الدرس في الآداب الشرعية في حياة المسلم اليومية - آداب الأكل 2، مسائل التسمية والأكل باليمين ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
التسمية عند الأكل واجبة وليست مستحبة، وتُقال عند بداية الأكل، ومن نسي التسمية يمكنه أن يستدركها بقول 'بسم الله أوله وآخره'.
التسمية تجلب البركة وتطرد الشيطان وتساعد على الإنابة إلى الله، وهي من آداب الطعام المهمة التي لها تأثير إيجابي على الأكل.
الأكل باليمين واجب ويعذر من كان له عذر، بينما الأكل بالشمال معصية ويتشبه بالشيطان وقد يسبب أضرارًا صحية.
الدرس ينتهي بالدعاء بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم، مع إظهار التواضع واعتراف المتحدث بأن العلم لله تعالى وحده.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في هذا اليوم إخواني في الله نبدأ مع الأدب الأول وهو أدب الطعام، ونذكر ما فيه من مسائل وأحكام. من أداب الطعام، ومن أداب الأكل إخواني في الله التسمية، فإنه يشرع للمسلم إذا أراد أن يأكل شيئًا أن يذكر اسم الله عليه. وذلك كما قال عليه الصلاة والسلام: «إذا أكل أحدكم طعامًا فليقل بسم الله» وهذا رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث عائشة، وهو حسن لشواهده. تتفرع هنا مسائل، أولاها: ما حكم التسمية على الطعام؟ نعم، ذهب الكثير من الفقهاء إلى أن التسمية مستحبة. ذهب كثير من الفقهاء إلى أن التسمية مستحبة. والصواب في هذا الباب إخواني في الله أن ظاهر الأدلة تدل على الوجوب. ظاهر الأدلة تدل على الوجوب. ومما يستدل به على وجوب التسمية على الطعام ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام: «يا غلام سم الله وكل بيمينك» حديث عمر بن أبي سلامة كما في الصحيحين. يا غلام سم الله، هذا أمر، والأمر يدل على الوجوب. كذلك ما جاء وسيأتي معنا أن من لم يسم الله على طعامه فإن الشيطان يأكل معه. دل ذلكم على أنه ما يمكن أن تتحيز أو تنحاز بطعامك من الشيطان إلا بالتسمية، فهي واجبة. ولهذا قال ابن القيم رحمه الله تعالى: والصحيح وجوب التسمية عند الأكل، وهو أحد الوجهين لأصحاب أحمد. قال: وأحاديث الأمر بها صحيحة صريحة ولا معارض لها. هكذا قال. ذكر ذلك رحمه الله في زاد المعاد. تأتي كذلكم بعدما علمنا بحكم وجوب التسمية، نأتي إلى الصيغة. ما الصيغة الذي يقولها الآكل لكي يبتدئ أكله؟ النصوص دلت على أن الصيغة المطلوبة منك يا عبد الله أن تقول: «بسم الله». هذا المطلوب، وذلك لما مر معنا في حديث عائشة: «إذا أكل أحدكم طعامًا فليقل بسم الله». وهكذا في قول النبي ﷺ: «يا غلام سم الله». وهكذا ما جاء في صحيح مسلم: «اجتمعوا على طعامكم وسموا الله». فالتسمية أن تقول: «بسم الله». هنا تأتي مسألة: هل لك أن تقول «بسم الله الرحمن الرحيم»؟ هل لك أن تزيد هنا؟ أقوال للعلماء في هذا الباب. أولى هذه الأقوال من أهل العلم من يرى أن الأفضل والأكمل والأحسن في التسمية على الطعام أن تقول: «بسم الله الرحمن الرحيم». وممن ذهب إلى هذا القول الإمام النووي رحمه الله تعالى، حيث قال: واعلم أن الأفضل أن تقول «بسم الله الرحمن الرحيم». فإذا قال «بسم الله» كفى. يعني يرى أن هذا هو الأفضل تأتي بالتسمية كاملة هذا الأفضل، وإن قلت «بسم الله» يكفيك. هذا قوله. قول جماعة من الفقهاء والحافظ بن حجر رحمه الله تعالى تعقب النووي في هذه المسألة، وقالوا: في هذا نظر. لأن هذا الحكم يحتاج إلى دليل خاص كونك تجعل «بسم الله الرحمن الرحيم» أفضل من «بسم الله». فالشاهد أن هذا هو المذهب الأول من يرى أن البسملة أفضل من التسمية. المذهب الثاني من يرى التسوية، يرى أنك مخير إما أن تقول في طعامك «بسم الله» أو أنك تقول في طعامك «بسم الله الرحمن الرحيم»، كل جائز. من قال بهذا شيخ الإسلام ابن تيمية، وانتصر لهذا القول أي شيخ ابن عثيمين رحمه الله. فيرون أن التسمية والبسملة معناها واحد، وأنك إذا قلت هذا أو قلت ذاك فالأمر ما يفترق. بل إنه شيخ ابن عثيمين أنكر على من يرى كراهة أن تزيد على «بسم الله» أن تقول «الرحمن الرحيم»، قال: لا، هذا جائز. فشاهد أن هذا المذهب الثاني. المذهب الثاني في هذه المسألة من يرى أنك تقتصر عند التسمية على «بسم الله» ولا تزيد عليها. وهذا الذي عليه أكثر العلماء، وهو الصحيح وهو الأقرب للصواب أنك لا تزيد. لأن الأدلة التي بين أيدينا كلها تدور على التسمية، وليس فيها نص واحد جاء بلفظ البسملة. ما هناك نص واحد. ولهذا من المعاصرين الشيخ الألباني رحمه الله تعالى انتصر لهذا المذهب، ثم قال في بحثه الذي في الإرواء وفي الصحيحة: وليجوز الزيادة عليها. لا يجوز أن تزيد على «بسم الله». وهكذا في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء: على أن المسلم إنما يكتفي بـ«بسم الله». تأتي مسألة أخرى إخواني في الله في التسمية، كذلك: ما حكم من نسي التسمية؟ يقع أحيانًا أن منا من لربما يدخل على الطعام مباشرة فيستذكر على أنه ما سمى الله. ما الذي عليه هنا؟ مما جاءت به السنة أنه من تذكر في أثناء طعامه أنه ما سمى الله فله أن يستدرك فيقول في أثناء طعامه: «بسم الله أوله وآخره» أو «بسم الله أوله وآخره». فكل هذا قالوا وارد. ومن ذهب إلى هذا القول إنما هو يستدل بالحديث الذي جاء في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أكل أحدكم فنسي أن يذكر الله على طعامه فليقل بسم الله أوله وآخره» رواه الترمذي وأحمد من حديث عائشة. وشيخ الألباني رحمه الله تعالى يحسن هذا الحديث بشواهده. وهذا الحكم كما قال إمام النووي رحمه الله تعالى: فلو ترك التسمية عامدًا أو ناسيًا أو جاهلًا أو عاجزًا لعارض ثم تمكن أو تذكر في أثنائه فليقل «بسم الله أوله وآخره». هذا إذا كان في أثناء الطعام. طب لو كان في آخر الطعام، هل يشرع له أن يأتي به مثل هذا الدعاء والذكر؟ الجواب نعم، ولو كان في آخر أكله لعموم النص. من مسائل التسمية إخواني في الله ما يتعلق بإعادة التسمية. إعادة التسمية، إذا كانت هناك أكثر من وجبة، إذا كانت الوجبات وهو أصناف الطعام عرض عليك في مائدة واحدة، فإنك تكتفي بتسمية واحدة. هذا لا إشكال. سمي الله على هذا الطعام الذي أمامك. لكن إذا كانت هذه المائدة رفعت ثم جئ بأخرى، هنا عليك أن تعيد التسمية. مثاله كالذي جرت به العادة بعدما تناولت طعام الغداء ورفع الغداء، جئ لك بالشاي، هذا طعام آخر الآن. أو جئت لك بالفاكهة، طعام آخر. هنا أعد التسمية تقول: «بسم الله». هذا في حال إذا ارتفع الطعام أو أنت ارتفعت. أنت المائدة موجودة فانتهيت ثم بدأ لك أن تعود، هنا أعد التسمية. وهنا تعاد التسمية إذا رفع الطعام أو أنك أنت الذي ارتفعت. أما إذا كنت لم ترتفع والطعام في متناول اليد، فيكفيك تسمية واحدة. كذلكم مما يذكر من مسائل التسمية أن التسمية. ينبغي يا عبد الله أنها تظهر، وذلك من خلال اللفظ. تتلفظ. لأنك تنوي التسمية في قلبك أو تمررها على قلبك، لا. وإنما التسمية تفتقر إلى اللفظ. تسمي الله. وهذا الحكم إخواني من باب الفائدة، هذا الحكم يجري معنا في هذه المسألة في التسمية، ويجري معنا في كل ذكر لله جل في علا. تسبيحًا، تهليلًا، استغفارًا، تكبيرًا، دعاء، إلحاحًا، تضرعًا، أدعية الدخول والخروج والنوم. كل دعاء، كل ذكر مقيد أو عام أو مطلق، يفتقر إلى اللفظ. تتحرك الشفة، تتحرك الشفة. ولهذا يقول الإمام أبو داود رحمه الله تعالى: اتفق العلماء -هذا بالإجماع- اتفق العلماء على أنه لا يحسب للذاكر شيء من الأذكار الواردة حتى يتلفظ بها. لا أقول: من اللفظ تتلفظ، قال: بحيث يسمع نفسه، هذا أقل شيء. تسمع نفسك. أو ما دون ذلك أن تحرك الشفة. أما أنك مطبق اللسان والفم، هذا لا يعد أنك ذكرت الله، ولا سميت الله. تأتي مسألة أخرى هنا: إذن هل نحتاج إلى الجهر بالتسمية؟ أحيانًا في بعض الولائم إذا اجتمعنا مع بعض الناس، تسمع من طرف المائدة من يسمع غيره: «بسم الله». أو يقول: «يا جماعة سموا الله، بسم الله، بسم الله». فتأتي كلمة «بسم الله» بالجهر. هل يشرع الجهر بالتسمية في الطعام؟ الأصل إخواني في الله ما هناك دليل. وإن كان من أهل العلم يستحب هذا، لكن ما عندنا دليل فيه مشروعية الجهر بالتسمية عند تناول الطعام. الأصل أنك تسمي الله سرًا فيما بينك، وذلك بالتلطف: «بسم الله». تسمي الله. لكن إذا اقتضت المصلحة أنك تجهر بالتسمية فاجهر بها. إذا كانت هناك مصلحة من هذه المصالح، مثلًا: تذكير الناس، تعليم الجاهل. أحيانًا تكون في مكان ويؤتى بالطعام فجأة، فيجتمع العمال. أنت تخشى أن العمال أو هؤلاء الذين اجتمعوا من شدة إقبالهم أنهم ينسون التسمية. ذكرهم: «يا الله، يا جماعة، بسم الله، بسم الله، سموا الله». هنا قصدت بالجهر هنا أن تسمع هؤلاء. لأن التسمية الجهر بها مشروع لا، المصلحة تقتضي أنك تذكر غيرك. ولهذا قال إمام السفاريني رحمه الله تعالى في هذه المسألة: وينبغي أن يجهر بالبسملة لينبه غيره، ويسمع الشيطان ذكر الله فيهرب. هذا من المصالح: ينبه غيره. إذا اقتضت المصلحة. أما إذا أنت ترى أن الموضع ما يحتاج، والناس كل واحد سيسمي الله في نفسه، كفاك هذا. وأعني بنفسه: مع اللفظ. وهذا لابد. هذا ما يتعلم إخواني في الله من مسألة التسمية. نأتي هنا إلى مسألة إخواني في الله ألا وهي: ما هي فوائد التسمية على الطعام؟ علمنا أنها واجبة، وينبغي على كل مسلم ومسلمة أن يسمي الله على طعامه. ما فوائد ذلك؟ من فوائد ذلك إخواني في الله: حصول البركة. من فوائد التسمية للتسمية على الطعام أن البركة تقع على هذا الطعام، فيبارك الله لك فيه. ومما يؤيد هذا المعنى ما رواه الإمام ابن ماجة وأبو داود أن الصحابة قالوا: «يا رسول الله، إنا نأكل ولا نشبع». فقال عليه الصلاة والسلام: «اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله، فإنه يبارك لكم فيه». الاجتماع مع التسمية، نتيجته: بركة الطعام. يبارك الله. ولو كان قليل، فإن الله يجعل فيه البركة. ويؤيد هذا المعنى كذلك ما جاء عند ابن ماجة، ويحسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى في الإرواء من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل طعامه في ستة من أصحابه يأكل طعامه في ستة من أصحابه، فجاء أعرابي فأكل الطعام في لقمتين. تخيل: رسول الله ومعه ستة من أصحابه يأكلون هذا الطعام، فجاء أعرابي فأكل هذا الطعام في لقمتين. فقال عليه الصلاة والسلام: «أما أنه لو سمى لكفى». أي: لجعل الله فيه الكفاية والبركة. فيدل ذلكم على أن من فوائد التسمية إخواني في الله: حصول البركة في الطعام. أيضًا من فوائد التسمية إخواني في الله: أن الشيطان لا يأكل معك. الشيطان يزاحمك في كل شيء، في شؤون حياتك، في مدخلك وفي مخرجك، عند نومك وعند مطعمك ومشربك. فإذا أردت أن تزحزح الشيطان من حياتك فأقبل على ذكر الله، ومنها: أن تسمي الله على الطعام. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام كما جاء في صحيح مسلم من حديث جابر قال عليه الصلاة والسلام: «إذا دخل الرجل في بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء». أي: الشيطان يقول لأصحابه من الشياطين: ما عندنا بيات في هذا البيت، ولا عندنا عشاء في هذا البيت. لماذا؟ لأن صاحب البيت عند مدخله ذكر الله، وعند طعامه ذكر الله. فيحرم الشيطان ماذا؟ من تناول الطعام إذا سميت الله جل في علا. كذلك مما يستفاد ومن فضائل التسمية على الطعام: أن تكون معك إعانة الله. لأن «بسم الله» الباء هنا من معانيها اللغوية أنها للاستعانة. أي: أنني أستعين بالله على طعامي، فيعينك الله. فيعينك الله على هذا الطعام، يعينك في أكله، في هضمه، في بلعه، في أثره على جسدك، فيما يكون من ثماراته. كل ذلك يأتيك عبد الله إذا استعنت بالله. ولا تكون الاستعانة إلا بالبسملة أو بالتسمية أن تقول: «بسم الله». تأتي مسألة كذلك من مسائل التسمية إخواني في الله: الإنابة. الإنابة وهي أن نكون مجموعة على طعام، فيقوم أحدنا ويسمي نيابة عن الآخرين. إذا قام به البعض سقط عن الباقي. هل هذا يقول به أحد؟ نعم، يقول به جماعة من الفقهاء. يعاملون هذا الباب كمعاملة رد السلام وتشميط العاطس. إذا قام به البعض سقط عن البقية. فيرى بعضهم أنه إذا قام أحدنا وسمى الله كفى. كفى المؤنة. وهذه المسألة كما قلنا: العلماء بين مجيز وبين مانع. والصحيح والله تعالى أعلم: أن هذا لا يصلح فيه الإنابة، وأن الذي يأكل الطعام ينبغي أن يسمي الله. وكل يسمي الله لنفسه. لا تنيب أحد. لا تنيب أحد. أولًا: لعموم النصوص: «إذا أكل أحدكم طعامًا فليقل هو بسم الله». وثانيًا: ما مر معنا قريبًا لما أكل نبينا الطعام مع ستة من أصحابه، سموا. لما سموا الله. لا شك أن النبي سمى الله، ومن معه سمى الله. فلما جاء الأعرابي وأكل ما بقي، نبينا لو سمى الله لكفى. فلو كانت الإنابة كافية، كانت تسمية النبي كافية في إسقاط التسمية عن هذا الأعرابي. لكن لا، ما كانت كافية. بل كان هذا الأعرابي يحتاج أن يسمي الله كذلك. فدل على أن التسمية يطالب بها كل آكل