شرح كتاب الصلاة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 29

شرح كتاب الصلاة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 29

الدرس في شرح كتاب الصلاة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 29، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

كيفيّة صلاة العيدين وأحكام التكبيرات والقراءة فيها

يوضح المقطع صفة صلاة العيدين من حيث عدم الأذان والإقامة، وعدد التكبيرات السبع في الركعة الأولى والخمس في الثانية، ورفع اليدين في تكبيرة الإحرام فقط. كما يذكر الجهر بالقراءة وسنة قراءة سورة ق والقمر أو الأعلى والغاشية، وحكم نسيان التكبيرات الزائدة وسجود السهو.

الخلاف الفقهي في عدد خطبتي العيد وآدابهما

يتناول الخلاف بين أهل العلم في عدد خطبتي العيد، حيث يرى الجمهور أنها خطبتان قياساً على الجمعة، بينما يرى محققون معاصرون كابن عثيمين وابن باز أنها خطبة واحدة. يؤكد المؤلف على عدم الإنكار في مسائل الاجتهاد ومراعاة عادة الناس، ويبين المستحب من محتوى الخطبة لكل عيد وأحكام التكبير المطلق والمقيد.

اختلاف وقت وابتداء التكبير في عيد الفطر وعيد الأضحى وصيغته

يختلف التكبير في العيدين من حيث الابتداء والانتهاء؛ ففي عيد الفطر يبدأ الجمهور من غروب شمس آخر رمضان، والراجح من حديث ابن عمر أنه يبدأ من الخروج للمصلى وينتهي بدخول الإمام. أما في عيد الأضحى فالتكبير المطلق من أول ذي الحجة، والمقيد من فجر يوم عرفة إلى غروب ثالث أيام التشريق، وصيغته تتقيد بما ورد عن الصحابة دون زيادة.

