الدرس في شرح كتاب الصلاة من عمدة الأحكام 48، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض المقطع أحاديث جابر بن عبد الله في النهي عن حضور المساجد لمن أكل الثوم أو البصل أو الكراث، مبيناً عموم النهي للرجال والنساء ولجميع المساجد، مع الأمر بالاعتزال في البيت للمبالغة في البعد عن إيذاء الملائكة والمصلين، مستشهداً بقصة القدر الذي فيه خضروات.
يبيّن المقطع كراهة النبي صلى الله عليه وسلم للبقول ذات الرائحة النفاذة، معللاً النهي بتأذي الملائكة مما يتأذى منه الناس، ومؤكداً أن التدخين أقبح رائحة وأكثر ضرراً، ناقلاً عن الحنابلة تحريم دخول المسجد مع بقاء تلك الروائح، ومختتماً بوجوب التزين والتنظف عند الذهاب إلى المسجد.
يحرم على من أكل الثوم أو البصل أو الكراث دخول المسجد لإيذائهم الملائكة والمصلين، ويجب تجنب كل ما يؤذي في أماكن العبادة. من احتاج لأكلها فليطبخها أو يأكلها بعيداً عن أوقات الصلاة ويزيل رائحتها، فإن بقيت صلى في بيته، ومن تعمد أكلها ليفوت الصلاة أثم.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد قال الإمام الحافظ أبو محمد عبد الغني ابن عبد الواحد المقدسي رحمه الله تعالى قال عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو ليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته وليقعد في بيته قال وأتي بقدر فيه خضروات من بقول فوجد لها ريحا فسأل فأخبر بما فيها من البقول فقال قربوها إلى بعض أصحابه فلما رأى فلما رأاه كرها أكلها قال قل فإني أناجي من لا تناجي فإني أناجي من لا تناجي قال وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أكل البصل أو الثوم أو الكراث فلا يقربن مصلانا فإن الملائكة أولئك تتأذى مما يتأذى منه الإنسان في رواية بنوا آدم أي مما يتأذى منه بنوا آدم أورد رحمه الله تعالى هذين الحديثين في خاتمة هذا الباب الجامع الذي جمع أحاديث متنوعة ومواضيع متعددة تتعلق بي الصلاة تتعلق بي الصلاة ختمها بحديث جابر ابن عبد الله رضي الله تعالى عنهما وموضوع حديث جابر هو بيان ما يتعلق بي حضور المسجد لمن أكل ثوما أو أكل بصلا وفي الحديث الثاني زاد الكراث أو كراثا قال فماذا فليعتزلنا أو ليعتزل مسجدنا فالحديث الأول يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم من أكل ثوما أو بصلا ومن ها هنا ماذا تسمى من أكل نعم أحسنت شرطية من ها هنا شرطية وهي تفيدها هنا العموم فيشمل الذكر والأنثى يشمل الذكر والأنثى الصغير والكبير قال من أكل ثوما أو بصلا والثوم والبصل ماذا هي تعتبر من الخضروات التي يباح أكلها التي يباح أكلها بإجماع العلماء أنه يباح أكلها لكن أنه جاء في من يريد المسجد وتبقى رائحة الثوم والبصل والكراث فيه فيحصل تأذي الملائكة وهكذا تأذي الناس بسبب ذلك وقوله من أكل ثوما أو بصلا أو ها هنا ليست للشك وإنما هي لأتنوع أكل ثوما أو بصلا من بابي التنوع قال قال فليعتزلنا أو ليعتزل مسجدنا وقوله أو ليعتزل مسجدنا ذكر المسجد ها هنا المقصود به جنس المساجد ليس خاصا بمسجده عليه الصلاة والسلام وإنما يعم جميع المساجد قال وليقعد في بيته والمراد بقوله وليقعد في بيته المبالغ في ماذا المبالغ في ماذا قال وليقعد في بيته فليعتزلنا أو ليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته المقصود بقوله وليقعد في بيته المبالغة في ماذا نعم في الاعتزال المبالغة في الاعتزال ثم ذكر جابر رضي الله تعالى عنه حادثة وقصة وقعت للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال وأتي بقدر فيه خضروات من بقول والقدر هو الإناء الذي يطبخ فيه قال فيه خضروات من بقول أي جمع بقل والمقصود به كل نبات اخضرت به الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها كما في آية البقرة في قصة بني إسرائيل في قصة بني إسرائيل مع موسى عليه الصلاة والسلام قال فيه بقول قال فوجد لها ريحا لماذا وجد لها ريحا لأنها لم تطبخ بعد طبخا يزيل الرائحة الموجودة فيها قال فوجد لها ريحا فسأل أي ما هذه الرائحة فأخبر بما فيها من البقول أخبر بما فيها من البقول فقال قربوها إلى بعض أصحابه يعني كرهها هو بسبب الرائحة الموجودة فيها وأمر بأن تقرب إلى بعض أصحابه قال فلما رآه كره كره أكلها يعني ذلكم الصحابي لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم كره هذه البقول أيضا كرهها هو فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم كره الأكل منها قال له النبي صلى