الدرس في شرح سلم الوصول إلى علم الأصول 36، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
النص يشرح نسب النبي محمد صلى الله عليه وسلم واصطفاء الله له، ويبين أنه من ولد إسماعيل. يشرح أيضاً أنه أرسل رحمة للعالمين وهدى.
النبي صلى الله عليه وسلم وُلد في مكة وأرسل رحمة للعالمين، وبدأ الوحي ينزل عليه بعد أربعين سنة، ودعا الناس إلى التوحيد في مكة قبل هجرته.
النبي صلى الله عليه وسلم بلغ الرسالة وأكمل الله به الإسلام، وهو خاتم الأنبياء وأفضل الخلق، ويستدل على ذلك بالأدلة القرآنية والنبوية.
يبدأ المؤلف بالصلاة على النبي محمد ويشير إلى أهمية الخلق الحسن، مما يبدو أنه بداية لشرح أو درس ديني.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآل وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى في معرفة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وتبليغه الرسالة: قال نبينا محمد من هاشم، نبينا محمد من هاشم إلى الذبيح دون شك ينتمي، أرسله الله إلينا مرشدة ورحمة للعالمين وهدى. مولده بمكة المطهرة، هجرته لطيبة المنورة. طيب الآن دخل في التعريف بالنبي عليه الصلاة والسلام، وهذا من شهادة أن محمدا رسول الله. فأراد أن يبين شيئا عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولأنه من الأصول الثلاثة التي يسأل عنها العبد في قبره، فيسأل عن نبيه، وهذا من باب التوضيح حقا. فقال: نبينا محمد من هاشم، لا شك أنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، وهاشم من قريش، وقريش من العرب، والعرب من ولد إسماعيل. ولهذا لا يختلف العلماء أن النبي عليه الصلاة والسلام من ولد إسماعيل، والعرب من ولد إسماعيل كلهم، لكن الخلاف بعد إسماعيل. معنى أقصد بعد إبراهيم. وأيضا الخلاف حصل أيضا بين قريش وإسماعيل، أقصد بين عدنان وإسماعيل. معنى المتفق عليه كما يقول الإمام بن عبد البر: أهل النسب متفقون على النسب بين النبي صلى الله عليه وسلم وعدنان. بين النبي صلى الله عليه وسلم وعدنان، ثم اختلفوا في عدنان إلى إسماعيل. لكن يجزمون على أن النبي صلى الله عليه وسلم من ولد إسماعيل. وقد جاء في الحديث أن الله عز وجل اصطفاني من هاشم، واصطفى هاشم من كنانة، واصطفى كنانة من قريش، واصطفى قريشا من ولد إسماعيل. فهذا لا خلاف فيه أن النبي عليه الصلاة والسلام من قريش، من العرب. معنى العرب العدنانيون. وأيضا العدنان ينتسب إلى إسماعيل، هذا لا خلاف فيه، لكن اختلفوا في التسميات، تسميات الآباء من عدنان إلى إسماعيل. وإلا فهم لا شك عند أهل النسب، ودلت عليه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم ينتسب إلى عدنان، وعدنان ينتسب إلى إسماعيل، إسماعيل بن إبراهيم. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام -معنى يسمي النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من حديث- إبراهيم أبي. لما ولد له ولدا قال: سميته على اسم أبي إبراهيم. قال: إلى الذبيح دون شك ينتمي. أنا لا شك في ذلك. من الذبيح؟ الذبيح إسماعيل، وهذا الذي دلت عليه الأدلة المتكاثرة، بخلاف قول اليهود أن الذبيح هو إسحاق. اليهود يقولون أن الذبيح هو إسحاق لأنهم ينتسبون إلى إسحاق، وهذا كلام غير صحيح. فإسحاق هو ابن سارة، والذي حصل له الذبح هو ابن هاجر، ابن هاجر وهو إسماعيل. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر هاجر قال: «هذه أمكم يا بني ماء السماء». بني ماء السماء معنى العرب، العرب أولاد إسماعيل، إسماعيل نشأ بزمزم، شرب ماء. والمهم أنه لا دليل صريح على أن الذبيح إسحاق أبدا، بل دلت على أنه إسماعيل. وقول اليهود وغيرهم قول غير صحيح. قال: أرسله الله إلينا مرشدة ورحمة للعالمين وهدى. إن ﴿أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا﴾، مرشد هذا المرشد يكون مبشر ونذير. ﴿رحمة للعالمين وهدى﴾ كما قال الله عز وجل: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾. فربنا جل وعلا أرسل نبيه رحمة ليس للمسلمين فقط، بل للعالمين، حتى رحمة للكفار. ولما قال النبي عليه الصلاة والسلام -أو لما أرسل الله عز وجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام ملك الجبال- قال: «إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين». لما عارضوا دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأراد ربنا جل وعلا أن يبين أن العمر له بيده. قال ملك الجبال: «إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين لا تهم نفسك ولا تغم نفسك». