التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 129

التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 129

الدرس في التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 129، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

فوائد قصة أصحاب الأخدود: التوحيد والثبات

يتناول هذا المحور فضائل التوحيد والثبات عليه رغم شدة الابتلاء كما في قصة أصحاب الأخدود، مستشهداً بصبر الصحابة مثل خباب بن الأرت. ويؤكد أن المحن في سبيل الله تهون، دالاً على ذلك بنطق الرضيع آمراً أمه بالصبر لكونها على الحق.

فوائد قصة الغلام: الثبات وإيثار الآخرة

يستعرض المقطع الدروس المستفادة من قصة الغلام ك الثبات على الدين وإيثار الآخرة، ورد النعم إلى الله وحده. كما يبيح الكذب على الكافرين في مواضع الضيق للمصلحة الشرعية مع أفضلية التورية، ووجوب التضحية بالنفس في سبيل الدعوة.

كرامات الأولياء وانتصار الحق في قصة الغلام

يسلط الضوء على كرامات الأولياء كخوارق تجري على أيدي الصالحين، وأن قضاء الله نافذ لا راد له، مبيناً أن ابتلاء المؤمنين يرفع درجاتهم. ويختتم بأن العاقبة للحق رغم قوة الباطل، فإيمان الناس برب الغلام بعد موته يجعل الموت على التوحيد نصراً حقيقياً.

ختام الدرس والإعلان عن قصة صاحبي الجنتين

يعلن المتحدث انتهاء القصة الحالية مع فوائدها، مشيراً إلى أن الدرس القادم سيتناول قصة صاحبي الجنتين. ويختم الجلسة بالشكر والدعاء.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فنقرأ إن شاء الله تعالى فوائد قصة أصحاب الأخدود كما ذكر ذلك المحقق أو المعلق على هذا الكتاب، كتاب القصص القرآني. قال: أولاً: الإيمان، لأنه لا إله إلا الله ولا معبود إلا الله، وهذا يؤخذ من إيمان المؤمنين وثباتهم على هذه الكلمة العظيمة، فمن أجل تحقيق التوحيد ضحوا بأرواحهم وأنفسهم في سبيل الله. وأيضاً يؤخذ من إيمان ذلك الفتى الغلام، إن قلنا أن كثيراً من المفسرين يرون أن هذه القصة هي في قصة الغلام والساحر كما جاء في الصحيح. قال: ثانياً: الثبات على الإيمان مهما اشتدت الابتلاءات، فهؤلاء المؤمنون ثبتوا على الإيمان مع أنهم ابتلوا هذا البلاء العظيم، فحفرت الحفر وأضرمت النيران وهم على شفيرها، فإما أن يكفروا وإما أن يلقوا في هذه النار، فآثروا ما عند الله على هذه الدنيا الفانية، فثبتهم الله على الإيمان. وهذا ابتلاء شديد، ابتلاء عظيم، ابتلاء عظيم. وقد جاء في الصحيح أيضاً من حديث خباب بن الأرت رضي الله تعالى عنه أنه جاء والنبي صلى الله عليه وسلم متوسد ببردة الكعبة، فقال: يا رسول الله ألا تدعو الله لنا، ألا تستنصر لنا؟ وذلك بعدما اشتد البلاء من قبل المشركين على المؤمنين في أول الإسلام وفي أول الدعوة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخباب: «إنَّهُ كَانَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ فَيُنْشَرُ بِالْمَنَاشِيرِ مَا بَيْنَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ ثُمَّ يُوضَعُ فِي حُفْرَةٍ فَلَا يَرُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَلَكِنَّكُمْ قَوْمٌ تَسْتَعْجِلُونَ، وَاللَّهِ لَيَتِمَنَّ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ». فانظروا إلى شدة البلاء الذي لقاه من كان قبلنا من المؤمنين، ولقاه الصحابة رضي الله تعالى عنهم في المرحلة المكية، فمنهم من قتل كأبي عمار وأمه، كذلك منهم من ضرب كبلال، وتوضع عليه الحجرة الكبيرة في شدة حر الشمس ويخرج إلى الصحراء. ابتلاء عظيم. هل تزعزعوا؟ هل تراجعوا عن دينهم؟ أبداً، ما زادهم ذلك إلا صلابة وثبات. وهكذا المؤمن ربما يبتلى إن هو استقام على دين الله بأب جاهل، أو بأخ حاقد، أو كذلك بجيران سيئين، فيبتلى في نفسه أو في عرضه أو في ماله أو نحو ذلك، فلا يكون هذا الابتلاء سبباً لزعزعته ولا تركه للاستقامة، ولا كذلك العلم والخير، بل يزداد ثباتاً وتمسكاً بما وفقه الله إليه من هذا الدين العظيم. فالثبات على الإيمان مهما اشتدت الابتلاءات، وإن كنت فقيراً فاصبر واثبت، ولا تذهب يميناً ولا شمالاً، ولا تتخذ طرقاً محرمة في الكسب، وإن ثبت على هذا الدين وثوابته وأحكامه، فالله عز وجل يجعل لك فرجاً ومخرجاً، وهو القائل: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾. قالوا: من فوائد هذه القصة: كل ابتلاء في سبيل الله يهون، فأي شيء أعظم عند المؤمن من نفسه التي بين جنبيه؟ فهؤلاء المؤمنون هانت عليهم أنفسهم وقدموها رخيصة في سبيل الله، من أجل دين الله عز وجل، من أجل الإيمان به سبحانه وتعالى. فكل ابتلاء وكل محنة وكل شدة في سبيل الله عز وجل، لا من أجل نفسك ولا من أجل الاستكثار من مالك، وإنما من أجل الله ومن أجل دين الله ومن أجل نصرة كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، فكل ذلك يهون، كل ذلك يهون في سبيل الله سبحانه وتعالى. فانظر إلى هؤلاء كيف هانت عليهم أنفسهم في سبيل الله سبحانه وتعالى. قال: ومنها الدعوة إلى الصبر في سبيل الله، وهذا لعله أخذه من حديث الساحر والغلام، فإنه لما آمن من آمن من المؤمنين وخدت لهم الأخاديد ووضعوا فيها، جاءت امرأة معها صبي، يعني غلام صغير رضيع، فأشفقت على هذا الصبي، أشفقت على صبيها، وهذه طبيعة في المرأة، فكأنها ترددت وأرادت أن توافقهم على الكفر، فأنطق الله عز وجل هذا الصبي وقال لها: «يَا أُمَّاهُ اصْبِرِي فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ، فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ». فكان هذا الكلام من هذا الغلام سبباً في ثباتها، وفي كذلك إيثار ما عند الله عز وجل على هذه الدنيا الفانية. ففي هذا الدعوة إلى الصبر في سبيل الله. نعم، في محنة الإمام أحمد كما جاء في ترجمته، ودعي إلى أن يقول بهذه البدع المنكرة وهو القول بخلق القرآن، جاءه أحد العامة وقال له: يا إمام اصبر، فإنك اليوم ينظر الناس إليك، الناس يريدون كلمة من الإمام أحمد، فلو وافقت القوم، أي وافقت المبتدع على هذه المقولة، لفسد الدين وتمكنت هذه البدعة، فحثه على الصبر. وقال الإمام أحمد: لقد نفعتني هذه الكلمة نفعاً عظيماً، نفعني نفعاً عظيماً. وهذا من قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾. فلا بد من الدعوة إلى الصبر، إذا رأيت من أخيك فتوراً أو تقهقراً أو ضعفاً أو كسلاً، ادعه إلى الصبر والتحمل والاستمرار فيما كان عليه من الجد والاجتهاد في طلب العلم ونحو ذلك. قال: ومنها: رد كل فضل إلى الله، فهو صاحب الفضل في كل شيء، كما قال الغلام: «إِنِّي لَا أَشْفِي أَحَدًا إِنَّمَا يَشْفِي اللَّهُ». نعم، هذا من الله عز وجل أكرمه، أكرم هذا الغلام بأن يكون سبباً في شفاء من شاء الله عز وجل شفاءه، شفاءه. فلما طلب منه ذلك قال: «إِنِّي لَا أَشْفِي أَحَدًا، مَا أَنَا إِلَّا سَبَبٌ، إِنَّمَا يَشْفِي اللَّهُ». الله عز وجل هو الشافي، ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾. وما هذه إلا أسباب قد تتحقق وقد لا تتحقق. وهكذا ينبغي لكل من وفق لنعمة أو ممن من الله عز وجل أن يرد فضلها إلى الله سبحانه وتعالى. أعطاك الله مالاً، قل: هذا من فضل ربي، هذا من الله، أنا ما أملك شيئاً، خرجت إلى هذه الدنيا عرياناً صفر اليدين، الله عز وجل هو الذي من علي وهو الذي تكرم علي بهذه النعمة. أعطاك الله علماً، أعطاك الله جاهاً، أعطاك الله يعني خبرة في علاج بعض الأمراض ونحو ذلك، فرد فضل هذه النعم إلى منعمها ومسدها إلى الله سبحانه وتعالى. قالوا: منها جواز الكذب على الكافرين تحقيقاً للمصلحة الدينية، وهذا يأخذ من قول ذلك العابد الراهب للغلام: إذا قال لك الساحر لماذا تأخرت فقل: عند والدي، وإذا قال لك والدك ذلك فقل: عند الساحر. وهذا فيه شيء من الكذب، لكن حمل العلماء ذلك على أنه على الكافرين لتحقيق مصالح دينية وشرعية، وليس معنى هذا التوسع في الكذب بحجة مصلحة الدعوة في مجتمع مسلم. هذا يعني العلماء أجازوا ذلك في حلقة ضيقة، ولا يكون ذلك إلا مع الكافرين، مع الكافرين وليس مع المسلمين. فهذا وإن كان الأفضل والأكمل حتى في مثل هذه الحال إن استطاع أن يوري، ففي التورية ممدوحة عن الكذب، ففي التورية ممدوحة عن الكذب، فهو أفضل. قال: ومن فوائد هذه القصة: الله يحفظ عباده في البر والبحر وينجيهم من كل كرب. فهذا الغلام حاولوا قتله في البر بأن يصعدوا به أعلى جبل وأعلى شاهق فلم يمت، لم يمت لأن الله عز وجل حفظه بحفظه. ذهبوا به إلى البحر وألقوه في غيابة الجب فلم يمت، ورجع سليماً معافى. من الذي حفظه؟ الله عز وجل الذي حفظه. وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ». فمن كان مع الله كان الله معه، ومن حفظ حدود الله حفظه الله في نفسه وفي ماله وفي أهله وفي جميع شؤونه. قال: ومن فوائد هذه القصة: التضحية بالنفس في سبيل الدعوة إلى الله، فالدعوة إلى الله عز وجل أغلى من كل ما نملك، حتى نفوسنا التي بين جنبينا، فالدعوة إلى الله عز وجل أغلى منها، أغلى منها، فينبغي التضحية في سبيل دين الله، في سبيل الدعوة إلى توحيد الله عز وجل، ولو أخذت أموالنا، ولو نيل من أعراضنا، ولو... فالدعوة إلى الله عز وجل أغلى ما يملك المسلم. قال: ومنها حدوث خوارق العادات للصالحين من غير الأنبياء، كما حدث مع الغلام الذي شفى الله على يده الأكمة وأبرأ الأعمى، وهذا من كرامات الأولياء، وهي الخوارق التي يجريها الله عز وجل على أيدي عباده المتقين، كما قال الله عز وجل: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾. وقد ذكروا أن من البشرى في الحياة الدنيا الرؤية الصالحة، ومن البشرى في الحياة الدنيا ما يجريه الله عز وجل على أيديهم من الكرامات، من الكرامات. فأهل السنة يؤمنون بكرامات الأولياء لكن بضوابط وبشروط، وهذا موضعها في كتب العقائد. قال: ومنها: إذا أراد الله أمراً كان ولا راد لأمره، فما أراد الله عز وجل أن يموت هذا الغلام إلا بهذه الطريقة الذي هو اختارها وهو حددها لهذا الملك، لهذا الملك. وكذلك الله عز وجل مكن الكافرين من المؤمنين ليعلم صدق إيمانهم وليرفع من درجاتهم، فإذا أراد الله أمراً كان ولا راد لأمره سبحانه وتعالى. قال: ومنها العار والخزي على الذين حاربوا الله في الدنيا والعذاب الأليم لهم في الآخرة، لأن الله عز وجل قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾. فتوعدهم بهذا الوعيد الشديد، أما في الدنيا فتبين كذب هؤلاء وتركهم الناس وعرفوا زيف ما هم عليه من الكفر والتضليل. قال: ومنها: أن الحسن يبقى مقترناً بسيرة المؤمنين في الدنيا والجنة لهم يوم القيامة، لأن الله عز وجل قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ﴾، والفوز هو نيل المطلوب والنجاة من المرهوبة. قال: ومنها: إنعام الله على بعض خلقه بالنعم ليس دليلاً على حبه إياهم، فانظر إلى هذا الملك كم أعطاه الله من نعيم هذه الدنيا، ثم كان آخر أمره أن توعد بهذا الوعيد الشديد. قال: صراع الحق والباطل منذ خلق الخلق وحتى يوم القيامة، يعني من أول ما بعث الله عز وجل رسله وفي أقوامهم من هو مؤمن ومن هو كافر ومن هو مستجيب ومن هو معاند، وهذا الأمر مستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فلا تظن أنك ستوجد في مجتمع لا معارضة فيه، دعوت إلى التوحيد ستجد من أهل الشرك من يعاندك ومن يعترض أمام دعوتك، صراع مستمر دائم بين الحق والباطل. دعوت إلى السنة ستجد في مجتمعك من أهل البدع من يعارضك ومن كذلك يدعو إلى خلاف ما تدعو إليه، صراع بين الحق والباطل، وهكذا في غيرها من الأمور. قال: ومنها أخيراً: انتصار الحق في النهاية وإن كان ذو الباطل قوياً، فكون هؤلاء يعني الكفار استولوا على رقاب الناس في فترة من الفترات، لكن في نهاية الأمر تبين للناس ضلال هؤلاء وكفر هؤلاء. فالملك خائف من إيمان الناس بالله والكفر به، وهو يدعوهم إلى تأليهه وإلى عبادته، فيحاول أن يضلل الناس ويحاول أن يقتل دعاة التوحيد، أن يقتل دعاة التوحيد. فلما قال هذا الغلام لذلك الملك: «إِنْ أَرَدْتَ قَتْلِي فَخُذْ سَهْمًا وَارْمِ بِهِ فِي الْجَبْهَةِ وَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلَامِ». وقبل ذلك قال له: اجمع الناس في صعيد واحد. والناس علموا أن هذا الغلام كم حاول الملك في قتله، تارة برميه من على جبل، وتارة من رميه في البحر، وتارة وتارة، ولم يمت هذا الغلام، ما مات إلا بهذه الطريقة. فلما مات الغلام علم الناس يقيناً أن ما عليه الغلام هو الحق، فكلهم قالوا: آمنا برب الغلام. وهذا هو المقصد الأكبر، وكذلك الهدف الأعظم، أن يؤمن الناس بالله، أن يؤمن الناس بالله عز وجل، وهذا هو الانتصار الحقيقي، هذا هو الانتصار الحقيقي. ففي آخر الأمر انتصر الحق على الباطل وآمن الناس جميعاً، وكونهم عذبوا وقتلوا في هذه الأخدود هذا ليس هزيمة، هذه ليست هزيمة، هذا هو النصر، لأن هؤلاء لما ألقوا في هذه النيران قد حققوا الإيمان، ويوم القيامة سيكونون من أهل الجنان، وهذا هو النصر، هذا هو النصر الحقيقي، أن يموت الإنسان على التوحيد وعلى العقيدة الصحيحة وعلى الإيمان بالله سبحانه وتعالى. وبهذا نكون قد انتهينا من هذه القصة مع فوائدها، وفي الدرس القادم إن شاء الله نأخذ قصة أصحابي أو قصة صاحبي الجنتين. إلى هنا والله تعالى شكراً شكراً.