الدرس في الاقبال على الله 26، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الدرس يبدأ بتوضيح مفهوم القرين والشيطان وعلاقتهما ببني آدم، حيث لكل إنسان قرين ملازم له. يبين أن الشيطان يستخدم أساليب متعددة لإضلال بني آدم.
يشرح المقطع أساليب الشيطان المختلفة لإغواء بني آدم، مثل التزيين والتثبيط والتكسيل، وكيف يستخدمها لإبعاد الناس عن الطاعة والحق. يشير إلى أن الشيطان يزين الباطل ويستخدم النزغات.
يوضح كيف يستخدم الشيطان أساليب متعددة لإبعاد الإنسان عن الخير، مثل الكسل والإغواء والوعود الكاذبة، مما يؤدي إلى تعلق الإنسان بالدنيا وإطالة الأمل وبالتالي ابتعاده عن طاعة الله.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، فأخذنا في الدرس الذي مضى ما أن الشيطان له أولياء وله جنود يبثهم، هؤلاء الجنود من الجن والإنس، وكذلك أيضًا القرناء الذين مع الإنسان، القرين الذي يكون مع الإنسان قرين ملازم له لكل إنسان، كما جاء في صحيح مسلم في حديث عائشة لما قال لها النبي صلى الله عليه وسلم «أجاءك شيطانك؟» قالت «ولي شيطان يا رسول الله؟» قال «نعم، ولكل أحد» قالت «وأنت يا رسول الله؟» قال «وأنا، إلا أن الله عز وجل عانني عليه فأسلم». وأيضًا على أنه يسلم منه ويسلم من أذاه، فقال «إلا أن الله عانني عليه فأسلم»، فأسلم بفتح اللام أقصد أي من أذاه، ورواها أكثر الرواة «فأسلم» أي هو أسلم ودخل الإسلام، أي شيطان الذي هو قرين النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا القرين ملازمًا له. وهناك قرين يجعله الله عز وجل للمعرضين، ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾، ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾، فهؤلاء أيضًا من جنود إبليس الذين استخدموا بني آدم، وأيضًا يغوونهم ويضلونهم ويصدونهم عن السبيل. وفي إضلال الشيطان لبني آدم قلنا له أساليب كثيرة، وليس هذا محل بسطها، لكن من باب التذكرة، فأساليب الشيطان كثيرة جدًا، ومن ذلك التزيين ﴿وَلَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾، وقال جل وعلا ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾، فهو يزين للمرء الباطل، يزينه حتى يصير كالحق، يسحر العقول كما قال الإمام بن القيم «الشيطان يسحر العقول حتى يجعل الباطل حقًا»، يزين له الباطل فيدافع عن هذا الباطل وهو باطل. انظروا إلى أهل الباطل الآن، سواء كان من أهل المعاصي، بل من أهل الكفر والطغيان، أو من أهل الشرك والبدع، فكلهم أهل باطل، لكن يدافعون عن باطلهم وينافحون عن باطلهم، ﴿فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ﴾، فلهذا فالتزيين من أساليب الشيطان التي استخدمها مع بني آدم، فزين له -أقصد الشجرة التي نهى الله عز وجل آدم أن يأكل منها- فزينها له وبين له أنها شجرة الخلد، وأنك إذا أردت أن تخلد في الجنة ولا تخرج أكلت من هذه الشجرة، وسماها شجرة الخلد وملك لا يبلى، فأكل منها فبدت لهما سوآتهما، أي انكشفت عوراتهما. فلهذا تجد أن هذه الأمور أو الأساليب التي استخدمها الشيطان منها هذا التزيين، ومنها أيضًا مما جاء في الحديث والآيات أيضًا إما أنه ينزع بني آدم إما بإفراط وإما بتفريط، إما غلو وإما تفريط، فإذا جاءه الأمر فإنه ينزع لابن آدم نزغتان، نزغة غلو وإفراط ونزغة التفريط، إما أنه يتساهل كثيرًا ويترك ما أوجب الله عز وجل عليه، أو يغلو في هذا الأمر، فكلا الأمرين يزينها الشيطان له لهذا العامل. كذلك أيضًا من أساليبه التثبيط والتكسيل، يكسل بني آدم في الطاعة، ويثبطه، النبي عليه الصلاة والسلام قد أخبر «أن شيطانًا يعقد على قافية رأس أحدكم إذا نام ثلاث عقد، فإن هو قام وذكر الله انحلت عقده، وإن قام أو توضأ انحلت الثانية، وإن صلى انحلت الثالثة، حتى يصبح نشيط النفس»، أو «حتى يصبح نشيط النفس أو إلا أصبح خبيث النفس كسلانًا»، فهذا أيضًا من الشيطان. النبي عليه الصلاة والسلام كما في البخاري سأله رجل وقال له «يا رسول الله، إني نمت حتى أصبح، أو أن فلانًا نام حتى أصبح»، قال «ذاك بال الشيطان في أذنيه، بال الشيطان في أذنيه»، أيضًا كذلك النبي صلى الله عليه وسلم أخبر «أن الشيطان يبيت على الخيشوم»، فلهذا أمر بالاستنشاق والاستنثار ثلاثًا إذا استيقظ من النوم، وهذا كله لمدافعة كسل الشيطان، لأن شيطان وجوده في الإنسان أو في مثل هذه الأماكن يثقل على الإنسان ويكسله ويبعده عن الخير ويثبطه عن الخير. ولهذا فأعظم مكسل للإنسان وأيضًا مفتر عن الطاعة هو الشيطان، يقول له «ارتاح وأمامك ليل طويل، ارقد لا زال هناك وقت»، وهكذا في النهار يقول يشغله بأمور لا تمس له بفائدة، فيشغله بهذه الأشياء حتى يثبطه عن الطاعة ويبعده عن الطاعة. كذلك أيضًا من أساليبه المقاسم والمعنى يظهر النص «وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين»، وكذلك أيضًا من أساليبه أيضًا الإغواء أو أقصد أنه يعطي الوعود والأمان للإنسان كما ذكر ربنا جل وعلا ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾، فيمني الإنسان في نفسه أنه سيفعل له كذا ويصبح كذا إذا فعل كذا، فتأتي هذه الأمان وتبعده عن طاعة الله جل وعلا. ولهذا ذكر النبي عليه الصلاة والسلام «أن أمل ابن آدم وأمانيه لا تنقطع إلا أن يقطعها الأجل، يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنان: حب الدنيا وطول الأمل»، فلهذا تجده مسارعًا إلى الدنيا حتى ولو كبر، وأيضًا متثبتًا وبعيدًا عن أعمال الآخرة لأنه قد تعود حب الدنيا وأيضًا أطال على نفسه الأمل والأمان، فلهذا فالشيطان استدرجه من هذه الأساليب. وهناك أساليب كثيرة يدخل فيها هذا الشيطان للإنسان حتى يغويه وحتى يضله وحتى أيضًا يصرفه عن الطريق المستقيم، فهذا الشيء إن شاء الله تعالى مما يذكر في هذا المقام، وأيضًا في هذا الشيطان الرجيم، وإن شاء الله تعالى نذكر بعض الأشياء التي تسلح المؤمن بها لأجل أن يدافع عن نفسه من هذا الشيطان الرجيم، فنكتفي بهذا والله تعالى أعلم.