الممتع في شرح الآجرومية 46

الممتع في شرح الآجرومية 46

الدرس في الممتع في شرح الآجرومية 46، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أقسام المخفوضات الثلاثة وأسباب الجر

يستعرض المقطع أقسام المخفوضات الثلاثة: المجرور بحرف الجر، والمجرور بالإضافة (المضاف إليه)، والمجرور بالتبعية لكونه تابعاً لمخفوض سابق، مع ذكر حروف الجر ومعانيها وبيت من الألفية لجمعها، والتمثيل بقوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾.

تفصيل أنواع المجرورات ومعاني حروف الجر

يشرح المقطع أنواع المجرورات الثلاثة بالتمثيل: المجرور بحرف الجر (مثل 'السماء' بـ 'من')، والمجرور بالإضافة (لفظ الجلالة 'الله')، والمجرور بالتبعية (الصفتان 'الرحمن' و'الرحيم')، ثم يستعرض معاني حروف الجر: من، عن، على، في، رب.

دلالات حروف الجر الباء والكاف واللام وحروف القسم

يبيّن المقطع دلالات حروف الجر: الباء للإلصاق والسببية، والكاف للتشبيه، واللام للملك، ثم يتناول حروف القسم (الواو، الباء، التاء) واختصاص كل منها، وواو (ربا) والخلاف في إعرابها، وأخيراً (مذ) و(منذ) لجر أسماء الزمان بمعنى (في) للحاضر.