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا، لعل الله يخرج من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئا». فعلا أخرج الله عز وجل من أصلابهم أهل الطائف، ومن غيرهم من أهل مكة، وصاروا من خيرة الناس، فهو رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم. قال: مولده بمكة المطهرة. وهذا أيضا بإجماع أهل الإسلام أن النبي صلى الله عليه وسلم مولود بمكة. وهجرته لطيبة المنورة. وولد في 12 ربيع أول عام الفيل. وهذا هو المشهور عند أهل النسابين. وأما أنه ولد يوم الاثنين فهذا قد قاله النبي صلى الله عليه وسلم: «هذا ذاك يوم ولدت فيه». قال: بعد أربعين بدأ الوحي به، ثم دعا إلى سبيل ربه. أي بعد الأربعين جاءه الملك في الغار وقال له: «اقرأ باسم ربك الذي خلق». ثم أنزل الله عز وجل عليه: ﴿يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر﴾. أي بعد دعوتك للناس فاصبر على ما يلقاه. قال: عشر سنين أيها الناس، عبدوا ربا تعال شأنه ووحده. يريد عشر سنوات وهو في مكة يدعو الناس إلى التوحيد. يدعو الناس إلى التوحيد. والظاهر يريد الشيخ هنا عشر سنوات أي الدعوة الجهرية، لأن الثلاث السنوات الأولى كانت دعوة سرية، لم يجهر بالدعوة النبي عليه الصلاة والسلام. وإلا فمكث في مكة ثلاثة عشر سنة. قال: وكان قبل ذاك في غار حراء يخلو بذكر ربه عن الوراء. أي كان يتعبد الله عز وجل في غار حراء قبل أن يوحي الله عز وجل إليه. قال: وبعد خمسين من الأعوام مضت لعمر سيد الأنام أسرى به الله إليه في الظلم وفرض الخمس عليه وحتم. أي حصل الإسراء، وهذا القول المشهور أن الإسراء حصل في السنة العاشرة من البعثة. في السنة العاشرة من البعثة، أي بعد عشر سنوات، أي قبل الهجرة بثلاث سنوات. فأسرى الله عز وجل به في الظلم، أي في الليل. وهذا الإسراء بروحه وجسده، بروحه وجسده، لا كما يقول بعضهم أنه بروح فقط. قال الله عز وجل: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده﴾، فالعبد هو مجموع الروح والجسد. قال: وبعد أعوام ثلاث مضت من بعد معراج النبي وانقضت أذن بالهجرة نحو يثرب مع كل مسلم له قد صحب. أي بعد أعوام ثلاث بعد ما كملت الثلاثة عشر أرجي بالنبي عليه الصلاة والسلام إلى ربه جل وعلا، أو بعد المعراج بثلاث سنوات. أقصد هاجر النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة. قال: وبعدها كلف بالقتال لشيعة الكفران والضلال. معنى بعد الهجرة، بعد الهجرة أولا نزل قول الله عز وجل: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير﴾. أي أذن لهم القتال المدافع عن أنفسهم. أول أذن لهم المدافع عن أنفسهم. ثم بعد ذلك جاءت آيات القتال للمشركين. قال: حتى أتوا للدين منقادين ودخلوا في سلم مذعنين. أي دخلوا بالسيف، ومنهم من دخل بالدعوة. قالوا: بعد أن قد بلغ الرسالة واستنقذ الخلق من الجهالة. أي ليعجل أن يبين أن الدعوة ليس بالسيف فقط، بل الدعوة بالكلمة وبالسيف، بالحجة والبيان وبالسيف والسنان. قالوا: وأكمل الله به الإسلام، وقام دين الحق واستقام. اليوم ﴿أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾. فلم يمت الله عز وجل حتى قام به الملة العوجاء. أي كانت ملة موجودة لكنها عوجاء، فأقامها الله عز وجل بالنبي عليه الصلاة والسلام. معنى صارت مستقيمة. قال: قبضه الله العلي الأعلى سبحانه إلى الرفيق الأعلى. معنى بعد ما أقام الدين قبض الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم. نشهد بالحق، بالارتياب، بأنه المرسل بالكتاب. أي لا شك في ذلك أنه رسول الله أرسله الله عز وجل وأرسل معه القرآن. قال: وأنه بلغ ما قد أرسل. وهذا بشهادة جميع الصحابة، الله عز وجل أمره بالتبليغ: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾. فلم يفتر النبي عليه الصلاة والسلام عن التبليغ، ولم ينقص، بل قام مجتهدا عليه الصلاة والسلام حتى أكمل الله عز وجل به الدين، وبلغ كل ما أمره الله. قال: وكل من وكل من من بعده قد ادعى نبوة فكاذب فيما ادعى. الذي يبدعي النبوة بعده فهو كاذب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نبي بعدي». فالذي يدعي النبوة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كاذب. قال: فهو ختام الرسل باتفاق، وأفضل الخلق على الإطلاق. وهذا الذي دلت عليه الأدلة. أولا أما أنه خاتم الرسل فهذا قد جاء في القرآن: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل﴾. وقال الله عز وجل: ﴿وخاتم النبيين﴾. الله عز وجل ختم به الرسل، فختم الله عز وجل به الرسالات. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «مثل يمثل الأنبياء كمثل رجل بنى بناء فترك موضع لبنة». معنى الحجارة ترك موضع حجارة لم يبن. فكان الناس يمرون يقولون: لو كانت هذه الحجارة أو هذه اللبنة وضعت. قال: «فأنا هذه اللبنة». معنى أكمل بناء بناء الرسالة أكمله وختمه برسول الله صلى الله عليه وسلم. فليس هناك بعد ذلك شيء أو فتحة يدخل فيها شيء من اللبنة. قال: وأفضل الخلق على الإطلاق. والنبي عليه الصلاة والسلام أفضل الخلق صلوات الله وسلام عليه. ودلت على ذلك أدلة كثيرة، منها قوله صلى الله عليه وسلم: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة». وجاء في رواية: «سيد ولد آدم ولا فخر». فما دام أنه سيد ولد آدم فهو أفضل سيدهم، هو الأفضل. وأيضا اختصه الله عز وجل بأشياء كثيرة، وجعله أيضا خليلا له مثل ما جعل إبراهيم خليلا. فالنبي عليه الصلاة والسلام هو أفضل الرسل صلوات الله وسلام عليه. فالأفضل الخلق كما قال المؤلف. المؤلف طيب إن شاء الله نفتتح هذا. وصل الله أفضل صلاة وسلاما على نبينا محمد.