كتاب الصيام 6

الدرس في كتاب الصيام 6، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الصوم عند طلوع الفجر: طهر الحائض والأكل والجماع والشك

إذا طهرت الحائض قبل الفجر وأخرت الغسل إلى بعده صح صومها بالاتفاق قياساً على الجنب، ومن كان يأكل أو يجامع فدخل وقت الفجر فالشافعي وأبو حنيفة يصححان الصوم إذا نزع أو لفظ الطعام فوراً بينما يوجب مالك وأحمد القضاء والكفارة في الجماع. وفي الشك في طلوع الفجر يمتنع الجمهور عن الأكل احتياطاً ويصححون الصوم إن أكل ولم يتبين الفجر، خلافاً للمالكية الذين يوجبون القضاء.

أحكام المفطرات المتعلقة بالمنافذ الجسمية والحقن المغذية

الأصل في الصوم الصحة مع الشك في دخول الفجر، ولا يفطر المستنشق أو المحتقن أو القطرات في غير الفم والأنف إلا إذا وصل المفطر إلى الجوف عبر الفم أو الأنف فقط. والحقن المغذية تفطر لمعناها لا لمدخلها لأنها تقوم مقام الطعام والشراب.

أحكام الإبر المغذية والعلاجية والمناظير ودواء الجروح

الإبر المغذية كسكر وملح وفيتامينات تفطر لأنها تقوم مقام الطعام والشراب، بينما الإبر العلاجية كالمضادات الحيوية لا تفطر. المناظير والأجسام الصلبة لا تفطر إلا إذا أدخلت بمادة دهنية مغذية، ودواء الجروح إذا وصل الجوف عبر الفم أو الأنف وكان مغذياً أفطر وإلا فلا.

