كتاب الصيام 4

الدرس في كتاب الصيام 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شروط النية في الصوم الواجب والتطوع واختلاف العلماء في توقيتها

يناقش المقطع اشتراط النية لصحة الصوم عند جمهور العلماء، ويبين الخلاف في نية رمضان هل تجب لكل يوم أم تكفي نية واحدة من أول الشهر. كما يوضح تفصيل القول في النية من النهار للصوم الواجب والتطوع.

أحكام نية الصوم وتوقيتها في الفرض والتطوع تفصيلاً

تصح نية الصوم الواجب في النهار إذا لم يأكل أو يشرب وتبين له وجوب اليوم، أما التطوع فيجوز عقد نيته نهاراً قبل الزوال أو بعده بشرط عدم المفطر. واختلف العلماء في وجوب تعيين النية لصوم رمضان والنذر بين الجمهور وأبي حنيفة.

اختلاف المذاهب في حقيقة النية وصيغتها لصوم رمضان والقضاء

يوضح المقطع خلاف أحمد والشافعي في حقيقة النية؛ فالأول يراها عزماً يجوز تقدمه على الفعل، والثاني يشترط اقترانها بالفعل. كما يستعرض تفصيلات الشافعية في نية القضاء والتطوع، وحكم التردد في النية ليلة الشك.

بطلان النية المشروطة والمتقدمة لرمضان وأحكامها

يبيّن المقطع أن نية الصيام المعلقة على ثبوت رمضان أو عدمه قبل دخوله غير صحيحة لاشتمالها على التردد. كما أن تقديم صيام يوم أو يومين قبل رمضان مكروه أو منهي عنه، فجمع الواجب مع المكروه في نية واحدة يبطلها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، طيب، أخذنا بعض المسائل في كتاب المعاني البديعة، هنا مسائل في النية إن شاء الله نأخذها. قال رحمه الله تعالى: مسألة: عند الشافعي وعامة العلماء أن النية شرط في صحة الصوم، فرضا كانوا أو تطوعا. وعند عطاء ومجاهد وزفر: إن كان الصوم متعينا عليه بأن يكون صحيحا مقيما لم يفتقر إلى النية. لا شك أن الأعمال بالنيات كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، فلذا اشترط النية في العمل: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». وجاء عن حفصة: «من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له». جاء أيضا عن ابن عمر، وجاء مرفوعا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، لكنه لا يصح مرفوعا كما ذكر ذلك فقهاء الأئمة منهم أحمد والدارقطني وغيره. قال: مسألة: عند الشافعي يفتقر صوم رمضان كل يوم منه إلى نية من الليل، وبه قال أكثر العلماء، وأحمد في رواية. وعند مالك والإمامية وأحمد في إحدى الروايتين: أنه إذا نوى في أول ليلة منه صوم جميع الشهر أجزأه. فهذه المسألة مسألة النية في رمضان، فكثير من العلماء رأوا أن شهر رمضان يعتبر عبادة متكاملة، وعبادة أيضا أطرافها واحدة، بمعنى أنها تحتاج إلى نية واحدة، فلذا قالوا: إذا نوى من أول الشهر أجزأه، أو أجزأته تلك النية ما لم يقطعها. أجزأته تلك النية ما لم يقطعها، وهو قول مالك، ورواية عن أحمد، ورجحه أيضا شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، وهذا هو الصحيح؛ لأن رمضان يعتبر عبادة واحدة، فلذا تحتاج إلى نية، ونيتها واحدة، فإذا نوى أنه يصوم رمضان فهذه النية تكفي للشهر كله ما لم يقطعها. يقطعها إما بسفر، وإما يأتيه مرض، أو امرأة تحيض، أو غير ذلك فيقطع الصيام، فهنا يحتاج إلى نية أخرى. وبعض العلماء كما قلنا أخذوا بالحديث وهو ما ذكرناه، حديث حفصة: «من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له»، لكن هذا كما قلنا ليس صحيحا. لأنه صلى الله عليه وسلم، وإن صح فالمراد منه في غير رمضان؛ فإن الإنسان إذا أراد أن يصوم صيام كفارة، أو صيام نذر، أو صيام مقيد كعرفة وعاشوراء وغيره، فيحتاج إلى نية من الليل، يحتاج إلى نية من الليل. أما إن كان تطوعا غير محدد ولا مقيد، فلا يحتاج إلى نية من الليل، كما هو عند جمهور العلماء. فلذا فالصحيح كما قلنا في هذه المسألة: أنه يكفي نية الشهر من أوله. قال: مسألة: عند الشافعي ومالك وأحمد وابن عمر وحفصة بنت عمر والزيدية وأكثر العلماء: أن الصوم الواجب لا يصح إلا بنية من الليل. وعند أبي حنيفة: يصح صوم رمضان والنذر المعين منه من النهار قبل الزوال. وعند عبد الملك الماجشون: أنه إذا أصبح يوم الثلاثين من شعبان، وقامت البينة أنه من رمضان، ولم يكن أكل ولا نوى الصوم، فإنه يلزمه الإمساك ويجزئه صومه. هذه مسألة أخرى: المعين. مسألة الصيام: لابد من النية في الليل، خاصة في الفرض، وهذا قول أكثر العلماء. وأما في النهار، وأما في التطوع فيجوز من النهار إذا لم يأكل. إذا لم يأكل، وأما إذا أكل أو شرب فإنه لا يصح، ولا تنعقد هذه النية إلا إذا كان ذلك اليوم مفروضا عليه، مثلا صيام رمضان لم يتبين له أنه رمضان إلا في نهار رمضان، فهنا ولو أكل فإنه يمسك، ولو أكل فإنه يجب عليه أن يمسك. وهل عليه قضاء؟ تقدم معنا أنه لا قضاء عليه إذا كان أمسك بعد أن تبين له أن اليوم من رمضان. أو صوم واجب، مثلا نذر أن يصوم يوم الاثنين، فجاء يوم الاثنين ونسي، فما ذكر إلا بعد الزوال، أو أقصد في النهار. فهنا إن كان قد أكل فإنه أيضا يمسك، والأحوط أنه يقضي يوما مكانه، يقضي يوما مكان ذلك اليوم الذي نسيه؛ لأنه قد نذر أن يصوم. وأما إن كانت كفارة، فما في شيء إذا كانت كفارة، ما يلزم أن يكون ذلك اليوم، إلا إذا كانت كفارة متتابعة: كفارة الظهار، وكفارة الجماع في نهار رمضان، أن يصوم مثلا شهرين متتابعين، فهنا لا بد من التتابع، لا بد من التتابع، فإذا سها فإنه يصوم ويمسك في ذلك اليوم. فلذا فالصحيح كما قلنا: أن نية الليل أو نية الفرض من الليل، كذلك الصوم المتعين، الصوم الذي عينه. وأما التطوع فيكفي من النهار، لما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي عليه الصلاة والسلام دخل عندها في الضحى، فقال: «هل عندك من طعام؟» قالت: لا، فقال: «إني إذا صائم». وجاء في اليوم الآخر، ودخل عليها في الضحى، وقال لها: «هل عندك طعام؟» قالت: نعم، عندي حساء، قال: «هاتيه، فلقد أصبحت اليوم صائما». فهذا الحديث أخذ العلماء من العبارة الأولى: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل: «قد أصبحت صائما» في المرة الأولى، وإنما قال لما قالت له، قالت عائشة رضي الله عنها: لا، ما عندها طعام، قال: «إذن أنا صائم»، فلم يقل: «قد صمت» أو «قد أصبحت صائما»، فسأستمر في صوم، فدل على أنه عقد النية في ذلك الوقت، عقد النية في ذلك الوقت. فلذا أخذ العلماء من هذا الحديث جواز عقد النية في التطوع في النهار، وعند أكثرهم: سواء كان قبل الزوال أو بعده، سواء كان قبل الزوال أو بعد الزوال، بمعنى زوال الشمس، سواء كان قبل الظهر أو بعد الظهر، فيجوز له أن يعقد النية إذا لم يكن قد أكل أو شرب. وأما إذا قد جاء بمفطر، فلا تنفعه هذه النية، إذا جاء بمفطر لا تنفعه. طيب، طيب، طيب. قال: مسألة: عند الشافعي وأحمد وأكثر العلماء: تعيين النية واجب للصوم، وهو ينوي أنه صائم غدا عن رمضان. وعند أبي حنيفة وأحمد في رواية: لا يجب تعيين النية في صوم رمضان، ولا صوم النذر إذا كان في فور زمان تعيينه. أن تعيين النية: أنه ينوي أنه صائم غدا، هل يجب؟ عند الجمهور أنه يجب، وعند أحمد في رواية أنه لا يجب تعيين النية في صوم رمضان؛ لأنه معنا النية، قد جعلها من أول الشهر، قد جعلها من أول الشهر، ولا صوم النذر، صوم النذر على أساس أنه بنذره قد عين النية، بنذره قد عين النية. والنية عند أحمد أنها العزم، ليس مثل عند الشافعي؛ الشافعي عنده القصد: قصد الشيء مقترنا بفعله، فلذا الشافعي عنده لابد أن تكون النية في بداية الفعل، بخلاف عند أحمد أنه العزم، ولو تقدمت الفعل، ولو تقدمت الفعل، وهو الذي دلل على صحته شيخ الإسلام رحمه الله؛ لأن النية معروفة في اللغة أنها العزم والقصد، ولا تعلق لها بالفعل نفسه حتى تقترن به، وإنما قد تكون قبل الفعل. وهذا مشاهد: الإنسان مثلا يريد مكانا من الأماكن، وينوي قبل أن يذهب إلى ذلك المكان، قبل أن يذهب إلى ذلك المكان هو في نية أنه سيذهب، فهذه نية صحيحة. كذلك مثلا في رمضان، الإنسان مثلا إذا تسحر، أو في غير رمضان مثلا إذا تسحر للصيام، فهذا يعتبر نية، إذا تسحر للصيام فيعتبر نية. قال: مثلا عند الشافعي ومحمد بن الحسن: إذا نوى أنه صائم غدا قضاء رمضان أو تطوع، لم يصح عن القضاء، وقع عن التطوع. وعند أبي يوسف: يصح عن القضاء؛ لأن التطوع لا يفتقر إلى تعيين نية. ومعنى: إذا أراد نوى، معنى يكون غدا قضاء ليوم من رمضان، لم يصح عن القضاء، ومعنى ويصح عن التطوع؛ لأن التطوع يحتاج إلى نية، حتى من النهار، معنى حتى من النهار لا بأس. وأما القضاء فيحتاج إلى نية من الليل، معنى قبل الفجر، يحتاج إلى نية قبل الفجر. معنى، معنى، الآن يقول: مثلا لو أن إنسانا يقول مثلا في النهار، مثلا اليوم في النهار، مثلا مثلا اليوم أحد، يقول: غدا الاثنين سأصوم قضاء رمضان، مثلا علي أيام من رمضان، غدا إن شاء الله تعالى سأصوم هذا القضاء. فهنا يقول: هل تنفعه هذه النية؟ مثلا في الليل نسي، سهى، أو لم ينو في الليل، وجاء عليه النهار، ثم قال: أنا قد نويت غدا من أمس على أني سأصوم اليوم، فهل هذه نية الأمس تنفعه؟ قال: هنا أن الشافعي وجماعة يقولون: لا، أنه لا تنفعه، وأيضا لا يصح هذا الصيام، لابد يحتاج إلى نية في الليل، يحتاج إلى نية في الليل. وأما التطوع فيجوز، تطوع يجوز؛ لأن نيته في النهار ما في شيء، متى ما ذكر أنه سيصوم ينوي ويصوم. قال: مسألة: عند الشافعي: إذا نوى ليلة الثلاثين من شعبان، فقال: أصوم غدا عن رمضان أو تطوع، وكان من رمضان لم يصح. أنا تردد، يقول: غدا سأصوم إما عن رمضان أو عن تطوع، معنى أشكل النية معا، فقال: لم يصح. وإن قال: إن كان غدا من رمضان فأنا صائم عن رمضان، وإن لم يكن من رمضان فأنا صائم عن تطوع، فكان من رمضان لم يصح. وإن قال ليلة الثلاثين من رمضان: إن كان غدا من رمضان فأنا صائم عن رمضان، وإن لم يكن من رمضان فأنا مفطر، فكان من رمضان صح صومه؛ لأن النية موجودة. فهنا يريد أن التردد في النية لا يجزئ عند الشافعي، لا يجد له أن يتردد في نيته، وإنما الصوم الفرض لا بد أن يكون جازم بنيته، جازم بنيته، لا يجعل نية مترددة، لا يجعل نية مترددة. فلذا مثلا ينوي الصيام من رمضان في تلك الليلة، معنى أنه إذا كان رمضان صام بهذه النية، فإذا لم يكن هناك رمضان لا بأس أنه ينشئ النية في النهار فيصوم ذلك اليوم الذي مثلا يصومه، مثلا إما يوم اثنين أو غير، أو أنه صام من شعبان فصام ذلك اليوم، فهذا يصح. فهكذا، لكن كما قلنا هذا عن القول بتعيين كل ليلة، أو النية كل ليلة، أو أنه خارج رمضان، قبل رمضان، قبل رمضان، مثلا يقول: إذا كانت غدا من رمضان فأنا صائم، وأما إذا لم تكن غدا من رمضان فأنا صائم تطوع، فهذه نية غير صحيحة؛ لأن فيها تردد، وأيضا النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن أن يتقدم رمضان بصيام يوم أو يومين، فلذا فجمعوا الواجب مع المكروه أو المنهى عنه، غير صحيح. ثم ذكر مسألة أخرى في النية المشروطة، إن شاء الله نتركها في درس لاحق، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر