كتاب الأضاحي والعقيقة 3

الدرس في كتاب الأضاحي والعقيقة 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

اشتراك أهل البيت في الأضحية وتوكيل غير المسلم في الذبح

تناول آراء الفقهاء حول اشتراك أهل البيت في الأضحية وجواز توكيل غير المسلم في الذبح. أجاز الجمهور توكيل أهل الكتاب في الذبح بينما رأى مالك عدم جوازه.

شروط الاستنابة في الأضحية ومسائل العيب

تناول شروط الاستنابة في الأضحية ومسائل متعلقة بالعيب فيها. يشترط إذن المضحي لفظًا أو عادة، واختلف العلماء في جواز ذبحها إذا كان العيب بسبب تفريط المضحي أو لا.

حكم التسمية والدعاء عند الذبح

تناول آراء الفقهاء حول حكم التسمية عند الذبح وذكر الدعاء فيها. اختلف الفقهاء بين وجوب التسمية واستحبابها، وتطرق إلى مسألة الصلاة على النبي عند الذبح.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، أخذنا بعض المسائل التي ذكرها المؤلف رحمه الله في الوضحية. ذكرنا مسائل في شروط الوضحية، أولًا أن تكون من بهيمة الأنعام، والشرط الثاني أن يكون السن الشرعي، والثالث أن تكون سالمة من العيوب، ورابعًا الوقت، ما ذكرناه؛ لأن المسائل التي في الوقت سيذكرها بعد. وأيضًا بعض العلماء يذكر شروطًا في المضحي نفسه، المضحي نفسه من هذه الشروط أولًا أن يكون مالكًا لهذه الأنعام، أن يكون مالكًا أو مأذونًا له في الذبح، ما دونًا لهم في الذبح. واشترط كثير من العلماء البلوغ في الذبح، وأيضًا كذلك لاختلاف أنه لا بد أن يكون الذابح مسلمًا أو كتابيًا، سيأتي الخلاف فيه، سيذكر المؤلف الخلاف في هذه المسألة. أيضًا من هذه الشروط شروط في المضحى به، المضحى به معناها المراد به الأضحية، وهذه شروط تقدمت بعضها، وشروط صحتها أيضًا أن تذبح ذبحًا شرعيًا، وأيضًا أن يسمى الله عز وجل، كما سيأتي. طيب هو معنى المؤلف ذكر بعض هذه المسائل. طيب قال المؤلف رحمه الله: مسألة، عند الشافعي وابن المبارك وعامة العلماء لا تجزئ إلا عن نفس واحدة، وأما في العقر فتجزئ اشتراك أهل البيت في ذلك. وعند أحمد وإسحاق تجزئ عن الشخص وعن أهل بيته. والظاهر في هذه المسألة خاصة بين الشافعية والحنابلة الخلاف لفظي؛ لأن هذا الذي أجزأت عنه وهو واحد، تجزئ عنه؛ لأنها تجب عليه وعلى أهل بيته، كما جاء في حديث أبي أيوب الأنصاري: «كان الرجل يذبح الأضحية له، أو يذبح الأضحية له ولأهله، أو لأهل بيته». فالذي استقر عليه كلام العلماء وهو الصحيح أن هذه الأضحية تجزئ عن الرجل وعن أهل بيته، تجزئ عن الرجل وعن أهل بيته. وأما قولهم هنا: يشاركونه في الثواب، مثلًا إذا ساعدوه فهم يشاركونه في الثواب. مثلًا الآن كما ذكرنا بالأمس، مجموعة إخوة كل واحد منهم يدفع، فهذه الأضحية ما تكون لجميعهم؛ لأن لو كانت لجميعهم ما تصح؛ لأن هذا يعتبر اشتراكًا، لكن هذه الأضحية تكون لشخص واحد، وهؤلاء يدخلون معه، يعني يكونون تبعًا؛ ولأن البيت واحد ومطبخهم واحد. أما إذا كانت مطابخ متعددة، كل واحد له مطبخه، فهذا لا تجزئ أن تكون أضحية واحدة، لا بد أن يكون لكل مطبخ أضحية، كل واحد صاحب مطبخ يضحي. أما أنهم يضحون كلهم ويشتركون لا، لكن ممكن يشتركون إذا كان مطبخ واحد، أحيانًا بعض البيوت مثلًا مطبخهم واحد وأكلهم واحد، لكن كل واحد له عمل، لكن لهم مساهمة، كل واحد يساهم بمبلغ، فهؤلاء أيضًا لهم أن يذبحوا ذبيحة واحدة تكون لهم، وإن أرادوا أن يذبحوا أكثر ما في شيء، لكن كلها تكون باسم واحدة ذبيحة، والبقية تبع له، البقية تكون تبع له، فهم يشتركون معه في الأجر، اشتركوا معه في الأجر. أما الاشتراك في الذبيحة نفسها فهذا لا يجزئ إذا كانت شاة، أما إذا كانت بقرة أو إبل فتجزئ عن سبعة، تجزئ عن سبعة؛ فلهذا الصحيح كما قلنا أنها تجزئ عن أهل البيت، أو عن الرجل وأهل بيته، عن الرجل وعن أهل بيته. وممكن أيضًا أن يشرك غيره في الأجر، ممكن له أن يشرك غيره في الأجر، وليس يشرك غيره في الاشتراك في اللحم لا، أو في الأضحية، وإنما يشركهم في الأجر، مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم: ذبح شاة وقال: «هذا لمحمد وآل محمد»، معنى لأهل بيته. وذبح شاة قال: «هذه شاة لمحمد ولمن لم يذبح من المسلمين»، معنا يريد النبي صلى الله عليه وسلم أن يشركهم في الأجر. فلا بأس أنه أن الشخص يشرك الناس، يشرك أناسًا في الأجر، مثلًا يقول: اللهم هذه لي ولأهل بيتي، أو لي ولجيران الذين ما عندهم أضحية، فلا بأس بذلك، لكن هذا إشراك في الثواب، هذا إشراك في الثواب فقط، ليس إشراكًا في الذبيحة نفسها؛ لأنه لو كان أشرك في الذبيحة نفسها في الأضحية، ستكون الأضحية غير صحيحة، ستكون الأضحية غير صحيحة؛ لماذا؟ لأن الاشتراك في الغنم لا يصح، لكن ممكن إذا كان في البقر يشرك سبعة، ما في شيء كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام يجوز ذلك. قال: مسألة، عند الشافعي وأحمد وأكثر العلماء يكره أن يستنيب في ذبح أضحيته أو هديه يهوديًا ويجزئه. وعند مالك لا يجوز، فإن استناب من ذكرناه وذبح لم يجزئه، وكانت شاة لحم. الآن هذه المسألة إذا استناب يهوديًا هل تجزئه؟ لا شك أن المسلم هو الذي تجزئه الأضحية، المسلم هو الذي تجزئه الذبح الأضحية، هذا لا خلاف. واليهودي كذلك، لكن إذا استناب المسلم يهوديًا هل تجزئ هذه الأضحية؟ أو نصرانيًا، فأكثر العلم على أنها تجزئ، أكثر العلم على أنها تجزئ؛ لأن الله عز وجل أجاز ذبيحتهم، الكتاب أجاز الله عز وجل ذبيحتهم، وأكل طعامهم، فهذا جائز. لكن مالك رأى أن هؤلاء أجيز لهم أو أجيز ذبائحهم التي يملكونها، أنا رأى أن هذا من باب التوسع فقط للمسلمين، أما أن مسلم يأتي بيهودي يذبح له، فهذا قال: لا تجزئ، وخاصة أنها قربان، أي أضحية. لكن لا دليل مع مالك رحمه الله في هذه المسألة، والصحيح قال الجمهور: أنه يجوز إذا كان الإنسان مثلًا في مكان فيه كفار، لم يجد مسلمًا يذبح له، فيجوز له أن يوكل أحدًا من أهل الكتاب. طيب هل يجوز أن يوكل مشركًا أنه يذبح؟ هل يجوز أن يوكل مشركًا؟ ما لك كيف هذا؟ المشرك ما يجوز، كافر المشرك هذا ما يجوز؛ لأن ذبيحته أصلا باطلة، ذبيحته باطلة. أيضًا الذين يكفرون العلماء، الذين يكفرون تارك الصلاة، أيضًا تارك الصلاة ذبيحته غير صحيحة، يعني ما يجوز للمسلم أن يأتي بتارك صلاة يجعله يذبح. ومسألة الاستنابة هذه جائزة، أنه يستنيب من المسلمين من يذبح له، لكن اشترط العلماء أن تكون هذه الاستنابة بإذنه، بإذنه إما إذن لفظي أو إذن عادة، إذن لفظي أو إذن عادة. كيف إذن عادة؟ معناه الآن في كل عيد مثلًا يأتي فلان أو أخ لهذا الشخص ويذبح له أضحيته، سواء كان كلمه أو لم يكلمه، خلاص قد اعتادوا على هذا، يأتي يذبح حقه وحق أخيه، أو يذبح حقه وحق جاره، يعني يكون عنده جاره ومثلًا اشترى ذبيحة ووضعها عند جاره، قام هذا الجار وذبح أضحيته وذبح أضحية جاره، إذا كان عادة على هذا ما في شيء. أما أنه يذبح بدون إذن ولم يستنيبه فأكثر العلم على أنها لا تجزئ عنه أضحيته، معناه يضمنها هذا الذي ذبح، الذي ذبح هذا يضمنها، مثل المقصوب والمسروق. لو أن إنسانًا مثلًا غصب شاة أو سرقها، أخذها سواء كان غصبًا أو سرقة أو نهب، المهم وجد الشاة هذا في الشارع، قام وذبحها في العيد، أراد أن يذبح، رأى صاحب الشاة قال له: هذه الشاة حقي. قال له: والله أنا ذبحتها وكذا، ما وجدتها في الشارع وكذا، ما في أحد وأخذتها. بعضهم يقول هكذا تجده يسرق، لكن بعد ذلك يقول لك: ألا جاء عندي مع الغنم ومسكته ومسكته. طيب تذبحها أضحية كأنه لك؟ فهنا مثلًا إذا ذبح جاء وقد وجده مذبوحًا هل يجعلها أضحية له؟ هذه المسألة أكثر العلم يقولوا: لا ما ليست أضحية له؛ لماذا؟ لأن النية الأضحية ما في، هو ذبحها لنفسه. لكن كيف يفعل الآن؟ يضمن أضحية له، يعني يذهب ويشتري له شاة أخرى ويذبحها. إن كان مثلًا ليس معه شيء يبيع اللحم هذا يبيعه في السوق أو يبيعه في مكان ويشتري له شاة بهذا اللحم، المهم أنه هو الضامن يضمن هذه الشاة، ولا تكون أضحية لصاحبها؛ لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما الأعمال بالنيات»، وهذا ما في نية على أنه يضحي؛ فلهذا فالاستنابة لا بد أن تكون بإذن. فلو مثلًا إنسان جاء بكبش مثلًا لعجل أن يربيه والأضحية سيشتريها في وقت العيد، فظن بعض إخواني أنه يريد أن يذبح يريده أضحية فذبح أضحيته وذبح هذا الكبش الذي جاء به الثاني، فهل هذه تجزئ؟ لا ما تجزئ؛ لماذا؟ لأنه لم يستنيبه في الذبح، وليس أيضًا من العادة أنه يذبح له؛ فهنا ذبح بغير إذن فلا تكون هذه أضحية، معنا يضمنها هذا الذي ذبح يشتري له أو كذا، المهم يتفقان على شيء. لا، هذا ثَذْبَحَه أضحية كأنه لك؟ هذه المسألة بعض العلم يقول: تجزئ إذا كان ذبحها الشخص، وبعضهم يقول: لا أيضًا. مسألة أخرى: إذا كان حصل العيب في الأضحية بعد أن عينها، بعد أن الآن جاء بأضحية وقال: كبش اشترى كبش أو تيسًا، قال: هذا أضحيته، عينها على أنها أضحية، ثم حصل لها عيب مثلًا جرحت في بطنها، أو دخلت في مكان فعصرت رجلها فانكسرت، فالآن صارت معيبة، فهل له أن يذبح أو لا؟ فقالوا عن الحنابلة خاصة قالوا: إن كان التفريط من عنده فهذا لا تجزئ، لا تجزئ، وإن كان عليه أن يأتي بواحدة، وإن كان التفريط ليس من عنده فأنا حصل لها هكذا ليس هناك أسباب، مثلًا لأجل مثلًا جعل مثلًا هذه الأغنام في سطح فقفزت وانكسرت رجلها، هذا هو المفرط؛ فإذا كان هو المتسبب ما تجزئ، وإذا كان ليس هو متسبب وحصل هذا بدون تفريط منه، فقالوا: تجزئ يذبح وتجزئ، هذا قول الحنابلة. أما الشافعية يقولون: لا تجزئ، وبعض الشافعية يقول: تجزئ إذا كان حصل العيب هذا قبل الذبح أو علم بالعيب قبل الذبح، أما إن كان علم بعد الذبح فإنها تجزئ. الآن الحنابلة يقولون وهو قول وجيه، يقولون: إذا كان هو المفرط هو المتسبب في هذا التغيير، معنا بسبب تفريطه وضعه في مكان غير مناسب فحصل فيها العيب، فهنا لا تجزئ، لا بد أن يأتي بواحدة غيرها ليست معيبة. لكن إذا كان هذا العيب حدث وهو ليس مفرطًا، معنا وضعها في مكان طيب، معنا زريبة تمام وليس فيها ما، لكن حصل نطحتها أختها، المهم حصل شيء فانكسرت رجلها أو عرجت أو كذا، صارت معيبة، صارت معيبة، وهنا أو مثلًا جاءت شاة أخرى وأدخلت قرنها في عينيها أو في عينها فصارت عوراء، فهل تجزئ؟ نعم، أكثرنا قال الحنابلة: إذا كان مثل هذا تجزئ، يذبحها وتجزئ؛ لأنه لم يفرط. والشافعية عندهم: لا تجزئ، يأتي بأخرى. أما إذا كان مثلًا سرقت كما قال أخونا سعيد: أنها سرقت، قال: خلاص سرقت، هو سيدبحها؛ لذا هذا ما يصلح. مثل واحد أيضًا كان في الحج، في الحج بعد ذلك جمع وضحية، أساس أنه منهم ثمانية، كل واحد له هدي، كل واحد له هدي، بعد ذلك جابوا واحد ذباح، الذباح الظاهر سرق واحد أو أخذ عليه، المهم دخل المذبح، هين سبعة كان معهم ثمانية، دخل المذبح سبعة، بعد ذلك واحد من الجماعة قال: لعل الرجل مسكين فقير يحتاج إلى، قام أخذه هذا. طيب بعضهم ذبحه، كيف يا أخير؟ أنتم العام ملزمون أنه يذبح ثمانية، وهذا أحد هذه الثمانية سرق، فلابد أن يأتوا ببدله، أن يأتوا ببدله. كان شافعي يقول: أن معنا يختلف إذا كان علم بالعيب قبل الذبح فهنا لا يجزئ، وإذا علم بالعيب بعد الذبح فهذا يجزئ. طيب قال: مسألة، عند الشافعي وابن عباس وابي هريرة وعطاء ومالك يستحبوا التسمية في الذبيحة ولا يجب ذلك، فإن تركها لم يؤثر، وحل أكلها، سواء تركها عمدًا أو سهوًا. وعند الشعبي وأبي ثور وداود هي شرط في الإباحة. وعند الثوري وأبي حنيفة وأصحابه هي شرط في الإباحة مع الذكر دون النسيان. وعند أحمد لا يشترط مع النسيان، ومع الذكر روايتان. وعند أصحاب مالك إذا تركها عمدًا غير متأول حرم أكلها، واختلفوا، فمنهم من قال: هي سنة، ومنهم من قال: هي شرط مع الذكر. الآن هذه المسألة مسألة التسمية على الذبيحة أو على الأضحية أو على الذبيحة، معنا سواء كانت أضحية أو غير أضحية، الآن هذه المسألة مسألة التسمية فيها ثلاثة أقوال، على ملخص ما ذكره المؤلف، ثلاثة أقوال. القول الأول أنها مستحبة، أنها مستحبة. والقول الثاني أنها شرط عند الذكر، شرط عند الذكر. والقول الثالث أنها شرط للإباحة، معنا شرط سواء كان ذكر أو لم يذكر، شرط، معنا ما تباح إلا بالتسمية. وهذه المسألة استدل من قال بالشرطية المطلقة بقول الله عز وجل: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾، واستدلوا بالشرطية المطلقة، سواء كان ذكر أو لم يذكر. لكن قال العلماء الذين يقولون بالاستحباب أو بالوجوب عند الذكر: أن هذه الآية أن هذه الآية جاءت في الميتة، اتفاق المفسرين، ويبينها سبب نزولها، نزلت في قول المشركين لأهل الإيمان أو للمسلمين للصحابة: كيف تأكلون ما قتل الله؟ كيف تأكلون ما قتلتم؟ ولا تأكلون ما قتل الله؟ كيف تأكلون ما قتلتم الذي تتبحونه وتأكلونه، والذي يموت بإذن الله يعني الله عز وجل يموته ما تأكلونه، هو الميتة. هذه شبهة وضعها المشركون على المسلمين حتى وقعت في قلوب بعض المسلمين، فقال الله عز وجل: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾، إن أطعتموهم في تحليل الميتة، تحليل الميتة. معناها الطاعة هنا ليست طاعة مجردة كما ظنها بعض السرورية والإخوان المسلمين، هنا ليست طاعة مجردة؛ لأن الطاعة المجردة ما تكون كفر، وإذا كانت كفر معناها فيها تكفير لأكثر المسلمين. وإنما لأن الشخص ممكن أن يطيع الشخص، ممكن مثلًا يطيع الحاكم بالفعل يطيعه بالفعل، لكن بالاعتقاد ما يطيعه، مثلًا الآن الحاكم مثلًا أجاز أو معناه ترك من يعمل مكان دعارة أو مكان الخمر، فذهب إنسان يقول: ماذا؟ من الحاكم هو خلاص أنا سأذهب، هل هذا يعتبر كافر؟ لا، هو ما ذهب إلا لأنه ما في عقوبة، يعرف أن العقوبة من الشرع، لكن عقوبة الحاكم تزجر، معناه هو الذي ينفذ الشرع، لكن لما كان الناس ما وجدوا عقوبة يذهبون، فهل معناه هذا الذي يفعل كافر؟ فإن كان كذلك معناه أكثر من يفعل الكبار يعتبر كافر عنده، وهذا هو مسلك الخوارج. لكن أهل السنة يعلمون أن هذه الآية ليس في الطاعة المجردة، وإنما: ﴿إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ أي في تحليل الحرام؛ فطاعة أي شخص في تحليل الحرام، سواء كان حاكمًا أو عالمًا أو غيره، من طاع عالمًا كما قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: من أطاع أحدًا في تحليل ما حرم الله، في تحليل أو تحريم، في تحليل ما حله المجمع عليه، أو تحريم ما حرمه الله المجمع عليه، فهو كافر، عن التحليل ما حرم الله، وتحريم ما حل الله، معنى المجمع عليه الذي هو معلوم من الدين بالضرورة. فإذا كان يعلم أن هذا حرام، ثم يطيع أحدًا على أنه حلال، فهذا يكفر بذلك. طيب فقال الله عز وجل: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾؛ فهنا هذه الآية كما قلنا جاءت في الميتة، معنى لا تأكلوا الميتة؛ لأن الميتة ما ذبحت، ما ذبحت ذبيحة شرعية، وما ذكر اسم الله عز وجل عليها. طيب هذا يؤيد من يؤيد من يقول بالوجوب عند الذكر؛ لماذا؟ لأنه إذا ذكر أتى بها، وإذا لم يذكر لم يأت بها، فهو لم يتركها لأجل أنه مثلًا ما أراد أن يأتي بها، لكن هو أراد أن يأتي بها لكن نساها؛ فلهذا حلها، معنى يجوز أن تأكل هذه الذبيحة وإن لم يسمى عليها، مدام الذابح مما يحل ذبحه. فقال أيضًا: قول النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على الوجوب: «اذبحوا باسم الله، فمن ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح باسم الله، فليذبح باسم الله». فدلت النصوص على الوجوب. أما قول الشافعي رحمه الله أنها مستحب، فهذا قول ليس بصحيح، والصحيح أنها واجبة عند الذكر، واجبة عند الذكر، معنى ما يجوز له أن يتعمد تركها، ما يجوز للذابح أن يتعمد ترك التسمية. طيب قال: مسألة، عند الشافعي يستحب أن يصلي على النبي عليه الصلاة والسلام على الذبيحة ولا يكره. وعند مالك وأبي حنيفة يكره. وعند أحمد لا يشرع ذلك. على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لم يأت أنها تقال في الذبيحة، وإنما يقال: باسم الله. والشافعي رحمه الله إنما ذكر هذا لأجل أن العبادات العظيمة يكون فيها ذكر لله، وأيضًا ذكر اسم النبي عليه الصلاة والسلام، مثل الصلاة، مثل كذلك الدعاء، مثل كذا؛ فأدخل أيضًا الذبيحة فيها، أدخل أيضًا الذبيحة في ذلك، وهذا قياس غير صحيح. وإنما الصحيح أن هذه العبادات يلتزم بما جاء فيها عن الله عز وجل، مثل ما جاء في الترمذي: عندما سمع ابن عمر رجلًا عطس عطس رجل عند ابن عمر فقال: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. أنا قال: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. فقال له ابن عمر: كلنا نقول الصلاة والسلام على رسول الله، لكن ما هكذا أمرنا. أن كلنا نصلي على النبي عليه الصلاة والسلام، لكن هنا ما ثبت هذا، ما ثبت أننا نقول: صلى الله عليه وسلم بعد العطاس، معنى إذا عطس الرجل. فلهذا فالصحيح في هذه المسألة أنه ليس هناك ما يدل على الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في وقت الذبح، وإنما يسمي، وجاء عن بعض السلف التكبير، حتى التكبير لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم. وبعضهم يثبت في الأضحية أنه قال: بسم الله والله أكبر، معنى وسيأتي إن شاء الله تعالى معنى ما يقوله عند الذبح، سيأتي معنى ما يقوله عند الذبح، وخاصة في الأضحية. طيب إن شاء الله نكتفي بهذا، نقول في طرس الله شكرًا.