التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 81

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 81

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 81، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

مناسبة آيات أهل الكتاب والطاغوت لباب وقوع الشرك في هذه الأمة

يوضح المقطع كيف ترتبط ثلاث آيات قرآنية بباب "ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان"، مبيناً أن الآيتين الأوليين تصفان أهل الكتاب بالإيمان بالجبت والطاغوت والثالثة في قصة أصحاب الكهف. ويستدل بذلك على حديث "لتتبعن سنن من كان قبلكم" ليشير إلى أن بعض هذه الأمة سيقع في عبادة الطاغوت كما فعل السابقون.

تفسير آيات الجبت والطاغوت واتخاذ المساجد على القبور

يشرح المقطع آيات تتحدث عن أهل الكتاب الذين آمنوا بالجبت والطاغوت رغم علمهم، محذراً من مشابهة هذه الأمة لهم بعبادة غير الله واتخاذ المساجد على القبور. ويستعرض قولين للعلماء في قصة أصحاب الكهف، ويذكر فوائد الشيخ العثيمين كعجب العالم المنحرف وعدم عصمة العلم ووجوب إنكار الشرك.

منهج الرد على المعايرين وعقوبة اليهود ودلالات بناء المساجد على القبور

يعرض المقطع أسلوب المجادلة بالرد على من يعير بالتفريط في علم غير واجب بتذكيرهم بتفريطهم في أصل العقيدة، ثم يبين عقوبة اليهود باللعن والمسخ إلى قردة وخنازير مع توضيح انقراضهم بلا نسل. ويثبت صفات الله الاختيارية ويحذر من الغلو في القبور وبناء المساجد عليها كطريق للشرك.

ختام الدرس وتأجيل بقية الأحاديث

يعلن المحاضر انتهاء وقت الدرس الحالي موضحاً أن بقية الأحاديث ستستكمل في الدرس القادم إن شاء الله. ويختم بقوله: "وإلى هنا والله تعالى أعلم".