معنى حرف الجر من في الزمان الماضي وختام الدرس

يوضح المقطع أن حرف الجر (من) إذا جاء مع زمان ماضٍ يفيد معنى (مذ) أي (منذ)، مثل قول (ما رأيته من يوم الجمعة)، ثم يختم الدرس معلناً الاكتفاء بهذا القدر وتأجيل الحواشي والتمارين للدرس القادم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب المخفوضات من الأسماء. بعد ما انتهى من ذكر المرفوعات، فكم المرفوعات من الأسماء؟ سبعة. والمنصوبات خمسة عشر. قال: باب مخفوضات الأسماء. المخفوضات ثلاثة أقسام، يعني ثلاثة أقسام بمعنى أسباب الخفض. أسباب الخفض ثلاثة: مخفوض بالحرف، وهي حروف الجر. إذا تقدم الاسم حرف من حروف الجر جر الاسم، فهذا السبب الأول من أسباب جر الاسم. ومخفوض بالإضافة، والصحيح يقال: ومخفوض بالمضاف؛ لأن الذي يخفض المضاف إليه هو المضاف. والمخفوض بالمضاف يسمى المضاف إليه. مثل: كتاب محمد. من الذي جر محمد؟ المضاف، فهو مجرور بالمضاف. فمحمد هنا جرى وتابع للمخفوض كما تقدم معنى في المنصوب والمرفوع، أو في المرفوع والمنصوب. فتقول مثلاً: مررت بزيد العاقل. ما الذي جر العاقل؟ التبعية؛ لأنه تابع للمخفوض؛ لأنه صفة، فهو مجرور مثله. وتقول: مررت بعمر الفاروق. ما الذي جر الفاروق؟ التبعية؛ لأنه هنا بدل، بدل كل من كل. فالفاروق هو نفسه عمر. فهذا ما الذي جر الفاروق؟ شره التبعية؛ لأنه تابع. وقس على هذا. قال: فأما المخفوض بالحرف فهو ما يخفض بمن، وإلى، وعن، وعلى، وفي، ورب، والباء، والكاف، واللام، وبحروف القسم، وهي الواو، والباء، والتاء، وبواو ربا، وبمذ، ومنذ. هذه كلها حروف خفض، ولها معاني. لأن قلنا في أول الكتاب - لو تذكرون - أن المؤلف قال: والكلمة ثلاثة أقسام: اسم، وفعل، وحرف. جاء لمعنى. هذا الذي يسمى كلمة حرف جاء لمعنى؛ لأن هناك حروفاً ليس لها معاني وتسمى بحروف المباني، تبنى بها الكلمات، تبنى بها يعني تتركب منها الكلمات. لكن هناك حروف تسند إليها أسماء فتفيد معنى من المعاني، وسيذكر المؤلف الشارح هنا بعض هذه المعاني. فهذه الحروف تسمى حروف الخفض أو حروف الجر. ويجمعها لمن أراد حفظها قول صاحب الألفية بن مالك: هكا حروف الجر وهي: من، إلى، حتى، خلا، حاشا، عدا، في، عن، على، مذ، منذ، ربا، لا، مكيوا، ونوتا، والكاف، والبا، ولعل، ومتا. من يقرأ هذا؟ تقرأ هذا يا سعيد. تستطيع بهذا اللحن: هكا حروف الجر وهي: من، إلى، حتى، خلا، حاشا، عدا، في، عن، على، مذ، منذ، ربا، لا، مكيوا، ونوتا، والكاف، والبا، ولعل، ومتا. من يستطيع يقرأه هكذا دون تلعثم سيستطيع تحفظه هكذا. هكا يعني هذه جمعها كلها التي ذكرها المؤلف، ما ترك منها شيئاً، بل أضاف إليها: لعل في بعض المواضع، وخلا، وحاشا، وعدا. مرت معنا في الاستثناء أن أحياناً تكون حروف جر إذا جاء الاسم بعدها مجروراً، وإذا لم يتقدم خلا وعدا ماءً المصدرية. فمن يقرأ البيتين؟ هل يستطيع أحد أن يقرأها: هكا حروف الجر وهي: من، إلى، حتى، خلا، حاشا، عدا، في، عن، على، مزمن، ذو، ربا، لا، مكيوى، ونوتا، والكاف، والبا، ولعل، ومتا؟ ما عندك، ارفع صوتك، جرب، جرب: هكا حروف الجر وهي: من، إلى، حتى، خلا، حاشا، عدا، في، عن، على، مزمن، ذو، ربا، لا، مكيوى، ونوتا، والكاف، والبا، ولعل، ومتا. ما شاء الله، تمام، أحسنت. طيب، قال: بالشرح بالاستقراء وتتبع كلام العرب. الاستقراء بمعنى جمع كلام العرب، يجمع كلام العرب ويستقره، يعني يجمعه ويتتبع كلام العرب، يعني يتنقل من مكان إلى آخر ليجمع هذا الكلام. وجد أن المجرور من الأسماء يأتي على ثلاثة أنواع: مجرور بحرف الجر، ومجرور بالمضاف، ومجرور لأنه تابع لما قبله. وهذا قد سبق معنا في التوابع. قال: ويجمعها، يعني يجمع مثالها، يجمعها يعني يجمع مثالها. فهذه الآية فيها اسم مجرور بحرف الجر، وفيها اسم مجرور بالمضاف، وفيها اسم مجرور أو اسمان مجروران بالتبعية، وهي قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾. فاسم