السؤال: إجابة أسئلة الصائمين 2، أجاب عنه الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا الفصل الأحكام المتعلقة بالزكاة والصيام والصلاة، حيث يشرح كيفية إخراج الزكاة ويُناقش قنوت الفجر وحكم الريق والنخامة في الصيام.
يناقش هذا الفصل مسائل فقهية متعددة تشمل حكم الدعاء لتارك الصلاة والإفرازات النسائية وصلاة الجنازة وطبيعة الابتلاءات والمصائب.
يتناول هذا الفصل تفاصيل أحكام الصيام والزكاة والابتلاء، حيث يشرح استخدام العلاجات أثناء الصيام ونصاب الذهب في الزكاة والمباشرة في نهار رمضان ومعنى الابتلاء.
يناقش هذا الفصل حكم من أنزل المني متعمدا أثناء الصيام، حيث يشير إلى أن صومه لا يعتبر صحيحا عند العلماء استنادا إلى الحديث القدسي.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فنحمد الله عز وجل على أن يسر لنا هذا اللقاء في هذه الوجوه الطاهرة بعد هذه الصلاة العظيمة، صلاة العصر، في هذا اليوم الذي هو أفضل أيام الأسبوع، يوم الجمعة. فإن شاء الله تعالى نستعين بالله عز وجل في الإجابة على بعض الأسئلة، حتى لا نطيل عليكم، حفظكم الله تعالى. قال السائل: السلام عليكم. قال: أريد كيفية إخراج الزكاة في ظل تغير الأسعار، تتغير بين حين وآخر، سواء في الشراء أو البيع. مسألة الزكاة وإخراج الزكاة، أولًا أن أصناف الزكاة التي أمر الله عز وجل بإخراج الزكاة منها أربعة أصناف، ومنهم من يرى أنها خمسة: الذهب والفضة والمواشي، وكذلك الزروع والثمار وعروض التجارة. فهذه الأصناف كل صنف له كيفية في إخراج الزكاة. والظاهر أن السائل يريد إخراج زكاة الأموال، فزكاة الأموال تبع لزكاة الذهب والفضة. النبي عليه الصلاة والسلام قال: كما جاء من حديث علي وغيره «من كان عنده مئتي دينار فيخرج خمس العشر»، فيخرج الخمس أو ربع العشر، وأكثر ربع العشر. وربع العشر في هذه الزكاة معناه في مئتي دينار، مئتي دينار أي من الذهب، وهي ما يساوي بالجرامات خمسة وثمانين جرامًا، فيخرج ربع العشر فيها، وهي معناه يقسم ما عنده من الذهب على أربعين جرامًا، على الأربعين، وما نتج منها يخرجه زكاة. في المئة جرام جرامين ونصف، في مئة جرام جرامين ونصف. والفضة أيضًا كذلك فيها ربع العشر، ونصابها خمسمائة وخمسة وتسعين جرامًا، يخرج أيضًا ربع العشر. وأما المال فحصل خلاف بين العلماء، هل يخرج بالذهب أو يخرج بالفضة؟ وأكثر العلماء على أنه يخرج بالفضة؛ لأن الفضة أحظى للفقراء وأقل المالين، فلهذا يخرج على الفضة. وبما أن الفضة تختلف من مكان إلى آخر، خاصة في اليمن دائمًا تتغير أسعارها، فبعض العلماء أخذ بما استقر في المملكة، مثلًا في سعر الفضة، على أنه ألف وسبعمائة وستون. فمن كان عنده ألف وسبعمائة وستون ريالًا سعوديًا أو ما يعادلها باليمني، وحال عليها الحول، فيخرج زكاتها. وأما المواشي فكل ماشٍ بما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام، فالإبل لها مقادير تخرج، وكذلك البقر لها مقادير تخرج، وكذلك الغنم. وأما الزروع والثمار فذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يخرج إما العشر أو نصف العشر. فإذا كانت هذه الزراعة تسقى بالأمطار، فإنه يخرج منها نصف العشر، وإذا كانت بالسواني أو إذا كانت تسقى بالأمطار تخرج العشر، وإذا كانت بالمؤنة