السؤال: إجابة أسئلة الصائمين 3، أجاب عنه الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
ينصح الشيخ باستغلال العشر الأواخر من رمضان بالاجتهاد في الأعمال الصالحة، ويشرح كيفية إخراج زكاة التجارة والديون. يجب إخراج الزكاة على البضائع المعروضة للبيع بعد حساب قيمتها بسعر البيع وإضافة الأموال التابعة لها.
يتناول المقطع أحكام الزكاة والصيام في رمضان، بما في ذلك زكاة المال الذي سيتم استلامه لاحقًا، واستخدام حبوب منع الحيض لمواصلة الصيام. يُشرح المقطع الأحكام الشرعية لهذه المواضيع ويستند إلى آراء العلماء والدلائل الشرعية.
يشرح المقطع أحكام إطعام المساكين في رمضان وكفارة الجماع والحلف، ويوضح أن المجنون أو الكبير في السن الذي يفطر في رمضان عليه إطعام مسكين عن كل يوم. يمكن إطعام مجموعة من المساكين مرة واحدة.
إذا كان المال موجودًا عند حلول موعد الزكاة أو أخذ إيجار سنة مؤخرًا، فيجب زكاته. هذه بعض الأحكام المتعلقة بزكاة المال المؤخر.
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فنحمد الله عز وجل على أن يسر لنا اللقاء مع إخواننا، حفظه الله تعالى، في هذا الوقت بعد هذه الصلاة العظيمة، صلاة العصر. وإن شاء الله تعالى، كما اعتدنا، هذا المجلس نجيب فيه على بعض الأسئلة التي ترد الإخوة. في رحمه الله تعالى. طيب، سؤال هنا أولًا، نريد نصيحة في استغلال العشر. فأولًا، كما تعلمون، أن المسلم ينبغي عليه أن يحرص على هذا الشهر على الأعمال الصالحة فيه، ولا ينبغي أن يفرط ويكسل. وبحمد الله أن ربنا جل وعلا جعل فرصة عظيمة لمن أصابه الكسل في هذا الشهر أو في وسطه، أنه يستعيد هذا النشاط في هذه الأيام الفاضلة العظيمة التي نحن نستقبلها، وهي أيام العشر الأواخر من رمضان. وقد كان نبينا عليه الصلاة والسلام يجتهد فيها ما لا يجتهد في غيرها. وكان كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها أيضًا، وكانت إذا دخلت العشر شد مئزره وجد، كما في رواية مسلم: «شد مئزره وجد وأيقظ أهله وأحيا ليلة». أن هذه الأعمال من النبي عليه الصلاة والسلام في شدة الاجتهاد في هذا الشهر، وخاصة في العشر، وهي أواخر أواخر هذا الشهر، والعبرة كما يقال بالنهايات. فلهذا، من أصابه تفريط أو أصابه شيء من الكسل في الأيام التي قد سبقت، فعنده الآن الفرصة العظيمة أنه يجتهد في هذه الأيام التي فيها ليلة خير من ألف شهر. كان النبي عليه الصلاة والسلام يتحراها ويتحرى فضلها، فيعتكف، صلوات الله وسلامه عليه. فلهذا ينبغي علينا أن نتأمل هذا الأمر، فلعلك يا عبد الله تجتهد في هذه العشر وتحرص، فينظر الله عز وجل إليك وأنت حريص على الخير حريص على الأجر، أن لا يفوتك، فتكون من عتقائه جل وعلا من النار. فيعتقك الله عز وجل من النار، كما جاء في الحديث: «وإن لله عز وجل عتقاء من النار في هذا الشهر، وذلك في كل ليلة». فلعلك تكون من هؤلاء بحرصك، ينظر الله عز وجل إليك، فتكون من العتقاء من النار، فتنعم بنعمة عظيمة ألا وهي أنك من أهل الجنة، ومن عتقاء الله عز وجل، عتقت من النار، أي أنك لا تدخلها أبدًا، بل تكون من أهل الجنة، وهذا الفوز العظيم وهو المطلوب الذي يريده كل مؤمن. طيب، هنا قال السؤال: فكيف يخرج من كان عنده بقالة؟ كيف يخرج زكاتها؟ وأيضًا عنده ديون مسجلة على أناس، وأيضًا عليه ديون للتاجر؟ هذه المسألة، إذا كان الإنسان عنده بقالة أو عنده دكان أو عنده بضائع يبيعها، عنده معرض سيارات، معرض كذا، فلا شك أن كل ما عرضه الإنسان للتجارة للبيع والشراء، فعليه زكاة، أنه يزكي عليه على قول عامة أو أكثر العلماء في ذلك. فإنه يزكي على كل مال عرضه للتجارة. لكن كيف يزكيه؟ يزكيه إذا حال عليه الحول، دارة السنة، وهو عنده هذه البضاعة، ولو تغيرت عيانها، لكن البضاعة موجودة. لو مثلًا إنسان عنده دكان يبيع لبن، يبيع كذا، هذه البضاعة تذهب وترجع أخرى، فيبقى إذا جاء وقت الزكاة يحسب هذا الذي عنده في دكانه على سعر بيعه، معنى: كم يبيعه؟ فيحسبه على سعر البيع. ثم إذا انتهى، فيقسم ذلك المال الذي معه، وكذلك المال الذي معه تابع لهذا الدكان أو لهذه التجارة، عنده أيضًا مال يبيع ويشتري فيه، معنى: تابع لهذا المعرض مثلًا الذي معه، أو هذا الدكان، مثل رأس المال أو الأرباح التي كانت معه، فيخرج الزكاة من هذا كله، من البضائع، وكذلك من المال الذي معه، فيحسبه. فإذا حسب هذا المال وعده، فإنه بعد ذلك يقسمه على أربعين ويخرج منه ربع العشر، أي الناتج في قسمة الأربعين، وربع العشر فيخرجه ويتصدق به. وأما مسألة الديون، فما كان له من الديون عند الناس، فإنه إن كان ديون مضمونة، يعلم أن أصحابها سيؤدونها إليه، فهنا يخرج عنها في وقتها. وإلا يؤخرها حتى تأتي، إذا أعطوه هذه الديون أخرجها في الحال. معنا مثلًا، إنسان عنده خمسين ألفًا، خمسين ألفًا مثلًا عند إنسان، فجاء بها في شوال، فيخرج زكاتها معنا، ألف ومئتين وخمسين، يخرجها زكاة هذا المال الذي أعطيه، وهكذا. وإلا زكاها في نفس الوقت، إذا كان متيقنًا أنه سيعطى، أو مثلًا هو يزكي، يخرج له ذلك أيضًا، يخرج زكاتها وهي موجودة عند الناس، يخرجها فيما يخرج من الزكاة. وعن الديون التي عليه، مثلًا عنده ديون للتجار وكذا، فهذه المسألة، الصحيح فيها من أقوال العلماء، أن الدين الذي عليه لا يحسب، لا يحسب من البضاعة. وإنما المال الموجود والبضاعة الموجودة، فإذا حال عليها الحول، فيزكى على هذا الموجود، يزكى على هذا الموجود، سواء كان عليه دين أو ليس عليه دين. وهذا الذي جاء به الدليل، لأن الله عز وجل يقول: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾. كما قال العلماء: أن الزكاة على المال. ولهذا تخرج الزكاة من مال الصبي والمجنون، لأنه مال مجموع، مع أن صاحبه ليس مكلفًا، لكن لأنه مال مجموع ومال موجود، فيخرج عليه الزكاة. قال: هنا معي مال من زكاة وأريده لبعض أقاربي في منطقة أخرى، وأزورهم بعد رمضان، وأجعل مالًا عندي، هل فعلي صحيح؟ الواجب أن الزكاة تخرج في وقتها، أن الزكاة تخرج في وقتها. وإن كان مثلًا إنسان يريد زكاة لأقاربه أو لأناس يعرفهم في منطقة أخرى، لا يستطيع أن يذهب بها الآن، أو كذلك لا يستطيع أن يوصلها أو يرسلها لهم. قال العلماء، وقال الشيخ ابن عثيمين وغيره: أنه يعلمهم أن لهم زكاة عنده، يعلمهم أن لهم زكاة عنده، فيوكلون من يعطيهم هذه الزكاة، من يعطيه هذه الزكاة يكون وكيلًا لهم، فيقول مثلًا: يعطيها فلان، يعطي هذه الزكاة فلان، فيعطيهم هذا المال، أو يعطي هذا الذي يوكلوه مالهم، فيبرأ ذمته بهذا. أما تأخير الزكاة إذا وجبت، إلا إن كان زكاته لم تجب، وإنما فقط عجلها، هذا ما في شيء. أما إذا وجبت عليه في هذا الشهر، فإنه يجب عليه أن يخرجها في نفس الوقت. الله أعلم. طيب، هنا أيضًا سؤال، قال: هنا سؤال عن حكم استخدام حبوب منع الحيض للمرأة في شهر رمضان من أجل مواصلة الصيام كاملًا. فتوى أكثر العلماء في هذا على أنه يجوز للمرأة أن تستخدم حبوب منع الحيض لأجل مواصلة الصيام، لكن إذا لم تكن فيه ضرر عليها، إذا لم يكن فيه ضرر عليها. أما إن كان هناك ضرر محقق، فلا يجوز، لا يمرضها أو مثلًا يعمل لها شيء في بطنها، أو هناك عواقب أخرى تأتي من هذه، وقد جربت هذا، فهذا الواجب أنها تمتنع. وأما إن كان لا تفعل لها شيء، أو أمور بسيطة، قد يكون مثلًا مثل الغثيان أو كذا، فهذا شيء سهل، فلا بأس أنها تشرب هذه الحبوب. والأفضل لها أنها تبقى مثل ما يكتب الله عز وجل عليها، فإذا حاضت مثلًا في الشهر، تقضيه في أيام أخرى، كما هو معلوم أن الحائض تقضي الصيام، وهذا معلوم عند جميع المسلمين، وهو باتفاق أهل الإسلام. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أليس إذا حاضت لم تصلي ولم تصم؟». وقالت أيضًا معاذة لعائشة رضي الله عنها: لم كانت المرأة تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نقضي الصيام ولا نقضي الصلاة». فلهذا، فإذا جاءها مانع أو هذا المانع، تفطر وتقضي الأيام التي تأتي إن شاء الله، هذا أفضل. قال: ما حكم تغميض العينين في الصلاة أثناء قراءة القرآن؟ مسألة تغميض العينين في الصلاة لم يأت فيها شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام. فمن كان من عادته أنه يغمض عينيه فليس فيه شيء. وأما من اعتقد أنها مثلًا سبب الخشوع أو أنه يريد أن يخشع فيغمض عينيه، فهذا ليس صحيحًا. ولهذا ذكرها بعض العلماء، كما ذكرها النووي رحمه الله، وكذلك ابن القيم في زاد المعاد وغيره، على أن هذا مكروه، أن تغميض العينين لأجل الخشوع في القراءة يعتبر مكروه. طيب، قال: ما حكم صيام من يفقد عقله بسبب كبر سن؟ الذي يفقد عقله ليس عليه شيء، ليس عليه شيء إذا فقد عقله، معنى: خرف، فليس عليه شيء. وليس أيضًا على أهله أن يلزموه بالصيام، وليس أيضًا عليه كفارة في إطعام غيره لأنه قد رفع عنه القلم. رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق. فإذا صار مخرفًا، معنى: يدخل في الجنون، فلا يكتب عليه القلم. فلهذا فإنه ليس عليه شيء، لا قضاء ولا كفارة. قال: هل لطعام يكون بطعام جاهز هذا أفضل؟ إذا كان سيطعم طعامًا جاهزًا أفضل، مثلًا يعطيهم وجبة إفطار، فهذا ما في شيء وهو أفضل. أو مثلًا في غير رمضان يعطيهم مثلًا غذاء أو عشاء أو غيره، فيعطيهم وجبة واحدة لكل مسكين وجبة. إذا كان مثلًا عليه طعام من رمضان، فله أن يعطي مجموعة مثلًا، مجموعة يعطيهم طعامًا جاهزًا مثلًا خمسة، ثم يكرر عليهم، ما في شيء. أو يقول لهم مثلًا: اليوم الإفطار والسحور علي، يعطيهم حق الإفطار، معنى: يأتي لهم بطعام جاهز، وكذلك يأتي لهم بطعام جاهز في السحور. فعلى حسب الأيام التي قد أفطرها، إذا كان مثلًا كبيرًا كبير السن أو مريضًا مرضا مزمنًا، فإنه يطعم. أو كان هذا الإطعام عن كفارة، سواء كانت كفارة جماع أو كفارة يمين، فهنا لابد إذا كانت كفارة يمين أو جماع في نهار رمضان، لابد أن يكون بالعدد الذي حدده الله. مثلًا كفارة اليمين عشر مساكين، وكفارة الجماع في نهار رمضان ستون مسكينًا، فيطعم عشرة، معنى: عشرة فقراء، ليس أنه يعطيهم واحدًا، بخلاف الذي يطعم في رمضان، ممكن أنه يعطي واحدًا مثلًا حق أياما ثلاثة، أربع أيام مثلًا، يعطيه. إذا كان مثلًا معه غير جاهز، طعام غير جاهز، مثلًا عنده رز يريد يعطي رز، فيخرج أن كل يوم مثلًا مد، على الصحيح أنه يخرج مدًا، بالاحتياط كيلو ونصف مثلًا على الشهر، عشرين كيلو، فيخرجها يعطيها مثلًا بيتين، هذا ما في شيء إذا كان عن إطعام رمضان. أما إذا كان عن كفارة الجماع في نهار رمضان أو كفارة الحلف اليمين، فإنه لابد أن يخرجها على العدد، كفارة يمين وكفارة الجماع على ستين، هذا ما يكرر، ما يكرر الواحد. قال: إذا أخرجنا الطعام لبيت واحد يكفي، مثلًا إذا كان في هذا البيت ثلاثون شخصًا، مثل ما ذكرنا، إذا كان كفارة الصيام للكبير أو لمريض، فهذا لا بأس أن تخرج كلها وتعطى لبيت واحد، سواء كان هذا البيت فيه العدد هذا أو لا. أما إذا كانت كفارة ظهار أقصد جماع أو كفارة يمين، فهنا لابد من العدد، لابد من العدد. طيب، قال: طالب علم سيعطى له مال من الزكاة، فأحتاج إلى جوال في سبيل طلب العلم والدعوة إلى الله، وأيضًا أموره الخاصة، فهل يجوز له أن يشتري؟ معنى: إذا الإنسان إذا أعطي الزكاة، إذا أعطي مالًا زكاة وهو يستحقها، فخلاص يكون هذا ملكه هذا المال الذي يعطيه، سواء كان زكاة أو صدقة أو هدية أو هبة أو عطية أو وصية أو غيرها من هذه الأمور. فإذا أعطي مالًا فهذا يعتبر دخل في ملكه، دخل في ملكه، فله أن يتصرف به كيف شاء، يتصرف به كيف شاء، ما دام أنه قد أعطيه. فلأن الإنسان إذا أعطي المال امتلكه، فما دام أنه يمتلكه له أن يتصرف فيه. قال: كيف تقرأ زكاة محلات للإيجار؟ تكلمنا في مسألة زكاة الدكاكين وغيرها، وعن إن كان إنسان عنده محلات إيجار أو بيوت إيجار، فالأصل أنه ليس عليه زكاة، إلا إن كان يأخذ إيجار سنة يأخذ إيجار سنة مؤخرًا، يأخذ إيجار سنة مؤخرًا، فهذا هنا يخرج عن هذا إذا كان قد بلغ النصاب، أي هذا الذي يأخذه من إيجار البيوت أو إيجار المحلات. وأما إن كان يأخذ هذا الإيجار شهريًا، سواء كان في بداية الشهر أو في نهايته، فليس فيه زكاة أصلا. لكن إن كان هذا المال يجمعه وحال عليه الحول، فيخرج زكاة، وإلا فليس على المال الذي يأخذه من الإيجار أو المحلات أو البيوت ليس فيه زكاة. إنما إذا حال عليه الحول وهو موجود، أو أنه كما قلنا يأخذ إيجار سنة مؤخرًا، فإنه يزكي على ذلك المال الذي أخذه. فهذه بعض الأسئلة التي وردت، إن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.