الدرس في كتاب الصيام 7، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبيّن المقطع القاعدة العامة في المفطرات وهي وصول الطعام والشراب وما في حكمهما إلى الجوف عبر المنافذ الشرعية كالفم والأنف، بينما لا يفطر ما دخل من غيرهما كالأذن والعين والجرح إلا إذا كان دواءً مغذياً. وينقل خلاف الفقهاء فيمن وصلت سكين إلى دماغه، ويرجح أن الشافعي يرى الفطر بابتلاع أي شيء حتى لو لم يكن طعاماً كالحصى.
يستعرض المقطع آراء الفقهاء في ابتلاع بقايا الطعام بين الأسنان، حيث يرى الشافعي أن كل ما ابتلع عمداً يفطر حتى التراب والحصى، بينما يخالف أبو حنيفة والحسن بن صالح في ذلك. ويرجح ابن تيمية أن المفطر هو ما كان مغذياً فقط، ويفطر من ابتلع البقايا وحدها عمداً ولا يفطر إن انجرّت مع الريق بغير قصد.
يبيّن المقطع أن القيء غير المتعمد لا يُفطر، بينما القيء المتعمد يوجب القضاء دون كفارة عند جمهور العلماء، ويرى بعضهم عدم بطلان الصوم فيه لضعف الحديث النبوي الوارد فيه. كما يُحذر من ابتلاع القيء عمداً لأن ذلك يُفطر بالاتفاق.
يوضح المقطع أن ابتلاع ما في الفم يعد من المفطرات للصائم، مع تفصيل أحكامه المتعلقة بالنية والقصد. ويختتم المقطع بإشارة إلى توثيق هذه المسألة العلمية وشكر المترجمة نانسي قنقر على جهودها.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فأخذنا في الدرس الذي مضى في المعاني البديعة بعض المسائل التي في الطعام والشراب، أو الأكل. والقاعدة كما قلنا صحيحة، كما سيذكر المؤلف: المسألة أن كل ما كان طعامًا يؤكل ويتغذى به، أو في مقام الطعام والشراب على أن يتغذى به، فهو إذا دخل إلى الجوف فهو مفطر، وما ليس كذلك فليس بمفطر. وسواء كان أيضًا من ناحية المنافذ، منافذ الطعام والشراب، أو ما يدخل إلى الجوف. قلنا: المنافذ الشرعية: الفم والأنف. الفم لأنه موضع الطعام والشراب، والأنف لما جاء في حديث لقيط بن صبرة: «بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا». وأما إذا دخل من غير هذه المنافذ، من العين أو من الأذن أو من الدماغ، أو من الجرح إذا كان به جرح، أو كذلك من الدبر وهو ما يسميه الفقهاء الاحتقان، أو من القبل، وكل ذلك لا يؤثر، حتى الأدوية، إلا إذا كان الدواء مغذيًا. وأن إذا كان مثلاً يضعون في الدبر دواء مغذيًا للبطن فهذا يعتبر مفطرًا، وإلا فالأصل أنه لا يفطر. قال: مسألة عند الشافعي: إذا جرح نفسه أو جرحه غيره بإذنه، فوصلت السكين إلى دماغه، أفطر. بإذنه؟ ليش بإذنه؟ لأنه إذا كان بغير إذنه، مثلاً طعنه إنسان، فهذا لا دخل له، فهو لم يتعمد هذا الفعل، فلذلك قال: بإذنه. قال: فوصلت السكين إلى دماغه أفطر. وعند أبي يوسف: لا يفطر. وعند أبي حنيفة: إن نفذت الطعنة إلى الجانب الآخر أفطر، وإن لم تنفذ لم يفطر. وكما قلنا: أن هذه ليست منافذ، وكذلك الطعن يعتبر بحديد، وليس هو طعام ولا شراب، كما سيذكره في هذه المسألة. قال: عند الشافعي يحصل الفطر بأي شيء تناوله صائم من مأكول ومشروب وغير ذلك مما لا يقصد إلى أكله، كالبثرات وبلع الحصى وغير ذلك. معنى: كل ما أدخله في فمه متعمدًا ووصل إلى جوفه يعتبر عندهم أنه مفطر، حتى لو كان ترابًا، ولو كان حصى. وهذا مذهب الشافعي. وعند أبي حنيفة: لا يفطر الصائم ابتلاع حصى أو جوهراء أو دينار. وعند الحسن بن صالح: لا يفطر إلا بما كان مأكولًا أو مشروبًا. وعن أبي طلحة الأنصاري الصحابي أنه كان يستقي البرد وهو صائم. هذه المسألة قد ذكرناها، وقلنا: الصحيح الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن كل ما كان مغذيًا من أكل أو شرب فهذا الذي يؤثر في الصيام. وأما إذا أدخل ما لا يغذي كالحصى أو الحديد أو غيره، فإنه لا يؤثر في الصيام. لا يؤثر في الصيام، وإنما يؤثر كما قلنا ما كان مغذيًا. ما كان مغذيًا. ولهذا إذا دخلت العروق مغذية، مثل هذه المغذيات: السكر أو الملح، فإنه يفطر؛ لأنه في مقام الطعام والشراب. فكل ما غذي به الإنسان، ولو شيئًا يسيرًا، ولو شيئًا يسيرًا، حتى ما كان تحت أسنانه كما سيأتي، فإنه لهذا: كل ما هو طعام ويغذي، فهذا يعتبر مفطرًا إذا أكله وبلغ جوفه. قال: مثلاً عند الشافعي وأحمد: إذا كان بين أسنانه طعام من لحم أو خبز أو غير ذلك، فحصل في فيه متميزًا عن ريقه فابتلعه، فسد صومه. وعن أبي حنيفة: لا يفطر، وقدره أصحابه بقدر حمصة. الآن هذه المسألة: إذا كان مثلاً لعان قام من نومه، مثلاً أو أصبح الفجر، وفي أسنانه بقايا الطعام. وفي أسنانه بقايا الطعام. فهنا إذا إذا ابتلع هذه البقايا، هل يفطر؟ فهنا التفصيل: فإن كان ابتلعها وحدها، أنا أخرجها من أسناني ثم ابتلعها، فهذا يفطر. وإن كان مثلاً شيئًا يسيرًا جرى مع ريقه، جرى مع ريقه من غير تعمد، فهذا لا يفطر. إذا كان شيئًا يسيرًا جرى مع ريقه فابتلعه مع ريقه، مع البصاق، فهذا لا يفطر. لكن إن كان هذا الشيء وحده، أخرجه من أسنانه وابتلعه، فهذا فيه أنه يفطر. فيوسوس: كان هذا الشيء يسيرًا أو كثيرًا، فإنه لا يبتلعه، وإنما يلفظه، يخرجه من فمه. إذا أخرجه من أسنانه يخرجه من فمه، إلا كما قلنا: ما كان جرى مع اللعاب أو البصاق من غير تعمد، من غير تعمد. قال: مسألة عند الشافعي، وعلي، وابن عمر، وزيد بن أرقم، وأبي حنيفة، والثوري، وإسحاق، وأحمد في رواية: إذا أسند... إذا استدعى القيء فقاء، أفطر، وعليه القضاء، ولا كفارة. وأن عليه القيء. وإن غلبه القيء لم يفطر، سواء رجع إلى حلقه شيء أم لا. هذه المسألة: مسألة القيء، جاء فيها حديث من حديث أبي هريرة: «من استقاء فليقضي، ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه». وهذا الحديث اختلف العلماء في صحته: هل هو صحيح أو لا؟ وأكثر العلم على أنه ليس صحيحًا. وهذا ينبني على المسألة. فالآن المسألة: يقولون، معنى: أكثر العلماء يقولون أنه إذا ذرعه القيء، معنى: جاء القيء، غلبه القيء، فقاء، فهذا لا شيء عليه، ولا يفطر. لكن إن هو أخرجه، أدخل إصبعه مثلاً، أو تهوع لأجل أن يخرج ما في بطنه، فهنا قال العلماء: إنه يفطر. قالوا: هكذا، واستدلوا بهذا الحديث. لكن قلنا: الحديث أنه لا يصح، فلذلك ذهب جماعة من العلماء، كما ذكر المؤلف هنا: أنه لا يفسد صومه، سواء كان غلبه القيء أو استقاء. سواء كان غلبه القيء أو استقاء. لكن لا يجعله يرجع مرة أخرى، لا يزدرد هذا الطعام. يعني: إذا أخرجه إلى فيه، لا يرجعه، إلا ما رجع مثلاً بغير تعمد. إذا كان مثلاً رجع بغير ما يتعمد، بغير رجع بنفسه، ما في شيء. أما أنه يتعمد أنه يبتلع، فهذا يفطر بذلك عند الجميع. يفطر بذلك عند الجميع. فلذلك: القيء، أو الطراش، أو القذف، هذا لا يبطل الصوم، لا يبطل الصوم، إلا كما قلنا: إذا ازدرده. وسواء كان على الصحيح، سواء كان هذا القيء ملء الفم، أو شيئًا يسيرًا. ولو مثلاً شيء من البقر، مثلاً أو كده، خرج من الجوف أو من البطن، ثم ظهر في الفم، ثم ابتلعه، فهذا يفطر. لا يجوز له أن يبتلعه؛ لأنه طعام. فإذا أخرجه، خلاص يخرجه ويلفظه إلى خارجه. أما أن يبتلع، لا يبتلعه. فإذا ابتلعه كان مفطرًا. طيب، إن شاء الله نكتبه بهذا. الله تعالى على ترجمة نانسي قنقر.