التفويض والعلم المطلق لله

عبارة «تعالى أعلم» تعبر عن تفويض الأمر إلى الله والإقرار بكمال علمه وعجز العبد عن الإحاطة بكل شيء. تُستخدم عند عدم الجزم بمسألة غيبية أو عند الاختلاف تذكيراً بأن العلم المطلق لله وحده.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما بعد أخذنا في الدرس الذي مضى في المعاني البديعة بعض المسائل التي ذكرها المؤلف في النية وأيضا ذكر مثلة بدء الصوم بطلوع الفجر الثاني عند أكثرها العلم كما ذكرنا قال مسألة عند الشافع إذا طهرت الحائض قبل الفجر وأخرت الغسل حتى أصبحت لم يؤثر ذلك في صومها وعند لو زعي عليها القضاء فرطت في تاخير الغسل أو لم تفرط هذه المسألة قد مرت في الجنب وأكثرها العلم على أن الحائض مثل الجنب إذا طهرت الحائض قبل الفجر معلوم أنه إذا طهرت قبل الفجر يجب عليها أن تصوم وإذا طهرت بعد الفجر وإذا طهرت بعد الفجر فإنها لا صيام لها أي أن اليوم الذي تطهر فيه بعد الفجر يكون هذا اليوم غير صحيح صيامه معنى عليها قضاء عليها قضاء لكن إذا طهرت قبل الفجر لكن أخرت الغسل أخرت الغسل إلى بعد الفجر ثم اقتسلت وصلت الفجر فهنا هل صيامها صحيح؟ نعم صيامها صحيح ويدل عليه ما تقدم في الجنب النبي عليه الصلاة والسلام كان يصبح جنبا فيغتسل ويصلي ويصوم يصبح صائما وهذا يدل على جواز هذا الأمر وهو كما قلنا قول أكثر السلف قول أكثر السلف قال مثل عند الشافي أو بحنيفة إذا كان مجامعا أو فيه طعام فرأى أمارات الفجر فنزع مع طلوع الفجر أو لفظ الطعام لم يفسد صومه وعند مالك المزني وأحمد وزفر يفسد صومه وأوجب أحمد عليه كفارا عن إذا كان يجامع فسمع الفجر أو رأى بعض العلامات للفجر فنزع فهل صيامه صحيح؟ الشافي عنده صحيح وأيضا قول أبي حنيفة ورواية عن أحمد وهي التي رجحها شيخ السلام وغيره وذهب مالك وأحمد في المشهور عنه أنه يفسد صومه إذا كان يأكل وأذن الفجر أو يجامع وأذن الفجر فالواجب على قول أكثر العلم أنه لا بد أن يلفظ ما كان معه من طعام يخرجه لا يأكله بعد أذان الفجر أو بعد دخول الوقت وإذا كان مجامعا لا بد أن ينزع إذا علم أن الفجر قد دخل فإن فعل ذلك فصيامه صحيح عند الشافي أو أبي حنيفة وغيرهم والصحيح كما قلنا هو هذا القوم وجاع نبي هريرة أنه لا بأس أن يكمل ما كان معه إذا كان معه طعاما أو شراب إذا أذن المؤذن وفي يدي أحدكم الإناء فلا يضعه حتى يكمل حاجته هذا الحديث الصحيح أنه موقوف على أبي هريرة وهو اجتهاد منه رحمه رضي الله عنه الصحيح أنه يلفظه بل كما قلنا أن بعض العلماء كمالك وأحمد يقولون أنه إذا أذن الفجر والطعام في فمه فإنه يفطر بذلك والصحيح أنه لا يفطر لأن الله عز وجل قال حتى يتبين لكم الخيط العبيض من الخيط الأسود من الفجر فأجاء فكلوا واشربوا أجاز العكل والشرب حتى يتبين فإذا تبين فإنه لا يأكل ولا يشرب فلهذا إذا كان يأكل ثم أدن الفجر وهو يأكل فلا يأكل بعد ذلك شيئا وما كان في فمه لا يدخله في فمه معنى في جوفه لا يدخله في جوفه بل يلفظه أنا يخرج ما كان في فمه ويتوقف عن الطعام وأما إن كان مجامعا فإنه يجب عليه أن ينزع إذا تبين له الفجر أو أدن الفجر من مؤذن يعرف أنه يتحر الوقت قال مسألة عند الشافي وابن عباس وابن عمر وأحمد المستحب لمن شك في طلوع الفجر أن لا يأكل ولا يشرب فإن أكل وشرب ولم يبن له طلوع الفجر جاز له فعله وصح صومه ولا قضاء عليه وعند مالك يفسد صومه وعليه القضاء فالآن العصل هذه المسألة إذا شك في طلوع الفجر فقالوا أنه لا يأكل ولا يشرب من باب الاحتياط في شكه لأنه شك ما عنده يقين في طلوع الفجر ولا عنده يقين في عدم طلوعه وإنما هو شاه فهل يأكل في شكه فالجمهور على أنه لا يأكل لا يأكل في شكه وإنما يتوقف وجاء عن بعض السلف أنه