الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 688

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 688

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 688، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح حديث النهي عن الخلوة والسفر وحداً لرواية ابن عباس

يشرح الشيخ مقبل بن هادي الوادعي حديث ابن عباس عن رجل تبعه رجلان فأرجعه رجل صالح، مبيناً صحة إسناده وطرق روايته. ويستدل بحديث ابن عمر في صحيح مسلم على نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الخلوة بالسفر وحده لما فيه من المخاطر.

أحكام النهي عن السفر الانفرادي ووجوب الرفقة

يبين المقطع النهي النبوي عن السفر الانفرادي لخطورته من قطاع الطرق والجن والخوف النفسي، مستدلاً بأحاديث تحث على السفر في رفقة لا تقل عن ثلاثة مع تأمير أحدهم. كما يذكر استثناءات للعلماء للسفر القصير أو الآمن، مستشهداً بإرسال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة أفراداً أو جماعات حسب الحال.

أحكام المبيت وحده وجمع نية الأضحية مع العقيقة وموقف العلماء من المخطئين

يوضح المقطع جواز مبيت الرجل وحده في بيت آمن مع ذكر اسم الله، مستدلاً بأحاديث صحيحة ورداً على حديث شاذ في النهي. ثم يتناول جواز جمع نية الأضحية والعقيقة في ذبيحة واحدة عند بعض العلماء كإمام أحمد وابن تيمية، ويناقش كيفية التعامل مع العلماء الذين زلت أقدامهم في مسائل عقدية كالسيوطي معتبراً إياهم مجتهدين معذورين.