خاتمة المقطع واكتفاء المتحدث بما ذكر

ينهي المتحدث الحديث ويكتفي بما تم ذكره من أحكام وآداب متعلقة بالعيدين. ويستعين بالله تعالى في الختام داعياً بالتوفيق والقبول.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. قال المؤلف رحمه الله تعالى، الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله، في كتابه "منهج السالكين"، قال في صلاتي العيدين: "فيصلي بهم ركعتين بلا أذان ولا إقامة، يكبر في الأولى سبعًا بتكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمسًا سوى تكبيرة القيام، يرفع يديه مع كل تكبيرة، ويحمد الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بين كل تكبيرتين، ثم يقرأ الفاتحة وسورة، يجهر بالقراءة فيها". طيب، لنا وقفات مع هذا الكلام: أولًا: الإمام إذا خرج إلى المصلى، أول ما يبدأ بالصلاة. ودليل ذلك كله فعل النبي صلى الله عليه وسلم، كما وصف ذلك الصحابة رضي الله تعالى عنهم. فخرج عليه الصلاة والسلام إلى المصلى، فبدأ بالصلاة، وكانت له حربة، يعني عصًا في أسفلها سكين تُغرز، فيجعلها سترة له، تُغرز له، ويصلي أمامها. ومباشرة يقوم بتسوية الصفوف: «استووا وتراصوا». فلا أذان في ذلك ولا إقامة. وهذا مما خالفت فيه هذه الصلاة صلاة الجمعة، والصلوات الخمس، وصلاة العيدين، وصلاة الكسوف؛ ما فيها أذان ولا إقامة. فيكبر الإمام أولًا تكبيرة الإحرام: «الله أكبر»، ويقرأ دعاء الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام. بعد تكبيرة الإحرام، ثم إذا أتى بدعاء الاستفتاح كبر ستًا. وهذا معنى قول: «سبعًا بتكبيرة الإحرام»، يعني تكبيرة الإحرام هي السابعة. بعضهم ذكر أنها سبعًا سوى تكبيرة الإحرام، والصحيح ما ذكره المؤلف لظاهر الحديث الذي ورد في ذلك: «كبر سبعًا». فما فصل: هل هي سوى تكبيرة الإحرام أو ليست سوى تكبيرة الإحرام؟ فيكون الأصل أنها مع تكبيرة الإحرام. فإذا كبر تكبيرة الإحرام، هذه واحدة، أتى بدعاء الاستفتاح، يكبر ستًا. وأما قوله هاهنا: «يرفع يديه مع كل تكبيرة، ويحمد الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بين كل تكبيرتين»، قال بهذا بعض أهل العلم، خصوصًا رفع اليدين، قياسًا على صلاة الجنازة. وليس فيه حديث خاص بصلاة العيد برفع اليدين. فالصحيح في رفع اليدين في صلاة العيد أن ترفع اليدان في تكبيرة الإحرام فقط؛ لأن تكبيرة الإحرام قد ورد فيها الرفع في الصلوات جميعًا، وورد في فعل النبي عليه الصلاة والسلام. فالقول برفع اليدين في الست التكبيرات بعد تكبيرة الإحرام لا دليل عليه، والقياس هنا مع الفارق؛ لأن الجمعة فرض، وأما العيدين كما تقدم معنا ليست فرضًا، وإنما هي سنة مؤكدة، فلا يقاس الأدنى بالأعلى. وقوله: «ويحمد الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بين كل تكبيرتين»، يعني أنه إذا كبر يقول: «الحمد لله، والصلاة على رسول الله». وهذا أيضًا لا دليل عليه، ما ورد في ذلك شيء. وما ذكره المؤلف هنا استحبه بعض أهل العلم، ولكن الصلاة توقيفية، فما لم يرد فيها دليل لا من القرآن ولا من السنة فلا يعمل به. واستحسان العلماء إنما هو اجتهاد منهم، والعبرة بالدليل. فالصحيح أن لا ترفع اليدان، ولا يقال ذكر بين التكبيرات. لا يقال ذكر: كبرت تكبيرة الإحرام، أتيت بدعاء الاستفتاح، تراكت بينها: «الله أكبر، الله أكبر»، لا ترفع يديك، تقول: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر» ست مرات. ثم تستعيذ بالله في الركعة الأولى وتسمي سرًا كما هو السنة، ثم تقرأ بفاتحة الكتاب كما ذكرها هنا. ثم يقرأ الفاتحة وسورة. وهذه السورة: السنة جاءت في صلاة العيد، إن أردت التطويل والمصلى مهيأ لذلك، فلك أن تقرأ في الأولى بسورة ق، وفي الثانية بسورة القمر. هذا جاءت به السنة. طيب، وجاءت السنة أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بسورة الأعلى وسورة الغاشية كصلاة الجمعة. وقوله: «يجهر بالقراءة فيها»، لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يجهر بذلك. والمأموم لا يشرع له الجهر بالتكبير، وإنما يسمع نفسه كتكبيره في الصلاة في تكبيرات الانتقال. فمن الخطأ أن نسمع المصلين إذا قال الإمام: «الله أكبر»، قالوا بصوت مرتفع: «الله أكبر». هذا من الخطأ. وكذلك هذه التكبيرات سوى تكبيرة الإحرام إنما هي سنة، إنما هي سنة. فإذا نسيها لا يرجع إليها. إذا شرع في القراءة مثلًا: أكبرت تكبيرة الإحرام، ثم أتيت بدعاء الاستفتاح، ثم نسيت، تجعل نفسك في صلاة الجمعة أو في صلاة غير جمعة، فمباشرة قرأت الفاتحة، لم تكبر هذه التكبيرات الست. قرأت الفاتحة، فبعدما قلت: «الحمد لله رب العالمين»، ذكرت أنك أنت الآن في صلاة عيد، فهنا لا يشرع لك أنك تكبر، خلاص تمضي في صلاتك، ولا شيء عليك. هل تسجد لسجود السهو؟ كذلك لا تسجد لسجود السهو؛ بأن السنة لا يسجد فيها لسجود السهو، السنة لا يسجد فيها لسجود السهو. وقوله: «يجهر بالقراءة فيها»، أي الإمام يرفع صوته بالقراءة، يرفع صوته بالقراءة. هذه هي كيفية صلاة العيدين، كيفية صلاة العيدين. قال: «فإذا سلم»، يعني انتهى من الصلاة، صلى ركعتين وسلم، خطب بهم خطبتين كخطبتين الجمعة. وهذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، فيها خلاف بين أهل العلم، كما تقدم معنا في بعض الدروس. وملخص هذا الخلاف: ملخص هذا الخلاف أن جمهور أهل العلم من المذاهب الأربعة يرون أن خطبة العيدين خطبتان. ودليلهم على ذلك: دليلهم على ذلك القياس على صلاة الجمعة، على خطبة الجمعة، وخطبة الجمعة خطبتان. قاسوا هذه الخطبة، خطبة العيدين، على صلاة... ماذا؟ على صلاة... على خطبتي العيدين. وقلنا: هذا قياس مع الفارق، العبرة بالدليل، العبرة بالدليل. واستدلوا أيضًا بحديث بلال: أنه عليه الصلاة والسلام قام يوم الفطر فبدأ بالصلاة ثم خطب، فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكرهن. فقالوا: إذن هذه خطبة ثانية، هذه خطبة ثانية. فيقال أيضًا: هذه خطبة للنساء خاصة، وإنما خصهن بالخطبة لأن في ذاك الزمان لا يوجد يعني سماعات وأجهزة، أجهزة توصل الصوت إلى مسافات بعيدة، فكأن النساء الخطبة التي خطبها للرجال لم تسمعهن النساء، لم تسمعهن، فلذلك خطبهن وقرب منهن، وقرب منهن. فمن كانت حاله كذلك لا بأس أن يخطب الرجال ثم يذهب ويقرب من النساء ويخطب النساء. لكن الآن الحمد لله هذه السماعات تغني عن تخصيص النساء أو الذهاب إليهن بالخطبة، فيمكن في آخر الخطبة، وقد استحب كثير من العلماء ذلك، أن يجعل في آخر الخطبة يعني كلامًا يخص النساء، وخطابًا يخص النساء. طيب، حتى يعني يذكرهن كما ذكر الرجال، كما ذكر الرجال، كأن يحثهن على طاعة الزوج، وعلى الحجاب الشرعي، وعلى تربية الأبناء، وعلى الصبر على يعني ماذا؟ على رعاية البيت ونحو ذلك مما يخص النساء، مما يخص النساء. وذهب كثير من أهل العلم، خصوصًا المعاصرين منهم: الشيخ ابن عثيمين، والشيخ ابن باز، والشيخ الألباني، والشيخ الوادي، كل هؤلاء يرون أن خطبة العيدين خطبة واحدة؛ لعدم ورود الدليل، بل الدليل جاء أنه عليه الصلاة والسلام خطب خطبة واحدة. ولو خطب خطبتين لبان ذلك الصحابة، كما بان ذلك في خطبة الجمعة، كما بان ذلك في خطبة الجمعة. فدل ذلك على أنه عليه الصلاة والسلام كان يخطب خطبة واحدة. ومع هذا فإن علماءنا يقولون: لا نجعل هذه المسألة الخلافية سببًا للتنازع وللتفرق؛ لأنها