الدرس في شرح كتاب الصلاة من عمدة الأحكام 58، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
راجع الشيخ أحكام قصر الصلاة في السفر مؤكداً أنها ركعتان رخصة بلا مسافة محددة شرعاً، وأن المغرب والفجر لا تقصران. ثم شرع في باب الجمعة مستهلاً بحديث الاغتسال وشرحه من كتاب أحكام الأحكام لابن الملق.
استعرض خلاف العلماء في غسل الجمعة فذهب الجمهور للاستحباب وآخرون للوجوب بظاهر الأمر. ورجح ابن القيم وجوبه على من به رائحة كريهة واستحبابه على غيره.
بين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب خطبتين قائماً مع تفصيل أقوال العلماء في وجوبهما أو استحبابهما. وأوضح حكم القيام والقعود للعذر وأن الفصل بينهما بجلوس سنة للاستراحة.
اختتم الشيخ درس أحاديث باب الجمعة مشيراً إلى استكمال بقيتها في الدرس القادم إن شاء الله. واختتم بالدعاء والصلاة على النبي والحمد لله رب العالمين.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: مر معنا في الدرس الماضي الكلام حول ما يتعلق بباب من أبواب كتاب الصلاة من عمدة الأحكام، وهو باب قصر الصلاة في السفر. وذكر رحمه الله تعالى حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، على ركعتين. قال: وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك. ومر معنا أن قوله: "فكان لا يزيد في السفر على ركعتين" فيه احتمالان اثنان، فما هما؟ أي أنه لم يصل أربعًا وإنما صلى ركعتين. الاحتمال الثاني: أحسنت، أنه يريد بذلك أنه لم يصل النوافل لا قبلها ولا بعدها. وقوله: "وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك"، أي أنه صحبهم فكانوا لا يصلون إلا ركعتين. وهذا فيه أمران اثنان: الأمر الأول: ما فائدة ذكر هؤلاء الخلفاء؟ هذا يدل على ماذا؟ على أن... نعم، نعم، على أنه إذن الحكم ماذا؟ نعم، باقٍ لم يُنسخ. باقٍ لم يُنسخ، بدليل أن هؤلاء الخلفاء الراشدين استمروا على ذلك. وقوله: "وعثمان كذلك"، ماذا ذكرنا هنا يا أبا الفاروق؟ "وعثمان كذلك" يفهم منه ماذا؟ أن عثمان استمر على هذا الفعل. لكن ما الذي حصل؟ ما الذي حصل في خلافة عثمان؟ في خلافة عثمان... نعم، نعم يا أبا محمد، ما الذي حصل؟ وذكرنا فعل عثمان في منى وما قاله ابن مسعود. نعم، بعد أن كان يصلي ركعتين، فأتم عثمان رضي الله تعالى عنه. أتم عثمان، وابن مسعود أنكر ذلك، وقال: "لو أن لي من أربع ركعتين متقبلتين". فلما صلى عثمان أربعًا، صلى معه ابن مسعود كذلك. فقيل له: كيف تصلي وقد خلت ما قلت؟ فأجاب بكلمة عظيمة، ما هي هذه الكلمة؟ نعم: "الخلاف شر، الخلاف شر". وذكرنا كذلك أيضًا أن الذي عليه الجمهور من أهل العلم أن قصر الصلاة للمسافر رخصة وليس بعزيمة وواجب، وهذا هو الأقرب والله تعالى أعلم، خلافًا لمن ذهب من أهل العلم إلى أنه عزيمة وواجب، إلى أنه عزيمة وواجب. وتكلمنا حول مسافة السفر، حول مسافة السفر، وأنه لم يرد في الشرع تحديد لهذه المسافة، تحديد لهذه المسافة. وما دام الأمر كذلك فيرجع فيه إلى العرف، إلى العرف. فإذا اختلف العرف، البعض يقول كذا والبعض يقول كذا، فعندها كما ذكر بعض العلم: ممكن أن يستعان بالمسافة، ممكن أن يستعان بالمسافة. صلاة المغرب وصلاة الفجر: هل تقصر المغرب والفجر؟ نعم، صلاة المغرب كم ركعة؟ ثلاث. أحسنت. وصلاة الفجر كم ركعة؟ ركعتين، ركعتين. فإذا سافر الشخص هل يصلي الفجر واحدة، والمغرب كم يصليها؟ ثلاث. إذن معنى هذا أن المغرب والفجر هل فيهما قصر؟ لا. أحسنت. وسبق معنا أن الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى نقل الإجماع على ذلك. تكلمنا كذلك أيضًا حول باب الجمعة، وذكر رحمه الله تعالى: وفي بعض النسخ يا إخوان تقديم وتأخير في الأحاديث، ومن ذلكم أن في بعضها البدء بحديث سهل بن سعد رضي الله عنه في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر، على المنبر، ثم بعد الصلاة قال لي الصحابة: إنما فعلت ذلك لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي، ولتعلموا صلاتي، إلى آخر الحديث، إلى آخر الحديث. قال رحمه الله الله: قال عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من جاء منكم الجمعة فليغتسل». من جاء منكم الجمعة فليغتسل. وهذا الحديث فيه بيان لحكم الاغتسال يوم الجمعة، الاغتسال يوم الجمعة. وقد ذكر الإمام ابن الملق رحمه الله تعالى، وابن الملق كما سبق معنا أحد الأئمة الأعلام، له شرح عظيم على عمدة الأحكام، فما اسمه؟ شرحه اعتبر من أكبر شروح عمدة الأحكام وأوسعها، فما اسمه يا بل الفاروق؟ أحكام الأحكام. نعم، كان أبا محمد لا يرتضي ذلك، أهو أحكام الأحكام لابن دقيق العيد؟ فما هو شرحه ابن الملق عندك يا أبا محمد؟ هذه ما اسمه شرح ابن الملق؟ نعم عندك يا أبا الحسن، يا أبا أحمد، ابن الملق ما اسمه؟ نعم، زد الألف واللام، نعم، زد الألف واللام على ما ذكرت: «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام». ذكر الإمام الحافظ ابن الملق رحمه الله تعالى معلقًا، معلقًا على هذا الحديث، قال: هذا حديث عظيم، رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم غير أو غير ابن عمر أربعة وعشرون صحابيًا، قال: كما أفاده ابن منده في مستخرجه، وأوضح طرقه في أوراق، هكذا ذكر رحمه الله تعالى. وقول النبي صلى الله عليه وسلم ها هنا: «من جاء منكم الجمعة فليغتسل». "من" ها هنا ماذا تسمى؟ "من" ها هنا شرطية، وتفيد العموم. "من" ها هنا شرطية فتفيد العموم. ومن أبرز مسائل هذا الحديث حكم غسل الجمعة، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة، في هذه المسألة. والذي عليه أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم هو أن غسل الجمعة مستحب، أن غسل الجمعة مستحب. قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى: قال أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم على أنه مستحب، على أنه مستحب. قال: والعمل على ذلك عند أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم، من الصحابة ومن بعدهم. وذكر الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى قال: يغتضي إجماع، أو يغتضي الإجماع على ذلك. والصحيح يا إخوان أنه ليس فيه إجماع، وإنما هو قول الجمهور من فقه الأمصار كالثوري والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي وأحمد في ظاهر مذهبه. وهكذا أيضًا هو قول إسحاق بن راهويه، ورواه ابن وهب عن الإمام مالك رحم الله الجميع. وهكذا جاء عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم القول باستحباب الغسل يوم الجمعة. وذهب جماعة من أهل العلم إلى وجوب الغسل يوم الجمعة، رويا عن بعض الصحابة كأبي هريرة، وهكذا أيضًا رويا عن غيره. واستدل من قال بهذا القول بظاهر الأحاديث: «من أتى أو من جاء منكم الجمعة فليغتسل». قالوا: أمر، والأصل في الأمر يا أبا... نعم يا أبا الصديق، الأصل في الأمر أنه يفيد الوجوب، إلا... إلا متى لا يفيد الوجوب؟ إذا جاءت... أحسنت، نعم، نعم عندك يا أبا سعيد عبد العزيز: الأصل في الأمر أنه يفيد الوجوب، إلا إذا جاء صارف، ويسمى الصارف قرينة، ماذا تصرف الأمر من الوجوب إلى الاستحباب؟ وقد تصرفه إلى الإباحة، إلى الإباحة. والجمهور من أهل العلم استدلوا على أن الأمر في هذه الأحاديث للاستحباب وليس للوجوب بحديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمة، ومن اغتسل فالغسل أفضل، فالغسل أفضل». وهكذا أيضًا في حديث أبي هريرة عند مسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة» الحديث، قال: «من توضأ فأحسن الوضوء». وفي قصة عثمان مع عمر، لما دخل المسجد وعمر يخطب، وعمر يخطب، فماذا فعل عثمان؟ أنكر عليه عمر التأخر، التأخر. فاعتذر عثمان أنه ما فتئ إلا وسمع الأذان، فذهب مباشرة عند أهله فتوضأ ثم أتى إلى الجمعة. فقال عمر: «والوضوء أيضًا»، يعني لم يغتسل وإنما توضأ، والوضوء أيضًا. فأخذ بعض العلماء من هذا، من فعل عثمان، أن الذي... الذي عليه الصحابة هو استحباب الاغتسال يوم الجمعة، فقدم الاستماع والإنصات للخطبة على الاغتسال، على الاغتسال. وحملوا قوله عليه الصلاة والسلام: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم»، أي على كل بالغ، حملوه على التأكيد لا على الوجوب، لا على الوجوب. وهذا يعني في كلام العرب كثير، هذا في كلام العرب كثير، يعبرون بالمتأكد أو ماذا يعبرون بالواجب على ما كان متأكدًا. والإمام ابن القيم رحمه الله تعالى ذهب إلى أن الشخص إذا كان به عرق وتنبعث منه روائح كريهة أن هذا في حقه الغسل واجب، ومن عداه ففي حقه مستحب. وهذا جاء عن بعض أصحاب الإمام مالك رحمه الله تعالى، عن بعض أصحاب الإمام مالك رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: قال عن عبد الله بن عمر رضي الله رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس، يفصل بينهما بجلوس. وهذا الحديث يا إخوان كما نبه غير واحد من أهل العلم منهم الحافظ ابن حجر وغيره أنه لم يأت بهذا اللفظ في الصحيحين، وإنما جاء بألفاظ أخرى قريبة منه، قريبة منه. وهكذا أيضًا جاء نحوه من حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه. وهذا الحديث كما هو ظاهر فيه بيان لعدد الخطب: كم خطبة كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطبها يوم الجمعة. وهكذا أيضًا فيه بيان لهيئة الخطيب، لهيئة الخطيب. وعبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما هاهنا يقول: قال كان... وكان كما مر معنا ماذا تفيد "كان"؟ ماذا تفيد يا أبا الحسن؟ الاستمرار والمداومة، إلا أنها تأتي أحيانًا ويراد بها ماذا يا أبا الفاروق؟ تأتي أحيانًا ويراد بها غير الاستمرار والمداومة، أكثر... أكثر الأحيان يعني أكثر أحيانه كان يفعل ذلك. لكن هنا في هذا الحديث ماذا؟ لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه يخطب الجمعة خطبتين، وأنه كان يخطب وهو قائم، وهو قائم، كما في قوله عز وجل: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾، في أي سورة هذه يا محمد؟ ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾، في أي سورة؟ أحسنت، في سورة الجمعة. وهنا ابن عمر رضي الله عنهما يقول: قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين، يخطب خطبتين وهو قائم. والخطبتان: الخطبتان، ذهب الشافعي رحمه الله تعالى إلى وجوبهما، وهكذا أيضًا حكي هذا القول عن مالك وأبي حنيفة وأحمد في رواية وغيرهم، وغيرهم. ذهبوا إلى وجوب، أو ذهب بعضهم إلى وجوب الخطبتين، واكتفى البعض الآخر إلى أن الواجب... إلى أن الواجب هو خطبة واحدة، الواجب هو خطبة واحدة، والخطبة الثانية جعلوها من بابي المستحب، من بابي المستحب. وذهب الجمهور من أهل العلم إلى أنه يستحب خطبتين، وليس ذلك بواجب، وليس ذلك بواجب. وذكر الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى: ولم يستدل من قال بالوجوب إلا بمجرد الفعل، يعني فعله عليه الصلاة والسلام، قال: مع قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي». قال رحمه الله تعالى كما في نيل الأوطار، أو ماذا؟ نيل الأوطار. قال: ولا ينتهض هذا الاستدلال في ذلك، ولا ينتهض هذا الاستدلال في ذلك. ونقل الإمام النووي رحمه الله تعالى عن القاضي عياض رحمه الله تعالى أنه ذهب عامة أهل العلم إلى اشتراط الخطبتين لصحة الجمعة، لصحة الجمعة. ومعنى قوله: اشتراط الجمعة الخطبتين لصحة الجمعة، أنه إذا لم يكن هناك خطبة فهل يجوز أن يصلي الناس جمعة؟ يا أبا عبد الرحمن: لا يجوز، وإنما يصلون ظهرًا، وإنما يصلون ظهرًا. والنبي صلى الله عليه وسلم كما سبق لم يأت عنه إلا أنه خطب خطبتين، هذا هو هديه عليه الصلاة والسلام، ولا ينبغي... ماذا؟ الإخلال بذلك، سواء على القول بوجوب الخطبتين أو على القول باستحباب ذلك. وقوله ها هنا: "وهو قائم"، والقيام يا إخوان على المنبر أبلغ في التعليم، القيام على المنبر. وهكذا أيضًا أشد في الوعظ، وهكذا أيضًا أشمل لصوت الخطيب. وذكر بعض العلماء أن في القيام إظهار لعزة الإسلام، لعزة الإسلام وقوته. وذهب بعض العلماء إلى أن الخطبة لا تصح من القادر على القيام إلا قائمًا، إلا قائمًا. وحكى الإمام ابن عبد البر رحمه الله تعالى إجماع العلماء على أن الخطبة لا تكون إلا والخطيب قائمًا، لمن أطاق ذلك، لمن أطاق ذلك. وأما إذا كان الخطيب لا يطيق ذلك إما بسبب مرض أو بسبب زيادة لحم وثقل جسم، فذكروا أنه يجوز له أن يخطب قاعدًا. وذكروا أن أول من خطب قاعدًا هو معاوية بن أبي سفيان حين أن كثر لحمه، فخطب قاعدًا. وذكر بعضهم أن عثمان خطب قاعدًا، لكن ماذا؟ لا يصح، لكن لا يصح. فإذا احتاج الخطيب أن يجلس إما لمرض أو لغيرها من الأعذار جاز له أن يخطب قاعدًا، وإلا فالواجب هو أن يخطب الخطيب قائمًا. قال: يفصل بينهما بجلوس، يفصل بينهما أي بين الخطبة الأولى والثانية بجلوس. وفائدة هذا الجلوس كما ذكر بعض العلماء قالوا: لكي يستريح الخطيب، لكي يستريح الخطيب، ولا يمل السامع، ولا يمل السامع، فيفصل بينهما بجلوس. وهذا الجلوس يعتبر سنة وليس بواجب. طيب، يأتي معنا تتمة هذه الأحاديث المتعلقة بباب الجمعة في درس لاحق إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر لاحقی numa