السؤال: إجابة أسئلة الصائمين 4، أجاب عنه الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول أحكام الصيام والزكاة في رمضان، ويجيب عن أسئلة حول خروج المذي في الصلاة ونصاب زكاة المال وصيام الست من شوال. يُوضح أحكام هذه العبادات.
يقدم توجيهات حول صيام ستة أيام بعد رمضان، وحكم الصلاة بعد الأكل، وتقدير زكاة الفطر، واستغلال ليلة 27 من رمضان. يُشجع على اغتنام الفرص العبادية.
يشرح أحكام صلاة العيد وتكبيراتها، ويبين أنها واجب عيني على كل مسلم. يُفرق بين التكبير المطلق والتكبير المقيد بالصلوات.
يعبر عن الرجاء في نفع الله تعالى للإنسان بما سمعه من خير وتخزينه ليوم القيامة. يعبر عن حمد الله وشكره على نعمه.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فنحمد الله عز وجل أولا وآخرا، وظاهرا وباطنا، على أن بلغنا هذا الشهر الفضيل العظيم، وهذه الليالي والأيام الفاضلة. ونسأل الله عز وجل أن يتم علينا هذا الشهر بالصحة والعافية، وأيضا أن نستغل هذه الأيام والليالي في طاعة الله جل وعلا. كما اعتدنا، إن شاء الله وتعالى، نجيب على بعض الأسئلة التي ترد من الإخوة الصائمين. قال هنا: ما حكم خروج المذي في الصلاة؟ المذي هو سائل رقيق أبيض يخرج عند التفكر في الشهوة. وهذا إذا خرج أنقض الوضوء، لما جاء في الصحيحين في حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال: سألت النبي عليه الصلاة والسلام، أو قال: كنت أريد أن أسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن خروج المذي، فلما استحييت، وقال: لم أتمكن لمكان ابنته مني، فأمرت المقداد أن يسأله، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «اغسل ذكرك وتوضأ». جاءت في رواية البخاري: «توضأ واغسل ذكرك». ففي هذا المذي الوضوء باتفاق العلماء على ذلك، أنه إذا خرج مذيا فإن فيه الوضوء. وكذلك أيضا إذا كان الودي، الودي هذا يخرج بعد البول غالبا، أو يخرج مع البول، فإذا كان الإنسان فيه مرض أو حمل شيئا ثقيلا فيخرج أيضا، هو ناقض للوضوء، وعليه أن يتوضأ إذا خرج. وخروج هذا المذي أحيانا يكون عن صحة وعن تفكر، وكذا، فهذا لابد أن يخرج من الصلاة إذا تأكد، وليس مجرد إحساس، إذا تأكد بخروجه فإنه يخرج من الصلاة. أما مجرد الإحساس فقط فلا يخرج. والنبي عليه الصلاة والسلام شكي إليه الرجل يجد شيئا في الصلاة، فقال: «لا يخرج حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا»، أي: لا يخرج حتى إذا كان موقنا، أنا على يقين أن هذا أو أن وضوئي قد انتقض. وأما مجرد الإحساس فهذا لا يكفي. وأيضا من كان مثلا عنده المذي دائما يخرج، كثرة مثل السيلان، أو كما يقولون سلس مذي، فهذا حتى لو حصل في الصلاة لا شيء عليه، وإنما ينبغي عليه عند أكثر أهل العلم أنه يتوضأ عند وقت الصلاة، إذا أراد أن يصلي يتوضأ ويفتتح بهذا الوضوء. وقال بعض أهل العلم كابن المندر وغيره: إنه يعتبر مرض، يعتبر مرض وليس حدثا، إذا كان دائما يخرج فيعتبر مرض وليس حدثا، مثل أيضا البول إذا كان دائما يخرج من الإنسان، أيضا يعتبر مرض وليس حدثا، معنى لا يتوضأ بخروجه. وهكذا أيضا انفلات الريح إذا كان الإنسان دائما يجد عنده غازات كثيرة، دائما يخرج منه ريح أو في أكثر الأحيان، فهذا أيضا لا يعتبر حدثا وإنما يعتبر مرضا. قال: ما هو الراجح في إخراج زكاة المال على نصاب الذهب أم الفضة؟ هذه المسألة مسألة إخراج زكاة الأوراق النقدية، هل على نصاب الذهب أم على نصاب الفضة؟ لا شك أن أكثر أهل العلم يقولون: إن إخراج الزكاة يكون فيه أو يرجح فيه ما كان حظا للفقراء، ما كان لحظ للفقراء. فلهذا كثير من أهل العلم، كاللجنة الدائمة في السعودية، وأيضا شيخ ابن عثيمين، وجماعة من أهل العلم: على أنه يخرج من هذه النقود على نصاب الفضة، على نصاب الفضة؛ لأنها حظ للفقراء، وهي الأقل. ولأن هذا المال ليس له نصاب معين جاء في الشرع، وإنما مثله مثل الذهب والفضة. كان قديما هذه الأوراق النقدية تطبع، ويكون بدلها ذهب، معناها: يعطى أصحاب البنوك العالمية ذهبا فيطبعون لهم هذه الأوراق النقدية، أو بترول أو كذا. لكن في الفترة الأخيرة غالبا هو البترول. المهم أنها أصبحت مالا مقوما مثل الذهب والفضة، يتعامل بها الناس في التجارات والشراء والبيع. فلهذا قال أكثر العلم: أنها تعامل معاملة الذهب والفضة. لكن في إخراج الزكاة استلبوا: هل تكون على نصاب الذهب أم نصاب الفضة؟ ولا شك ولا ريب أن الذهب نصابه معنى كثير، ليس مثل نصاب الفضة. ولهذا بعض المعاصرين يقول: إن الفضة الآن أصبحت كاسدة، أصبحت كاسدة وليس لها اعتماد أو اعتبار، لا في الزينة ولا كذلك أيضا في البيع والشراء، فلهذا قل ثمنها. لكن تجد أنها في بعض البلدان لازالت مقومة، وأيضا معتمدة ولها قيمة ترتفع وتنزل. فلهذا الأولى للإنسان أن يخرج زكاة ماله على الفضة، هو أحوط له في إخراج هذه الزكاة. وزكاة الفضة قد يكون هنا عندنا في اليمن ليس لها قيمة محددة، وإن كانت لها قيمة لكنها قيمة ليست بتلك القيمة المعتبرة، أو أنها قيمة ليست بقيمة فضة معروفة قديما؛ لأنها قد دخلها الغش كثيرا. لكن في البلاد المجاورة عندنا، مثلا في المملكة لازالت الفضة لها قيمة، وأيضا تقوم وترتفع مثل الذهب وتسفل. فلهذا ذكر بعض المشايخ من أهل المملكة قبل أيام: أن نصاب الفضة بالمال عبارة عن 1745، 1745 معنى: يزيد قليلا وينزل، معنى على حسب طلوعها ونزولها. فإذا كان الإنسان معه هذا المبلغ 1745 أو 50 فيخرج زكاة ماله، يخرج زكاة ماله، معنى: يقسم المال الذي معه على 40 ويخرج الزكاة. قال: ما هي السنة في صيام الست من شوال، التتابع أم التفريق؟ الست من شوال، النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر». وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «ستا» نكرة، فالمراد بها: أي ست من شوال، ليست ستا متتابعة. لكن من باب الأفضل والمسابقة في الخيرات، ما في شيء أنه يصوم ستة أيام متتابعة بعد الفطر. أما ما يفعله كثير من الناس، وكأنه أصبح واجبا عليه أن يتابع الصيام، وأن يصوم بعد الفطر كما في بعض المناطق، فهذا خطأ، ليس كذلك، وإنما متى ما تيسر له الصوم فلا يكلف نفسه بالتتابع، لا يكلف نفسه بالتتابع. إنما إن حصل هذا التتابع لأجل المسارعة في الخيرات. قال: هل يجوز الصلاة إذا بقي نكهة الطعام في فمك بعد الإفطار؟ الصلاة صحيحة، الصلاة صحيحة. وإذا كانت هذه النكهة مثلا من ثوم أو بصل أو كراث أو ما أشبه ذلك، أو سجائر، فهذا لا يجوز، فهذا لا يجوز. النبي صلى الله عليه وسلم أمر بمن كان قد أكل من شجرة الثوم أو البصل ألا يقرب المسجد، ألا يقرب المسجد، ويصلي في بيته أو حتى تذهب منه هذه الرائحة. وقال الإمام الخطابي رحمه الله: إن صلاته في بيته ليست عذرا، ليست عذرا وإنما عقوبة له، أنه يفوت عليه أجر الجماعة، يفوت عليه أجر الجماعة، حتى لا مثلا يأكل مثل هذا ويأتي للمسجد يؤذي الناس. فلهذا كان كما قال أنس رضي الله عنه: كانوا يطردون، إذا شموا رائحة من أحد، فيه ثوم أو بصل، فكانوا يطردونه من المسجد، حتى لا تكون هذه الرائحة تؤذي المصلين، وكذلك تؤذي الملائكة. فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بن آدم». قال: كم يساوي الصاع النبوي بوزن الكيلو؟ فبعض أهل العلم قاسه، قاس معناه على ما جاء في الصاع النبوي؛ لأن هذا الصاع النبوي وجد قبل فترة من الزمن ليست ببعيدة، وجد مع بعض المشايخ هذا الصاع، لكن الآن غير موجود، الآن غير موجود. لكن بعضهم أخذ معنا وزن هذا الصاع، أو ما كان يأخذ من بر أو من شعير، ثم قاس هذا الكيل على الوزن. فلهذا يحتمل قد يكون مثلا هذا القياس يزيد في الوزن، وقد يكون ينقص. ولهذا تجد بعض العلم يقول: ثلاثة كيلو، بعضهم يقول: كيلوين ونصف، بعضهم يقول: كيلوين وأربعين جراما. فلهذا إذا أخرج الإنسان كيلوين ونصف مثلا، فإن شاء الله ليس عليه شيء، ولعله أقرب. لكن قد تختلف قد قد يختلف الوزن من شيء إلى آخر، مثلا إذا كان دقيق، لا شك أن الدقيق يكثر، يعني مثلا لو جئت بكيلوين ونصف مثلا بر وجعلتها دقيق تكون أكثر من كيلوين ونصف. فمثلا كيلوين ونصف مثلا، كيلوين من الدقيق ممكن يساوي كيلوين ونصف من البر، أو أقصد ثلاثة كيلو من الدقيق يساوي هذا. لكن لو أخرج كيلوين ونصف على كل شيء، إن شاء الله ما في شيء، وهذا من باب التقدير، وإن جعله بالكيل أفضل، إن جعله بالكيل أفضل، يكيل. قد ذكر كثير من معاصرين العلماء: أن الصاع يقرب من علبة السريلاء قديما، أو علبة الكويكر، هذه الشربة الشوفان أو ما يشبهها من العلب، فهذه تعتبر مد، تعتبر مد، معنى لو أخذ أربعة مرات منها، هذا يعتبر يكفي لزكاة الفطر، معنى للواحد، لكل واحد يأخذ أربع علب من هذه العلبة، معنى يمليها وتكون هذه زكاة فرد، وهكذا يفعل في الأفراد الآخرين، حتى يخرج الزكاة. قال: هل من كلمة توجيهية حول الاستغلال ليلة 27 من رمضان؟ لعل هذا كما سمعتموه في خطبة الشيخ أبي عبد الله حفظه الله. ولا شك ولا ريب أن هذه الليلة ليلة 27 هي أرجى ليالي العشر التي يرجى أن يكون فيها ليلة القدر، بل قد صرح، قد جاءت أحاديث كما جاء في صحيح مسلم: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «تحروا ليلة القدر في 27». وجاء أيضا عن جمع من الصحابة، كأبي بن كعب، وجاء عن عمر وجابر: أنهم كانوا يجزمون على أن ليلة القدر 27. وجاء عن غيرهم عدم الجزم. ولهذا أكثر أهل العلم على أن ليلة القدر تنتقل، على أن ليلة القدر ليست ليلة معلومة وإنما تنتقل، ممكن تكون 21، وممكن تكون أيضا 23، بل إن من العلماء من يقول: قد تكون أيضا حتى في الشفع، تكون حتى في الشفع، أنها تكون في 22 و24. وهذا بحسب خروج الشهر، فإن كان خرج شهر 29 ف21 تكون 21، وإذا خرج 30، 21 تكون 9، معنى 22 وهكذا. فلهذا فالواجب أن يستغل المسلم الحريص على العجر وعلى هذا الخير، أنه يحرص على ليالي العشر كلها، لكن لا شك