مسألة اجتهادية. الجمهور نظروا إلى القياس، وغيرهم ممن لم يقل بهذا القول نظر إلى الدليل، وإن كان أقرب والله أعلم، التقيد بالدليل. طالما أنه لم يأتي في السنة، ولا من كلام أحد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب خطبتين في العيدين، فالأصل أنها خطبة واحدة، والله تعالى أعلم. ومن خطب خطبتين لا ينكر عليه، لكن ينتبه لأمر ذكره بعض العلماء، وهو أن منطقة من المناطق مثلًا اعتادت على خطبة واحدة، ما هو تأتي وتغير عليهم هذا العمل الذي ساروا عليه سنين، لا. والعكس بالعكس: ما تكون هناك منطقة أو قرية اعتادوا على خطبتين، تأتي أنت وتفرض عليهم خطبة واحدة وتفرقهم، يعني تجعل العداوة بينهم، هذا مؤيد وهذا معارض، لا، هذا ليس من الحكمة، هذا ليس من الحكمة. فإذا علمت الناس اقتنعوا أن خطبة العيدين خطبة واحدة، لا بس أن تخطبهم خطبة واحدة. ونحن عندنا والحمد في اليمن، غالب أهل السنة يخطبون خطبة واحدة، تكاد أن يكون هذا في جميع المناطق عندنا. فما أدري عندكم في إندونيسيا كيف يخطبون: خطبة وخطبتين، خطبة واحدة؟ حتى العوام: العوام خطبتين على مذهب الشافعي. نعم، الشافعي هو يرى أنها خطبتان. الأمر في هذا إن شاء الله، لأن المسألة اجتهادية، ما فيها نص قطعي. وعند من منع خطبتين قاعدة: أن الخطبة عبادة، والعبادة لا تثبت إلا بالدليل. فرد الجمهور قالوا: الدليل القياس. فقاوم: القياس مع الفارق. هذه الصلاة وحدها واجبة، الجمعة واجبة، أما هذه مستحبة، يعني حكم الحضور لخطبة العيدين مستحب، إن شئت حضرت وإن شئت ذهبت، فكيف يعني تقيسون هذا بذاك؟ في فارق هنا، والله أعلم. فالمهم: المسألة اجتهادية، ونوطن أنفسنا في مسألة الاجتهاد على أن نوسع صدورنا، أن نوسع صدورنا، والله تعالى أعلم. فإذن المؤلف هنا قرر مذهب الجمهور ومنهم الحنابلة، فقال: «فإذا سلم خطب بهم خطبتين كخطبتين الجمعة». قال: «إلا أنه يذكر في كل خطبة الأحكام المناسبة للوقت»، يعني مثلًا في عيد الأضحى يبين لهم مثلًا شيئًا من أحكام الأضاحي، يبين لهم شيئًا من فضل يوم النحر؛ لأن اليوم هذا يوم النحر، يبين لهم مثلًا شيئًا من أحكام... كذلك يعني يوم الحادي عشر وأيام التشريق ونحو ذلك. في عيد الفطر مثلًا يبين لهم فضل التزاور مثلًا والمحبة والتآلف، وكذلك الصدقة، الصدقة والتوسيع على الفقراء والمساكين ونحو ذلك مما يناسب الحال، مما يناسب ماذا؟ الحال. قال: «ويستحب التكبير المطلق لليلتي العيد، وفي كل عشر ذي الحجة، والمقيد عقب المكتوبات من صلاة فجر يوم عرفة إلى عصر أي آخر أيام التشريق». يريد بالتكبير يعني في أيام العيد. ويختلف التكبير في عيد الفطر وعيد الأضحى من حيث الوقت والابتداء. أما من حيث الابتداء في عيد الفطر: اختلف العلماء متى يبدأ التكبير في عيد الفطر. فالجمهور يرون أن التكبير يبدأ من آخر يوم تغرب فيه شمس شهر رمضان، آخر يوم، خلاص غربت الشمس وانتهى رمضان، يبدأ التكبير. وهذا مذهب الشافعي وغيره، لقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ﴾. وذهب جماعة من أهل العلم أيضًا إلى أن التكبير في يوم الفطر يبدأ من الخروج إلى المصلى، لحديث ابن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يكبر عند خروجه إلى المصلى، فلما وصل إلى المصلى قطع تكبيره. فاستدلوا بهذا إلى أن التكبير في عيد الفطر يبدأ عند الخروج إلى المصلى، من بعد الفجر وأنت خارج إلى المصلى تكبر، إلى أن تأتي المصلى، تجلس تنتظر الإمام تكبر، في المصلى إلى أن يأتي الإمام ويبدأ بالصلاة، تنقطع، ينقطع التكبير، ينقطع التكبير. وهذه أيضًا مسألة اجتهادية، مسألة اجتهادية. والصواب فيها والله أعلم: التقيّد بحديث ابن عمر؛ لأن الآية