التعليق على حلية طالب العلم 18

التعليق على حلية طالب العلم 18

الدرس في التعليق على حلية طالب العلم 18، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أصول ومنهجية طلب العلم: التدرج، المختصرات، والتلقي عن الشيوخ

يؤكد المحاضر على ضرورة التدرج في طلب العلم بإتقان الأصول والمتون المختصرة كالأجرومية والبيقونية قبل الاشتغال بالمطولات، مع لزوم الأخذ عن شيخ متقن أمين لضبط الفهم وتوفير الجهد. كما يحذر من الاستعجال والتنقل بين الكتب بلا موجب، مشدداً على أهمية تدوين الفوائد وضبطها بالكتابة لتثبيت العلم.

همم طالب العلم وآداب التلقي وأسباب التنقل بين الكتب

يتناول المقطع علو الهمة في الإنفاق على الكتب والمجاهدة على النوم والكسل، مع وجوب مراجعة الدروس السابقة قبل الحضور لضمان التسلسل والفهم. ويبين أسباب الانتقال من كتاب لآخر سواء من المدرس لمراعاة أحوال الطلاب، أو من الطالب للفتور وتكثير الدروس دون مراجعة، ضارباً المثل بهمة علماء العصر كابن باز والألباني والعثيمين.

خاتمة المحاضرة والدعاء الختامي

يختتم المتحدث المحاضرة بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه والحمد لله رب العالمين، مع شكر الحضور على حسن الاستماع والاعتذار عن الإطالة في الحديث. ويذكر اسم المترجمة الفورية نانسي قنقر تقديراً لجهدها في الترجمة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وأئمة المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع حلية طالبي العلم. وكنا قد تكلمنا في الدرس الماضي حول الفصل الثاني الذي يتعلق بكيفية الطلب والتلقي. وهذا الفصل كما سبق يعتبر من أهم فصول هذه الحلية، إذ أنه يبين لطالبي العلم ما هو الطريق الصحيح الذي ينبغي أن يمشي عليه لكي يصل إلى المقصود، ولكي ينال العلم النافع. وذكر رحمه الله تعالى مجموعة من الفوائد والقواعد التي يحتاجها طالب العلم في كيفية الطلب، وهكذا أيضا في مراتبه. ومن ذلك قوله: «من لم يتقن الأصول حرم أو حرم الوصول»، وتمامه: «ومن ترك الدليل ظل السبيل». وهذا كما سبق جاء من كلام شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وهكذا أيضا نقلها الإمام ابن جماعة رحمه الله تعالى، وهكذا أيضا جاءت عن غيرهم. وهكذا أيضا قوله: «ومن رام العلم جملة ذهب عنه جملة». وهذه قاعدة منهجية عن الإمام الزهري رحمه الله تعالى. قلنا: قالها لتلميذه يونس بن يزيد رحمه الله تعالى، قال له: «يا يونس، العلم أودية، العلم أودية. إن نزلت أو قطعت واديا أو دخلت واديا قطعت أو قطعت دون أن تصله. ولكن خذه مع الليالي والأيام. فمن رام العلم جملة فاته جملة». الذي يريد أن يتحصل على العلم دفعة واحدة فاته دفعة واحدة. ولكن يا إخوان، يُؤخذ العلم على مر الأيام والليالي، على مر الأيام والليالي. ولهذا أرشد إلى أهمية التأصيل والتأسيس لكل فن تطلبه، بضبط أصله ومختصره على شيخ متقن، لا بالتحصيل الذاتي وحده، وإنما يكون الطلب بالتدرج. وقد سبق معنى الإشارة إلى أهمية التتلمذ على يد عالم أو شيخ أو معلم، وأن ذلك فيه فوائد عظيمة. أشار الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى إلى ثلاث فوائد: الفائدة الأولى: قال: «قصر المدة»، يوفر عليك مدة. مسألة أنت قد تذهب وتبحثها ساعات أو أيام، وتأخذ عليك أوقاتا طويلة. المدرس ممكن يلخصها لك في خمس دقائق، فيوفر عليك وقتا. وهكذا أيضا الفائدة الثانية: هي قلة التكلف، يوفر عليك جهدا وكلفة وتعبا. وأما الفائدة الثالثة: قال: «هي أن ذلك أحرى بالصواب». أنت قد تقرأ، تطلع، تجمع، لكن بسبب الخبرة القليلة والمعرفة الناقصة قد لا تهتدي إلى الصواب، بخلاف من سبقك فقد بحث وطلع واجتهد وجرب، فوصل بعد هذه المراحل كلها إلى هذا الصواب. قال رحمه الله تعالى: «فأمامك أمور لا بد من مراعاتها في كل فن تطلبه، في كل فن تطلبه». قال: «أولا: حفظ مختصر فيه. ثانيا: ضبطه على شيخ متقن. ثالثا: عدم الاشتغال بالمطولات وتفاريق المصنفات قبل الضبط والإتقان لأصله. رابعا: لا تنتقل من مختصر إلى آخر بلا موجب، أي بلا سبب استدعي هذا الانتقال». قال: «فهذا من باب الضجر». خامسا: قال: «اقتناص... لاحظ: اقتناص الفوائد والضوابط العلمية، اقتناص الفوائد والضوابط العلمية». سادسا: «جمعوا النفس للطلب والترقي فيه، والاهتمام والتحرق للتحصيل والبلوغ إلى ما فوقه حتى تفيض، وإلى المطولات بسابلة موثقة». وهذا يا إخوان كله يعتبر من الأمور التي يحتاجها طالب العلم كثيرا، ولا سيما في بداية طلبه، ولا سيما في بداية طلبه. وأول ما ذكر رحمه الله تعالى... وكما سبق يا إخوان، أن هذا الباب وهذا الفصل «كيفية الطلب والتلقي» هو عبارة عن ماذا؟ من يذكر يا إخوان ما ذكرناه؟ هذا الباب حين أن يتكلم العلماء في كيفية الطلب والتلقي، فهذا عبارة عن ماذا؟ من يذكر؟ وإن كان العهد بعيدا نوعا ما... نعم يا با محمد، أحسنت، لله درك. هذا عبارة عن خبرات العلماء السابقين الذين طلبوا العلم. هذه خبراتهم وهذه تجاربهم، وهذا الذي اشتغلوا به وعاشوا عليه، وعرفوا الطريقة الصحيحة لطلب العلم، وهكذا عرفوا المنهجية المستقيمة في طلب العلم، في طلب العلم. وهنا يقول: «من هذه الأمور التي لابد من مراعاتها في كل فن تطلبه: أولا: قال: حفظ مختصر فيه». على سبيل المثال: أراد أن يدرس فيه النحو، يحفظ له مختصرا، وهذا المختصر سيعينه كثيرا. ومن أهم المختصرات التي ينبغي أن يعتني بها طالب العلم في دراسته للنحو: ماذا؟ ما هو المختصر؟ نعم... نعم يا أبا عبد الله، ارفع صوتك. نعم، الأجر، أحسنت. المقدمة الأجرية، الأجرية، الأجرية، الأجرية، الأجرية. يحفظها يا إخوان، وحفظه لها سيعينه كثيرا جدا. فإذا سئل عن الكلام... إذا سئل عن الكلام سيأتي بتعريفه في الأجرية، الأجرية، الأجرية، الأجرية: «الكلام هو: اللفظ المركب المفيد بالوضع». خلص الإعراب كذا وكذا. فاحفظ، فكل حافظ إمام. وهكذا إذا أتينا إلى علم آخر، كمثلا علم المصطلح، وأراد أن يحفظ مختصرا، فممكن يتناول له ماذا يا أبا نصر في المصطلح؟ طيب يا أبا العباس، ماذا يتناول؟ المنظومة البيقونية؟ لا بأس، ولو أخذ نخبة الفكر أيضا لا بأس، مختصرات طيبة. يسأل في المصطلح: ما معنى الحديث الصحيح؟ يرجع إلى المتن المختصر، يقول: «أولاها الصحيح، وهو ما اتصل إسناده، ولم يشذ أو يعل، يرويه عدل ضابط عن مثله، معتمد في ضبطه ونقله». وهكذا بقية العلوم. قال: «ثانيا: ضبطه على شيخ متقن، ضبطه على شيخ متقن». زاد الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى وغيره: قالوا: «على شيخ متقن أمين». على شيخ متقن أمين. وأيضا ماذا ينبغي أن يضبط هذا؟ هذا الأصل على ذلك الشيخ المتفنن والمتقن، الذي من صفاته كذلك أيضا الأمانة، الأمانة. وهكذا أيضا لو يأخذ عن هذا الشيخ شرح هذا المختصر، شرح هذا المختصر. ثالثا: قال: «عدم الاشتغال بالمطولات وتفاريع المصنفات قبل الضبط والإتقان لهذا الأصل». بدأ يدرس في الفقه: صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، أو مختصر من المختصرات الفقهية المذهبية أو الحديثية، فيذهب ويقرأ في المجموع شرح المهذب للإمام النووي، أو يذهب ويقرأ في المغني لابن قدامة، وفصل مسألة، وفيه مسائل، يتشتت يا إخوان، يتشتت. لكن إذا ضبط هذه الأصول، سهل عليه بعد ذلك أن يفهم هذه المطولات وهذه التفاريع في هذه المصنفات. رابعا: قال: «لا تنتقل من مختصر إلى آخر بلا موجب، بلا موجب». لماذا قال رحمه الله تعالى؟ قال: «فهذا من باب الضجر». وآفة الطالب أن يسأم. عيب يا إخوان، آفة في طالب العلم أن يضجر، وأن يمل، وأن يستبطئ... أما ذا انتهاء الدرس؟ فماذا؟ فلابد من الصبر. دخلت في درس، حاول أن تكمله. وكما سبق معنا مرارا يا إخوان، طالب العلم يجد بركة الدرس وفائدة الكتاب غالبا إذا... ماذا؟ أمن يذكر؟ غالبا إذا أكمله. أحسنت وأتمه. وأما يدخل يدرس ثلث في هذا الكتاب، فتح درس آخر، ترك الدرس الأول وانتقل إلى الدرس الثاني، فبينما هو في المنتصف فتح درس آخر، ترك هذا الدرس وانتقل إلى درس ثالث. مشتت العزمات ينفق عمره حيرانا، لا ظفر ولا توفيق. فما يستفيد في الغالب يا إخوان. لكن أكمل الكتاب، وحاول أن تتقن هذا الكتاب. خامسا: قال: «اقتناص الفوائد والضوابط العلمية، والضوابط العلمية». والعلم صيد، والكتابة قيده. «قيد صيودك بالحبال الواثقة». فمن الحماقة أن تصيد غزالة... وصيد الغزال يا إخوان من أصعب أنواع الصيد. قال: «فمن الحماقة أن تصيد غزالة ثم تذرها في البرية طالقة». بعد التعب وبعد الجهد، تخيل أنت الآن طالب العلم يجلس عشرين دقيقة في درس، ليس معه كتاب، وليس معه دفتر، وليس بيده قلم، كم عساه أن يحفظ؟ وكم عساه أن يخزن في ذاكرته؟ لكن يا إخوان، التقييد ووجود الكتاب مع طالب العلم، هذا من أهم ما يكون. ثم الكتب اليوم ليس حالها كحالها في الزمن الأول. في الزمن الأول يا إخوان كانوا ينسخون الكتب. تخيل: صحيح البخاري كان طلاب العلم ينسخونه نسخا، صحيح مسلم، زاد المعاد، نيل الأوطار، وهكذا غيرها من الكتب المطولة. اليوم تباع بأفخر وأضخم الطبعات، وبأسعار زهيدة مقارنة بالفائدة الموجودة في هذه الكتب التي يتحصل عليها الطالب. يعني ممكن يشتري له حلويات، ويشتري له نقانق مثلا، وأندومي، وإسكريم، وغيرها، ما قيمته كتاب ممكن يدرس منه أشهر، ويتحصل على فوائد. هذه الكتب يا إخوان، طالب العلم لا يحزن على المال الذي ينفق فيها، تنتفع به أنت، تتركه لأولادك، أنت قد تموت، لكن يبقى هذا الميراث الذي خلفته لأولادك. فما تحزن على ذهاب المال في الكتب. إذن: اقتناص الفوائد. طالب العلم إذا جلس في الدرس يكون كثير الانتباه والتركيز للفوائد التي تلقى في هذه الدروس. قال: «سادسا: جمعوا النفس للطلب والترقي فيه، والاهتمام والتحرق للتحصيل والبلوغ إلى آخره». وهذا يا إخوان يدعو إلى وجود همة عالية لدى طالب العلم، فلا يضجر، ولا يمل، ولا يسأم، ولا يغلبه النوم. كم من طلاب العلم من إذا جلس في الدرس غمضت عينه وغفل قلبه، لكن كلمه في كلام دنيوي ساعة ساعتين، ضحك ومزاح، وإلى غير ذلك. طيب، إذا بدأ الدرس بدأ النوم. إذا ماذا؟ هذا يا إخوان يستعان عليه بدعاء الله عز وجل أن يذهب عنك هذا، فإن هذا من الشيطان. أيضا جاهد نفسك: أتاك النوم، تذهب تتوضأ وترجع. ركز. ليكن معك كتاب، ليكن معك قلم، دفتر، تلخص، سيذهب النوم، سيذهب النوم. فهذه جملة من الأمور التي لا بد من مراعاتها في كل فن نطلبه. فنكمل ما تبقى من هذا المبحث في درس لاحق إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه. هنا يقول: «ما هو السبب الموجب للانتقال من كتاب إلى آخر؟» ولو تبين لنا السبب... السبب يا إخوان قد يكون في الطالب، والسبب أيضا قد يكون في المدرس، قد يكون في المدرس. فبالنسبة للمدرس: ينبغي أن يهتم بمادة الكتاب، ولا يثقل على الطلاب بالمعلومات وتزاحمها، ولا سيما إذا كانوا في بداية الطلب، ويحاول أن يسهل العبارة ما استطاع إلى ذلك سبيلا. ويحاول أيضا مراعاة أحوال الطلاب من حيث النشاط، ومن حيث أما ذا التعب والفتور، إلى غير ذلك. ويحاول يا إخوان يحبب الطالب إلى الدرس. ولاحظوا يا إخوان رسائل الإمام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، كيف هي سلسة وسهلة ومختصرة، يحبها طلاب العلم، وسرعان ما تحفظ. وذكرنا لإخواننا في بعض هذه الرسائل أن هذه الرسائل والمختصرات كان يحفظها حتى العوام. يرعى الغنم ويسمع كشف الشبهات، راعي غنم يسمع كشف الشبهات، يشتغل في البناء ويقرأ من حفظه الأصول الثلاثة، لربما يمشي من قرية إلى أخرى، وفي الذهاب يقرأ القواعد الأربع، وفي الإياب يسمع الأصول الستة. فآذى يا إخوان... مما ينبغي أن يراعى بالنسبة للطالب: الفتور يا إخوان، والكسل، داء لربما يحول بين الطالب وبين إكمال الدروس. أيضا الطالب قد يكثر على نفسه في الدروس: درس هنا وهنا وهنا وهنا. تكالبت الضباء على خراش، فما يدري خراش ما يصيد. أين يذهب؟ هنا يحفظ هذا، يراجع هذا. ولهذا تجده يجلس في الدرس بدون مراجعة، ما راجع الدرس الماضي. هذا يا إخوان خطأ. تطلب علم، عندك إيش من درس؟ درس في نخبة الفكر، قبل أن تجلس في الدرس، أولا لابد أن تراجع، احفظ المتن، راجع الشرح، عندك لمحة عن الموضوع الذي سيتعرض له المدرس في درس اليوم. وهكذا يا إخوان ينبغي ماذا أن يكون النشاط هو حال طالبي العلم، وأن تكون عنده همم، وكذلك عنده نشاط. وكما قيل: «من كانت بدايته محرقة... أمن يكمل؟» يا أبا شفيق، أكمل. «من كانت بدايته محرقة كانت...» نعم، طيب. ما عدل يا أبا مالك؟ «من كانت بدايته محرقة...» وإلا أخونا أبو أحمد بجانبك: «مشرقة، إيش هي؟» مشرقة. هذا البداية والنهاية. أحسنت، لله درك ودر صاحبك. «من كانت بدايته محرقة كانت نهايته مشرقة». ولهذا أحبتي في الله، لا تظن هذه الأسماء: ابن باز، الألباني، العثيمين، الوادعي، من سبقهم، من أتى بعدهم، كانوا ضعيفي الهمم. وإنما كانت عندهم همم كالجبال، وبذلوا الغالي والنفيس من أجل تحصيل العلم، فكانت النهاية ما ترونها وما تسمعون عنها. أسأل المولى عز وجل أن يوفقني وإياكم لكل خير، وأن يرزقنا جميعا علما نافعا وعملا صالحا يقربنا إليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. وجزاكم الله خيرا، وبارك الله في الجميع، وأعذرون الليلة إذ أطلنا عليكم. ترجمة نانسي قنقر