التعليق على حلية طالب العلم 76

التعليق على حلية طالب العلم 76

الدرس في التعليق على حلية طالب العلم 76، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

المحاذير في حلية طالب العلم: النهي عن الجدل والحزبية

يواصل الشيخ شرح الفصل السابع من حلية طالب العلم متناولاً المحاذير، محذراً من الجدل العقيم والتعصب الحزبي الذي يُبنى عليه الولاء والبراء. يؤكد أن سمة المسلم هي الإسلام والسلام فقط، داعياً طالب العلم للسير على منهج السلف الصالح.

خطر الحزبية والطائفية على وحدة الأمة وطلب العلم

يحذر من الانخراط في الأحزاب والجماعات الضالة التي تفرق الأمة وتضعف الاتحاد الإسلامي، مبيناً أن الحزبية من أعظم العوائق عن العلم واتباع السنة. يؤكد وجوب لزوم الجادة والجماعة مستشهداً بتحذير الشيخ الوادعي ومشبهاً الحزبية بالميازيب التي تجمع الكدر وتهدر الماء.

الفرقة الناجية والتمسك بسنة النبي وأصحابه

يشرح حديث الافتراق مبيناً أن الفرقة الناجية هي من كان على منهج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، مستدلاً بآيات قرآنية على حجية إجماع الصحابة. يشير إلى ضعف إسناد الرواية الواردة في وصف الفرقة الناجية مع صحة معناها، موضحاً أن تتمة الحديث ستكون في الدرس القادم.

خاتمة الدرس وذكر اسم المترجمة

يختتم الدرس بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين. يذكر أن الترجمة من إعداد نانسي قنقر مكررة ثلاث مرات.

التفريغ النصي الكامل

طيب، بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم، ومن والاه. أما بعد: فمواصلة أيها الأحبة في الله مع حلية طالبي العلم للعلامة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. ونحن على مشارف الانتهاء من هذه الحلية الجميلة وهذه الآداب الحسنة، ونحن في الفصل الأخير، وهو الفصل السابع، الذي عنون له بالمحاذير، وذكر جملة من الأمور التي ينبغي على طالبي العلم أن يحذروها. آخر ما قرأناه، ماذا يا إخوان؟ نعم، عندما... آخر ما مر معنا من هذه المحاذير... نعم، نعم، أحسنت: «احذر الجدل البيزنطي»، يعني الجدل العقيم الضئيل الذي ليس وراءه طائل، وهكذا ليس من ورائه فائدة. ثم ذكر رحمه الله تعالى قال في الأدب الخامس والستين: «لا طائفية ولا حزبية يُعقد الولاء والبراء عليها». لا طائفية ولا حزبية، وهذه من الأمور التي يجب على أهل الإسلام أن يبتعدوا عنها وأن يجتنبوها، وطالبوا العلم على وجه الخصوص مطالب بذلك. ما يصلح لطالب علم أن يتعصب لبلد، أو يتعصب لقبيلة، أو أن يكون حزبياً يوالي ويعادي على هذا الحزب. قال رحمه الله تعالى: قال أهل الإسلام ليس لهم سمة، والسمة هي العلامة، قال: سوى الإسلام والسلام. فيا طالب العلم، بارك الله فيك وفي علمك، اطلب العلم واطلب العمل، وادعُ إلى الله تعالى على طريقة السلف، على طريقة السلف. وهذا سبق معنا أن المؤلف رحمه الله تعالى ينبه، ينبه ويركز على أن يكون طالب العلم على جادة السلف، بعيداً عن إحداث وبدع الخلف. قال رحمه الله تعالى: «ولا تكن خراجاً واللاجاً في الجماعات، فتخرج من السعة إلى القوالب الضيقة». قال: «فالإسلام كله لك جادة ومنهج، والمسلمون جميعهم هم الجماعة، وإن يد الله مع الجماعة». قال: «فلا طائفية ولا حزبية في الإسلام، وأعيدك بالله أن تتصدع، فتكون نهاباً بين الفرق والطوائف والمذاهب الباطلة والأحزاب الغالية، تعقد سلطان الولاء والبراء عليها». وكم هي المصيبة يا إخوان بسبب هذا الولاء والبراء الضيق الذي وقع فيه من وقع من طلاب العلم خاصة، ومن المسلمين على وجه العموم. قال: «فكن طالب علم على الجادة، تقفو الأثر وتتبع السنن، تدعو إلى الله على بصيرة، عارفاً لأهل الفضل فضلهم وسابقتهم». قال: «وإن الحزبية ذات المسارات والقوالب المستحدثة التي لم يعهدها السلف، من أعظم العوائق عن العلم، والتفريق عن العلم، والتفريق عن الجماعة». من أعظم العوائق عن العلم، ويا لله يا إخوان، كم من طالب علم مبرز، فلما انخرط في هذه الأحزاب وهذه الجماعات، الجماعات الضالة، انحرف وترك طريق العلم. وكان شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى يكرر على أسماع طلابه، يقول: «الحزبية مساخة، الحزبية مساخة»، هكذا كان يقول رحمه الله تعالى. قال: «والتفرق عن الجماعة، قال: فكم أوهنت، أي أضعفت، حبل الاتحاد الإسلامي، وغشيت المسلمين بسببها الغواشي». قال: «فاحذر رحمك الله أحزاباً وطوائف، طاف طائفها، ونجم بالشر ناجمها». قال: «فما هي إلا كالميازيب تجمع الماء كدراً وتفرقه هدراً». الميازيب جمع ماذا؟ الميازيب جمع ماذا؟ قال: «فما هي إلا كالميازيب تجمع الماء كدراً وتفرقه هدراً». جمع ميزاب، ما هو الميزاب؟ نعم، الميزاب هو الفتحة التي تكون في السقف، ويخرج منها الماء الذي يجتمع على السطح، على السطح. قال: «تجمع الماء كدراً وتفرقه هدراً». وهكذا الجماعات يا إخوان، ولا وبراء ضيق على فكرة، أو على آه ماذا؟ بدعة، أو على حزب من الأحزاب، فيجتمع الغث والسمين، وبعدها تفرقه هدراً. هؤلاء الشباب الذين جمعوهم، آه ماذا؟ يذهبون ضحية الفتن والحروب التي سببها هذه العصبيات وهذه النعرات التي ما أنزل الله بها من سلطان. قال: «إلا من رحمه ربك، فصار على مثل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم». يشير إلى حديث الافتراق: افتراق اليهود على إحدى وسبعين، والنصارى على اثنتين وسبعين، قال: «وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين، كلها في النار إلا واحدة». لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الواحدة الناجية، وهي الطائفة المنصورة، قال: «هم الجماعة». والجماعة يا إخوان من كان على الحق. وفي رواية مختلف في إسنادها لكن متفق على معناها، قال: «هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي، من كان كذلك فهم الناجون المنصورون». وهذه الرواية جاءت من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وهو ماذا؟ ضعيف، وهو ضعيف، لكن ماذا؟ معنى هذه الرواية صحيح. قال تعالى: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾. وهكذا قوله عز وجل: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، استدل بها الشافعي رحمه الله على حجية إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم. طيب، الحديث له تتمة، وبقية حول هذا الأدب وهذا المحذور، فنكمله إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر