الدرس في اللالئ الدرية شرح المقدمة الجزرية 27، باب التاءات . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح الدرس قاعدة الوقف على التاء في الرسم العثماني: التاء المربوطة يوقف عليها بالهاء اتفاقاً، بينما التاء المفتوحة فيها خلاف بين القراء (ابن كثير وأبو عمر والكسائي يقفون بالهاء، والباقون بالتاء اتباعاً للرسم). ثم يستعرض الناظم سبعة مواضع لكلمة "رحمة" وأحد عشر موضعاً لكلمة "نعمة" مرسومة بالتاء المفتوحة، مبيناً أن الوقف عليهما يكون بالتاء في رواية حفص عن عاصم.
يوضح المقطع أن كلمة "لعنة" تكتب بالتاء المفتوحة في آيتين فقط وبالمربوطة في سائر القرآن، بينما تكتب "امرأة" بالتاء المفتوحة عند إضافتها للزوج في سبعة مواضع وبالمربوطة عند عدم الإضافة. كما يبين أن "معصية" تكتب مفتوحة في موضعين بسورة المجادلة، و"شجرة" مفتوحة في موضع بسورة الدخان ومربوطة في موضعين آخرين.
يتناول الدرس ثلاثة مواضع في سورة فاطر تتناول "سنة الأولين"، وأولها قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ﴾. وتأتي هذه الآيات في سياق الإنذار والتذكير بسنة الله في الأمم السابقة.
بسم الله الرحمن الرحيم باب التاءات. الغرض من هذا الباب بيان ما رسم بالتاء المفتوحة ليوقف عليها بالتاء على خلاف بين القراء، وما رسم بالتاء المربوطة ليوقف عليها بالهاء اتفاقا. إذن معنا التاء تنقسم إلى قسمين: إما أن تكون مفتوحة، وإما أن تكون مربوطة. فإذا كانت الكلمة رسمت بالتاء المفتوحة، بماذا يوقف عليها عند الوقف؟ يوقف عليها بالتاء على خلاف بين القراء، سيأتي ذكر ذلك إن شاء الله. وما رسم بالتاء المربوطة، اتفاقا يوقف عليها بالهاء. القاعدة الثانية: التاء تنقسم إلى قسمين. الأولى: ما رسم بالهاء، ويقال بالتاء المربوطة، وهذا يوقف عليه بالهاء اتفاقا. ثانيا: ما رسم بالتاء المفتوحة، وهذا اختلف فيه بين القراء. فابن كثير وأبو عمر والكسائي يقفون عليه بالهاء، إجراء لهاء التأنيث على سنن واحد، وهي لغة قريش. أو لا يقفون بماذا؟ بالهاء، مثل المربوطة. والباقون وهم عاصم ونافع وابن عامر وحمزة يقفون عليه بالتاء، اتباعا للرسم. اتباعا للرسم: كيف رسمت؟ قالوا: رسمت مفتوحة، إذن نقف عليها مثل ما نقف على السماوات. ما نقف على ماذا؟ على السماوات. فأنك تقف عليها بالتاء، بخلاف مثلا الصلاة. فإذن سيأتي ذكر هذا إن شاء الله في الأبيات، وهي لغة طي وحمير. يعني الأربعة الذين وقفوا بالتاء، لغة طي وحمير، قبيلتان مشهورتان من العرب. فلابد إذن من معرفة ما رسم بالتاء والهاء ليعلم الوقف عليه والخلاف فيه. وقد حصر الناظم ما رسم بالتاء، أو ما رسم بالتاء المفتوحة، ليعلم أن ما عداه مرسوم بالهاء، في ثلاثة عشر كلمة. ثلاثة عشر كلمة موجودة في القرآن، هذه مرسومة بالمفتوحة، سيأتي ذكرها خلال النظم. فقال رحمه الله: «رحمة الزخرف بالتاء زبرة الأعراق روم هود كاف البقرة». انظر الآن كلمة «رحمة». كلمة «رحمة» كتبت بالتاء المفتوحة في المصحف في كم مواضع؟ في سبعة مواضع. في سبعة مواضع. قال: «رحمة الزخرف»؛ الزخرف يعني سورة الزخرف، «بالتاء زبرة»؛ والتي في الزخرف في موضعين، «والعراق»؛ سورة الأعراف، «روم»؛ سورة الروم، «هود»؛ سورة هود، «كاف»؛ كاف هي سورة مريم، «والبقرة» معروفة. لأن هذه سبعة مواضع. قال: أخبر النظم في هذا البيت أن الكلمة الأولى وهي «رحمة» كتبت في المصحف بالتاء المفتوحة في سبعة مواضع. وهي: الأول: ﴿ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ ﴾. ثاني: ﴿ وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾. هاتان في الزخرف. والثالثة: ﴿ إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ في الأعراف. والرابعة: ﴿ فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ ﴾ في الروم. والخامسة: ﴿ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ﴾ في هود. والسادسة: ﴿ ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ﴾ في مريم. والسابعة: ﴿ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ ﴾ في البقرة. ومع هذه المواضع السبعة فإنها بالتاء مربوطة بالإجماع، نحو: ﴿ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ﴾ في الزمر. وقوله: «زبراء كتبه»؛ والزبر الكتابة، والجمع زبر، والزبور الكتاب. إذن هذه السبعة المواضع فيها «رحمة». كلمة «رحمة» انتبه لأول كلمة من الكلمات: كلمة «رحمة» في سبعة مواضع من القرآن مكتوبة بالتاء المفتوحة. إيش فايدة هذا الباب؟ فايدته عند الوقف عليها. أنت تقرأ لمن؟ تقرأ لحفص عن عاصم. الآن لو أريد أن أقف على «رحمة»، كيف أقف عليها؟ بالتاء ولا بالهاء؟ أقف عليها بالتاء. فأقول: ﴿ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ ﴾. و﴿ وَرَحْمَةَ ﴾. ما أقول: ﴿ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ ﴾ بالهاء. أقول: ﴿ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ ﴾. وهكذا ﴿ وَرَحْمَةَ ﴾، ﴿ إِنْ رَحْمَةَ ﴾، ﴿ فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةَ ﴾. إذا أريد أن أقف فأقف بماذا؟ بالتاء. أقف بالتاء المفتوحة. واضح. وبقية الآيات مثلها. ثم قال ابن الجزري: «نعمتها ثلاث نحل إبراهيم معا أخيرات عقود الثاني هم لغمان ثم فاطر كالطوري عمران لعنة بها والنوري». الآن ذكر الكلمة الثانية في البيت الأول. انتبه: كلمة «نعمة» لأنه قال «نعمتها». كلمة «نعمة» كتبت بالتاء المفتوحة في إحدى عشر موضعا، كلها مشار إليها في البيت. قال: «ثلاث نحل»؛ ثلاث نحل يعني ماذا؟ ثلاث آيات في سورة النحل. «إبراهيم»؛ يعني سورة إبراهيم. «معا»؛ قال: وهكذا أيضا «عقود»؛ سورة العقود هي المائدة. «الثاني»؛ «هم»؛ «لغمان» معروفة، «فاطر» معروفة، «الطور» معروفة، «عمران» يعني آل عمران. ولم يذكر موضع البقرة. ضبط المواضع: الأول: ﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ﴾ البقرة. والثاني: ﴿ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ﴾ النحل. الثالث: ﴿ يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا ﴾ النحل. الرابع: ﴿ وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾ النحل. الخامسة: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا ﴾ إبراهيم. والسادس: ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾ في إبراهيم أيضا، لأنه قال «إبراهيم معا» أي اثنين. السابع: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ﴾ وهي الموضع الثاني من المائدة. الثامن: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ ﴾ لقمان. التاسع: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ﴾ في فاطر. العاشر: ﴿ فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ ﴾ الطور. الحادي عشر: ﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً ﴾ في آل عمران. ومع هذه المواضع فبالتاء مربوطة، نحو: ﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ ﴾ في المائدة، وهي الموضع الأول في المائدة. ثم قال: «عمران لعنت بها والنور». أي أن كلمة «لعنت» وهي الكلمة الثالثة الآن، ننتبه للكلمة الثالثة من الثلاثة عشر في النظم، كتبت بالتاء مفتوحة في موضعين بالإجماع. هما: الأول: ﴿ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ﴾ في آل عمران. والثاني: ﴿ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴾ في النور. وما سوى هذين الموضعين فبالتاء مربوطة لجميع القرآن: ﴿ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةُ وَالنَّاسُ أَجْمَعِينَ ﴾. إذن حصلنا الآن على ثلاث كلمات: ما هي؟ رحمة، ونعمة، ولعنة. ثم قال: «امرأة يوسف عمران القصص تحريم معصية بقد سمع يخص». الآن ذكر كلمة أخرى وهي الرابعة: كلمة «امرأة». «امرأة» هذه كتبت بالتاء المفتوحة في سبع مواضع. وهي: الأول: ﴿ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ ﴾ في يوسف. والثاني في يوسف أيضا: ﴿ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ ﴾. الثالث: ﴿ إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ ﴾ لأنه أشار إلى عمران، وهي في سورة آل عمران. والرابع في القصص: ﴿ وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ﴾. والخامس والسادس أشار إليهما بقوله «تحريم»؛ أي في سورة التحريم. وكذلك السابع: ﴿ امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ ﴾ و﴿ امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ ﴾. ملاحظة: كل لفظ «امرأة» أضيفت إلى زوجها فإنها تكتب بالتاء المفتوحة. هذه قاعدة: امرأة نوح، امرأة لوط، امرأة فرعون، امرأة العزيز. إذا أضيفت إلى الزوج فإنها تكتب بالمفتوحة. أما إذا لم تضف للاسم الظاهر فإنها بالاتفاق ترسم بالهاء المربوطة، نحو: ﴿ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً ﴾ هنا لأنها لم تضف إلى الزوج فصارت بالتاء المربوطة. ثم قال: «معصية بقد سمع يخص». أي أن كلمة «معصية» وهي الكلمة الخامسة كتبت بالتاء المفتوحة في سورة المجادلة، وذلك في موضعين: الأول: ﴿ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ ﴾. والثاني: ﴿ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ ﴾. لأن كم معنى كلمات خمس؟ ما هي؟ الأولى: رحمة، الثانية: نعمة، الثالثة: لعنة، الرابعة: امرأة، الخامسة: معصية. فضوهن قال الناظم: «شجرة الدخان سنة خاطر كلا والأنفال وحرف غافري». إذن معنا كلمتان هنا. الكلمة السادسة: كلمة «شجرة» رسمت بالتاء المفتوحة في موضع واحد، وهو قوله تعالى: ﴿ إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ﴾ الدخان، لأنه قال «شجرة الدخان». ومع هذا الموضع فقد رسمت بالمربوطة، نحو: ﴿ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى ﴾ في طه. والثاني: ﴿ أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ﴾ في الصافات. وقوله «سنة فاطر إلى آخره»؛ أي الكلمة السابعة: «سنة» كتبت بالتاء المفتوحة في خمسة مواضع. وهي: الأول والثاني والثالث: قوله تعالى في فاطر، لأنه قال «فاطر كلا»؛ قال: كلها التي في فاطر وهي ثلاث مواضع: ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ ﴾، ﴿ ف