الله عليه وسلم كل قال له كل فإني أناجي من لا تناجي فإني أناجي من لا تناجي قال بعض العلماء المقصود به جبريل يعني أنا أجالس جبريل وأنت لا تجالس جبريل ولهذا علل في الحديث الآخر فإن الملائكة تتأذى منه تتأذى منه أي من رائحته أي من رائحته وهذا الحديث هذا الحديث فيه فوائد كثيرة ومنها أولا أنهي عن أكل الثوم والبصل عند الذهاب إلى المسجد لحضور صلاة الجماعة أو حضور مجالس العلم أو حضور مجالس العلم وبيّن النبي صلى الله عليه وسلم العلة من ذلك في الحديث الآخر قال فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الناس مما يتأذى منه الناس وأشد يا إخوان وأقبح من الثوم والبصل والكراث رائحة إيش نعم الدخان الشجارة بعض الناس يدخن يدخن هو في طريقه إلى المسجد أو على باب المسجد ويرمي بها ويدخل إلى المسجد فيتأذى الناس ويتأذى الملائكة كذلك وهكذا رائحة ألقات خزا قاتا ثم أراد أن يدخل المسجد وضعه في كيس أو غيره وهذا يا إخوان من قبح ألقات وأثره على أهله لو أتيت له بأحسن مأكول أحسن مأكول ومضغه مضغا جيدا ثم قلت له أخرجه في وعاء أو في كيس ثم تأمره أن يعيده ما سيعيده لماذا؟ يستقبح ذلك فكيف بهذا الذي هو قبيح من أصله وهو في شجارته ورائحة ألقات رائحة كريهة جدا يتأذى منها الناس وتتأذى منها كذلكم أيضا الملائكة وهكذا أيضا يا إخوان ماذا؟ ينبغي على الشخص إذا أراد المسجد أن يأخذ زينته أن يتزين ويتنظف ويلبس الثياب الحسنة ولا يؤذي الآخرين بأنة والأوساخ التي قد تكون على جسده خذوا زينتكم عند كل مسجد مسجد عند كل مسجد وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى تحريم دخول المسجد مع بقاء رائحة الثوم والبصل وما كان في معناهما وما كان في معناهما وهذا قول الحنابلة وغيرهم من أهل العلم وغيرهم من أهل العلم أيضاً في هذا الحديث وجوب الابتعاد عن كل ما يؤذي أو عن كل ما يؤدي إلى إيذاء المصلين كما سبق سواء كان رائحة الثوم والبصل أو الكراث أو كان ذلك برائحة السجائر أو القات أو غيرها مما يحصل به التأذي للمصلين للمصلين وهكذا أيضاً أخذ بعض أهل العلم أن نهي عن ذلك في أماكن تجمعات الناس فيحصل لهم الأذية بسبب ماذا؟ بسبب هذه الروائح الكريهة كذلك أيضاً في هذا الحديث احترام الملائكة فالملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ولذلك ينبغي للمسلم أن يكون طيب الرائحة ولسيما كما سبق في أماكن العبادة وعند حضور مجامع المسلمين وحلقات العلم والتعليم حتى لا يكره الناس مجالسته مجالسته وهكذا أيضاً في هذا الحديث ماذا بيان أن الإسلام حريص على تآلف أتباعه وأفراده وإبعاد كل ما من شأنه أن تحصل النفرة وهكذا أيضاً الفرقة بين جماعتهم وهكذا أيضاً في هذا الحديث حسن تعليم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم وتربيته لأصحابه وأمته حيث يقرن العلة بالحكم ما علة أنه عن أكل الثوم والبصل والكراف لمن أراد أن يأتي إلى المسجد ما هي العلة ذكرت في الحديث وهي نعم تأذي الملائكة تأذي الملائكة قال العلام العثيمين رحمه الله تعالى قال والجملة تعليل للنهي في قوله فلا يقربن قال والملائكة عالم غيبي مكرمون خلقهم الله من نور فقام فقاموا بطاعته لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ويفعلون ما يؤمرون وذكر العلامة الإمام النووي رحمه الله تعالى عند شرحه لهذا الحديث في صحيح مسلم قال قال العلماء وفي الحديث منعوا آكل الثوم ونحوه من دخول المسجد وإن كان خاليا حتى ولو كان ليس هناك أحد في المسجد ورائحة الثوم والبصل والكراث أو غيرها فيه فإنه منهي عن دخوله قال وإن كان خاليا لأنه محل الملائكة لعموم الحديث لعموم الحديث ومن كان يحتاج إلى أن يأكل الثوم أو البصل فليطبخهما أو ليأكلهما في مدة بعيدة عن وقت الصلاة وإتيان المسجد أو إذا أكل ثوما أو بصلا فليتبعه بشيء يذهب برائحة الثوم والبصل ممكن يستخدم الأراك أو معجون الأسنان ممكن يستخدم العسل واللبان العلكة إلى غير ذلك فإن وجد أن رائحة الثوم والبصل لا تزال قوية فليبقى في بيته وليصلي في البيت ومن تقصد أكل الثوم والبصل لكي يتخلف عن الصلاة فهذا يأثم ومن لم يتقصد فماذا لا يأثم إن شاء الله عز وجل وبهذا نكون قد انتهينا من باب جامع وكما سبق يأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله الكلام حول كتاب الصيام من عمدة الأحكام وفق الله الجميع لما يحب ويرضى والحمد لله رب العالمين والله تعالى أعلم ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر