كتاب الصيام 2

الدرس في كتاب الصيام 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الإمساك والقضاء لمن وجب عليه الصيام أو زال عذره

من وجب عليه الصيام لأول مرة في نهار رمضان كالكافر أسلم، والصبي بلغ، والمجنون أفاق، يلزمهم الإمساك دون قضاء. أما من زال عذره في النهار كالحائض طهرت، والمسافر قدم، والمريض برئ، فلا يجب عليهم الإمساك عند القول الراجح.

فدية الصيام للشيخ الكبير والمريض المزمن

أجمع الجمهور على وجوب الفدية على الشيخ الكبير العاجز عن الصيام بإطعام مسكين عن كل يوم، ومقدارها مد من الطعام. وألحق الشافعية المريض المزمن الذي لا يرجى برؤه بالشيخ الكبير في جواز الفطر والفدية، بينما اختلف العلماء في حد الضرر المبيح للإفطار للمريض غير المزمن.

رخصة الفطر للمشقة الشديدة وخوف الهلاك

يُبيح الشرع للفرد أن يفطر إذا واجه مشقة شديدة تهدد حياته أو تسبب جفافاً أو أمراضاً خطيرة، حفظاً للنفس ودرءاً للضرر. وتأتي هذه الرخصة مراعاةً للضرورة وتقديراً للمشقة التي لا يُطاق تحملها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله: ومسأل عند الشافعي: إذا بلغ صائما لزمه إتمامه، أي صبي، ويجزئه. وفيها أوجه: أنه لا يجزئه. وعند الأوزاعي: يلزمه قضاء ما مضى إن كان مطيقا للصوم، وإن لم يكن مطيقا لم يلزمه القضاء. وخلاصة كما قلنا هذه المسائل: والصحيح فيها الذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما من العلماء: أن من وجب عليه الصيام في نهار رمضان فإنه يمسك، يجب عليه أن يمسك. وهذا مثل الكافر إذا أسلم، والصبي إذا بلغ، والمجنون إذا أفاق. وكذلك يدخل في هؤلاء من لم يتبين له دخول الشهر إلا في نهار اليوم، في نهار رمضان، فإنه أيضا يلزمه الإمساك. وهل عليه قضاء؟ لا، ليس عليهم قضاء، أو لا، كلهم ليس عليهم قضاء. وسياتي أيضا غيرهم: كحائض إذا طهرت في نهار رمضان، هل تمسك؟ كذلك المسافر إذا رجع إلى بلده في نهار رمضان، وكذلك المريض إذا ذهبت علته وعوفي في نهار رمضان. وهكذا، فهؤلاء هل يمسكون مثل أولئك؟ فالصحيح أنه ليس واجبا عليهم الإمساك؛ لأنهم ليس وجب عليهم الآن، وإنما صح أو صح عندهم الصيام، وكان أيضا قبل ذلك لهم أن يصوموا، خاصة المسافر والمريض. وأما الحائض فلا يجوز لها أن تصوم. فلهذا هؤلاء، لأن أمرهم شرعي أو أقصد أنه موجود في الصحة شرط الصحة، لهذا فإنهم لا يجب عليهم الإمساك. قال: ومثل عند الشافعي: الشيخ الهرم أو الهرمة والعجوز الهرمة، إذا أفطر الشيخ الهرمة. معناها: الشيخ الكبير الهرم أو البالي، الشيخ الهرمة أو العجوز الهرمة. إذا أفطر، فقولان: أحدهما لا يجب عليهما الفدية، وبه قال مالك وربيع ومقحول وأبو ثور. والثاني: عليهما الفدية، وبه قال الثوري وأبو حنيفة، وروي عن طاوس وسعيد بن جبير وأحمد وأكثر العلماء. إلا أن أحمد قال: يطعم عن كل يوم نصف صاع من حنطة، أو صاع من تمر. وقال أحمد أيضا: يطعم مدا من بر، أو نصف صاع من تمر أو شعير. وعند الشافعي: يطعم عن كل يوم مدا من طعام. فالمسألة الأولى: هل عليه فدية أو لا؟ الشيخ الكبير إذا أفطر عنه لعجز أنه لا يستطيع الصيام لكبر سنه، فهل عليه فدية؟ فذكر أن جماعة من العلماء كأحمد، ورواية الصحيح عن الشافعي وهو المشهور من المذهب، وأيضا قول أبي حنيفة وغيرهم، وهو قول أكثر أهل العلم: على أنه يفدي. وجاء ذلك عن الصحابة: عن عبد الله بن عمر، وعن أبي هريرة، وعن عبد الله بن عباس. وهذا يدل على صحة هذا القول. واستدل ابن عباس بقول الله جل وعلا: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾. ولهذا قرأها ابن عباس: «وعلى الذين يطوقونه»، وعلى الذين يطوقونه فدية طعام مسكين. وعلى الذي يشق عليه الصيام ولا يستطيع، فإنه يفدي، فإنه يفدي. وعلى الذين... والفدية: هذا اختلفوا فيها، هل هي مد من الطعام أم نصف صاع؟ وبعضهم من العلم فرق بين البر وبين غيره. فالحنطة يقول: نصف صاع. وجاء عن بعض السلف أنه مد. وهذا الصحيح: أنه مد من كل شيء، سوى كان من بر أو من شعير أو من دقيق أو غيره، يخرج مدا. وعلى القول بأن الصاع... المد هو معنى الصاع: أربعة أمداد. فعلى القول بأن الصاع ثلاث كيلو، سيكون المد كيلو لا ربع. وهذا باب الاحتياط، فيخرج عنه في كل يوم كيلو إلا ربعا من بر أو من أرز أو من غيره. قال: وعند الإمامية: إذا بلغ إلى حد يتعذر معه الصوم، وجب عليه الإفطار بلا كفارة ولا فدية. وإن كان لو يكلف الصوم تم له لكن بمشقة شديدة يخشى المرض منها والضرر العظيم، كان له أن يفطر ويكفر عن كل يوم بمد من الطعام. وهذا تفصيل طيب، لكن ليس عليه دليل حتى يقال به. لكن الصحيح: أنه إن لم يستطع، وإن كان ذلك بمشقة شديدة، فأفطر، فإنه يطعم عن كل يوم مسكينا. قال: مسألة عند الشافعي: أن المريض الذي لا يرجى زواله، أي زوال المرض، إذا أجهده الصوم، فهو كالشيخ الذي يجهده الصوم. وإن كان مرضه يسيرا لا يشق معه الصوم، لم يجز له الإفطار. وعند داود: يجوز له الإفطار. هذه المسألة: مسألة المريض، قد ذكرنا أن المريض ينقسم إلى قسمين: مريض يرجى برؤه، يرجى زوال هذا المرض، ومريض لا يرجى برؤه، كما يسمونه مرض مزمن. والمرض المزمن غالبا لا يذهب إلا بموت الإنسان. ومرض غير مزمن، يعني يشفى منه غالبا. فهنا: إن كان من المرض المزمن، فإنه إن أفطر، فإنه يفدي ولا يقضي، يعني يخرج فدية مثل الكبير. وهذا أيضا جاء عن ابن عباس، وعن غيره من السلف، وهو قول الشافعي كما ذكر المؤلف هنا. وعما إن كان من المرض الذي يذهب أو يبرأ، وليس من المرض المزمن، فإنه إن كان يضره الصوم، فقد قال الله عز وجل: ﴿ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾، فإنه يفطر ويقضي. وأما إن كان لا يضره الصوم، وليس يزيد مثلا في مرضه ولا يؤثر عليه، فإنه عند أكثر أهل العلم، إلا الظاهرية، عندهم أنه لا يفطر، ولا يجوز له الإفطار، لا يجوز له الإفطار مادام أن الصوم لا يؤثر على مرضه. وأما إن كان هذا الصوم يعثر ويضر، ويضره ضررا بينا، قد يذهب أو قد يهلك، فإنه لا يجوز له الصيام، لا يجوز له الصيام، لقول الله عز وجل: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾. قال: مسألة عند الشافعي: إذا خاف المريض التلف والزيادة في العلة، جاز له أن يفطر. وعند عطاء وأحمد: لا يفطر حتى يغلب. وعند الشعبي: إذا خشي أن يغلب، جاز له أن يفطر. وعند الشافعي أيضا: إذا خشي على نفسه، جاز له أن يشرب الماء. إذا كان الإنسان مريض ولم يصم، فإن كان خاف على نفسه التلف والزيادة في العلة، جاز له أن يفطر. وعند أحمد: لا يفطر حتى يغلب، أن يغلب عليه المرض، وحتى أيضا يكون هناك اضطرار في الإفطار. لكن قول الشافعي هو أقرب إلى الأدلة. بل حتى إذا خشي على نفسه أنه قد يموت، وقد يمرض مرضا شديدا، مثلا يكون عنده جفاف أو عنده كذا، فيجوز له أن يفطر من باب الاضطرار. أن الإنسان مثلا في عمل شاق، فالأصل أنه لا يجوز له الإفطار. لكن إن وجد مشقة شديدة كاد أن يهلك فيها، فهنا وخشي على نفسه الهلاك أو الجفاف أو غيره من الأمراض الخطيرة، فإن له أن يفطر، له أن يفطر. طيب، إن شاء الله نكتبه بهذا، والله تعالى شكرا للم... شكرا للم.