مجرور بالباء. طيب، ولفظ الجلالة الله مجرور بالمضاف؛ فإن اسم مضاف، ولفظ الجلالة مضاف إليه. والرحمن مجرور بالتبعية؛ لأنه صفة للفظ الجلالة، ولفظ الجلالة مجرور فهو مجرور مثله. ومثله الرحيم أيضاً صفة للفظ الجلالة فهو مجرور مثلها. قال: فاسم، اسم مجرور بحرف الجر: الباء. ولفظ الجلالة: اسم مجرور بالمضاف. والرحمن، الرحيم: اسمان تابعان لما قبلهما في الجر؛ لأنهما صفتان للفظ الجلالة. لإيضاح المجرورات نذكرها بعون الله تعالى فيما يأتي: أولاً: المجرور بحرف الجر. تعريفه: هو الاسم الذي يقع بعد حرف من حروف الجر. فأي اسم يأتي بعد حرف من حروف الجر فهو ماذا؟ اسم مجرور بحرف الجر. حكم الجر: بالكسرة أو ما ناب عنها. فإن كان مفرداً جر بالكسرة، وإن كان مثنى جر بالياء. فتقول: مررت بولدَين. وتقول: مررت بأخيك. مجرور هنا بماذا؟ بالياء؛ لأنه من الأسماء الخمسة، فهو يكون مجروراً إما بالفتحة... أو ما ناب عنها... بالكسرة. مجرور بالكسرة أو ما ناب عنها، عفواً. مثاله: قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَّكُمْ﴾. هذه الآية فيها حرفان من حروف الجر: الأول: ﴿مِنَ السَّمَاءِ﴾، فالسماء هنا مجرور بمن، وعلامة جره الكسرة. فأين الحرف الثاني؟ ﴿لَّكُمْ﴾، اللام هنا حرف جر، لكنه جر هنا ضمير، فيكون الإعراب للمحل لا للفظ؛ لأن الضمائر كلها مبنية. فتقول: لكم: اللام حرف جر، والكاف ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بحرف الجر. واضح: في محل جر بحرف الجر. ففي الآية الكريمة كلمة السماء مجرورة بحرف الجر من، وعلامة جرها الكسرة. والضمير المتصل الكاف في لكم اسم مجرور بحرف الجر اللام، ولأنه ضمير والضمير لا يدخله الإعراب فهو مبني في محل جر. تقول: مبني على الضم في محل جر. قال: معاني حروف الجر. وهذه المعاني حقها ليس في علم النحو، وإنما هو في علم المعاني والبيان، ولكن يذكرها العلماء في الشرح تتميماً للفائدة. يعني معاني هذه الحروف. قال: ﴿مِنْ﴾، ومن معانيها الابتداء. تقول: خرجت من البيت، يعني ابتدأت الخروج من أين؟ من البيت. ابتدأت الخروج من البيت، فهذا معنى قوله: من. ومن معانيها الانتهاء. تقول: خرجت من البيت إلى المسجد. أين انتهى ذهابك وخروجك؟ إلى المسجد. فهذا تفيد الانتهاء. ويجمعهما، يعني من وإلى، قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾. فابتدأ الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام، وانتهى إلى المسجد الأقصى. ثم عرج به، فهذا عروج وليس إسراء. الإسراء يكون في الأرض، والمعراج يكون إلى السماء؛ لأنه صعود. قال: يبتدى إسراء محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام، وانتهى إسراؤه عند المسجد الأقصى. قال: ﴿عَنْ﴾، ومن معانيها المجاوزة. نحو قوله تعالى: ﴿وَمَن يَرْغَبْ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾، أي يتركها. يعني من يترك ملة إبراهيم يعني جاوزها. المجاوزة بمعنى الترك، بمعنى الترك. فتقول مثلاً: رغبت عن الشر، أي تجاوزت هذا الشر وتركت هذا الشر. فمعنى المجاوزة ماذا؟ الترك. قال: ﴿عَلَى﴾، ومن معانيها الاستعلاء، يعني الصعود والارتفاع. نحو قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، أي على وارتفع سبحانه وتعالى. قال: ﴿فِي﴾، أي على، على العرش. ومن معانيها الظرفية. نحو قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾، أي أن الجنة حوت هذه الفاكهة وتلك النخل والرمان، فهي ظرف لتلك الفاكهة. فالظرف بمعنى داخل الشيء. تقول: الماء في الكوز، الماء في الثلاجة، أي الثلاجة ظرف للماء، هي التي حوت هذا الماء. فهذا معنى في للظرفية. قال: أي في داخل الجنتين فاكهة ونخل ورمان. ﴿رُبَّ﴾، ومن معانيها التقليل. مثل قولهم: رب رمية من غير رام. يعني قليل يقع ذلك. إنسان أحياناً يطلق بعيداً فتأتي هذه الضربة في العدو من غير قصد ولا كذلك تحري، وإنما هكذا ضرب عشواء ولكنه أصاب. فهذا قليل. رب رمية من غير رام، أي قد يوجد من يصيب الهدف وغير رام، يعني ليس هو بماهر في الرمي والإصابة، ليس هو ماهر. ما معنى ماهر؟ مجيد. أحسنت. قال: ﴿الْبَاءُ﴾، ومن معانيها الإلصاق. نحو قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾، أي ألصقوا أيديكم برؤوسكم. فالمسح لا بد فيه من إلصاق اليد بالرأس، لا بد من إلصاق اليد بالرأس. فالباء هنا تفيد الإلصاق، تفيد الإلصاق. وقد تفيد السببية، وقد تفيد غير ذلك. فهذه الأحرف قد يقول لها أكثر من معنى، ولكن من باب الاختصار هنا المؤلف ذكر لكل حرف معنى واحداً، وإلا فغيره ربما يذكر أكثر من معنى. قال: ﴿الْكَافُ﴾، ومن معانيها التشبيه. نحو قوله تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ﴾، فشبه هؤلاء الكفار بالأنعام، بل هم أضل. وتقول: محمد كالقمر، أي شبهته بالقمر. فالكاف هنا تفيد التشبيه، وهي جارة. قال: ﴿اللَّامُ﴾، من معانيها الملك. فالملك بمعنى امتلاك الشيء وحوزته. قال: كقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، أي أن الله ملك ذلك ولا أحد يملك غيره سبحانه وتعالى. قال: ومن حروف الجر أيضاً أحرف القسم، وهي ثلاثة. إذن من معانيها ماذا؟ القسم. أحرف القسم تجر، ومن معانيها القسم. قال: وهي ثلاثة: الواو، والياء... الواو، والباء، والتاء. وسميت أحرف القسم لأنها تدخل على المقسم به. فقولك: والله، المقسم به هو الله، لفظ الجلالة. نحو قولك: والله، وبالله، وتالله. على تفصيل: أن التاء خاصة بلفظ الجلالة دون غيره. فتقول: تالله، ولا تقول: ترحمن، ولا غيره. والواو كذلك تدخل على الاسم الظاهر، لفظ الجلالة أو غيره من الأسماء. والباء تدخل على الظاهر والمضمر: بك، وبالله. ﴿وَاوُ رُبَا﴾، نحو قول الشاعر: وليل كموج البحر أرخى سدوله. وسميت هذه الواو واو ربا، مع أن ربا غير موجودة في اللفظ لكن موجودة في المعنى. فتقدر قبلها ربا. معنى: وليل كموج البحر، أي وربا ليل. فهي تعمل عمل ربا. هذه الواو إذا حذفت ربا تعمل عمل ربا. وقد تقدم معنا أن ربا ماذا تعمل؟ تجر الاسم وتفيد التقليل. وكذلك الواو تفيد ما تفيده ربا. قال: أي وربا ليل، فحذفت ربا ونابت الواو منابها، فخفضت كما تخفض ربا. هذا على قول المصنف تبعاً للكوفيين. والصحيح أن الخفض بربا المحذوفة لا بالواو، فيكون ليل هنا مجرور بربا المحذوفة. هذا على قول البصريين. وجد خلاف بين مدرسة البصريين ومدرسة الكوفيين. فالكوفيون يرون أن الجر بالواو نفسها، يرون أن الجر بالواو نفسها. وأما البصريون فيرون أن الجر ليست بالواو، وإنما هو بربا المحذوفة، بربا المحذوفة. ﴿مُذْ﴾ و﴿مُنْذُ﴾، وهما يخفضان أسماء الزمان، يعني يأتي بعدهما أسماء الزمان فتدخل عليهما مذ ومنذ فتخفضهما. قال: نحو: ما رأيته منذ يومنا. فتكون منذ هنا... ليست... قد مر معنا لو تذكرون أن مذ ومنذ من ظروف الزمان، لكن إذا دخلت على... يعني اسم زمان، فلا تكون الظرف زمان، لا تكون اسماً، إنما تكون ماذا؟ حرفاً. تكون حرف جر. فتعربها في هذا الموضع: منذ حرف جر مبني على الضم لا محل له من الإعراب، ويومي مجرور بمنذ، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. يومي مضاف، ونا مضاف إليه. ومثل: نحو ما رأيته مذ يوم الجمعة. فتقول: مذ حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب، ويومي مجرور بمذ، وعلامة جره الكسرة، وعلامة جره الكسرة. قال: وهما بمعنى ﴿فِي﴾ إذا كان الزمان حاضراً كما في المثال الأول، لأن مذ يومنا أي هذا، فهو يفيد الحضور. وبمعنى ﴿مِنْ﴾ إن كان الزمان ماضياً، يعني مذ، أي من يوم الجمعة، ما رأيته من يوم الجمعة، لأن الزمان هنا ماضياً كما في المثال الثاني. طيب، نكتفي اليوم بهذا، ونترك الحوامش والتمارين في الدرس القادم. إلى هنا، والله تعالى أعلم.