلوا عن مدة لبثهم. وتعد قصتهم آية دالة على البعث والنشور وإثبات أن وعد الله حق.

أدلة البعث من قصة صاحب القرية وتفاصيل طعام الفتية

يستعرض المقطع قصة صاحب القرية في سورة البقرة وكتاب القواعد الحسان دليلاً على إحياء الموتى، ثم يفسر قوله تعالى "فلينظر أيها أزكى طعاماً" مؤكداً العبرة بالجودة لا الكمية. ويوضح معنى "وليتطلف" وخوف الفتية من الظهور على قومهم خشية الرجم أو الردة.

خسران الكافرين في الدنيا والآخرة وختام المجلس

يؤكد المتحدثون أن الكافرين لا يفلحون أبداً بل يخسرون في دينهم ودنياهم وأخراهم، مبينين سوء عاقبتهم. ثم يُختتم الحديث بالاكتفاء بما ذُكر وإنهاء الجلسة العلمية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله محمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فيقول الإمام المفسر العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في ذكر قصته لأصحاب الكهف: قال: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾. قال: قوله ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ أي: تحسبهم أيها الناظر إليهم كأنهم أيقاظ، والحال أنهم نيام. قال المفسرون: وذلك لأن أعينهم منفتحة، أو منفتحة لألا تفسد، فالناظر إليهم يحسبهم أيقاظا وهم رقود. يعني: العادة النائم إذا نام يغمض عينيه، ما تكون عيناه مفتوحتين، لكن هؤلاء هم نيام ولكن أعينهم منفتحة. والعل في ذلك كما ذكر هنا الإمام المفسر، والعل في ذلك حتى لا تفسد أعينهم، فإن العين هذه المدة الطويلة إذا كانت مغمضة يضرها، فهذا من تهيئة الله عز وجل لهم البقاء والحياة. نعم، فإذا نظرت إليهم تراهم كأنهم أيقاظ ليسوا بنائمين، والحقيقة أنهم نائمون. قال: ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾، وهذا أيضا من حفظه لأبدانهم، لأن الأرض من طبيعتها أكل الأجساد المتصل بها، يعني: إذا كانت المدة طويلة، إذا جلست على الأرض فترة طويلة لا تتحرك، لا شك أن الأرض تأكل هذا الجسد، تأكل هذا الجسد، فكيف بثلاثمائة سنة وأكثر؟ فمن لطف الله عز وجل بهم أنه يقلبهم ذات اليمين وذات الشمال، مثل النائم الآن، النائم ما يبقى على حال واحدة، أحيان ينقلب ذات اليمين وأحيان ينقلب ذات الشمال، فمن حفظ الله عز وجل لهم ولأبدانهم أنه يقلبهم ذات اليمين وذات الشمال حتى لا تأكل الأرض أجسادهم. قال: فكان من قدر الله أن قلبهم على جنوبهم يمينا وشمالا لقدر ما لا تفسد الأرض أجسامهم، والله تعالى قادر على حفظهم من الأرض من غير تقليب، ولكنه تعالى حكيم أراد أن تجري سنته في الكون ويربط الأسباب بمسبباتها، يعني: الله عز وجل قادر يأمر الأرض، هو الذي خلقها وهو الذي تحت أمره ومشيئته هذه الأرض، ولكن حتى يعلم الخلق لاتخاذ الأسباب، وأن من سنة الله عز وجل اتخاذ مثل هذه الأسباب. قال: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾، أي: الكلب الذي كان مع أصحاب الكهف أصابه ما أصابهم من النوم وقت حراسته، وهو حيوان، فلما رافق الصالحين رفع الله ذكره بذكره في كتابه الكريم. ﴿وَالْوَصِيدُ﴾ قال: أي الباب. ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾ أي: بالباب أو بفنائه، الفناء والمساحة التي تكون أمام البناء أو أمام البيت أو نحو ذلك يسمى فناء. قال: هذا حفظهم من الأرض، وأما حفظهم من الآدميين فأخبر أنه حماهم بالرعب الذي نشره الله عليهم، ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾، يعني: لو اطلع عليهم أحد، أحد لم تملأ قلبه رعبا، وولى منهم فرارا، يعني: يخاف مما يرى ويشاهد. وهذا الذي أوجب أن يبقوا كل هذه المدة طويلة وهم لم يعثر عليهم أحد، مع قربهم من المدينة جدا. ما هو الدليل أنهم قريبون من المدينة؟ أن هذا الكهف ليس ببعيد، فهو قريب من المدينة. ما هو الدليل؟ ما هو الدليل؟ نعم، نعم، بدليل أنهم أرسلوا أحدهم إلى المدينة، فلو كان الكهف بعيدا لم يستطع هذا أن يذهب، بعيد عليه. ولذلك قال هنا: والدليل على قربهم أنهم لما استيقظوا أرسلوا أحدهم يشتري لهم طعاما من المدينة، وبقوا في انتظاره، فدل ذلك على شدة قربهم منها، إذ لو كانت المدينة بعيدة لما استطاع أحدهم أن يذهب ثم يأتي في فترة يسيرة. نعم، قال: ﴿وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ إلى آخر الآيات. قال: ﴿وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ﴾ أي: من نومهم الطويل، يراد بالبعث هنا البعث من النوم، القيام من النوم، فالله عز وجل أيقظهم من نومهم بعد هذه المدة الطويلة، ثلاثمائة سنة وازدادوا تسعة. ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ﴾، لماذا أيقظهم؟ قال: ﴿لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ﴾، أي: ليتباحثوا للوقوف على الحقيقة من مدة لبثهم، يعني: كم لبثوا وهم نائمون. ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ﴾، ﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾، قالوا: ربكم، فلهذا قالوا: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ﴾، فردوا العلم إلى المحيط علمه بكل شيء جملة وتفصيل. قال: ولعل الله تعالى بعد ذلك أطلعهم على مدة لبثهم، يعني: الفترة الطويلة التي مكثوها. لماذا قال المفسرون ذلك؟ لعل وحكمة، قال: لأن بعثهم ليتساءلوا بينهم، لأنه بعثهم ليتساءلوا بينهم، وأخبر أنهم تساءلوا وتكلموا بمبلغ ما عندهم، وصار آخر أمرهم الاشتباه، فلا بد أن يكون قد أخبرهم يقينا. قال: علمنا ذلك من حكمته في بعثهم، لماذا بعثهم؟ حتى يزدادوا إيمانا، لأن هذه آية، ذلك من آيات الله، فالآية هذا لم يطلع عليها أصحابها، ما الفائدة منها؟ ما الفائدة منها؟ لا فائدة منها، فإخبارهم وعلمهم بهذه الآية مما يزيد من إيمانهم، مما يزيد من إيمانهم، فهذا معنى قوله: علمنا ذلك من حكمته في بعثهم، وأنه لا يفعل ذلك عبثا، ومن رحمته بمن طلب علم الحقيقة في الأمور المطلوبة علمها، يعني: كذلك من الحكم أن يعلم غيرهم ما أكرم الله عز وجل به هؤلاء الفتية، هؤلاء الفتية، وسعى لذلك ما أمكن، فإن الله يوضح له ذلك، وبما ذكر فيما بعده من قوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا﴾، إذن هذه الحكمة: لو لم يعلم الفتية ولا أهل البلد بالأمر الذي وقع لهؤلاء، الآيات التي وقعت لهؤلاء الفتية، فما الفائدة من ذكر هذه القصة؟ وإنما الله عز وجل أكرمهم بهذه الآيات ليعلموا أن وعد الله حق، وأن الساعة لا ريب فيها. فهذا الأمر فيه إثبات البعث، وأن هذه القصة كالأمر المصغر للبعث والنشور، هل من عادة الإنسان أن يمكث نائما هذه الفترة الطويلة؟ فمن الذي أنامه؟ ومن الذي بعثه؟ الله عز وجل. وهكذا هذا الإنسان، من الذي أماته الله سبحانه وتعالى؟ ومن الذي سيبعثه يوم القيامة؟ الله سبحانه وتعالى. يعني: شواهد، شواهد البعث والنشور، وقرائن وأدلة البعث والنشور كثيرة في القرآن، هذه أحدها. ومن تلك الشواهد ما وقع لصاحبي القرية في قوله سبحانه وتعالى: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، فالذي قدر على أن يميت هذا الإنسان مئة سنة ثم يبعثه، أليس هو قادر سبحانه وتعالى على أن يميت هذا الإنسان الذي خلقه ثم يبعثه متى شاء؟ بلى. فإذا هذه من الأدلة والبراهين على البعث والنشور. ولذلك قال في هذه الآية: ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا﴾. وفي كتاب القواعد الحسان متعلقة بتفسير القرآن، ذكر المؤلف قاعدة جليلة وهي: أوجه وأدلة إثبات البعث والنشور، فذكر مثل هذه القصة، وقصة صاحب القرية، وآيات كثيرة، بقوله سبحانه وتعالى: ﴿أَخْلَقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ﴾، في قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، وغيرها من الآيات التي فيها إثبات البعث والنشور. قال: فلولا أنه حصل العلم بحالهم لم يكونوا دليلا على ما ذكر. ثم إنهم لما تساءلوا بينهم، وجرى منهم ما أخبر الله به، أرسلوا أحدهم بورقهم، أي: بالدراهم، الورق: الدراهم أو الدرهم، نعم، قال: أي: بالدراهم التي كانت معهم، ليشتري لهم طعاما يأكلونه من المدينة التي خرجوا منها، وأمروه أن يتخير من الطعام أزكاه، أي: أطيبه وألذه. استدل أهل الطب بهذه الآية: ﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا﴾، أن العبرة في الأكل نوع الطعام لا كثرة الطعام، فطعام قليل لكنه صحي وطبيعي وغني بما يحتاجه الجسم من بروتينات وسكريات وغيرها مما يحتاجه الجسم، أفضل، ولو كان شيئا قليلا، ولو كان شيئا قليلا، فالعبرة ليست بأن تملأ بطنك بالطعام، ولو كان هذا الطعام ليس بذاك في الصحة والفائدة ونحو ذلك، وإنما العبرة أن تأكل شيئا يسيرا لكنه غني بالفوائد، وكذلك بما يحتاجه الجسد. ولذلك قال: قال: ﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى﴾، ما قال: أيها أكثر، قال: ﴿أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا﴾، يعني: أطيب وألذ. ﴿وَلْيَتَلَطَّفْ﴾ في ذهابه وشرائه وإيابه، ﴿وَلْيَتَلَطَّفْ﴾، وقيل: أن كلمة ﴿يَتَلَطَّفْ﴾ هي وسط القرآن، يعني: نصف القرآن، النصف الأول ينتهي إلى هذه الكلمة. ﴿فَلْيَتَلَطَّفْ﴾ أي: في ذهابه وشرائه وإيابه، وأن يختفي في ذلك، ويخفي حال إخوانه، ولا يشعرن بهم أحدا. لماذا لا يشعرن بهم أحدا؟ قالوا: ﴿إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا﴾، يعني: ذكروا المحظور من اطلاع غيرهم عليهم وظهورهم عليهم، أنهم بين أمرين: إما الرجم، يعني: إذا عثر عليهم قومهم سيأخذونهم وربما يقتلونهم رجما بالحجارة، إما الرجم بالحجارة فيقتلونهم أشنع قتلة لحنقهم عليهم وعلى دينهم، وإما أن يفتنوهم عن دينهم، فهذا معنى قولهم: ﴿أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ﴾، يعني: ملة الكفر، ملة الكفر. نعم، قالوا: وفي هذه الحال لا يفلحون أبدا، لأنه لا يفلح الكافر، بل يخسرون في دينهم ودنياهم وأخراهم. طيب، نكتفي بهذا وإلى هنا. الله تعالى. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.