أنه إن تحر هذه الليالي فهي أرجى. فليلة 27 أرجى الليالي، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام لما جمع الناس وصلى بهم، فصلى بهم أولا 23، ثم 25، ثم في 27 جمع اجتمع الناس، وجمع النبي صلى الله عليه وسلم أهله وأطال بهم الصلاة، حتى قال أبو جمر: «حتى خشينا الفلاح يفوتنا الفلاح»، حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، فقال: «السحور». وهذا من تطويل النبي عليه الصلاة والسلام في تلك الليلة، وهذا يدل على أن الاجتهاد في هذه الليلة يكون أكثر وأعظم، الاجتهاد في هذه الليلة يكون أكثر وأعظم. قال: هل يجوز القول: خواتيم مباركة؟ هذه الكلمة مشهورة، وأنا دائما الناس يقولون: خواتيم مباركة. وغالب هذه التهنئات التهنئة غالبا هي من العادات بين الناس، يهنئ بعضهم بعضا في الأشياء التي يسر بها العبد، مثلا ولادة، زواج، هذا قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. الولادة لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر معين أو مباركة معينة، مثلا لو ولد لأحدنا مولود فيهنئ جارا الحسن البصري. ولكن عمومات الأدلة تدل على أن فيها تهنئة. قال: هل يجوز خروج الفترة من سلة غذائية تم توزيعها؟ معنى: يجوز أي مال أعطيت، أو أحد أعطاك إياه، أو طعاما، يعني هو لك، يعني هو لك، إما هدية أو هبة أو صدقة أو عطية أو غير ذلك، فهو يدخل في ملكك، يدخل في ملكك، فيجوز لك أن تتصرف فيه. فمثلا مثل هذا السؤال: أعطي سلة غذائية، فيجوز له أن يخرج من هذه السلة. بل حتى لو أعطي زكاة، معنى بعض الناس تجدوا يقدم الزكاة زكاة الفطر، يقدمها مثلا في 28-29، والآخر مثلا يخرجها في الثلاثين، معنى: هذه الزكاة التي أعطيت إياها، هذا ملكك، فاعتبر هذه تعتبر لك وتعتبر من مالك، لك أن تتصرف فيها، لك أن تخرج من هذه الزكاة التي أعطيتها. قال: ماذا يقول من ذكر في صلاة الليل؟ معناه المقصود طالة الذكر، معناه: يكرر مثلا في الركوع، مثلا يكرر: «سبحان ربه العظيم»، يكررها، أو «سبوح قدوس رب الملائكة والروح»، أو «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم واغفر لي»، أي: ما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام يكرره، ولو أكثر من مئة مرة، المهم حتى يقوم الإمام يقوم، إذا كان وحده له أيضا كذلك أن يكرر، أيضا كذلك عند الاعتدال يقول: «ربنا ولك الحمد»، يكرر هذه: «ربنا ولك الحمد ربنا ولك الحمد». وجاء في حديث حذيفة في السنن: أنه قال: «رب الحمد رب الحمد». قال النبي صلى الله عليه وسلم: «عند القيام كان يقول: رب الحمد رب الحمد». وأيضا هكذا في السجود. قالت سائلة: تقول: جلس الجنين في بطنها سبع أسابيع ثم مات، وجلست بعدها، معنى: بعد موته ثمانية أسابيع، فهل أصلي وأصوم؟ أنا سبعة أسابيع أقل من شهرين، وجلس أيضا بعدها ثمانية أسابيع بعد موته. فالظاهر الله أعلم أن قول أكثر أهل العلم، والذي عليه فتوى الشيخ منباز وغيره: أن الأصل في الدم الذي يخرج مع سقوط الجنين الذي لم تنفخ فيه الروح، وعن الغالب أن الروح تنفخ بعد واحد وثمانين يوما، هذا غالبا؛ لأنه بداية الأربعين الثالثة، بداية الأربعين الثالثة. فلهذا إذا كان بعد واحد وثمانين يوما وما فوق، وجاء سقط، فهذا الدم الذي يخرج، فغالبا يكون نفاسا. وأما