كتاب البيوع 110

كتاب البيوع 110

الدرس في كتاب البيوع 110، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الطرق العامة وحق السبق والقرعة

يجوز للإمام قطع الطرق الواسعة لإقامة مواقف أو أسواق إذا تحققت المصلحة العامة دون ضرر بالأفراد، وتقدم المصلحة العامة على الخاصة. كما يحق للناس الجلوس والبيع في الطريق الواسعة بغير إقطاع ما لم يضروا بالغير، ومن سبق إلى مكان مباح فهو أحق به، وإذا تنازع اثنان على مكان أجري بينهما القرعة.

تفصيل أحكام سقي المزارع وتوزيع ماء السيل

يُسقى الأعلى من المزارع أولاً حتى يبلغ الماء كعبيه أو يرتد إلى الجدر، ثم يُرسل إلى الذي يليه، مع مراعاة التتابع في السقي بين المزارع المتجاورة بماء واحد، وتقديم المصلحة العامة في تنظيم توزيع المياه.

مفهوم الحمى وشروط حمايته في الإسلام

الحمى مرعى يخصصه الإمام لدواب المسلمين كخيل الجهاد وإبل الصدقة، مستنداً إلى قول النبي ﷺ: «لا حمى إلا لله ولرسوله». ويشترط في حماية الإمام أن تكون خالصة لله ورسوله، معتبرة صدقة، ولا تضر بالناس، وتقدم المصلحة العامة على أي حماية خاصة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: «ويقطع الجلوس في الطرق الواسعة ما لم يضر بالناس». معنى ذلك: أن للإمام أن يقطع الطرق الواسعة إذا كانت مصلحة، ما لم يضر بالناس؛ يجعل مواقف سيارات، يجعل مكانًا عامًا. وأيضًا له أن يجعل هذا المكان مثلًا حراجًا للبيع والشراء، يقطع لهم مكانًا يبيعون ويشترون فيه، مثلًا أصحاب الغنم، أصحاب كذا، يعني يهيئ لهم هذا المكان لأجل هذا الأمر، يسقفوا مثلًا، مثل ما يفعلون لأصحاب الصيد الآن يفعلون حراجات يسقفونها. فهذا كله المصلحة العامة، لكن لا يضر بحق أشخاص. مثلًا: أما إذا كان ليس لهم شيء، فالإمام يتصرف فيه وتكون مصلحة عامة، والمصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة. قال: «من غير أن يقطع لمن سبق بالجلوس ما بقي قماشه فيها وإن طال». أنا حتى لو لم يقطع لهم الإمام، لأحد الناس أن يجلسوا، يعني يجعلون لهم مكانًا يجلسون فيه، خاصة إذا كانت الطريق واسعة، ما يقطعون طريقًا على الناس ولا شيء، فيجلسون في ذلك الطريق، أو أهل بيع وشراء يتخذون ذلك المكان بيعًا وشراءً بدون إقطاع الإمام، كذلك جائز ما لم يكن فيه ضرر؛ ولأنه أيضًا سبق إلى مباح، ومن سبق إلى مباح فهو أحق به. وقوله: «أن ما بقي قماشه وإن طال»، قماشه: بمعنى المكان الذي يضع فيه بضاعته. أنا جاء مثلًا ببسطة، مائدة مثلًا، يضع فيها الثياب التي يعرضها، فهذا مكانه ما دامت مائدته موجودة، أنه هو أحق به، هو أحق به. وقد ذكروا: إما أن هذا عمل الناس، يأتي إنسان مثلًا ويضع مائدته في هذا المكان يبيع فيها، فتبقى هذا المكان مكانه، بمعنى أحق به، وليس مكانًا قاصًا به، مكانًا يتملكه، لا، وإنما هو أحق به للبيع. فإن احتاج الناس إليه وهو لم يستخدمه، فيكلّمونه حتى يرفع مائدته، وإلا فهو أحق بذلك المكان، إلا إذا