يأكل حتى يتبين له لأن العصل بقاء الليل وإنما وإذا أكل وشرب هل صومه صحيح نعم عند الجمهور أن صومه صحيح وعند مالك أنه يفسد صومه عليه القضاء والصحيح أنه صوم صحيح لأن العصل بقاء الليل ولم يتيقن في دخول الوقت والله عز وجل يقول حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر فالأصل هو التبين إذا لم يتبين فإن له أن يأكل ويشرب لكن إذا شك فله أن يمتنع عن الطعام لكن إن أكل فصيامه صحيح صيامه صحيح قال مثلا عند الشافي وبحنيف وأحمد وأكثر العلماء إذا استعطى أو صب الماء في أنفه استعطى معنى أدخل الدواء من أنفه معنى قطرة مثلا قطرات من الدواء أدخلها في أنفه أما القطرة الواحدة فقالبا الصحيح أنها ما تصل إلى الحلق وإن وصلت فتصل بشي يسير جدا قد لا يدخل إلى جوفه ولا يستفيد الجسم منها شيء فلهذا إذا كان شي يسير لا لا يؤثر لكن إذا كان كثيرا مثل مثلا من يدخل زيتا في أنفه أو يدخل شيئا من الأدوية من أنفه فهذا يسمى استعط أو يصب الماء في أنفه فوصل إلى دماغه أفطر أنا وصل إلى جوفه وعند مالك لو زاعي وداود لا يفتر إلا أن ينزل إلى حلقه وهذا لابد أن يكون هذا الشيء ينزل إلى حلقه إذا بلغ الدماغ فليس الدماغ من أماكن الإفطار فالآن الذي يضع في أنفه ما أو يضع شيئا معلوم أن الأنف له منفذان منفذ إلى الدماغ ومنفذ إلى الحلق فيقول الآن إذا بلغ الدماغ فاختلف العلماء هل يكون مفطرا أو لا فأكثر أهل العلم يقولون لا ليس مفطرا وعند الشافعي أنه مفطر كذلك قول أحمد والصحيح أنه لا يفطر إلا إذا بلغ جوفه إذا بلغ الجوف يفطر لأنه لا يستفيد منه الجسم إلا إذا بلغ الجوف فإذا لم يبلغ الجوف فإنه لا يفطر قال مثلا عند الشافعي إذا احتقن الصائم أو قفطر في حليله شيء وأدخل فيه مئميلا أفطرته سواء وصل إلى المثان أو لم يصل وعند الحسن ابن صالح لا يفطر بما يصل إلى جوفه من غير الفم والأنف وعند داود لا يفطر بما يصل إلى القبل والدبر وعند أبي حنيفة وأحمد وأكثر العلماء لا يفطر بالتقطير في الحليل وعند مالك في الاحتقار روايتان الاحتقان المراد بالاحتقان هو إدخال الدواء من الدبر إدخال الدواء من الدبر مثلا كما قلنا التحاميل التحاميل هذه حق الحمى وحقيره هذا يسمى احتقان يسمونه احتقان إذا احتقن الصائب أو قطر في احليله الحليل معناه ذكر إذا قطر شيئا دواء أو غيره من حليله فهل يفطر فصحيح أن منافذ الشرعية التي جاءت في الأدلة التي يدفل منها ما يفطر الصائب هو الفم والأنف كما قال الحسن من صالح وغيره الفم والأنف أما بقية المنافذ كالدبر والحليل وكذلك العين والأذن والرأس وغيرها من هذه المنافذ فهي ليست منافذ للطعام والشراب ولا يدخل منها الطعام والشراب إلى المعد إلى الجوف فلهذا فليس فلا يفطر إدخال شيء في هذه المنافذ وأيضا كذلك ما يقطر في العين أو ما يقطر في الأدن فهذا لا يفطر بعض الناس تجدهم مثلا يشدد في هذا الباب حتى بعضهم يقول الاقتسال أيضا يفطر لماذا؟ قال لأنه يقع في الرأس فيدخل الماء من الرأس وهذا أيضا شيء عجيب فالاقتسال للصائم جائز ولم يقل أحد أن الاقتسال يفطر الصائم لم يقل أحد أن الاقتسال يفطر الصائم بل يجوز له أن يقتسل ولو على رأس وإنما لا يدخل الماء في أن في أنفه أو في فمه مثل مثلا يقتسل في البحر لا بد عليه أن يسكر أنفه ويسكر أيضا فمه فإن دخل ماء باختياره فهنا يفطر لكن إن دخل بغير اختياره صحيح أنه لا يفطر وأيضا هنا كما قلنا المنافذ الفم والعنف فقط ما دخل منهما ووصل إلى الجوف يفطر الصائم وما لم يدخل من الأنفي وكذلك الفم فإنه لا يفطر ولو كان طعاما أو شرابا لو قال قال لماذا العلماء يقولون المغذية تفطر الصائم مع أن دخولها من العروق من الأوردة فإنما يقولون أنها تفطر الصائم لأنها تقوم مقام