الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 627

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 627

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 627، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

بيان صحة حديث نهي النبي ﷺ عن مهر البغي وثمن الكلب والخمر وتمييز رواة الإسناد

يتناول المقطع حديثاً نبوياً ينهى عن مهر البغي وثمن الكلب والخمر، ويستعرض طرق روايته عبر وكيع وإسرائيل وعبد الكريم الجزري وقيس بن حبتر. ويؤكد صحة الحديث اعتماداً على توثيق أبي زرعة والنسائي لرواة الإسناد.

النهي عن ثمن الكلب ومهر البغي وأحكامهما

يستعرض المقطع حديث النهي عن ثمن الكلب ومهر البغي المروي عن ابن عباس، مبيناً أن الزنا حرام والتكسب به حرام مضاعف. ويرجح عدم استثناء كلب الصيد أو الماشية من النهي استناداً إلى الأدلة الواردة.

أحكام اقتناء الكلاب وبيعها وشراؤها

يحرم شراء الكلب وبيعه، ولا يجوز اقتناؤه إلا للصيد أو حراسة الماشية أو الزرع، بينما حراسة البيت لم يرد فيها استثناء. ومن اقتنى كلباً لغير هذه الأغراض نقص من أجره كل يوم قيراطان، وثمن الكلب حرام فلا يضمن متلفه بل يُملأ كفه تراباً.

