الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 615، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع حديثا نبويا عن خروج اثنا عشر ألفا من عدن أبيا لنصرة الله ورسوله، ويبين صحة سنده. يشير إلى أن شيخنا مقبل بن هاد الوادعي ذكره عن الإمام محمد بن عبد الرزاق الصنعاني.
يتحدث عن خروج المجاهدين من اليمن لنصرة دين الله ورسوله، وقد يكونون متتابعين أو متفرقين، ويشاركون في الفتوحات الإسلامية. يذكر احتمال خروجهم لمقاتلة الكفار أو أهل الفساد في الشام.
يصف النبي أمة الإسلام بأن خيرها في أولها وسيصيب آخرها بلاء وفتن، لكن من صبر يكون له أجر عظيم. يتمسك بدينه في زمن الفتن له أجر خمسين من الصحابة.
يشير إلى أن الصحابة هم خير أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ويظهر تقديرًا لفضلهم ومكانتهم العظيمة في الإسلام.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هاد الوادعي رحمه الله: قال الإمام محمد -رحمه الله تعالى-: حدثنا عبد الرزاق، وهو ابن همام الصنعاني، أبو بكر، كان حافظا كبيرا من حفاظ الحديث، وقد رحل إليه من بلاد شتى من المشرق والمغرب، ورحل إليه أئمة الدنيا، فأحمد بن معين وعلي وغيره. قال عن المنذر ابن النعمان الأفطس، وهذا المنذر قال: واتقه ابن معين، كما في تعجيل المنفعة. قال: سمعت وهبا يحدث عن ابن عباس. والظاهر أن هذا المنذر ابن النعمان يمني، ووهب هو ابن المنبه اليماني، أخو همام ابن المنبه. وكان قد قرأ التوراة، ثم أسلم وتعلم كثيرا، وصار إماما من أئمة الدين، وله كلام عظيم في الأخلاق وأهل البدع وغيرهم. قال: سمعت وهبا يحدث عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعليه وسلم-: «يخرج من عدن أبيا اثنا عشر ألفا ينصرون الله ورسوله، هم خير من بيني وبينهم». قال لي معمر: اذهب فاسأله عن هذا الحديث، أي: اذهب إلى المنذر ابن النعمان. قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح إلا منذر ابن النعمان، وقد وثقه ابن معين كما في تعجيل المنفعة. قال: وأخرجه أبو يعلى، فقال -رحمه الله-: حدثنا عبد العلي ابن حماد النرسي، وهو ثقة. قال: حدثنا معتمر ابن سليمان عن منذر، وهو ابن النعمان، ومعتمر ابن سليمان بصري ثقة، معتمر ابن سليمان ابن طرقان التيمي، قال عن منذر عن ابن عباس به. قال: وقد ذكره ابن الجوزي في العلة المتناهية، ولكنه في مسند الإمام أحمد ومسند أبي يعلى سالم من العلة، فصح الحديث، والحمد لله. طيب هذا الحديث من الأحاديث الصحيحة التي ليست في الصحيحين. يقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: «يخرج من عدن أبيا اثنا عشر ألفا ينصرون الله ورسوله، هم خير من بيني وبينهم». وعدن وأبيا هذه المنطقة التي هي معروفة الآن في عدن وأبيا وما حولها. وهؤلاء يخرجون لينصروا دين الله، إما أن يأتون إلى بلاد الإسلام أو البلاد التي يكون فيها الجهاد فينصرون الله ورسوله. وهذا قد يكون أنهم متتابعون، وقد يكون متفرقون، لكن عددهم هذا العدد. وقد خرج من هذه البلاد من جيشان وغيرها من بلاد أبيا، ومن النخع وغيرهم ممن جاهد مع الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- وفتحوا الفتوحات في مصر والعراق والشام، ولازالت بيوتات هؤلاء موجودة كذلك أيضا من حضرموت. وكما قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «إني أجد نفس الرحمن من قبل اليمن، إني أجد نفس الرحمن من قبل اليمن». نفس الرحمن: أي ما ينفس به جل وعلا على عباده. ولهذا كانت أمداد تأتي في عهد عمر وفي عهد غيره تأتي من اليمن، تأتي الأمداد لأجل أن ينصر الله ورسوله. فقد يكون أيضا هؤلاء منهم، وقد يكون هذا في وقت معين يكونون معا يخرجون من هذه البلاد إلى قتال الكفار. وبعضهم قال: لعله إلى الشام، عندما يخرج الناس كما جاء في حديث «يخرجون على ثلاث أفواج: راغبين وراهبين، والرجلان على بعير، والثلاثة والأربعة والعشرة على بعير، والفوج الثالث تخرجهم النار، تبيت معهم وتقيل معهم». لعلهم يخرجون إلى الشام إلى أرض المحشر. لكن ذاك إلى أرض المحشر. لكن قد يكون أن هذا الأمر أيضا يحتاج إلى مقاتلين يقاتلون من كان في الشام من أهل الكفر أو من أهل الفساد حتى يخرجوهم، وتصفى تلك الشام حتى يرغب الناس إليها، وهي «قعر المؤمنين» كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «قعر المؤمنين في آخر الزمان» عن المكان المستقر لأهل الإيمان في الشام. فالأمر محتمل، لأن الحديث لم يبين إلى أين يخرجون. لكن الظاهر أنهم يخرجون لأجل القتال، الظاهر يخرجون لأجل القتال ينصرون دين الله -جل وعلا- ينصرون دين الله -جل وعلا-. وقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «هم خير من بيني وبينهم»، معنى خير من بين النبي -عليه الصلاة والسلام- أي بين وقته إلى ذلك الوقت الذي يخرج فيه هؤلاء، هم خير الناس. خير هؤلاء ويحتمل لأن يكون أنهم خير أيضا من بعد النبي -عليه الصلاة والسلام- أي من زمن الصحابة، يستثنى ثم بعد ذلك تلك الأزمان كلها، فيكون هؤلاء هم خير الناس بعد الصحابة -رضي الله عنهم- فلهم أثر عظيم. وقد يكون أيضا الظاهر حتى أنهم يعطون أكثر من أجر الصحابة، مثل ما ذكر النبي -عليه الصلاة والسلام- في الذين يتمسكون بدين الله في أيام الفتن والابتلاءات، كأنهم قابضون على الجمر، للرجل منهم خمسون من الأجر، يعطى أجرا عظيما. القابض على دينك، القابض على الجمر. وهؤلاء أيضا منهم. وجاء أيضا في السنن الترمذي أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: «أمتي كالغيث، لا يدرى أوله خير أم آخره». مثل الغيث الذي يأتي ويسقي الأرض، أحيانا أوله يكون أفضل، وأحيانا آخره. فهكذا أمة النبي -عليه الصلاة والسلام-: جعلت عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء، لكن من صبر على ذلك البلاء يلحق بتلك الأمة التي كانت فيها العافية. من صبر على ذلك البلاء واتبع أهل العافية صار منهم. واتبع أهل العافية، وهم أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صار منهم، أي من أهل العافية. وجعلت عافية أمتي في أولها، وسيصيب آخرها بلاء تجيء الفتنة، يرقق بعضها بعضا. هكذا قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: حتى يقول المؤمن: «هذه مهلكة، هذه فتنقشع»، ثم تأتي الفتنة فيقول: «هذه، هذه فتنقشع». فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، فلتأت منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت الناس ما يحب أن يؤتى إليه. فلهذا، فهؤلاء الذين ذكروا في هذا الحديث هم من خير الناس، وخرجوا على صدق وعلى إخلاص، يريدون أجر الله -جل وعلا- يريدون الأجر من عند الله -سبحانه وتعالى-. ولهذا هم خير من خير أمة، أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-. طيب هذا ما يذكر في هذا الحديث. الله تعالى -سبحانه وتعالى- شكرا.