الطعام والشراب تقوم مقام الطعام والشراب هذه المغذيات سواء كان سكر أو ملح أو مخلوط فهذه تقوم مقام الشراب والطعام فهي تعتبر طعام وشراب فلهذا كل ما كان من هذا الباب حتى ولو كانت إبر عضلية أو وليدية لكن إذا كانت يستفيد منها الجسم في الغذاء فإنها تفطر مثلا الإبر التي يكون فيها فيتامين هذه تفطر تفطر الصعب بخلاف التي يكون فيها العلاج مثلا مضاد حيوي أو كذا فهذا علاج ما يستفيد منه الجسم معنا ما يكون مثل الغذاء بعض الناس يدخل علي يقول كيف هذا المضاد الحيوي يخلط بالماء يخلط بالماء لكن وإن كان يخلط بالماء فهو معنا يكون عبر الوريد عبر الوريد والوريد ليس كما قلنا من الأماكن التي ينفذ منها الطعام والشراب فلهذا فالعلاج لا دخل له في مسألة الطعام والشراب فهو ليس طعام ولا شراب لكن إذا كان هناك شيء يقوم مقام الطعام والشراب مثل هذه المغذيات أو الفيتامينات فإنه يفتر الصعب مثلا هذه المغذية ليس كل مغذية المغذية التي تكون مثل الطعام والشراب كما قلنا سكر أو ملح أو مخلوط أما مثلا المغذية التي تكون الحمى هذه المغذيات الآن التي تعملونها برستامول أو كذا الحمى هذه ما تفطر لأنها ليست طعام ولا شراب إنما هي علاج معنى ما يستفيد الجسم منها طعاما وشرابا وإنما يستفيد منها الدم والجسم من ناحية مكافحة الجسم وغيره معنى لكن لا دخل لها في الطعام والشراب فلهذا الضابط في هذا أن ما كان مثل الطعام والشراب ويحل محل الطعام والشراب فهذا يفطر الصائم وأما ما كان لا يدخل في هذا الباب فلا يفطر الصائم أيضا مثلا بعض كما قلنا الأجهزة مثل المناظير هذه التي دخلونها من الفم أو من العنف مثلا البيب يدخل في الأنف أو المنظار الذي يدخل مثلا من الفم فهل هذه تفطر الصائم فهناك كما ذكرنا في بداية الأمر مسألة وهي هل كل شيء يدخل إلى البطن يعتبر يدخل إلى الجوف من الفم أو من الأنف يعتبر مفطر ولو لم يكن طعاما أو شراب فهذه مسألة خلاف فيها والصحيح أنه لا بد أن يكون طعاما أو شراب أن يستفيد منه الجسم وأما ما لا يستفيد منه الجسم أي ليس طعاما ولا شراب فإنه لا يفطر الصائم مثلا هذا الحديد أو البلاستيك الذي يدخل في الفم المناظير هذه سواء كان بالأستيكية أو حديدية هل تفطر الصائم العاصل أنها لا تفطر لكن إذا كان إدخالها بمادة دهنية ما يدخل هذا الجهاز بمادة دهنية حتى يدخل في الجسم فهذه المادة الدهنية تعتبر مادة متحللة وأيضا يذهب أيضا تعتبر مثل الغذاء تعتبر مثل الغذاء ولو كانت مثلا قد تضر لكنها تعتبر غذاء للجسم لأن الزيت يعتبر من الأغذية فلهذا فإذا أدخل بهذه المادة فهذه تفطر الصائم إذا أدخل سواء كان أنبوب أو منضار أو غيره إذا أدخل من الفم أو من الأنف وفيه هذه المادة فإنه يفطر وإذا لم يكن فيه مادة وإنما هو حديد أو بلاستيك أو غيره فهذا لا يفطر وهناك تفصيل آخر عند الحنفية يقولون إذا دخل المعدة يفطر وإذا كان في طرفها لا يفطر لكن الصحيح كما قلنا أنه إذا كانت هناك فيه مادة هذه المادة تفطر الصائم وقد أفتى بذلك جماعة من هالعلم كالشيغ المعتمين وغير وأما إذا لم يكن فيه مادة فلا تفطر الصائم قال مسألة عند الشافع إذا داوى جرحه فوصل الدواء إلى جوفه أو دماغه أفطر إذا داوى جرحه داواه مثلا بماء مقطر أو بشيء من هذه أحيانا نصف الجرح مثلا بالمغديات هذه معنى سكر أو ملح أو أحيانا بعسل مثلا فإذا كان داوى جرحه فوصل الدواء إلى جوفه أو دماغه أفطر سواء كانت دواء رطبا أو يابسا عند مالك وداود ومحمد وابي يوسف لا يفطر والعصل في هذا أنه كما قلنا إذا كان دخوله من الأنف أو الفم فيعتبر فيعتبر مفطرا وأما إذا كان دخوله من غير الأنف والفم وهو ليس في مقام الطعام والشراب فهنا لا يفطر طيب إن شاء الله نكسر بهذا والله تعالى أعلم