عدة الباحث فيما تعلق باليوم الآخر من المباحث 2

الدرس في عدة الباحث فيما تعلق باليوم الآخر من المباحث 2، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مفهوم الحياة البرزخية وفتنة القبر وسؤال الملكين

يشرح هذا المحور مفهوم الحياة البرزخية كمرحلة فاصلة بين الموت ويوم القيامة، مبيناً أن فتنة القبر تتمثل في سؤال الملكين منكر ونكير للعبد. ويؤكد أن المؤمن يثبت بالقول الثابت فينجو وينعم، بينما يعجز الكافر والمنافق فيعذبان، مستدلاً بإجماع العلماء على ثبوت هذه الفتنة.

تفاصيل سؤال القبر وثبات المؤمن ومصير الفريقين

يفصل هذا المحور في آلية السؤال في القبر عن الرب والدين والنبي، مبيناً أن الله يثبت المؤمن بالقول الثابت فينال النعيم، بينما يخفق الكافر والمنافق فيعذبان. ويستعرض الأدلة النقلية والإجماع على ثبوت عذاب القبر ونعيمه في الحياة البرزخية قبل يوم القيامة.

غيبية عذاب القبر ونعيمه وحكمة إخفائهما عن الحس

يقرر هذا المحور أن الإيمان بالقرآن يستلزم الإيمان بالسنة، وأن عذاب القبر ونعيمه أمر غيبي لا تدركه الحواس بل يجب التسليم به. ويبين الحكمة الإلهية في غيبيتهما: الابتلاء، وحفظ نظام الحياة الدنيا من الاضطراب، وتمكين الناس من دفن موتاهم، مع بيان أن النعيم والعذاب قد يجتمعان ويصلان للميت حتى لو لم يُدفن.

علاقة الروح بالجسد في حياة البرزخ وخاتمة المجلس

يتناول هذا المحور طبيعة حياة البرزخ من حيث اتصال الروح بالجسد وانفصالها عنه أحياناً، موضحاً أن هذه التفاصيل الدقيقة ستُستكمل في المجلس القادم. ويختتم الحديث عن المرحلة البرزخية تمهيداً لما يليها من أحداث القيامة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فتمةً لما ذكرنا في المجلس السابق من ذكر بعض مباحث ما يتعلق بالإيمان باليوم الآخر، وعلمنا أن الإيمان باليوم الآخر ركن من أركان الإيمان التي لا يتم إيمان العبد إلا به، وكذلك سبب تسمية اليوم الآخر بهذا الاسم، وما المراد باليوم الآخر، وما الذي يدخل في اليوم الآخر. ثم ذكرنا أمرًا مما يتعلق بالحياة البرزخية، وما يقع للعبد في قبره من ضمة القبر وضغطته. وتتمةً لهذا المبحث، كذلك ما يتعلق بأمر الحياة البرزخية. والحياة البرزخية: البرزخ لغةً هو الحاجز والمانع بين الشيئين، ومنه قول الله جل وعلا: ﴿ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ ﴾ [الرحمن: 19-20]، أي: حاجز مانع أن يبغي أحدهما على الآخر. والمراد بالحياة البرزخية: ما يكون عليه الإنسان بعد موته في قبره قبل يوم القيامة، أي: ما يكون بعد الموت وقبل يوم القيامة. هذه الحياة تسمى الحياة البرزخية. والله جل وعلا يقول: ﴿ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ [المؤمنون: 100]. الحياة البرزخية تكمن في موت الإنسان ودفنه في قبره، أن يدفن في قبره، وهنا تحصل للإنسان أمور مما تتعلق بحياته في قبره. وكوننا نقول: "في قبره"، لأن هذا هو الغالب؛ الغالب أن الناس إذا ماتوا دفنوا في قبورهم. ﴿ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ﴾ [عبس: 21]. إلا قد يكون الإنسان غير مقبور، كمن أكلته الحيتان، أو أكلته السباع، أو حرق بالنار، إلى آخر ذلك. وهؤلاء جميعًا يصل لهم من فتنة القبر، ومن عذابه ونعيمه، ما يصل لمن دفن في قبره. فمما يتعلق بذلك: أمر الفتنة، فتنة القبر. أن الإنسان يفتن في قبره فتنة عظيمة، حتى قال النبي عليه الصلاة والسلام، كما في البخاري: «إنكم تفتنون في قبوركم كفتنة الدجال، أو أشد». «إنكم تفتنون في قبوركم كفتنة الدجال، أو أشد». الفتنة هي: الابتلاء والاختبار، الابتلاء والاختبار. أي: أن الإنسان يبتلى ويختبر في قبره، وفي حياته البرزخية. وهذه الفتنة لا يسلم منها إلا الأنبياء، وكذلك من أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يأمن من هذه الفتنة، كالشهداء، وكذلك المرابطين في سبيل الله، وهكذا أيضًا من يموت بداء البطن، وغيرهم ممن أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. هذه الفتنة هي: سؤال العبد في قبره. سؤال العبد في قبره. فالأحاديث في ذلك متواترة عن النبي عليه الصلاة والسلام. وكون العبد يفتن في قبره، هذا أيضًا مما أجمع عليه العلماء. مما أجمع عليه العلماء: أن العبد يفتن في قبره، وأنه كذلك يسأل في قبره، وكذلك أيضًا سيأتي ما يتعلق بعذاب القبر ونعيمه. هذه الفتنة هي: بسؤال العبد، يسأله الملكان الموكلان بذلك، وهما: منكر ونكير، كما جاء تسميتهما في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عند الترمذي، وحسنه العلامة الألباني رحمه الله. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا دفن العبد، أو أحدكم، أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما: منكر، وللآخر: النكير». قال: «فيسألانه: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول المؤمن: هو عبد الله ورسوله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. فيقولان له: قد كنا نعلم أنك تقول ذلك. فيفسح له في قبره سبعين ذراعًا في سبعين، وينور له فيه. ثم يقال له: نم. فيقول: ألا أرجع إلى أهلي فأخبرهم؟ فيقولون: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه. وأما المنافق، فيقال له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: سمعت الناس يقولون شيئًا فقلت مثلهم. فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول ذلك». قال: «فيضيق، أو فيمر، فيضيق عليه قبره، وحتى تختلف عليه أضلاعه، فلا يزال معذبًا حتى يبعثه الله يوم القيامة». فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن هذين الملكين هما الذين يسألان العبد في قبره، ويفتنانه. يفتنانه: أي: يختبرانه ويمتحنانه. يقال لأحدهما: منكر، وللآخر: نكير. قيل: سميا بذلك لأن من رآهما أنكرهما. من رآهما أنكرهما، إذ أنهما، كما قال بعض أهل العلم، لا يشبهان الإنس، ولا الملائكة، ولا البهائم، ولا الطير. فلذا من يرى هذين الملكين ينكرهما، فلذا سميا بمنكر ونكير. قال المناوي رحمه الله في "فيض القدير"، بما معناه كلامه: أنهما كانا على هذه الهيئة: أسودين أزرقين، فلا يحصل بهما الأنس، ويحصل بهما الوحشة، إلا أن المؤمن يثبته الله، فيكون ذلك سببًا في تثبيته، وفي كذلك حسن جوابه. وأما الكافر والمنافق، فيكون نكالًا له وعذابًا، إلى آخر كلامه رحمه الله. هذه الفتنة والاختبار الذي يختبر به: أن يسأل. والسؤال هو: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ كما جاء في حديث البراء بن عازب الطويل المشهور، أصله في الصحيح، ورواه أهل السنن: أنهما يقولان للعبد: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فأما المؤمن، فيثبته الله، فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم. وأما الكافر أو المنافق، فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته. الحديث. إذن: السؤال عن هذه الأصول الثلاثة العظيمة: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ ثم: سؤال العبد، وثبات العبد في الجواب، هو من تثبيت الله سبحانه وتعالى للعبد. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله عز وجل: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ﴾ [إبراهيم: 27]، قال: «هو سؤال العبد في قبره»، كما في الصحيح من حديث البراء رضي الله تعالى عنه. هو سؤال العبد في قبره. الثبات من الله جل وعلا. فإذا كان العبد في هذه الدنيا مؤمنًا بالله جل وعلا، ومؤمنًا برسوله عليه الصلاة والسلام، ومتمسكًا بهذا الدين كما أمر الله ورسوله، فهذا يثبته الله جل وعلا في الجواب عن هذه الأسئلة، وكذلك في النجاح في هذا الابتلاء والاختبار العظيم. هذه الفتنة التي يفتن بها العبد في قبره، وهذه الأسئلة التي يسأل بها العبد في قبره، فبجواب العبد على هذه الأسئلة يكون النعيم، ويكون العذاب. إما أن يكون قبره روضة من رياض الجنة، وإما أن يكون حفرة من حفر النار. إن أحسن الجواب، فإن قبره سيكون روضة من رياض الجنة. وإن أساء الجواب، فسيكون قبره، عياذًا بالله، حفرة من حفر النار. فما يحصل للعبد في قبره من العذاب، ومن النعيم، وهذه مسألة كذلك من مسائل الحياة البرزخية: أن العبد في قبره إما منعما، وإما معذبا، إما في نعيم، وإما في عذاب. وهذا أمر دلت عليه أدلة الكتاب والسنة والإجماع: أن العبد في قبره إما أن ينعم، وإما أن يعذب. فالله جل وعلا يقول: ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾ [غافر: 46]. قوله جل وعلا: ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ﴾، أي: في البرزخ، بدلالة قوله: ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ﴾. إذن: هذا العذاب قبل يوم القيامة، يكون في الحياة البرزخية. وهكذا في قوله جل وعلا: ﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [السجدة: 21]. قال أهل العلم: العذاب الأدنى: أي في القبر، وفي الحياة البرزخية. وأما في السنة، فأحاديث كثيرة تدل على ثبوت عذاب القبر، ومنها: حديث البراء المشهور، وكذلك حديث ابن عباس: لما مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين، فقال: «إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير. أما أحدهما: فكان لا يستنزه من بوله. وأما الآخر: فكان يمشي بالنميمة». الحديث. وهكذا أيضًا قوله عليه الصلاة والسلام: «تعوذوا بالله من عذاب القبر». حديث علي رضي الله عنه في الصحيح. وكذلك حديث عمرو بن جندب، كذلك في الصحيح، في إخبار النبي عليه الصلاة والسلام ببعض عذاب عصاة المؤمنين، كبيان عقوبة آكل الربا، ومن وقع في الزنا، ومن كذب الكذبة تبلغ الآفاق، ومن نام عن الصلاة المكتوبة، كيف يعذبون في حياتهم البرزخية. والأحاديث في ذلك متواترة. وأجمع أهل السنة على ثبوت عذاب القبر، ولم ينكر ذلك إلا بعض طوائف أهل البدع: من المعتزلة، والخوارج، والروافض. وكذلك تبعهم بعض أهل الضلال ممن يسمى بالقرآنيين، بالقرآنيين الذين يقولون: نحن لا نؤمن إلا بالقرآن، وينكرون الأحاديث الثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام في ثبوت عذاب القبر، بزعمهم أنها أحاديث آحاد، كما هو مذهب المعتزلة في هذا الباب. وهم كاذبون في ذلك. ولو آمنوا بالقرآن لآمنوا بسنة النبي عليه الصلاة والسلام، لأن الله عز وجل يقول: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ﴾ [الحشر: 7]. والذي آتانا الرسول، من أين هو؟ أليس في السنة؟ الجواب: نعم. إذا لو صدقوا في إيمانهم بالقرآن، لآمنوا بكل ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام. ثم ينبغي أن نعلم أن الحياة البرزخية، وما يكون فيها للإنسان من عذاب أو نعيم، أن هذا أمر غيبي. هذا أمر غيبي يجب الإيمان به، وعدم الخوض في ذلك. فالإنسان لا يطلع على هذه الأمور الغيبية، يجب عليه أن يؤمن ويسلم. ولهذا: هؤلاء العقلانيون أنكروا ذلك، لأنهم يقولون: نحن نأتي إلى القبور، ما نرى عذابًا، ولا نعيما. ما نرى عذابًا، ولا نعيما. فيقال لهم: هذا أمر غيبي لا يشاهده الإنسان، ولا يراه. فالواجب هو الإيمان والتسليم. ومن حكمة الله جل وعلا أن جعل عذاب القبر ونعيمه غيبيًا لا يطلع عليه الإنسان، لأمور: منها: أولاً: أنه لو ظهر وبان لجميع الناس، لم يحصل الابتلاء والاختبار: من يؤمن، ومن يكذب، ومن يصدق، ومن يرد ذلك. فكان من حكمة الله أن يكون أمرًا غيبيًا لا يشاهده أحد. والأمر الثاني: أن عذاب القبر لو ظهر وبان، لما طابت للإنسان الحياة، ما استطاع يعيش، لما يرى ويسمع من عذاب أهل القبر، ولربما صعق جميع من على الأرض. ولهذا: النبي صلى الله عليه وسلم في حديث البراء، لما ذكر أمر الكافر والفاجر، أنه إذا سئل وقال: لا أدري، ضرب بمرزبة من حديد، أي: مطرقة، لو ضرب بها جبل لصار ترابًا. قال: «فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلين. ولو سمعوا لصعقوا». يعني: إلا الجن والإنس. ولو سمعوا لصعقوا، أي: لخروا مغشيًا عليهم. كيف سيعيشون إذا كانوا يسمعون مثل ذلك؟ كذلك أيضًا من حكمة أن يكون العذاب في القبر غيبيًا: أن الإنسان يستطيع أن يدفن أخاه إذا مات. ولو كان يسمع عذاب القبر، ما استطاع أن يقرب إلى المقبرة، ما استطاع أن يقترب منها. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لولا أن لا تدافنوا، لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمع». «لولا أن لا تدافنوا»: أي: لا يدفن بعضكم بعضًا، ولا يقرب أحدكم إلى المقبرة. لو كان يسمع عذاب القبر، ما اقترب أحد إلى المقبرة، ولربما ترك الميت على ظاهر الأرض، ما دفنه أحد، من شدة ما يكون من عذاب أهل القبور. «لولا أن تدافنوا، لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمع». وحكم أخرى كان من ذلك: أن يكون هذا الأمر أمرًا غيبيًا لا يشاهده الناس، ولا يطلعون عليه. فالمؤمن يؤمن ويوقن بأن صاحب هذا القبر إما في عذاب، وإما في نعيم. ولهذا: قد يجتمع في القبر الواحد عذاب ونعيم. قد يجتمع في القبر الواحد عذاب ونعيم، كما ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله: لو أن امرأة نصرانية ماتت في بطنها جنين مسلم، قال: اجتمع في هذا القبر عذاب ونعيم. نعيم لهذا الجنين، وعذاب لهذه الأم. وعذاب لهذه الأم. بل لو دفن مسلم وكافر في قبر واحد، لاجتمع في هذا القبر عذاب ونعيم. نعيم لهذا المؤمن، وعذاب لهذا الكافر. لأن أمر النعيم والعذاب أمر غيبي. أمر غيبي. بل حتى لو لم يدفن العبد في قبره، كما قلنا: لو أن إنسانًا أكلته السبع، أو أكلته الحيتان، أو حرق بالنار، أو علق وبقي معلقًا، سيصل له من العذاب والنعيم ما يصل لمن قبر. ما يصل لمن قبر. سيكون منعما، ولو كان معلقًا، إذا كان من أهل الإيمان. أو يكون معذبًا، إذا كان من أهل الكفر، ولو كان على هذا الحال. لأن هذا الأمر أمر غيبي. فلذلك: المؤمن في مثل هذه الأمور عليه الإيمان والتسليم. ثم أمر أخير: وهو أن الإنسان في قبره، إذا دفن، ترجع إليه الروح. ترجع إليه الروح، فإنه يحيى في القبر حياة برزخية. فإنه سيسأل، يرى الملكين، ويسألانه، ويجيب. هذا معنى أنه قد أصبح حيًا حياة برزخية. كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا وضع في قبره، ردت إليه روحه، حتى إنه ليسمع قرع نعال أصحابه إذا ولوا عنه مدبرين. فيعيش حياة برزخية، تتعلق بها الروح أحيانًا، وتنفصل بها أحيانًا، وتكون لها أمور متعلقة بها، تذكر إن شاء الله في المجلس القادم، بإذن الله. فنكتفي بهذا القدر. إلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. والله تعالى أعلم.