ما كان قبل ذلك، ما كان قبل ذلك، فالغالب أنه ليس نفاسا. لكن يقال: إن كان هذا الدم الذي خرج نفس دم النفاس الذي تعرفه المرأة، مثل دم العادة، فهنا تقف عن الصلاة وعن الصيام. وكذلك أيضا إذا كان بعد النفخ، مثلا بعد ثلاث أشهر أو أربع أشهر، فهنا أيضا إذا خرج هذا الدم، دم ليس الدم العادة وإنما دم أحمر نزيف، فهذا أيضا تصلي وتصوم، تبقى على صلاتها وصيامها. قال: نريد أن نبدأ عن صلاة العيد، صلاة العيد من الصلوات المشروعة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصلاتها. فقد جاء في الأمر حديث معاذة في الصحيحين: أنها قالت: «كنا نؤمر أن نخرج ذوات الخدور والحيض، يخرجنا إلى المصلى، وعما الحيض فيستمعنا إلى ذكر المسلمين». كما قالت رضي الله تعالى عنها. فهذا الحديث يدل على أن المرأة تخرج تخرج إلى الصلاة، وكانوا يؤمرون بذلك. صلاة العيد واجب على كل مسلم، واجب عين، ليس أنها فرض كفاية كما هي في بعض المذاهب، وإنما الصحيح أنها واجب أو فرض عيني على كل مسلم أن يصلي العيد مع الناس، يصلي العيد مع الناس. وهذه الصلاة فيها بعض المستحبات، مثل مثلا الاغتسال والتطيب وغيره، وإن لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن قد جاء عن الصحابة، جاء عن علي بن أبي طالب وابن عمر وغيرهم. وأيضا هي نفس الصلاة، لكن فيها زيادة: أنه فيها تكبيرات زوائد، يسن فيها تكبيرات الزوائد، وهي التكبيرات التي بعد تكبيرة الإحرام. وقد اختلف العلماء فيها لعدم وجود النص الصريح الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم. لكن الصح وما جاء فيها: أنها في الأولى سبع، وفي الثانية خمس، خمس تكبيرات، فيكبر سبع تكبيرات في الأولى، وعند الشافعي: أنها بعد تكبيرة الإحرام، أولا يكبر تكبيرة الإحرام ثم يأتي بسبع، وهذا أولى. وأيضا كذلك إذا قام إلى الثانية يكبر تكبيرة القيام، ثم يأتي بخمس تكبيرات، ثم يصلي نفس الصلاة مثل صلاة الجمعة. ويسن أيضا أن يقرأ فيها: قاف، واقتربت، أو سبح اسم ربك الأعلى، والغاشية، كل ذلك جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في السنة. قال: فالتكبير مشروع في عيد الفطر وعيد الأضحى، فيكبر بعد انتهائه من الصيام، أنه يكبر في ليلة العيد، ويكبر كذلك. جاء عن الصحابة عن عبد الله بن عمر: أنه يكبر إذا ذهب إلى المصلى. ولهذا قال بعض العلماء الشافعي رحمه الله: إن التكبير ينقسم إلى قسمين: تكبير مطلق، وهذا في كل مكان، وتكبير مقيد بالصلوات، معنى: يكبر بعد الصلاة خاصة صلاة الفجر، تكبير مطلق هذا مثلا في بيته في سوقه، كما كان يفعل ابن عمر رضي الله تعالى عنه، كان يكبر في بيته وفي سوقه وفي فراشه، هذا ما في شيء، هذا يسمى تكبير مطلق. وهذا قول الإمام الشافعي، وكذلك الرواية المشهورة عن أحمد رحمه الله عليهما جميعا، وهو الذي وافق ما جاء عن الصحابة رضي الله عنهم. فلهذا لا يشرع التكبير في الفطر بعد الصلوات، لا صلاة المغرب كما قلنا، ولا صلاة العشاء، ولا أيضا صلاة الفجر، وإنما يكبر في بيته، يكبر في السوق، ما في شيء، يكبر في المسجد، يكبر. أما بعد الصلوات فلم يثبت. فإن شاء الله تعالى نكتفي بهذا. نسأل الله عز وجل أن ينفعنا بما سمعنا، ويجعله لنا ذخيرا إلى يوم القيامة. والحمد لله رب العالمين.