التعليق على حلية طالب العلم 55

التعليق على حلية طالب العلم 55

الدرس في التعليق على حلية طالب العلم 55، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

التحلي بالعمل بالعلم وعلامة بركته

يؤكد الشيخ أن العمل بالعلم واجب وغايته، وأن بركة العلم تظهر في تطبيق صاحبه له. يستدل بآيات قرآنية تحذر من قول ما لا يُفعل وتوبيخ من يأمرون بالبر وينسون أنفسهم.

خطر العلم بلا عمل وتحذير من الحجة بالقرآن

يحذر المقطع من خطورة حمل العلم دون العمل به، مستشهداً بآية تشبيه الحمار يحمل أسفاراً وأقوال السلف. ويبين أن القرآن يكون حجة للإنسان أو عليه يوم القيامة.

همة السلف في العمل بالحديث قبل روايته وأهمية العلم النافع

يسلط الضوء على حرص السلف كإمام أحمد على تطبيق الحديث قبل روايته، مستشهداً باحتجام النبي ودفعه للحجام. ويؤكد أن العلم النافع هو ما يُعمل به ويُخلص فيه.

الدعاء الختامي بطلب العمل بالعلم وقبول القول والعمل

يختتم المتحدث بدعاء أن يجعل الله السامعين عاملين بعلمهم، وأن يكون القول والسمع حجة لهم لا عليهم. ويختتم بالصلاة على النبي والحمد لله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع حلية طالب العلم التي تزيد الطالب للعلم حسنا مع حسنه وجمالا إلى جماله، وتعتبر مما ينال به طالب العلم الكمال ويتحصل على العلم، وهكذا يتحصل على الأدب وغيرها مما يطلبه طالب العلم. وقد انتهينا في الدرس الماضي من الفصل الخامس في آداب الطالب في حياته العلمية، وذكر رحمه الله تعالى بعده فصلاً سادساً وهو التحلي بالعمل، التحلي بالعمل والعمل بالعلم. هذا يعتبر من الأمور الواجبة، ومما يعيب على صاحب العلم أنه لا يعمل بعلمه، أنه لا يعمل بعلمه. العلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل. من علامات بركة العلم يا إخوان أن يعمل به صاحبه، أن يعمل به صاحبه. فالعلم وسيله إلى كل فضيلة كما قال الإمام ربيعة بن عبد الرحمن شيخ أهل المدينة: «العلم وسيله إلى كل فضيلة». إذن العلم وسيله والعمل ماذا؟ والعمل غاية. ما هو المقصود من العلم؟ المقصود من العلم أننا نعمل بهذا العلم. ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. أكذا يقول الله عز وجل في أولئك اليهود؟ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾. وقال ربنا عز وجل: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. ولهذا قال سفيان بن عيينة: «من فسد من علمائنا ففيه شبه من... من فسد من علمائنا ففيه شبه... ففيه شبه باليهود، ومن فسد من عبادنا قال ففيه شبه بالنصارى، ففيه شبه بالنصارى». وفي حديث أسامة بن زيد: «يؤتى بالرجل من أهل النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور حولها كما يدور الحمار حول الرحى، فيجتمع عليه أهل النار فيقولون: يا فلان ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟» يعني ما الذي جاء بك إلى هنا؟ هذا مكان الفاسدين والجاهلين والمجرمين، أما أنت فكنا ننظر إليك بنظرة القدوة والأسوة. فقال: «كنت أمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه». انظروا يا إخوان خطورة عدم العمل بما يعمل. جاء رجل من التابعين إلى أمنا عائشة رضي الله تعالى عنها فكان يسألها ويكثر من المسائل، فقالت له أمنا الطاهرة العفيفة المبرأة: «أتعمل بما أقول لك؟» فذكر أنه أحيانا يعمل وأحيانا لا يعمل، فقالت كلمة: «يا بني، فلِمَ تكثر على نفسك من الحجج؟» فلِمَ تكثر على نفسك من الحجج. وفي حديث أبي مالك الأشعري - أو الأشجعي - قال: «والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها، أو موبقها». إذن يا إخوان هذا من الأمور المهمة جدا أن الإنسان إذا علم... بما يعمل، يعمل بما يعلم. كان السلف رحمة الله عليهم يستعينون على حفظ الحديث بالعمل، على حفظ الحديث بالعمل. ذكروا عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنه كان إذا أراد أن يحدث بحديث يعمل به، أو عمل به، واستصعب عليه حديث... ما هو هذا الحديث؟ استصعب عليه حديث... ما هو هذا الحديث؟ واحد... نعم، أحسنت. حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم، حجمه أبو طيبة، احتجم وأعطى الحجام... كم؟ وأعطى الحجام ربع دينار، يعني جرام وشي يسير من الجرام الآن. الإمام أحمد عادته أنه إذا أراد أن يحدث بالحديث عمل به، يحتاج إلى ماذا الآن؟ يذهب ويحتجم ويعطي الحجام كم؟ ربع دينار. وهذا قد يكون غير موجود عنده. فالشاهد من هذا همة السلف وحرصهم على العمل بهذا العلم. والعلم الذي ينتفع به هو يا إخوان الذي يعمل به صاحبه وأخلص فيه صاحبه وأخذه من مصادره الصحيحة، هذا هو العلم النافع. كان عليه الصلاة والسلام يقول: «سلوا الله علما نافعا وتعوذوا به من علم لا ينفع، من علم لا ينفع». وهكذا كان عليه الصلاة والسلام من دعائه: «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها». يأتي معنا ما يتعلق بآداب... وهكذا أيضا ماذا؟ أمور تتعلق بالتحلي بالعمل. أسأل المولى عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن يعمل بعلمه، وأن يجعل ما نقول أو نسمع وما نتعلمه حجة لنا لا حجة علينا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله والحمد لله رب العالمين والله تعالى أعلم.