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فما زلنا في باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثام. تقدم معنا أن المناسبة لهذا الباب: ليضحض المؤلف شبهة عباد القبور بأن الشرك لا يقع في هذه الأمة أو في الجزيرة، فرد عليهم بهذا الباب، وذكرنا أوجهاً كثيرة في رد هذه الشبهة. ثم أورد المؤلف تحت هذا الباب ثلاث آيات وحديثين عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما الآيات: فالأولى قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾، والآية الثانية: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾، والثالثة قوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾. السؤال: ما مناسبة هذه الآيات في هذا الباب؟ من يجيب؟ الباب: باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان. فما مناسبة هذه الآيات لهذا الباب؟ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾، ومثله الآيتان اللتان بعد هذه الآية. فمن يجيب؟ ما المناسبة؟ من يقول: أنا؟ نعم، أحسنت. ما تفهم هذه الآيات إلا بالجمع بينها وبين الحديث الذي سيذكره المؤلف، حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ». فهذه الآيات: الآية الأولى والآية الثانية وردت في سياق ذم أهل الكتاب اليهود والنصارى، والدليل الثالث جاء في قصة أصحاب الكهف. فوجه الشاهد من هذه الآيات: أولاً، الآية الأولى، يقول الله عز وجل: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ﴾، أي: أعطوا العلم، وهم اليهود، ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾. الجبت: قيل هو السحر، وقيل الشرك، وقيل الشيطان، وقيل غير ذلك، وكلها معاني صحيحة لمعنى الجبت، وهي قريبة من بعضها. فمن عبد، أو فمن تعاطى السحر فقد عبد الشيطان، ومن وقع في الشرك فقد عبد الشيطان، ومن عبد الشيطان فقد وقع في الشرك، وهكذا. ومن وقع في الشرك قد وقع في السحر، لأن السحر من عمل الشياطين، كما في الآية: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾. فمرد هذه الأقوال إلى معنى واحد. والطاغوت: كل ما عبد من دون الله من معبود أو متبوع أو مطاع. ووجه الشاهد من هذه الآية: أنه كما أن أهل الكتاب عبدوا الطاغوت، ومن الطاغوت عبادة القبور، عبادة القبور هذا من الطاغوت، فكذلك هذه الأمة ستقع وستتبع ما فعل أهل الكتاب من عبادة الطاغوت. ففيه أن هذه الأمة أو بعض هذه الأمة تعبد الأوثان، تعبدوا الأوثان كما فعل أهل الكتاب. هذا وجه الشاهد من هذه الآية. وقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾، الاستفهام هنا استفهام للتقرير والتعجب، تعجب من فعلهم مع تقرير فعلهم. ﴿أُوتُوا الْكِتَابَ﴾: أي أعطوا، ولم يعطوا كل الكتاب، لأنهم حرموا بسبب معصيتهم، بسبب معصيتهم لم يعطوا جميع الكتاب وكل الكتاب. ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾: يصدقون بهما ويقرونهما ولا ينكرونهما. فعرفنا ما معنى الجبت وما معنى الطاغوت. نعم، هذا هو معنى الآية الأولى ووجه الشاهد منها. والآية الثانية: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾. ومعنى الآية: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ﴾، أهل الكتاب كانوا يستهزئون بأهل الإيمان، اليهود كانوا يستهزئون بأهل الإيمان، فقال الله عز وجل مخاطباً للنبي صلى الله عليه وسلم: قل يا أيها الرسول رداً على هؤلاء اليهود الذين اتخذوا دين الإسلام هزواً ولعباً: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ﴾، أي: بشر من استهزائكم بالمؤمنين أو بدينهم، ﴿مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾، أي: صنفاً أو قوماً منكم وأنتم تعلمون أمرهم، لعنهم الله وغضب عليهم وجعل منهم القردة والخنازير، أي: مسخهم قردة وخنازير، ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾، أي: كانوا يعبدون الطاغوت. فمن أولى بالاستهزاء؟ أليس من غضب الله عليهم ولعنهم ومسخهم وعبدوا غيره أولى بالاستهزاء من استهزائكم بالمؤمنين؟ هذا هو معنى الآية، وهذا هو معنى الآية، ووجه الشاهد منها: ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾، فأهل الكتاب عبدوا الطاغوت، فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ»، أي: إن من هذه الأمة من يعبد الطاغوت، ومن معاني الطاغوت عبادة الأوثان، ومن معاني الطاغوت عبادة الأوثان، ومن الأوثان عبادة القبور. هذا هو وجه الشاهد من هذه الآية. وأما الدليل الثالث: فهو قوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾. تقدم معنا في قصص الأنبياء وفي قصة أصحاب الكهف أن للعلماء في هذه الآية قولين، أن للعلماء في هذه الآية قولين. القول الأول: أن الذين غلبوا على أمرهم هم السادة منهم والكبراء، ذوو الرأي وذوو كذلك القطع في الأمور، وغالباً ما يكون هؤلاء من أهل الإمارة والحكم والسيادة. فهؤلاء اتخذوا مسجداً على قبور هؤلاء الفتية أصحاب الكهف. فالمؤلف يقول هنا: كذلك من هذه الأمة من يفعل هذا الأمر، وهو اتخاذ المساجد على القبور، اتخاذ المساجد على القبور التي من أسباب ذلك الوقوع في الشرك بالله سبحانه وتعالى. فقد وقعت الأمة، وهذا أمر مشاهد، كيف ننكر أمراً مشاهداً في مجتمع المسلمين؟ أليس في أوساط المسلمين من يدعو غير الله، ومن يذبح لغير الله، ومن يبني المساجد على القبور، ومن يدخل القبور إلى المساجد؟ هذا قول. والقول الآخر: أن من فعل ذلك هم صلحاء هؤلاء وأهل الديانة منهم، وإنما فعلوا ذلك لجهلهم بهذا الأمر، أو لأن شريعتهم كانت تجوز ذلك، تجوز ذلك. فليس معنى هذا أن هذا الفعل جائز في هذه الأمة، لأنه على القاعدة المعروفة: شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يأت في شرعنا ما يعارضه. أما إذا وافق شرعنا شرع من قبلنا فهو شرع لنا لأن شريعتنا جاءت بموافقته. فالشاهد المهم من هذه الآية: أنه كما في الأمم السابقة من اتخذ القبور مساجد، أو من اتخذ المساجد على القبور، فكذلك سيأتي في هذه الأمة من يتخذ القبور مساجد، وقد وقع ذلك في هذه الأمة. ثم ذكر الشيخ العثيمين فوائد لهذه الآيات الثلاث، فذكر من فوائد الآية الأولى، من باب تتميم الفائدة في قول: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾، قال: من فوائد هذه الآية: عجيب أن يعطى الإنسان نصيباً من الكتاب ثم يؤمن بالجبت والطاغوت، وهذا لفساد قلوبهم، فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم، فهم أهل علم ومع هذا ضلوا وانحرفوا وزاغوا، فهذا مما يتعجب منه. ومن فوائد هذه الآية التي ذكر: أن العلم لا يعصم صاحبه من المعصية، فقد يقع في المعصية، خصوصاً إذا لم يعمل بهذا العلم ولم ينتفع به. ومن فوائد هذه الآية: وجوب إنكار الجبت والطاغوت، فلا يجوز إقرار الجبت والطاغوت، لأن أهل الكتاب قال الله عنهم: ﴿يُؤْمِنُونَ﴾، أي: يصدقون، وهذا فيه إقرار منهم لهذا الأمر، وهو الجبت والطاغوت. ومن فوائد هذه الآية التي ذكر: أن من هذه الأمة من يؤمن بالجبت والطاغوت كما وجد في بني إسرائيل، ويأخذ هذا جمعاً بين الآية وبين الحديث، حديث أبي سعيد. ثم ذكر فوائد الآية الثانية، وهو قوله: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ إلى آخر الآية. قال: فيه تقرير الخصم والاحتجاج عليه بما يستطيع إنكاره، يعني: بما لا يستطيع أن ينكره، فإن اليهود يعرفون بأن فيهم، يعني: منهم قوماً غضب الله عليهم ولعنهم وجعل منهم القردة والخنازير، فإذا كانوا يقرون بذلك وهم يستهزئون بالمسلمين، فنقول لهم: الذين حلت بهم العقوبة أحق بالاستهزاء، كان الأولى بكم أن تستهزئوا بأصحابكم الذين لعنهم الله وغضب عليهم، أما هؤلاء المؤمنون فصفحتهم بيضاء، ما عندهم شيء مما ارتكبه قومكم، مما ارتكبه قومكم. فهكذا تقرر الخصم، وهذا من أساليب المناظرة، ومن أساليب المحاججة على الخصم. مثالاً على سبيل المثال: إنسان يعيِّرك مثلاً بجهلك في بعض المسائل، أو بجهل أصحابك مثلاً في علم من العلوم، مثلاً: ما عندهم اهتمام مثلاً بعلم القراءات، وهو يعني: هذه الطائفة عندها اهتمام بالقراءات. طيب، يقال لهم: أنتم تعيروننا بهذا العلم، فأين أنتم من علم التوحيد؟ أليس في أصحابكم من يوالي عباد القبور، ومن كذلك يحاضر معهم، أو كذلك يتوافق معهم؟ فمن أحق بالتعيير؟ نحن الذين لربما قصرنا في شيء من هذا العلم، أم أصحابكم الذين قصروا في علم العقيدة وعلم ومبدأ الولاء والبراء؟ فأي الفريقين أحق بالتعيير وبالتنقص؟ الذي يعني قصر في علم ليس هو بفرض يعني واجب، أو بمن قصر في أصل العلوم وهو توحيد الله عز وجل؟ فهذا أيضاً ينفع في مثل هذا الموطن. فهذه من أساليب تقرير الخصم والاحتجاج عليه بما يستطيع إنكاره، يعني: بما لا يستطيع أن ينكره، وهو مقر بذلك. ومن فوائد هذه الآية: اختلاف منازل الناس عند الله بزيادة الإيمان ونقصه، وما يترتب عليه، وما يترتب عليه. وفي هذه الآية سوأة لليهود حيث حلت بهم عقوبة اللعن والمسخ وعبد الطاغوت، فهي أمة ملعونة، أمة ملعونة. قال: ورابعاً: إثبات أفعال الله الاختيارية من اللعن والغضب والقدرة، وأنه يفعل ما يشاء، وهذا من اعتقاد أهل السنة أنهم يثبتون الصفات جميعاً: الاختيارية والفعلية وغيرها من الصفات، ويثبتون لله عز وجل بما يليق بجلاله سبحانه وتعالى. ومن فوائد هذه الآية قال: صلى الله عليه وسلم أن كل أمة مُسِخة لا يبقى لها نسل، فالقردة كانت موجودة قبل، بمعنى: أن الذين مُسِخوا من اليهود لم يكن لهم نسل. طيب، قد يقول قائل: وهذه القرود والخنازير الموجودة اليوم من أين أتت؟ فالجواب: ما جاء في هذا الحديث، أن القردة والخنازير كانت موجودة قبل مسخ اليهود، فالتناسل إنما كان في القرود، وكذلك الخنازير التي كانت موجودة قبل مسخهم. أما بعد مسخهم، فهؤلاء الذين مُسِخوا انقرضوا بموتهم، ولم يكن لهم عقب ونسل، إنما النسل من القرود أو الخنازير التي كانت قبل، كانت قبل مسخهم. نعم، ولذلك انتقد بعض العلماء من يصف اليهود بأنهم أبناء القردة والخنازير، لأنك لو قلت: أبناء القردة والخنازير، كأنك جعلت هؤلاء أبناء من القردة والخنازير. لكن إن أراد: أبناء القردة والخنازير، أي: أن من جماعتكم من مسخ قردة وخنازير، فيمكن. لكن هذا يأباه اللفظ، لأن الابن إنما يكون من أب، الابن إنما يكون من أب. لكن لعلهم يريد، بعضهم يريد: أي أن كان آباؤكم يعني بشر يتناسلون، فلما مسخوا انقطع نسلهم، فأنتم من النسل الذي كان قبل ما مسخوا قردة وخنازير، يمكن يحتمل هذا اللفظ، والأولى ترك مثل هذا اللفظ المحتمل، والله أعلم. قالوا: من فوائد هذا الحديث: أن العقوبات من جنس العمل، فاليهود فعلوا فعلاً ظاهره الإباحة وهو محرم، وهو تحايلهم، تحايلهم في كثير من الأمور، ومنه كما تقدم قصة أصحاب القرية التي كانت حاضرة البحر. قال: أن اليهود صاروا يعبدون الطاغوت، ولشك أنهم إلى الآن يعبدونه، فالأمة وقعت فيما وقعوا فيه. وأما الآية: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾، ذكر فيها ثلاث فوائد حتى نتم هذه الآيات، نكمل إن شاء الله. قال: من فوائد هذه الآية: ما في قصة أصحاب الكهف من الآيات الدالة على كمال قدرة الله، من إحيائهم بعد تلك السنوات الطويلة، ثلاثمائة سنة وازدادوا تسعة، ولم تأكل الأرض أجسادهم، حفظ الله عز وجل أجسادهم، وغير ذلك من الآيات. ومن أسباب بناء المساجد على القبر: الغلو في أصحاب القبور، لأن هؤلاء عظموا الفتية لما وقعت لهم من كرامات، فسبب غلوهم فيهم اتخذوا عليهم المساجد. قال: ثالثاً: الغلو في القبور، وإن قل، قد يؤدي إلى ما هو أكبر منه، وهو عبادتها من دون الله، كما مر معنا وعرفنا وجه الشاهد من هذه الآيات: ﴿عَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾، وبناء القبور على المساجد، أو بناء المساجد على القبور، وهذا كله وقعت فيه هذه الأمة، لحديث أبي سعيد الخدري: «لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ». وبقية الأحاديث إن شاء الله نأخذها في الدرس القادم. إلى هنا والله تعالى أعلم.