خطر الزلل في الاعتقاد وخاتمة الدرس

يؤكد المتحدث على خطورة الاعتقاد وخطورة الخطأ فيه، داعياً الله بالمغفرة والرحمة لمن زلّ منهم. ويختتم الدرس بالحمد لله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد: قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: حدثني عبد الجبار بن محمد - يعني الخطاب - ووقوفه، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، وهو الرقي الجزري، عبيد الله بن عمر الرقي الجزري، وهو ثقة ثبت، عن عبد الكريم، وهو ابن مالك الجزري، وهو أيضا ثقة ثبت فقيه، وفي طبقته عبد الكريم بن بمخارك، وأيضا كوفي - أو أقصد كوفي - عبد الكريم بن بمخارك، وفي طبقته، لكن هذا ثقة وذاك ضعيف، وهذا الجزري من الجزيرة، وهي قرى بمعنى اليمامة وما حولها. قال: عن عبد الكريم، عن عكرمة، وهو مولى ابن عباس، أبو عبد الله البربري، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن رجلا خرج فتبعه رجلان، ورجل يتلوهما يقول: ارجع، قال: فرجع، قال: فقال له: إن هذين شيطانان، وإني لم أزل بهما حتى رددتهما، فإذا أتيت النبي عليه الصلاة والسلام فأقرئه السلام، واعلموا أننا في جمع صدقاتنا، ولو كانت تصلح له لأرسلنا بها إليه، قال: فنهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند ذلك عن الخلوة. قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح، إلا شيخ الإمام أحمد عبد الجبار بن محمد، وقد روى عنه جماعة ولم يثقه معتبر، لكنه قد تابعه زكريا بن عدي عند الإمام أحمد، وعبد الله بن محمد النفيلي هو أبو محمد نفيلي الإمام، إمام حافظ. قال: وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ولم يخرجاه. قال: وأخرج الحديث أبو يعلى، فقال: حدثنا زهير - أي بالحرب - أبو خيثم، قال: حدثنا زكريا بن عدي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس به. ثم قال رحمه الله: حدثنا هاشم بن الحارث، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر بإسناده نحوه، وأخرجه البزار كما في كشف الأستار، فقال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، قال: حدثنا زكريا بن عدي به، فالحديث صحيح من طريق عبد الكريم، أو من طريق عبيد الله بن عمر عن عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عباس، وهذا إسناد البخاري، أنا على شرط البخاري، فقد روى عدة أحاديث بهذا الإسناد. ومعنى هذا الحديث: أن ابن عباس يقول: أن رجلا خرج، وجاء في رواية، في رواية زكريا بن عدي: أنه خرج من خيبر، هذا الرجل خرج من خيبر فأتبعه رجلان، ثم أتبعه رجل، أي رجل من أهل الصلاح، أهل الخير، فكان يقول لهذين الرجلين: ارجعا، قال: فرجعا، فقال له: إن هذين شيطانان، وإني لم أزل بهما حتى رددتهما. أنا قد يكون المراد بشيطانين: أي أنهما من شياطين الإنس، أنهما يريدون قتل هذا الرجل، يريدون أن يقتلوا هذا الرجل فتبعوه، وقد يكون أنهم من الجن، أنهم من الجن، فعرف هذا الرجل الصالح أنهما من الشياطين حتى يغوا هذا الرجل لأنه وحده، فالأمر محتمل، والأول أوجه، أوجه: أن الأول المعنى الأول أنهما من شياطين الإنس، أنهما يريدون قتله أو أخذ ماله أو أخذ شيء عليه، معناه: يعني يريدون أن يقطعوا طريقه. قال: وإني لم أزل بهما حتى رددتهما، يعني حاول يقنعهما أن يرجع إلى خيبر الظهر، لعلهما من اليهود، فأرادوا أن يستفردوا بهذا الرجل الذي أرسله النبي عليه الصلاة والسلام، أنا كأن هذا الرجل من الصحابة أرسله النبي عليه الصلاة والسلام إلى خيبر، فلما أراد أن يرجع خرج وحده في الليل، خرج وحده في الليل، فخرج معه، ومعلوم أن هناك قد حصلت هكذا بعض الأشياء التي قتل بسببها بعض الصحابة في خيبر، مثل ما حصل لمحيصة بن مسعود، فخرج عبد الرحمن بن مسعود ومحيصة وحويصة، خرجوا إلى خيبر فتفرقوا في الشجر، فوجدوا محيصة قد قتل، فلا يدرون من قتله، فجاءوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة، فتكلم عبد الرحمن، فقال له: كبر، فتكلم حويصة، فقال: إننا ذهبنا إلى خيبر فقتل أخي، فقال: هل تتهمون فيه أحدا؟ قال: لا، إنما نتهم يهود، قال: إذن تبرئكم يهود بخمسين يمينا، إذن تبرئكم يهود بخمسين يمينا، أي خمسون منهم يحلفون على أنهم ما قتلوا، لأن اليهود كانوا يبخلون أنهم قتلوا هؤلاء الصحابة، فقالوا: يا رسول الله ما نصنع بأيمان قوم كافرين؟ قالوا: يا رسول الله ما نصنع بأيمان قوم كافرين؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: أو فداه النبي عليه الصلاة والسلام من بيت مال المسلمين، فهذا حصل في خيبر، فالظاهر أنهما أراد أن يقتل هذا الرجل الذي أرسله النبي عليه الصلاة والسلام، ومعلوم أن اليهود كانوا أهل خيانة لا يرعون إلى المواثيق والأمانات، فلهذا أرادوا أن يخدعوا هذا الرجل، فعلم بهم أحد الصالحين من خيبر فأرجعهما، ثم لحقه، أولا أرجع هذين ثم لحق بالصحابي، فقال: إذا أتيت النبي عليه الصلاة والسلام فأقرئه السلام، وأعلمه أن في جمع صدقاتنا، نجمع الصدقات، وقد يكون المراد به الخراج أو العشور الذي يأخذه من أهل خيبر، قال: ولو كانت تصلح له لأرسلنا بها إليه، معنى: إذا كان يريدها نرسلها إليه. فقال: فنهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند ذلك عن الخلوة، والمراد بالخلوة: هو أن يسافر الرجل في خلوة، وقد جاء في صحيح مسلم من حديث عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن أبيه محمد بن زيد، عن جده عبد الله بن عمر، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم، لما سار راكب بليل وحده، لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم»، أي ما يعلمه النبي عليه الصلاة والسلام من الأمور التي تحصل في هذه الوحدة، إذا سار الإنسان وحده في الليل، ما سار راكب بليل وحده. أولا: لا يأمن نفسه من قطاع الطرق، غيره لا يأمن نفسه أيضا لأن الإنسان إذا كان وحده فإن أنفس أهل الشر تطمع فيه، إما تطمع في ماله، أو تطمع في قتله إذا كان بينهم عداوة، أو أنه يتخبطه الجن والشياطين، فإن الجن أيضا لهم أثر في هذا الباب، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من نزل منزلا فليقل: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، فإنه لم يصبه شيء، أو لم يضره شيء في منزله ذلك حتى يرتحل»، وهذا كان تعود أهل الإسلام، وأما أهل الكفر فكان إذا جاء أحدهم إلى الوادي، واد من الوديان، وكان مسافرا وحده، يقول: أعوذ بسيد هذا الوادي من سفه قومه، وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن، فزادوهم رهقا، أي زادوهم خوفا، ولعبوا وأرهبوا قلوبهم، فلهذا قد يكون أيضا كما قلنا يتخبطه الجن والشياطين، أو أنه بسبب أنه وحده يخاف ويدخل في نفسه الخوف ويرتعد، وأيضا يفكر في أشياء أنها ستقابله فيصاب بالدعر، بل قد يصاب بشيء من الحالة من الجنون أو غيره، فلهذا نهى النبي عليه الصلاة والسلام أن يسافر الرجل وحده، فقال عليه الصلاة والسلام: «لو يعلم الناس» كما جاء في البخاري في حديث عبد الله بن عمر: «لو يعلم الناس ما في الوحدة، ما سار راكب بليل وحده، ما سار راكب بليل وحده». وجاء أيضا في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، الذي أخرجه الإمام أحمد وأبو داود، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب»، أنا لا يخرج الإنسان يسافر وحده، حتى لو كان على مركوب، لو كان حتى على سيارة، لا يذهب وحده يسافر، فأيضا الاثنين أيضا لا يكفي، لا بد أن يكونوا ثلاثة، وحتى يحتزم أمرهم، فلهذا يجعلون أميرا، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما من ثلاثة يخرجون في بدو أو حضر إلا» - أو قال عليه الصلاة والسلام: «إذا سافر ثلاثة فليؤمروا أحدهم» - وجاء في حديث نافع، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فقال نافع: أنت أميرنا يا أبا سلمة، وأن أبا سلمة قال لهم: أن أبا هريرة قال: أن النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا خرج ثلاثة في سفر، ثلاثة أو أكثر في سفر، فليؤمروا أحدهم»، فقال نافع: فأنت أميرنا يا أبا سلمة، وهذا يبين أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يعتد الاثنين، لم يعتد الاثنين، فلهذا قال: إذا خرج ثلاثة في سفر، أو ثلاثة أو فوقه، أو قال: أو ما فوقه، فلهذا فالذي يسافر ينبغي يسافر مع رفقة، لا يسافر وحده، لا يسافر وحده، والمراد لا يسافر وحده: أي لا يكون وحده في الطريق، أما إذا كان مع أصحاب الباصات، مع سيارات نقل، فهذا جائز، أما أنه يسافر وحده في الطريق، خاصة في الليل، فإن هذا قد يسبب له مشاكل وأشياء في الطريق لا تحمد عقباها، فلهذا نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الخلوة، أي أن يختل الرجل في سفره، وأما إن كان العمر فيه أمان، أو أن السفر قصير ليس بذاك السفر الطويل، فجوزه بعض العلم، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قد أرسل جماعة من الصحابة في بعض الغزوات، أرسل جماعة من الصحابة في بعض الغزوات، معناه: أرسل وحده، من ذلك ما جاء في صحيح مسلم في حديث جابر، أن النبي عليه الصلاة والسلام في بدر، أوحد، انتدب الناس، انتدب الناس، قال: من يخرج يرى أمر القوم؟ فقال الزبير: أنا، قال: ثم انتدب الناس، فقال الزبير: أنا، قال: ثم انتدب الناس، فقال الزبير: أنا، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن لكل نبي حواري، وحواري الزبير»، أي الزبير بن العوام، وأرسل النبي عليه الصلاة والسلام حذيفة في يوم الأحزاب حتى يرى ما يفعل العدو، حتى دخل وسطه، وهكذا أرسل النبي عليه الصلاة والسلام جماعة من الصحابة، وأحيانا يرسل ثلاثة، إذا كانت سفر بعيد أرسل ثلاثة، يرسل ثلاثة، مثل ما أرسل في قضية حاطب بن بلتعة، لما أرسل بالورقة إلى كفار قريش، أو رسالة إلى كفار قريش، وأعطاها امرأة، فأوحى الله عز وجل إلى نبيه بما فعل حاطب، فقال النبي عليه الصلاة والسلام لعلي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، والمقداد بن الأسود: «اخرجوا حتى تبلغوا روضة خاخ، فستجدون امرأة هناك معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة»، فخرجوا رضي الله عنهم، ثم جاءوا بهذا الكتاب، فالنبي عليه الصلاة والسلام أحيانا يرسل واحدا، وأحيانا يرسل ثلاثة، فجمع العلماء بين هذا، معناه: وإرساله في مسألة العدو والحرب يكون أخوف، لأنه سيرسله إلى مكان العدو، سيرسله إلى مكان العدو، وغالبا قديما كانت الحروب، معناه: كانوا يجعلون يلتمسون الطريق، يلتمسون الطريق قبل أن يأتون، معناه: يجعلون هناك أناس في المقدمة حتى يروا هل هناك أحد على الطريق أو لا، فقد يجدون هذا الرجل الذي أرسل، فلهذا فكان هناك خوف، إلا أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يرسل، فجمع العلماء، كالحافظ بن حجر وغيره، بين هذا وهذا، على أنه إذا كان هناك أمان، معناه: المكان آمن وقريب، فلا بأس، وأما إذا لم يكن مثلا آمنا، فلا يجوز أن يخرج الرجل وحده أو اثنين. وأيضا مسألة السفر: إذا كان المكان قريبا، فلا بأس أن الإنسان يخرج ولو وحده، يخرج وحده، مثلا يذهب إلى مكة، يذهب إلى كذا، هذا مكان ليس السفر مكان قصير، فلا بأس أن يخرج وحده، وأما إذا كان المكان بعيدا، فلا يخرج وحده، لأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن هذه الوحدة، عن السفر، عن يسافر الرجل وحده، «لو يعلم الناس ما في الوحدة، ما سار راكب بليل وحده»، وجاء في لفظ هذا الحديث رواه أبو داود من طريق أبي عبيدة الحداد، عن عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، أنه قال: «نهى النبي عليه الصلاة والسلام أن يبيت الرجل وحده، أو يسافر وحده، أن يبيت الرجل وحده، أو يسافر وحده»، قد ذكره الشيخ الألباني رحمه الله عليه في الصحيحة، لكن كثير من أهل العلم يقولون: أن هذا شاذ، هذا اللفظ شاذ، شذ به أبو عبيدة الحداد، وإن كان هو ثقة، لكن الذي قد رواه عن عاصم أكثر من ستة، وكلهم ثقات، الذين رووه عن عاصم كلهم ثقات، بل منهم من هو أحفظ من أبي عبيدة، كسفيان بن عيينة، كلهم رووه على اللفظ الذي ذكره البخاري: «لو يعلم الناس ما في الوحدة، ما سار راكب بليل وحده»، إلا أبو عبيدة الحداد، ذكر بهذا اللفظ: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيت الرجل وحده»، فلهذا فهل يجوز للرجل أن يبيت وحده؟ فالذي عليه أكثر أهل العلم أنه يجوز، ودام أنه في بيت آمن، في بيته، أو في بيت غيره، إذا كان دخل بإذن، أو ضيفا، أو غير ذلك، فلا بأس أنه يبيت وحده، يبيت وحده، لأنه في بيت آمن، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «من أغلق بابه فذكر اسم الله عليه»، أو قال: «إذا أغلق الرجل بابه، ذكر اسم الله عليه، وليطفئ سراجه»، أو قال في لفظ: «فإن الجن لا يفتحون بابا مغلقا»، فإن الجن لا يفتحون بابا مغلقا، فلهذا فهو آمن، يغلق على نفسه الأبواب، ويذكر اسم الله، وينام بحفظ الله جل وعلا، وبركة اسم الله سبحانه وتعالى، لا يخاف شيئا، فلهذا فالصحيح أنه يجوز أن يبيت الرجل وحده، وإنما النهي جاء في السفر، جاء في الخلوة في السفر، أن يسافر وحده، وخاصة في أماكن الخلوة، سواء كان ليلا أو نهارا، معنى الخلوة بنفسه في تلك الأماكن، وخاصة كانت الأسفار غالبا في الصحاري وغيرها، حتى لو كان الرجل راكبا، حتى لو كان الرجل راكبا أيضا تعتريه المشاكل، أنه ولو كان مثلا في سيارة، قد مثلا يحصل له شيء في السيارة، لا يجد من يعاونه، لا يجد من يعاونه على هذه السيارة، على فعل شيء، لكن لو كان معه أكثر من راكب لتعاونوا على هذه السيارة، أو لأرسلوا واحدا منهم يبحث لهم عن من يعاونهم، أو مهندس، أو غير ذلك، فلهذا تكون رفقة بينهم، حتى لو مثلا جاء عليهم الليل استأنس بأصحابه، أما إذا كان وحده ما سيستأنس، وقد يصابوا بشيء من الدعر والخوف، فلهذا نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن هذه الخلوة، «لو يعلم الناس ما في الوحدة»، جاء في لفظ: «ما أعلم»، وجاء في لفظ: «لو يعلم الناس ما في الوحدة، ما سار راكب بليل وحده»، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. هنا يقول: هل يجوز جمع نية الأضحية مع العقيقة؟ في رواية عن الإمام أحمد: يجوز هذا، وإلا فالشافعي رحمه الله يقول: أنه لا تجزئ، الأضحية عبادة، والعقيقة عبادة، لكن بعض أهل العلم كما قلنا: الإمام أحمد في رواية عنه، ورجح ذلك أيضا شيخ الإسلام، على أنه يجوز، لأن القصد هو الذبح، لأن القصد هو الذبح، فيذبح الأضحية بنية العقيقة، كذلك مثل ما يفعل الحاج، الحاج يذبح الهدي بنية الأضحية، لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه ذبح أضحية في الحج، وإنما يذبح هدي، فبعض أهل العلم قال: أن بدل الأضحية هي الهدي، لكن ممكن أن يقال أيضا: أنه يدخل نية الهدي في نية الأضحية، بدل الهدي، لأنه لا يجب عليه إلا الهدي، ولهذا المفرد لا يجب عليه الهدي، ليس عليه هدي أن يذبح إذا كان مفردا، فلهذا ولا يقال أنه عليه أضحية، مدام أنه في الحج، فالمهم أنه لا بأس إذا كان الإنسان ليس عنده عقيقة، وتيسر الله عز وجل له أضحية، معنى: ليست أضحية إنسان آخر، لأن بعضهم الآن يغلق، بعض الناس مثلا يرسل أموال لأناس أضحية له، وليست لهذا الذي أرسل إليه، فهذا تكون أضحية لصاحبها، وأما إذا كان أرسل له مالا، وقال له: اشتر لك أضحية، أراد أن يشتري له بنفسه أضحية، فهذه تكون أضحية، فإذا إذا تيسرت له أضحية، وهو لم يستطع أن يذبح عقيقة لأولاده أو لولده، فلا بأس أنه يشرك هذه النية، لأن المقصود واحد، وأيضا كذلك، أما من كان مثلا عنده سعة، فالأفضل أنه يجعل كل عبادة، كل عبادة لوحدها، أن الأضحية يجعلها وحدها، والعقيقة وحدها. قال: كيف يكون الدفاع عن الأئمة الذين زلت أقدامهم في كثير من المسائل العقدية، كالسيوطي مثلا وغيره؟ المهم أن بعض الناس، كما قال شيخ الإسلام رحمه الله: بعض العلماء تجد هؤلاء الذين ضلوا في شيء من هذه الأبواب، تجد عنده دفاع عن السنة، وأيضا يريد ينافح عن السنة، لكنه يقع في الخطأ، فمثل هذا قد يغفر له، قد يغفر له هذا الخطأ، لأنه مجتهد، فهو بين الأجر والأجرين، وأما من عرف خبثه ومنابذته للسنة، وكذلك الكلام على أئمة السنة، فهذا ليس فيه خير، وليس له أن يدافع عنه، وهنا الأولى: مثل هؤلاء الذين كثر فيهم الأخطاء، أن لا يسمون بالأئمة، كما قال الشيخ مقبل وغيره: لا يسمون بالأئمة، لأن الإمام هو الذي يؤتم به في مواضيع كثيرة، وفي أيضا في اتجاهات كثيرة، فإذا كانت عنده العقيدة غير صحيحة، فبأي شيء يؤتم به؟ إلا إذا كان على سبيل الحكاية، أن هناك له أتباع، فلا بأس بذلك، فلهذا فالأفضل أن يقال مثلا: العلامة السيوطي، أو يقال: شيخ السيوطي مثلا، ولا يقال: الإمام السيوطي، لأن السيوطي قد صارت عنده وقفات كثيرة، خاصة في الاعتقاد، وهو أشعري أيضا، وله أيضا مسائل في البدع دافع عنها، والمهم أن مثل هؤلاء هم أهل خير وأهل اجتهاد، فهم إن شاء الله تعالى من المعذورين، من المعذورين، لأنهم بين الأجر والأجرين، والسيوطي رحمه الله له باع، له سعة في العلم والاطلاع، وتجد أنه ما من نوع من أنواع العلم إلا وله تآليف فيه، وهذا لسعة علمه، وغالبا مثل هذا قد تحصل منه الزلل، لكن الزلل في الاعتقاد خطير، الزلل في الاعتقاد خطير، فنسأل الله عز وجل أن يغفر لهم وأن يرحمهم، والحمد لله رب العالمين.