والسقي، يعني يسقيها صاحبها، فيخرج نصف العشر. فهذا إن شاء الله تعالى ما يذكر في هذا السؤال. أو إذا أراد أيضًا أن يخرج زكاة عروض التجارة، فيخرجها على سعر البيع، ليس على سعر الشراء. وإذا كان إنسان مثلًا عنده دكان، يجمل هذا الدكان ويحسب ما فيه، وقد مثلًا حال عليه الحول، فيبيع أو يقدر بسعر بيعه، يقدر بسعر البيع الذي يبيعه، مثلًا السلع عنده بألف، يحسبها بألف. فإذا جمع هذا المبلغ وما كان أيضًا معه من مال تابع للدكان، تابع لتجارته، فإنه يحسبه كله ويخرج زكاة، يحسب ما كان في البضائع التي في الدكان كلها على سعر البيع، وكذلك المال الذي تابع لهذا الدكان، المال الذي يكون تابعًا لهذا الدكان عن المال الذي معه، فيجمع هذا المال كله ويخرجه، يخرج زكاة ربع العشر. قال هنا: ماذا تقولون في قنونة الفجر؟ وما الدليل على ذلك؟ أزاكم الله خيرًا. قنونة الفجر لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، بل إن هناك من الصحابة من أنكر قنوت الفجر، كما جاء في حديث عبد الله بن مغفل، أنه قال: «صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر وعثمان، فما كانوا يقنتون». بل قال: «يا بني إنه محدث». وقد سُئل سأله ابنه عن قنوت في صلاة الفجر، فلم يكن هناك أحد يقنت في صلاة الفجر دائمًا. وإنما كما جاء في الصحيحين في حديث أنس: «قنت النبي عليه الصلاة والسلام شهرًا ثم ترك». قنت لنازلة، لما قتل القراء، قنت عليه الصلاة والسلام ثم ترك القنوت، ثم ترك القنوت. وبعض العلماء يقول: ما ترك القنوت، وإنما ترك الدعاء، لكن هذا يحتاج إلى دليل. وإلا الأصل أنه ترك القنوت. وقد جاء أيضًا كذلك في حديث أبي هريرة: أن النبي عليه الصلاة والسلام قنت شهرًا، يقنت في صلاة العشاء وفي الظهر وفي الفجر، عندما كان يدعو على الكفار، كفار قريش، ويقول: «اللهم أنجي الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام والمستضعفين في مكة». ثم ترك، فقالوا: «يا رسول الله، كنت تدعو ثم تركت؟» قال: «لم أرهم قد أتوا، أنا قد نجاهم الله عز وجل». فدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت فترة، ليس لأجل صلاة الفجر، وإنما لأجل النازلة. فلهذا لا دليل عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولا عن الصحابة. وجاء وذكر بعض الصحابة أنهم كانوا يقنتون، لكن لم يثبت، خاصة عن الخلفاء. وثبت عنهم أنهم ما كانوا يقنتون إلا في النوازل. ثبت في عهد عمر أنه كان يقنت في المغرب والفجر، لكن نازلة يدعون على الكفار ويترحمون على المسلمين، كما قال أبو هريرة رضي الله عنه. طيب، قال: ما حكم الريق؟ هل يفطر أم لا يفطر؟ الريق لا يفطر، ولو جمعه وابتلعه. الريق لا يفطر. معناه الآن بعض الإخوة، بعض الصائمين، تجد كلما جاء الريق في فمه ذهب إلى نافذة وكذا وأخرجه. وهذا إذا ابتلعه لا يضر، لا يضر الصيام؛ لأن هذا اللعاب هو تابع للإنسان، وأيضًا داخل منه، فلهذا لا يؤثر على الصيام. ذكر بعض العلماء أنه يؤثر النخامة، النخامة عند الشافعي والمشهور عند أحمد أنها تبطل الصيام إذا أدخلها، إذا أدخلها الإنسان بعد أن خرجت إلى الفم، بعد أن خرجت إلى الفم وأدخلها بعد ذلك، عندهم أنها مفطرة. لكن هذا أيضًا لا دليل عليه. هي تعتبر أيضًا من الريق ومن لعاب الإنسان، وإن كان فيها غلظة. لكن الأفضل من باب الصحة، وكذا الأفضل أن الإنسان يلفظها، يخرج النخامة أو النخاعة، النخامة التي تأتي من الصدر، والنخاعة التي تأتي من النخاعة والدماغ، وحكمها وحكم فالأفضل والعولى أنه يخرجها. أما البزاق واللعاب فهذا لا يخرجه، لا بأس أنه يبتلعه ويصرطه. قال: ما حكم حلق اللحية؟ وما حكم تخفيفها؟ قد جاءت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالأمر بإبقاء اللحية، وهناك خمسة أحاديث أو ألفاظ جاءت في الصحيحين. ومن هذه الألفاظ: «اعفوا وارخوا وتركوا». وأيضًا كذلك في حديث أبي هريرة: أنه مشابهة لليهود، فإنهم يحلقون لحاهم ويتركون شواربهم. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بإبقاء اللحية والأخذ من الشارب، والأخذ: «احفوا الشوارب واعفوا اللحى»، احفوا الشوارب أي خذوا منها، واعفوا اللحى أي لا تأخذوا شيئًا من اللحية، وإنما يأخذ من الشوارب. وقالوا: ما حكم تخفيفها؟ أيضًا كذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اعفوا اللحى»، اعفوا اللحى أي لا تأخذوا منها شيئًا، سواء كان بالتخفيف أو بغيره. وأجاز بعض العلماء إذا كانت لحية الشخص كبيرة، وما دون القبضة، معناه إذا قبضها فما دونها، يجوز له أن يحلق. جاء عن عبد الله بن عمر أنه كان يفعل ذلك إذا كان في حلق في نسكه في حج أو عمرة، فيفعل ذلك. وأيضًا نقل عن أبي هريرة، والإسناد إليه لا يصح. لكن كما يقال: «خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم». فالنبي عليه الصلاة والسلام لم يثبت عنه الحلق. لكن نقول: ما دام أن الصحابة قالوا مثل هذا، ما في شيء. لو إنسان بعد القبضة خففها بعد القبضة. أما ما كان دون القبضة، فهذا لا يجوز أن يأخذ منها شيئًا؛ لأمر النبي عليه الصلاة والسلام بإعفائها، وكذلك بالنهي عن الأخذ منها. سأل هنا: يسأل في الدعاء للرجل الذي لا يصلي، فأنا قد مات وهو لا يصلي، هل يدعو له؟ الدعاء للذي لا يصلي، وإذا كان متأكدًا أنه لا يصلي بثبات، لا يدعو له، لا يدعو له؛ لأن أكثر أهل العلم يقولون: تارك الصلاة كافر، والكافر لا يجوز الدعاء له، كما قال الله عز وجل: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾. وأيضًا قال الله عز وجل لنبيه الكريم عليه الصلاة والسلام: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُمْ مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ﴾، لا تصلي أي صلاة الجنازة، وكذلك الدعاء. فالكافر لا يجوز أن يدعى له، لا بالرحمة ولا بالمغفرة. وأيضًا كذلك إذا كان في الحياة، يدعى له بالهداية، أن يقال: «اللهم هديه» أو كذا، يدعى له بالهداية. وأما الدعاء له بالرحمة والمغفرة لا، فقد حرم الله عز وجل هذا الأمر، كما ذكرنا في الآيات. ولهذا كان اليهود يطعاطسون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، رجاء أن يقول لهم: «يرحمكم الله»، مثل ما يقول للمسلمين: أن المسلم إذا عطس وقال: «الحمد لله»، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «يرحمك الله». واليهود كانوا أيضًا يريدون هذا، يريدون أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يرحمكم الله» ويغفر الله لكم. فكان يقول عليه الصلاة والسلام: «يهديكم الله ويصلح بالكم». أن إذا عطس عنده اليهود، فحمد الله، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «يهديكم الله ويصلح بالكم». فالدعاء للكافر الحي بالهداية، وأما المغفرة والرحمة لا. وأما إذا كان قد مات، فلا يدعى له. طيب، هنا سؤال: يقول امرأة قبل أن تأتيها الدورة، يأتيها شيء من الإفرازات مثل الوسخ وغيره، فهل تترك؟ فهل تفطر بهذا؟ النبي عليه الصلاة والسلام: قالت أم عطية رضي الله عنها: «كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئًا». هذه رواية البخاري، ورواية أبي داود، وهي صحيحة: «كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئًا»، بعد الطهر شيئًا. فالكدرة والصفرة ليست من الحيض، إلا إذا جاءت مع الحيض، إذا جاءت مع الحيض، تعتبر من الحيض. أما إذا كانت قبله أو بعد الطهر، بعد أن تطهر المرأة من الحيض، فهذا لا يعد من الحيض. وكذلك إذا كان قبل، إذا كانت قبل الدورة، جاءت أو ساخ، فهذه ليست من الحيض، فتصلي وتصوم، حتى تأتيها عادتها التي تعرفها. وإذا كان مثلًا امرأة انقطع عنها الدم، بعض النساء ينقطع عنها الدم لكبر سنها مثلًا أو لمرض، فتأتيها شيء من هذه الإفرازات، فهل تعدها حيضًا؟ لا، لا تعدها حيضًا؛ إذا كان شيء من هذه الإفرازات أو دم باهت أحمر، فلا تعد، إلا ما كان معروفًا من دم الحيض. قال هنا: رجل كبر في صلاة الجنازة ثلاث تكبيرات ثم سلم، هل صلاة صحيحة؟ الصلاة صحيحة إن شاء الله. لكن الذي ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه يكبر أربع تكبيرات. وثبت عنه أيضًا في صحيح مسلم حديث زيد بن أرقم أنها خمس تكبيرات أيضًا، خمس. فالثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يكبر أربعًا، وكبر أيضًا خمسًا. وقد أجاز كثير من أهل العلم أنه لو زاد أو نقص، فصلاة صحيحة. يقول كثير من أهل العلم، ويقول جمهور: أنه لو زاد أو نقص، فصلاة صحيحة. وعند بعض أهل العلم: أنه لو زاد، صلاة غير صحيحة على الأربع. لكن كما قلنا: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كبر خمسًا. يقول هنا: إذا أصبت بمرض أو بأمراض ومصائب، كيف أعرف أن هذا ابتلاء أو عقاب من الله؟ هنا قد الإنسان لا يستطيع أن يعرف: هل هو عقاب من الله أو ابتلاء؟ لكن كله خير له، سواء كان هذا المرض الذي جاءه أو هذه المصيبة التي أصابته، سواء كان عقابًا من الله أو أنه ابتلاء، في كل الحالتين هو المستفيد؛ لأنه إذا كان عقابًا، فهو كفارة لهذه الذنوب التي جاء بها، كفارة لذنوبه. فكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «وما يصيب المسلم من وصب ولا نصب»، الوصب هو المرض، «ولا نصب» أي تعب، «ولا هم ولا غم ولا حزن حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله من خطاياه». فهو تكفير للذنوب، حتى ولو كانت عقابًا، فهو من رحمة الله عز وجل. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام، كما عند أحمد: «إذا عجل الله عز وجل العقوبة على العبد، فهو خير له». فهو خير له من أن يدخرها له إلى يوم القيامة. وجاء في حديث باليسر: أن رجلًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يبيع تمرًا، فجاءت امرأة فتريد أن تشتري، فقال: «إن في الداخل تمرًا أطيب». فكأنه قبل هذه المرأة، ثم ندم ندمًا شديدًا، وخرج من مكانه، وهو في الطريق إلى النبي عليه الصلاة والسلام، ارتطم بجدار، أنا من كثرة هول الموقف وعظم معنى عظم ما فعله، حتى إنه ارتطم بجدار في رأسه، ثم ذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام وأخبره، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أنت عبد أراد الله بك خيرًا». أنت عبد أراد الله عز وجل بك خيرًا، عَنى أنه عجل لك العقوبة؛ لأجل أن يغفر الله لك. فهذا إذا كانت عقوبة، إذا كانت ابتلاء، فهو رفع للدرجات. الله عز وجل إذا أحب قومًا ابتلاهم، إذا أحب قومًا ابتلاهم. فلهذا فإذا صبر العبد على الابتلاء، فعلى الأمراض، فإنه يؤجر على ذلك. إما كما قلنا: إذا كان عقابًا، فهو تكفير لهذه الذنوب، وإن كان ابتلاء، فهو رفع للدرجات. فإن العبد كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فإن العبد قد يصل الدرجة أو يصله الله عز وجل بالبلاء درجة، لا يستطيع أن يصلها بأعماله». أن البلاء هذا يرفع العبد درجة، يريد الله عز وجل أن يوصل هذا العبد إليها، لكن ما يستطيع أن يصل بأعماله، فيبتليه الله عز وجل إما بمرض وإما بشيء من المصائب، وتكثر عليه المصائب وتكثر عليه الأمراض، وهذا خير له، هذا خير له، يرفع الله عز وجل به الدرجات. ولهذا الابتلاء الشديد، الابتلاء يكون على الأنبياء، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عند أحمد وأبي داود والترمذي، من حديث سعد بن أبي وقاص، وجاء نحوه أيضًا من حديث أبي سعيد: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أشد بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل». يبتلَى الرجل على قدر دينه. طيب، قال: ما حكم استخدام حبة العلاج التي توضع تحت اللسان لأمراض القلب؟ هل تفطر الصائم الذي عليه؟ فتوى العلماء، كالشيخ العثيمين وغيره: أن هذه لا تفطر؛ لأنها تذوب بسرعة، وغالبًا ما تتحلل، معناه تذوب بسرعة تحت اللسان، إذا وضعت تحت اللسان تذوب، فلهذا ما تصل إلى الجوف، ما تصل إلى الجوف، فلهذا فهي لا تفطر الصائم، فيجوز له أن يفعل هذه الحبة التي تكون تحت اللسان. وكذلك أيضًا بعض العلاجات، مثل مثلًا البخاخ الذي لربو أو البخاخ الذي يفعل للصدر، هذا الذي يكون في البيوت، الجهاز الصغير الذي يوضع له الماء، فهذا أيضًا لا يفطر الصائم؛ لأنه غالبًا ما يدخل شيء إلى الجوف، ما يدخل شيء منه إلى الجوف، وإنما يتبخر ويذهب. وإن دخل شيء، فهو يسير جدًا، إن دخل شيء من هذا فهو يسير جدًا. فالعبرة في مسألة الإفطار هو دخول هذا الشيء من الفم أو من الأنف إلى الجوف، إلى الحلق. فإذا دخل شيء إلى الجوف، وأيضًا بعضهم يذكر أيضًا الدماغ؛ لأنه جوف أيضًا، فإنه يفطر بذلك، يفطر بذلك إذا دخل. ولهذا مثلًا لو إنسان مثلًا فعل قطرة صغيرة مثلًا في الأنف، هذه القطرة غالبًا ما ستدخل في الجوف؛ لأنها قطرة معناه صغيرة جدًا وتذهب في الأنف، فلهذا غالبًا لا تفطر الصائم. لكن الأفضل للإنسان إذا كان مثلًا سيفعل قطرًا للأنف أو شيء من العلاج، يستخدمه من الفم، فيجعله في الليل أفضل؛ حتى لا مثلًا يدخل في الشك. لكن كما قلنا: هذه الأشياء التي ذكرت، ذكر العلماء أنها لا تفطر الصائم. طيب، قال: كم نصاب الذهب عيار 21؟ أصحاب محلات تجارية يأتي إليهم أهل الواجبات من الدولة لاستلام زكواتهم. طيب، هذا كأنه سؤال آخر. نصاب الذهب ككل 85 جرام. وهذا أخذوه من وجدوا في بعض المتاحف القديمة الدينار المرواني، الدينار المرواني، فقاسوه فوجدوه أربعة جرام وربع، أربعة جرام وربع الجرام. والذي كما ذكرنا قبل: أن نصاب الذهب هو مئتي دينار، مئتي أو أقصد عشرون دينار، عشرون دينار، مئتي من الفضة، مئتي من الفضة والذهب عشرون دينار. فعشرون هذه الأثقال من الذهب إذا ضربتها في أربعة وربع يكون خمسة وثمانين جرامًا، فلهذا أكثر العلماء المعاصرين الآن يقولون: أن عيار الذهب خمسة وثمانين بهذا الذي أخذ من هذا المتحف، قياسًا على الدينار المرواني. فلهذا فنصاب الذهب، سواء كان واحدًا وعشرين أو أكثر أو أقل، كله نصابه خمسة وثمانين جرامًا. وأما مسألة تخريج الغش أو ما يوضع من النحاس، فهذا ليس بصحيح؛ لأنه قد كان الناس من زمن النبي عليه الصلاة والسلام، كما قال الإمام النووي: من زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهم يتعاملون بهذا؛ لأن الذهب المعمول والمضروب بأشكال يحتاج إلى شيء يقيمه، يحتاج إلى شيء يقيمه. طيب، قال: أصحاب محلات تجارية، إليهم أهل الواجبات من الدولة لاستلام زكواتهم، فيقدرون الزكاة بمبلغ معين، فهل يتم تساب هذا المبلغ من زكاة المحل؟ نعم، إذا كان تأخذه الدولة، يحسبه من الزكاة، يحسبه من الزكاة. وإن كان مثلًا يعلم، يعلم مثلًا علم اليقين: أن الذين يأخذون هذا المال مثلًا الدولة أو غيرهم، وليس وليس هذا معناه أقصد أنه عندنا الآن لا، لكن مثال: لو مثلًا يعلم علم يقين أنه ما يؤدون هذه الأموال في مواضعها، ما يؤدون هذه الأموال في مواضعها، فهل يحتسبها؟ الأفضل أنه إن أعطاهم لا يحتسبها؛ إذا كان هكذا. أما إذا كان لا يعلم، فيحسبها، أو يحتسب هذه الأموال من زكاة ماله التي يخرجها لهذا الدكان أو لغيره. طيب، قال: شخص يباشر زوجته في نهار رمضان بغير إنزال أو إيلاج، فهل يفطر؟ مسألة المباشرة في نهار رمضان جائز لمن استطاع أن يملك نفسه، استطاع أن يملك نفسه. وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يقبل ويباشر. والمراد المباشرة هنا دون الجماع، معناه ما يجامع، لكن معناه المراد أنه ينام عند المرأة أو يلتصق بها، فهذه مباشرة. فهل يجوز في نهار رمضان؟ يجوز لمن يملك نفسه. وأما من لا يستطيع أن يملك نفسه، فالواجب عليه أنه يبتعد. وأما إن كان يستطيع أن يملك نفسه، فهو جائز. النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل ويباشر. وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: «وكان أملككم لأربى»، أملككم لأربى أي لحاجته في الجماع. وأما إن كان مثلًا أنزل إذا باشر، وأنزل، هل يفطر؟ لا، لا يفطر؛ سواء كان أنزل مذيًا أو منيًا، إذا كان بالمباشرة فقط. أما إذا تعمد إخراجه، إذا تعمد إخراج المني، سواء كان بيده مباشرة أو باحتكاك أو بغيره، فالذي عليه العلماء أنه يفطر بذلك؛ لأنه قد حقق شهوته، وهو لم يترك الشهوة. الآن وجاء في الحديث القدسي: يقول الله عز وجل: «يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجله». وهذا الذي أنزل متعمدًا أو بشيء محقق إنزاله، فلم يترك شهوته، لم يترك شهوته، فلهذا قال العلماء: أنه يفطر بذلك، يفطر بذلك. طيب، إن شاء الله، هذه بعض الأسئلة التي وردت، إن شاء الله نكتفي بهذا. والله تعالى.