مطلقة: ﴿ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ﴾، هذه مطلقة، قيدها الحديث. فلو كان التكبير من ليلة العيد لكبر النبي صلى الله عليه وسلم وكبر الصحابة، ورد عنهم ذلك، فلم يرد ذلك عنهم، فالله أعلم. وأنت خارج إلى المصلى، اغتسلت وخارج، وأنت حتى في البيت تتهيأ للخروج، تبدأ في التكبير، إلى أن يأتي الإمام، ينتهي في هذا الوقت فقط التكبير في يوم الفطر، في يوم الفطر، نعم. وأما في عيد الأضحى: فيبدأ التكبير المطلق، يبدأ التكبير المطلق في أول العشر من ذي الحجة، ولذلك قال: «وفي كل عشر ذي الحجة»، لأن العيد في العاشر من ذي الحجة، فأنت تكبر من أول يوم من ذي الحجة. هذا التكبير المطلق، التكبير المطلق الذي لا يقيد بوقت معين، تكبر في السوق، تكبر في البيت، تكبر في المسجد، تكبر في أي مكان، وهو من الطاعة التي أمرنا بها في تلك العشر الفاضلة، وهي عشر ذي الحجة التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه العشر»، يعني العشر ذي الحجة، الأولى من ذي الحجة. قالوا: «لا الجهاد في سبيل الله»، قالوا: «لا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء». حديث أبي أيوب في مسلم. وأما المقيد في يوم الأضحى أو في عيد الأضحى: يبدأ من فجر يوم عرفة، يعني من اليوم التاسع من ذي الحجة، يكبر عقب الصلوات، يبدأ من صلاة الفجر إلى آخر أيام التشريق، آخر أيام التشريق يعني اليوم الثالث عشر من ذي الحجة. أيام التشريق ثلاثة: اليوم الحادي عشر، واليوم الثاني عشر، والثالث عشر من ذي الحجة، والعاشر هو يوم العيد. طيب، يوم الحج الأكبر، والتاسع يوم عرفة. فيبدأ التكبير المقيد من يوم عرفة، من فجر يوم عرفة، وينتهي من قبل غروب اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، فيكون كم أيام التكبير المقيد؟ خمسة أيام: التاسع، والعاشر، والحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر. هذا ماذا؟ التكبير المقيد. وأما المطلق في الأضحى فقلنا يبدأ من أول ذي الحجة. وعمّا في يوم الفطر: فاختلف العلماء في البداية، واتفقوا في النهاية. فبداية التكبير: منهم من قال بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان، إلى أن يأتي الإمام للصلاة. ومنهم من قال من بعد الفجر، لحديث ابن عمر، وهذا هو الأقرب والله تعالى أعلم. قال: «وصفته»، أي صفة التكبير: «الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد». وجاءت صيغ غير ذلك عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، جاءت عن ابن عمر، وعن ابن عباس، وعن غيرهما من الصحابة. فالأولى التقيد بما ورد عنهم؛ لأنهم حضروا مع النبي صلى الله عليه وسلم الأعياد، كم عيد النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة؟ قرابة عشر سنوات. طيب، وكل سنة عيدان، كل سنة عيدان. فكوننا نأخذ تكبير الصحابة لا شك أن الصحابة أخذوا هذا التكبير من النبي عليه الصلاة والسلام، ومما كان يكبر به في عهد النبي عليه الصلاة والسلام. فالتقيد به هو السنة، والزيادة على ما جاء عن الصحابة ليس بحسن، ليس بحسن. الأفضل عدم التوسع في التكبير، وإنما التقيد بما جاء عن الصحابة، مثل هذه الصفة، ومثل: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، وأجل، الله أكبر، كبير». لا بس، هذه كلها أيضًا صحت عن بعض الصحابة. فالتقيد بما جاء عن الصحابة هو الأولى، والزيادة لا تشرع، والله تعالى أعلم؛ لأن هذه عبادة، لأن هذه عبادة. بقيت بعض المسائل اليسيرة تتعلق بصلاة العيدين، لكن لانتهاء الوقت نؤجلها إن شاء الله إلى الدرس القادم، ثم ندخل في كتاب الجنائز. نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم.