الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 634

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 634

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 634، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

زهد النبي في الدنيا وتأثيره على طعامه

كان النبي صلى الله عليه وسلم زاهدا في الدنيا وكان طعامه قليلا، حيث كان يبيت الليالي بدون عشاء وكان أكثر طعامه خبز الشعير. كان يدعو الله أن يجعل قوت آل محمد كفافا.

حكم طلب الطلاق بسبب عجز الزوج عن النفقة

إذا عجز الزوج عن النفقة على زوجته وأولاده، يجوز لها طلب الطلاق إذا لم يكن هناك عذر، لكن الأفضل الصبر إذا كان الزوج يجتهد. النبي صلى الله عليه وسلم خير أزواجه بين البقاء معه أو الذهاب إلى أهلهما.

حياة الفقر والصبر على الجوع في عهد النبي

عاش النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حياة الفقر وكانوا يصبرون على الجوع. كان النبي صلى الله عليه وسلم يذهب إلى بعض الأنصار إذا وجد جوعا وكان أكثر خبزهم خبز الشعير.

استخدام الشعير في الوقت الحاضر

أصبح الغرب يستعملون الشعير أكثر من البر ويصدرونه إلى بلادنا. الدقيق المستورد غالبا ما يكون مصنوعا من الشعير أو الذرة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هاد الوادعي رحمه الله: قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي، وهو بصري ثقة، قال: أخبرنا ثابت بن يزيد، ثابت بن يزيد هو أبو زيد البصري أو يقال أبو زياد البصري، وهو أيضا ثقة، بل قال الحافظ: ثقة ثبت. قال: عن هلال بن خباب، هلال بن خباب أصله بصري سكن المدائن، وهو أيضا ثقة. ذكر يحيى بن سعيد القطان أنه اختلط في آخر عمره، وأنكر ذلك ابن معين وغيره. وإنما الظاهر أنه كبر ونسي، فحصلت له بعض الأوهام، فظنها يحيى بن سعيد أنه اختلاق. وهذا شيء طبيعي، إنسان لما يكبر سنه، فمن الطبيعي أنه ينسى، ولو كان عنده قوة حافظة، فإنه إذا كبر سنه وتجاوز الثمانين وما فوق، فإنه غالبا ينسى بعض الأشياء. فهذا حصل لأصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وهم من أحفظ الناس لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وللطوال حصل لهم بعض النسيان، كأنس رضي الله تعالى عنه وغيره. فما بالك بغيرهم؟ فلهذا هلال بن خباب حصل منه شيء من النسيان عندما كبر، لكنه أقل ما يقال فيه: كما قال الحافظ، أنه صدوق له أوهام في كبره. وأيضا هلال بن خباب له أخ، يقال له صالح، صالح بن خباب، وأيضا هو ثقة. وأما يونس بن خباب، فليس أخاه، وإنما ظن بعض العلماء أنه أخا له، وليس كذلك، وإنما أخوه صالح بن خباب. قال: عن أكرم، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي المتتابعة طاويا، وأهله لا يجدون عشاء، وكان أكثر خبزهم خبز الشعير. قال: هذا حديث حسن صحيح. قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسن، لحال خباب، لأنه كما قلنا ذكروا عنه أوهام. طيب، هذا الحديث قد جاء، هذا الحديث الإخبار بمثل هذا عن عدة من الصحابة، ومنهم أعرف الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم، عائشة رضي الله تعالى عنها. فقالت عائشة، كما في الصحيحين، لعروة: يا ابن أختي، يمر علينا الهلال والهلال والهلال، ولا توقد نار في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي تسعة أن تسعة أبيات، لا يوقد فيها نار. فقال عروة: وما يقيتكم يا خالة؟ ما الذي تأكلون؟ قالت رضي الله تعالى عنها: الأسودان، التمر والماء. أسودان، التمر والماء، وإنما سمي أسودان؛ لأن التمر أسود، وغلب على الماء، فصار أسودان، مثل القمران للشمس والقمر، مثل العمران لأبي بكر وعمر، وهكذا من باب التغليب. فقالت: الأسودان. وجاء أيضا في صحيح مسلم، الحديث بهريرة، أنه قال: كان الرسول الله صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي المتتابعة، ولا يجد في بيته طعاما، وكان أكثر طعامهم خبز الشعير. أنا كان أكثر طعام النبي صلى الله عليه وسلم خبز الشعير. وهنا قال: لو كان أكثر خبزهم خبز الشعير، أن يستعملون الشعير كثيرا. وأما البر، فكان قليل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكثر بعد ذلك، بعده، كثر بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا الحديث في زهد النبي عليه الصلاة والسلام في هذه الدنيا، وإلا لو أراد النبي صلى الله عليه وسلم لدعى ربه، وفجر له هذه الأنهار، أو هذه الجبال أنهارا، وفجر أيضا، وجعل له أشياء كثيرة من الذهب والفضة؛ لأن الله عز وجل هو مالكها. لكن الله عز وجل اختار لنبيه عليه الصلاة والسلام حالة الفقر، أو حالة الكفاية. فكان النبي عليه الصلاة والسلام يدعو الله عز وجل، يدعو ربه، فيقول: «اللهم اجعل قوت آل محمد كفافا»، قوت آل محمد كفافا، أي ما يكفيهم فقط. وهذا الكفاف أحيانا لا يوجد، أحيانا هذا الكفاف لا يوجد، معنى ليس مستمرا. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام مات ودرعه مرهون عند يهودي بخبز شعير، أنا أخذ خبز شعير، أي أخذ شعير، ولم يعطيه يعطيه شيئا من المال، وإنما أعطاه ذرعه، رهنه عنده، ما عنده مال. هذا قبل موته صلى الله عليه وسلم. ولهذا قطب عمر رضي الله عنه الناس في المدينة. وما جاء في السنن، والحديث أصله في صحيح مسلم، لكن في صحيح مسلم من حديث النعمان بن مقرن. والصحيح أن الذي قاله عمر: خطب الناس، وقال: قد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يملأ بطنه من التمر الدقل. مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يملأ بطنه من التمر الدقل، التمر الدقل، أي التمر الرديء من أردأ التمر. لم يمت النبي صلى الله عليه وسلم حتى التمر الدقل هذا، لم يملأ بطنه صلى الله عليه وسلم. معنى حتى، معنى كلام عمر: أنه أحيانا حتى هذا التمر لا يجده، حتى هذا التمر لا يجده، أي هذا التمر الدقل، أو التمر الرديء، لا يجده النبي عليه الصلاة والسلام، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولما اشتكت بعض أزواجه مما لا يجدون من الطعام، فأمره الله عز وجل أن يخيرهن. وكذلك أيضا جاء في الصحيح: حين أنه لما اشتكى بعض أزواجه الطعام، لم يستطع أن يوفر لهن صلى الله عليه وسلم الطعام، فأمره بعد ذلك الله عز وجل أن يخيرهن، فخيرهن، فاختاروا الله ورسوله. أنا كأنه يقول لهن: إن أردتن النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا عيشه، إن أردتم الصبر، فلكم ذلك، وإن لم تريد، فقال: فأمتعهن وسرحهن سراحا جميلا، أنا أعطيكم متاعا، وسرحكم إلى أهاليكم. ولهذا قال العلماء: أنه إذا لم يتوفر مع الشخص النفقة، ما عنده نفقة، ما عنده عمل، لم يستطع أن يوفر اللقمة أو النفقة لأهله، ولزوجته، ولأولاده، فهنا هل للزوجة أن تطلب الطلاق؟ قالوا: نعم، يجوز لها، لكن الأفضل لها أن تصبر، الأفضل لها أن تصبر. وهذا بتخير النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه، خيرهن بين ذلك. فلهذا المرأة التي تشتكي مثلا من زوجها، وهو يجتهد، إذا كان كسلان، لا بعث أن المرأة تلومه. أما إذا كان يجتهد، فلا يجد ما النفقة، فهنا لا ينبغي لها أن تشتكي. وإن شاء خيرها، إن شاء خيرها، إما أن تختاره وتجلس معه على هذا الكفاف، أو على هذه القلة، أو أنها تذهب إلى بيت أهلها، حتى يحدث الله عز وجل له شيئا من المال، أو من النفقة. ولا يطلقها، هذا أيضا يدخل في التخيير، أنها تذهب إلى أهلها، ما عنده مال، وما عنده نفقة ينفق عليها. فإن أرادت أن تصبر، صبرت، وإن لم تستطع أن تصبر، فلها أن تذهب إلى أهلها، مدة أيام، أو حتى مدة ما يسر الله عز وجل له النفقة. وإن أرادت الخلع، فلها أن تطلب الخلع، فلها أن تطلب الخلع في هذا الأمر؛ لأنه لم يقم من نفقتها. لكن إذا كان معدورا، إذا كان شخص مثلا يجتهد، لكن لغلاء الأسعار، وكذا، وعدم وقلة الأعمال، فهنا الأفضل لها أن تصبر. وأما ما يحصل الآن من كثير من الناس، صحيح أن هناك غلاء في الأسعار، وشدة مؤنة، وكذلك قلة الأعمال، وغيره، إلا أن بعضهم تجد أنه يجتهد لأجل أن يأتي بمال يشتري به حزمة قات، لكن ما يجتهد أن يأتي بمال يكون نفقة له ولأهله، قد لا يوجد طعاما في بيته، لكنه يجتهد أن يأتي بألقات. فهذا ليس معدورا، فمثل هذا لا يعذر؛ فلأن همه هم نفسه، وهمه أيضا كذلك إشباع رغبته من هذه الشهوة، أو من هذا المخدر. فلهذا فيكون هذه المسألة كلا بحسبه. فالنبي عليه الصلاة والسلام، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، عاش عيشة الكفافة، وحيانا لا يجد. يأتيه الضيف، فيدور على نسائه، فلا يجد عندهم طعاما، فيجعله لبعض الأنصار، أو يذهب به إلى بعض الأنصار ممن يرى أن عندهم طعاما. وهذا جائز، الرجل إذا اعتاد مثلا من بعض جيرانه شيء من الحفاوة، وعدم التكلف، وكذلك الوصل والود، ويفرحون مثلا بضيفه، أن يفرحون به، ويفرحون بضيفه. ولهذا الأنصار إذا جاءهم الضيف، قالوا: هذا ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففعلوا العجيب معه. انظر إلى قصة أبي طلحة وأم سليم، فلما جاء ضيف للنبي عليه الصلاة والسلام، فلم يجد شيئا في أبياته، لم يجد شيئا في أبياته، فقال: من يضيف ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال أبو طلحة: أنا. وأبو طلحة ليس عنده شيء من الطعام إلا الشيء اليسير. فقالت: فجاء إلى امرأته تلك المرأة المؤمنة الصابرة المحتسبة أم سليم، أم أنس، فقال لها: هذا ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: والله ما معنا إلا طعام الصبية، لكن ننومهم، فنوموهم، وأطفئوا السراج. أطفئوا السراج، ومعنى قالوا: أن السراج انطفأ، ما عندنا زيت، أو كذا. المهم اعتذروا للضيف أنه ما عندهم ما يوقدون المصباح. وهذا كله لأجل أن لا يراهم أنهم لا يأكلون. ثم قربوا الطعام للضيف، فكان يأكل، وهم لا يأكلون، حتى قضى ما قضى ما أراده من الطعام. فلما أصبح، قال النبي عليه الصلاة والسلام لأبي طلحة: «لقد عجب ربنا من صنيعكما بضيفكما البارحة». الله عز وجل عجب من هذا الفعل الذي فعلوه رضي الله تعالى عنهما. فأكلوا الضيف، ولم يأكلوا، ونووا منصرفين. فلهذا كان الأنصار يفرحون بضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان الأنصار أهل غنم، أهل ماشية، أهل زرع، فغالبا يوجد عندهم الشيء. فلهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا يحول الضيف إليهم. بل كان الرسول صلى الله عليه وسلم أحيانا يذهب إلى بعض الأنصار إذا وجد جوعا، كما جاء في الصحيحين: لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم، فلقي أبا بكر، فقال: يا أبا بكر، ما أخرجك هذه الساعة؟ قال: الجوع يا رسول الله. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: وما أخرجني إلا الذي أخرجك. ثم خرج عمر، فالتقى بصاحبه، فأخذهم النبي عليه الصلاة والسلام إلى رجل من الأنصار، يقال له أبو الهيثم. ففرح، أو جاءوا، ولم يجدوا ضيافته زوجته، ثم جاء أبو الهيثم، فرأى النبي عليه الصلاة والسلام وصاحبه، فقال: ما أحد أكرم أضيافا مني، معنا اليوم ما أحد أكرم أضيافا مني اليوم، أنا عندي أكرم الناس. فقام وذهب إلى شاته، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم قال له: إياك والحلوب. أنا لا تذبح ما كانت تحلبها؛ لأنك ستستفيد من لبنها. النبي صلى الله عليه وسلم نبهه؛ لأنه يعرف أن الأنصار أناس كرماء، سيدبح أفضل ما عنده. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إياك والحلوب، لا تذبح الأشياء التي تحلبها. فالمهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أحيانا يضيف لما يجد من حفاوة هؤلاء الأنصار، وحبهم لهذا الأمر. وهذا من الأمر الجائز، هذا من الأمر الجائز. أحيانا يفعله الشخص لما يجد من حفاوة صاحبه، وحفاوة مثلا أخا له من إخوته، أو كذا، فلا بأس أنه يأتيه ضيفا، أو يأتيه إلى بيته ليطعم من طعامه. وقد أجاز الله عز وجل الطعام من طعام الصديق، قال: أو صديقكم في بيت صديقكم في الطعام، فلا بأس بذلك، إذا لم توجد الكلفة والتكلف فيما بين الأصحاب، أو الإخوان، أو غيرهم. فكان النبي عليه الصلاة والسلام عيشه هذا. ثم قال: وكان أكثر خبزهم خبز الشعير. كان أكثر خبزهم خبز الشعير. والنبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه عاشوا عيشة هي عيشة الفقر. لو عاشها أحدنا الآن لضجر من هذه العيشة. الآن تجد الطعام موجود في البيوت، وإن كان مثلا أحيانا يكون قليلا. وأيضا تجد الناس تبرمون ويشتكون، وكذا. وهؤلاء الصحابة رضي الله عنهم قد لا يجد الإنسان حتى شيء من الطعام. أبو سعيد الخدري رضي الله عنه لم يأكلوا ثلاثة أيام، ما وجدوا طعام يأكلونه. فقالت أمه: اذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره، لعله معه طعام يعطيك. فذهب وهو مستحي، وهو مستحي أن يكلم النبيء النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك. فلما رأاه النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «يا أبا سعيد، من يتصبر يصبره الله، ومن يستعف يعفه الله، ومن يستغني يغنه الله. وما أعطي أحد عطاء أوسع أو خير وأوسع من الصبر». قال أبو سعيد: فاكتفيت بهذا. أنا اكتفى بهذا الذي قاله النبي عليه الصلاة والسلام. ومن يستعف يعفه الله. فلهذا عاش الصحابة، ونبينا عليه الصلاة والسلام هو القدوة لهم، بهذه الحالة. ولهذا أبو هريرة لما ملك، أو لما كان أميرا في البصرة، امتخط ذات مرة بكتان، كتان، معنى قطن، خرقة معه، كانت قطن، امتخط بها. فقال: بخ، بخ، أبو هريرة يمتخط في الكتان، وقد كان لا يجد طعاما ملء بطنه، معنى ما يقيم بطنه فقط، ما يجد طعاما يقيم بطنه، فضلا عن أن يملأ بطنه بالطعام. فلهذا عباد الله، فليس العبرة بوجود الطعام، وجود المال، وجود كذا. العبرة بتقوى الله جل وعلا. العبرة أيضا بالصبر، والتوكل على الله، والرضى بقضاء الله وقدره. فهذا كله هو الذي ينبغي للمسلم أن يقتنيه، وأن يعمل به. وليس المراد أنه يجعل همه كله الطعام، يجعل همه كله الطعام. ليس معنى ذلك أن الإنسان ما يهم الطعام، لا، هذا مهم، وخاصة لزوجته وأولاده. لكن يجتهد ويعمل، فهو في سبيل الله. الذي يخرج لأجل أن يتكسب لزوجته والأهل، هو في سبيل الله، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. لكن ليس معنى ذلك أنه يجعل إذا لم يجد الشيء يتسخط ويشتكي، ويفعل ويفعل، فهذا ليس صحيحا. بل يصبر، فيعوضه الله عز وجل. قال: وكان أكثر من خبز الشعير. بهذا الحديث، وبغيره، فضل بعض العلماء الشعير على البر، فضلوا الشعير على البر؛ لأن البر كان موجودا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه لم يستعمله. لكن معنى الذي جاء في النصوص: أن البر كان قليلا، وكان أيضا بثمن أغلى من الشعير، بثمن أغلى من الشعير. وأيضا كذلك إنما كثر البر في عهد معاوية، كان يأتي به من الشام، ويأتي به كثيرا، كما قال أبو سعيد. ولما جاء معاوية، وجاءت السمراء، أي البر العسمر. فلهذا كثر بعد ذلك. وإلا كان الناس يستخدمون الشعير. ولا شك أيضا علميا: أن الشعير أفضل من البر، فيه أشياء كثيرة، وفوائد كثيرة، أفضل من البر، كما هو معروف في التحاليل العلمية. ولهذا تجد الآن الغرب غالبا يستعملون الشعير، حتى أنهم يصدرون البر إلى عندنا، وما يستعملون البر. ولا هذا الدقيق الذي يأتي من عندهم، وإنما يستعملون الشعير غالبا، أو الذرة. قريب إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا. والله تعالى.