تحريم ثمن الخمر ولعن بائعها ومشترها

يؤكد المقطع أن ثمن الخمر محرم كالخمر نفسها، وأن كل من يبيعها أو يشتريها يدخل في لعنة النبي ﷺ حتى لو لم يشربها. كما يُذكر أن ثمن الكلب حرام وملعون صاحبه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام محمد رحمه الله: حدثنا وكيع، وهو وكيع بن جراح أبو سفيان الرؤاسي الكوفي رحمه الله، كان حافظاً كبيراً. قال: حدثنا إسرائيل، وهو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الكريم الجزري، هو عبد الكريم الجزري ثقة ثبت، وهناك في طبقته عبد الكريم بن عبي المخارق، ودائماً ما يحصل خلط بينهما، وكلاهما قد روى عنهم أهل الكوفة: عبد الكريم الجزري، وعبد الكريم بن عبي المخارق. لكن عبد الكريم بن عبي المخارق ضعيف، بل ضعيف جداً، ويخلط في الأحاديث. وقال عبد الكريم بن مالك الجزري: قال عن قيس بن حبتر، وقد وثقه كما ذكر الشيخ أبو زرعة والنسائي. وأبو زرعة والنسائي وثقان، الرجل من التابعين إذا رأوا حديثه مستقيماً. قال: عن ابن عباس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن مهر البغي، وثمن الكلب، وثمن الخمر. قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح إلا قيس بن حبتر، وقد وثقه أبو زرعة والنسائي كما في تهذيب التهذيب. وقال: وقال أبو داود: حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة، قال: حدثنا عبيد الله، عن ابن عمر، وظاهر أنه القواريري، قال: عن عبد الكريم، عن قيس بن حبتر، عن عبد الله بن عباس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ثمن الكلب، وإن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه تراباً. قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح إلا قيس بن حبتر، وقد وثقه أبو زرعة والنسائي، وعبد الكريم هو ابن مالك الجزري. قال: والحديث أخرجه النسائي، فقال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا سعيد بن عيسى، قال: أنبأنا المفضل بن فضالة، والمفضل يعتبر من ثقات الكوفيين، عن ابن جريج، عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أشياء حرمها: «ثمن الكلب»، أي من ضمن هذه الأشياء. فهذا الحديث في النهي، نهي النبي عليه الصلاة والسلام عن ثمن هذه الأشياء، وقد جاء هذا عن النبي عليه الصلاة والسلام عن جماعة من الصحابة. فثمن الكلب والخمر جاء في حديث جابر في الصحيحين، وثمن الكلب أيضاً، ومهر البغي جاء في الصحيحين أيضاً، وجاء أيضاً في صحيح مسلم، إن حديث أبي هريرة، وعلى حديث في هذا كثير. فقول هنا: مهر البغي، سماه مهراً على أنه يعطيها مثل المهر، يعطيها على زناها، يزني بالمرأة ويعطيها، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم مهراً. نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن مهر البغي، الزنا حرام، وأيضاً التكسب به أيضاً حرام، معنى يزيد الحرمة فوق الحرمة، معنى حرمته تزيد إذا كان أيضاً تأخذ وتتكسب بهذا البغي. فإن بعض النساء كسبهن من هذا الزنا، فهذا المال حرام لا يجوز أن تأكله أو تصرف على أولادها به أو غير ذلك، فهذا مال حرام لأنه جاء من أمر حرام. ولأن الرجل الذي يتزوج يأتي هذه المرأة بحلال فيعطيها هذا المهر، وأما هذا فيعطيها مهراً وهو باطل على حرام. قالوا: ثمن الكلب، ثمن الكلب معنى لا يعطى ولا يشترى الكلب، واختلف العلماء: هل كل كلب لا يشترى أم أنه يستثنى كلب الصيد والماشية وغيره؟ والصحيح أنه لا يستثنى شيء من النهي. لكن قد يقال: كيف يأتي الرجل بثمن بكلب لعقل صيد أو كلب لأجل حراسة ماشية؟ فهنا يقال: أنه يأتي به وهو جرو يربيه، مثلاً على الصيد يربيه على الحراسة، أو حتى يأتي به وهو كبير ويربيه، لكن لا يشترى، لا يجوز شراء الكلب، لا يجوز شراء الكلب. وهل يدخل فيه هذه الكلاب البوليسية وغيرها التي تزايدون فيها؟ نعم، لا يجوز شراءها بثمن، وإنما يقتني الإنسان الكلب. حتى النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من اقتنى كلباً غير كلب ماشية وصيد، فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان». الذي يأتي بكلب ليتسلى به، أو ليضعه مثل ما يفعل الكثير من الناس الآن، يأتي بهذه الكلاب الأوروبية وغيرها يجعلها في بيته تسليه، يتسلى بها الأطفال، فهذا ينقص من أجره كل يوم قيراطان. أيضاً إذا وضع كلباً عند بيته، فقول أكثر العلماء أنه أيضاً يدخل في هذا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستثنِ كلب حراسة البيت، لم يستثنِ كلب حراسة البيت، وإنما حراسة الماشية والزرع. في حديث أبي هريرة: «وكلب زرع»، في حديث ابن عمر لم يذكره، فقالوا له: فقالوا لعبد الله بن عمر: إن أبا هريرة يقول: وكلب زرع. قال: كان أبو هريرة يحب الزرع، أو كان صاحب زرع. قال: كان أبو هريرة صاحب زرع، فأنه حفظه لأنه صاحب زرع. فالاستثناء جاء في هذه الثلاث الأشياء في الاقتناء: يقتني كلباً إذا كان هذا كلب صيد، أو كلب حراسة ماشية، أو حراسة زرع. وأما حراسة البيت فلم يأتِ ما يدل على جوازه، والإنسان يأتي له بكلب لأجل أن يحرس بيته، هذا لا يجوز، ويدخل فيه نقصان الأجر، يقص من أجره كل يوم قيراطان. طيب، وأما الشراء فلا يشتري الكلب، لا يجوز أن يشتري كلباً ولا يبيع كلباً، فثمن حرام، ثمن الكلب حرام. فإذا أتلف الكلب، أو أتلف الكلب، فهل يضمن من أتلف؟ يعني يضمن مالاً لا، ولهذا قال بهذا الحديث: «وإن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه تراباً». وإن جاء يطلب ثمن الكلب، أي صاحبه، فاملأ كفه تراباً، يعني إذا أراد ثمناً لهذا الكلب لا تعطيه ثمناً، لا تعطيه ثمناً لأنه لا يجوز بيع وشراء الكلب. فهذا أيضاً قال في آخر: وثمن الخمر، الخمر محرمة وثمنها كذلك محرم، بيع وشراء الخمر، وقد دخل أيضاً البائع والمشتري، ولو لم يكن يشرب، على البائع وإن لم يكن ممن يشرب الخمر، وكذلك المشتري وإن لم يكن يشرب الخمر، فهم داخلون في لعنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. لعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الخمر عشرة، ومنهم بائعها ومشترها. فلذلك فثمن الكلب حرام وملعون صاحبه. فهذا ما يذكر في هذه، أو في هذا الحديث. إن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. شكراً.