للطعام، ولا تنفع الإنابة في هذا الباب. هذا على القول الصحيح. هذا إخواني في الله خلاصة المسائل السريعة المتعلقة بهذا الأدب من آداب الطعام، ألا وهو التسمية. ندخل في أدب ثاني، وهو سريع. الأكل باليمنى. الأكل باليمنى إخواني في الله من الأمور التي استحسنتها الشريعة. بل الشريعة بشكل عام تستحسن أن المسلم ينبغي أن يعمل يده اليمنى في الأشياء الطيبة، في أخذه، في شرائه، في أكله، في تبرزه، في وضوءه. ولهذا جاء في الصحيح من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، وفي شأنه كله. كل شؤونه كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب استخدام اليمين، التيامن. وأصرح من هذا وأوضح ما جاء من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: «كانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه». وهذا الحديث في صحيح أبي داود. إذا علمنا بمشروعية استخدام اليمين في أكل الطعام، طب ما حكم هذا الاستخدام؟ الصحيح من أقوال أهل العلم أن استخدام اليمين في الطعام واجب. واجب. والأدلة الكثيرة تدل على ذلك. من ذلك ما رواه الإمام مسلم من حديث سلم بن الأكوع في قصة ذاك الرجل الذي كان يأكل بشماله. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل بيمينك». قال: «لا أستطيع». قال: «ما استطعت». فشلت يده. شلت يده. ذل على أنه قد ارتكب مخالفة عظيمة، مخالفة عظيمة عندما أكل بالشمال ولم يأكل باليمين. وهكذا يدل على الوجوب ما جاء من حديث عمر بن أبي سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «يا غلام، سم الله وكل بيمينك». كل بيمينك. وهكذا ما جاء في مسلم من حديث عبد الله بن عمر قال عليه الصلاة والسلام: «إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه». فدلت هذه الأحاديث صراحة على أن الأكل يكون باليمين. وقد صرح ابن عبد البر، وهكذا الإمام ابن حزم رحمهم الله على أن الأكل بالشمال حرام. حرام. هنا تأتي مسألة إخواني: إذا علمنا أن الأكل باليمين واجب، من هذا الذي يعذر؟ هل هناك أحد يعذر في أنه لا يأكل بيمينه؟ نعم، هناك حالات تسقط اليمين في الطعام، وفي حق من كانت يده اليمنى مشلولة أو مقطوعة أو مجروحة. مشلولة يده اليمنى مشلولة، من يستطيع؟ أو كانت مقطوعة بتر؟ أو كانت مجروحة فيها جراحة؟ فمثل هذه الحالات يتحول الأكل إلى اليد الشمال. جائز. نعم، هنا جائز. لأنه للحاجة والضرورة. للحاجة والضرورة. طيب هناك عذر آخر وهي العادة. العادة أحيانًا في بعض الموائد نرقب وترقب بعض الناس، فإذا به يأكل بشماله، يشرب بشماله. تقول: «يا أخي، جزاك الله خير، كل بيمين». يقول: «يا أخي، والله أنا اعتدت على هذا». هل قول اعتدت مبرر عذر؟ لا، هذا ليس بمبرر ولا عذر. هذا يتق الله جل وعلا في هذه العادة القبيحة. وعليه بمبرر على أي أنه كما يأكل أهل الإسلام. كذلكم يا إخواني في الله من مسائل المتعلقة بالأكل باليمين: ما أضرار الأكل بالشمال؟ ما أضرار الأكل بالشمال؟ عدة أضرار. منها: أن صاحبها يقع في المعصية. من أكل بشماله فإنه يقع في المعصية. كما جاء في حديث ابن عمر كما في صحيح مسلم قال عليه الصلاة والسلام: «لا يأكل أحدكم بشماله». وقد مر معنا قصة ذاك الرجل الذي شلت يده. شلت يده عندما أكل بالشمال. فمن أكل بشماله فقد وقع في المخالفة. يقول الإمام ابن عبد البر رحمه الله: فمن أكل بشماله أو شرب بشماله وهو عالم بالنهي، ولا عذر له يمنعه، فقد عصى الله ورسوله. ذكر هذا في الاستذكار. إذن هذه من أعظم مخالفات وأضرار من أكل بالشمال: أنه يقع في المعصية. كذلك المخالفة الثانية: أنه يتشبه بالشيطان. أسوتك يا من تأكل بالشمال هو الشيطان. وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث ابن عمر قال عليه الصلاة والسلام: «فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله». يأكل بشماله ويشرب بشماله. وثالثة من الأضرار: أن الشيطان يشاركك في طعامك. ليس فقط تتشبه به، بل يأكل معك. تخيل يا عبد الله: يقد تأتي بصحن، والذي بجانبك شيطان يأكل. كيف يا عبد الله بهذا الطعام خبيث مخبث؟ لأن الطعام بصاحبه، وصاحبك الشيطان. قال عليه الصلاة والسلام كما روى ذلك الإمام أحمد بسند حسن من حديث عائشة: «من أكل بشماله أكل معه الشيطان». من أكل بشماله أكل معه الشيطان. كذلك من أضرار الأكل بالشمال: فيه الفساد لصحته ولجسده. لأن اليد اليسرى إخواني في الله الأصل أنها معدودة للأوساخ والنجاسات. الشرع كما أسلفنا جعل اليمنى للأمور الطيبة. لكن بالمقابل جعل اليد اليسرى في إزالة النجاسات من الاستنجاء والاستجمار والاستنثار. وإليها وإزالة الخبث. فتحيل هذه الأداة التي لإزالة الخبث تجعلها محل الأكل. فما الذي عسى أن يدخل إلى جوفك؟ النجاسات والأوساخ ونحوها من الجراثيم والميكروبات. ولهذا تكثر الأمراض في أمثال هؤلاء. وهذا من أعظم الضرر. وكذلك إخواني في الله مما يعد من أضرار الأكل بالشمال: فيه التشبه بالكفار. فيه التشبه بالكفار. يقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى وهو يعلق على هذه مسألة مسألة الأكل بالشمال. قال: والعجب أن بعض السفهاء منا معاشر المسلمين وهو يأكل بالشمال بحجة أنه تقدم. قال: فلا أدري كيف يرونه كذلك، وهم إنما يقلدون الكفار بهذا الفعل الرديء. فدل على أن من يفعل هذا هو في الحقيقة يتشبه بالكفار. ومسألة أخيرة إخواني في الله ينبغي أن نعلم: كما أن الأكل بالشمال لا يجوز، لعق اليد اليسرى كذلك لا يجوز. حكم الأكل من حكم اللعق. فالطعام الذي يلعق يكون يعلق بيد اليسرى. ما يصل إلى الفم تتخلص منه. تتخلص منه. الأكل واللعق يكون عن اليمنى. كذلك مما أنبع عليه في هذه المسألة: من يأكل بالسكين والملعقة والشوكة. هذه يوجد بعض الناس ربما يحتاج إلى الشوكة والسكين في مجتمعات أو يخرج إلى الخارج يحاول يجاري أعراف بعض الدول والعادات. فنقول له: مهما كان، طبق السنة. اجعل اليمنى للأكل. لأن بعضهم ماذا يفعل؟ يجعل السكين في اليد اليمنى يقطع، ويجعل الشوكة في اليد اليسرى يأكل. وهذا قد وقع في المخالفة. إذا أردت صوابًا اعكس. اعكس. اجعل السكين في اليد اليسرى تقطع، واجعل الشوكة في اليد اليمنى تأكل منها. هذا إخواني في الله بعض المسائل السريعة المتعلقة بهاتين الخصلتين من خصال آداب الطعام، وهي مسائل التسمية ومسائل الأكل باليمين. وبقت عدة مسائل وآداب متعلقة بالطعام، يرجى الحديث عنها في درس غد. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.