كانت هناك مصلحة عامة أو ضرر على الناس. مثلًا: مكان مرور نساء، وجاءوا بهذا المكان لأجل أن يبيعوا ويشتروا أو لأجل أن يجلسوا، وهذا المكان أكثر ما يمر فيه النساء، فهذا فيه ضرر، لا يجوز. قالوا: «وإن سبق اثنان اقترعا». معنى ذلك: إذا سبق إلى موضع، معنى موضع البيع والشراء مثلًا، هذا يقول: هذا مكاني، وهذا يقول: مكاني، اقترعا. وإذا كان هناك وسع اتسع، معنى بينهما ما في شيء، لا يضيق على الطريق. فإن كان ليس هناك إلا هذا المكان، اقترعوا، فمن خرجت عليه القرعة يأخذ ذلك المكان. والقرعة مشروعة عند كثير من أهل العلم، وقد جاءت في القرآن: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرع بين نسائه إذا أراد سفرًا. قال: «ولما في أعلى الماء المباح سقي، وحبس الماء إلى أن يصل إلى كعبيه ثم يرسله إلى من يليه». أن هذا الحكم في المزارع إذا كانت هناك مزارع أو بساتين متتابعة، وتسقى بماء واحد. على مثلًا: يكون هناك نهر، والنهر يمر عند هذه المزارع، أو مثلًا عين تمر عند هذه المزارع. فللمزارع الأول أن يدخل الماء ويحبس على الآخرين، يدخل الماء إلى مزرعته ويحبس عن الآخرين حتى يسقي، ويرتد إلى الجدر، أو يصلحون بينهم، يجعلون بينهما صلحًا، مثلًا أحدهما يأتي مبكرًا فيسقي قبل الآخر، وذاك يأتي متأخرًا وهكذا. فإما أن يصلح، وإلا الأعلى فالأعلى، على الذي يأتي إليه الماء أولًا هو الذي يسقي، ثم يرسله للآخر. فإن كان الماء جاريًا، له أن يحبسه حتى يسقي مزرعته ثم يرسله، وصل إلى كعبيه أو يرتد في الجدر. والجدر: هذا هو التراب الذي يرفع، مثل السوم، أنا يسمونه السوم داخل الزراعة. وجاء عند أبي داود: أن النبي عليه الصلاة والسلام قضى في سيل مهزور، سيل مهزور وهو وادٍ في المدينة، أن يمسك الماء حتى يبلغ الكعبين ثم يرسل الأعلى فالأعلى. والكعبان والجدر: غالبًا يكونان متقاربين. فإن كان هناك جدر، فالعبرة بالجدر، وإن كان هناك أو ليس هناك جدر، فيجعله إلى الكعبين، أي الماء. قالوا: «الإمام دون غيره حمى مرعى لدواب المسلمين ما لم يضرهم». يعني: يجعل حمى ترعى دواب المسلمين، ويمنع الدواب الأخرى من هذا المرعى. مكان يرعى فيه، مكان نبت زراعة فيه رعي، يجعله الإمام لدواب المسلمين، معنى ذلك: دواب الصدقة أو دواب الجهاد، فيجعله خاصة بها، ويمنع بقية، أو معنى دواب المسلمين الأخرى التي هي خاصة. وهذا بحسب المصلحة: إما يجعلها لخيل الجهاد، أو إبل الصدقة، أو مثلًا يجعلها لفئة خاصة من الناس، وهم مثلًا المساكين أو الضعفاء الذين ليس عندهم مثلًا من يرعى لهم، أو غير هذه الأمور. قد جاء في البخاري: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا حمى إلا لله ولرسوله». أنا ما ما يحمي الإمام إلا شيء يجعله لله ولرسوله، أنا يجعله صدقة. وهذا أيضًا كله ما لم يضر بالناس، فليس للإمام أن يحمي حمى يضر بعامة الناس، فالمصلحة العامة تكون راجحة، المصلحة العامة هي التي تقدم. طيب، إن شاء الله نكتبه. شكرًا.