الدرس في شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 53، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المقطع شروط قبول رواية المبتدع وهي صدقه وأمانته وعدم دعوته لبدعته وعدم موافقة الحديث لمذهبه، مستدلاً بأقوال الشافعي وابن كثير والبخاري. ويضرب مثال عمران بن حطان الخارجي الذي روى عنه البخاري رغم بدعته ودعوته لها.
يناقش المقطع قاعدة قبول رواية المبتدعة مفرقاً بين بدعة صغرى كالتشيع بالتفضيل دون غلو أو سب وبدعة كبرى كالرفض والطعن في الشيخين. ويذكر أن غلو التشيع عند السلف كان يقتصر على تفضيل علي على أبي بكر وعمر ويصنف الشيعة إلى ثلاث فرق: المؤلهة والسابة والمفضلة.
يشرح المقطع تقسيم الشيعة إلى المؤلهة والسابة والمفضلة ويبين أحكام العلماء في تكفير الغلاة منهم والفرق بين التشيع المعتدل في عهد السلف والرفض المحض في المتأخرين. ويؤكد عدم قبول رواية الرافضي الغالي لاختلاف حالهم عن المبتدع المعتدل.
يشير المقطع إلى نية الكاتب تناول مسألة البدعة وتوجيه المتعلقين بها بما في ذلك إخراج الأئمة الكبار لبعض أهل البدعة مع وعد بالكتابة في ذلك لاحقاً. كما يذكر ترجمة نانسي قنقر ضمن سياق الحديث.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وسلم. بعد: فحاول المؤلف رحمه الله أن يوفق بين هذه الأقويل ويلخصها، وأن المستخلص أو ما يستخلص من مجموع المذهب الثاني والثالث: أن مقتضى الاحتياط الشديد في قبول رواية المبتدع أن لا تقبل إلا بالشروط التالية: أن يكون صادقاً مأموناً فيما يؤديه، بأن لا يستحل الكذب لنصرة مذهبه؛ أن يكون غير داعية إلى بدعته؛ أن لا يكون ظاهر الحديث المروي موافقاً لمذهب المبتدع. وهذا الذي زاده أبو إسحاق الجوزجاني، ويقال الجوزجاني، يُقاف على حسب لهجة أهل الشرق: يقال جوزجاني، ويقال جوزقاني. فلا شك أن العبرة بصدق الراوي وأمانته ووثاقة دينه، لكن مسألة البدع هذه: إن كان داعية إلى بدعته فهو إقامة لبدعته. وأيضاً البدعة فيها شيء من سوء الظن في صاحبه؛ لأنه ترك الأدلة وذهب إلى هذه البدعة، وأيضاً كذلك ممكن أنه يحرف الأدلة على ما أراد. قال: ويوضح ذلك ما يلي: قول الحافظ ابن كثير: وقد قال الشافعي: «أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة؛ لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقهم». قال رحمه الله: فلم يفرق الشافعي في هذا النص بين الداعية وغيره، ثم ما الفرق في المعنى بينهما؟ قال: وهذا البخاري قد خرج عمران بن حطان الخارجي، قاتل علي رضي الله عنه، وهذا من أكبر الدعاة إلى البدعة، لاسيما وقد جاءت الرواية عند البخاري من طريق يحيى بن أبي كثير عن عمران بن حطان، وإنما سمع منه يحيى باليمامة حال هروبه من الحجاج حيث كان يطلبه ليقتله لكونه من دعاة الخوارج. وذكر الحافظ أنه حديث واحد، والظاهر أنه حديثان: حديث الحرير، وحديث الصور. فأما حديث الحرير: أنه سأل عائشة رضي الله عنها عن قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحرير، فقالت له: «اذهب إلى ابن عمر، أو اذهب إلى ابن عباس». وحُوّل ابن عباس إلى ابن عمر، أو العكس: حُوّل ابن عمر إلى ابن عباس. فذكر له ابن عباس ما ثبت عن عمر رضي الله عنه أنه قال: «من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة». والحديث الآخر: وهو حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى تصاليب، وفي رواية: تصاوير في بيته نقضها. فهذا الحديث أيضاً: إن كان التصاليب فهو مما تفرد به؛ لأنه لم يأت عن أحد في التصاليب، ولكن إن كان التصاوير فهي موجودة في الأحاديث. وكما قال: أن رواية عمران من طريق يحيى بن أبي كثير. قال: قول الحافظ الذهبي القائل: كيف ساغ توثيق مبتدع، وحد الثقة العدالة والإتقان، فكيف يكون عدلاً من هو صاحب بدعة؟ وجوابه: أن البدعة لضرين: فبدعة صغرى كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو ولا تحريق، فبدعتهم صغرى كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو ولا تحريق، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق، فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية، وهذه مفسدة بينة. كغلو التشيع هكذا عندك، كغلو التشيع، الظاهر يريد: كغلو التشيع ما لم يكن رفضاً، بمعنى: ما لم يصل إلى قول الرافضة؛ لأن التشيع الذي كان عنده كثير من أهل الحديث غالباً من التشيع الذي ليس فيه غلو، وإن كان غلو فهو من باب التفضيل، أو السب. الغالب هنا أراد باب التفضيل: أن بعضهم يغلو فيفضل علياً على الشيخين، فهذا جعله غالياً. قال: ثم بدعة كبرى، وأنا جعل غلو التشيع بدعة صغرى، ثم بدعة كبرى كالرفض الكامل والغلو فيه، والحط على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة. وأنا الأولون: غلو التشيع هو أن يفضل علياً على أبي بكر وعمر؛ لأنه كان في زمن السلف ثلاث فرق للشيعة: الشيعة المؤلهة، والشيعة السابة، والشيعة المفضلة. فالمؤلهة كفار، ولا شك في كفرهم، وهم الذين حرقهم علي، أما رأى الأمر منكراً فأحرقهم بالنار ودعا قنبراً. وأما السابة: فهم الذين يسبون السلف، يسبون أبا بكر وعمر، فهؤلاء حكم أيضاً عليهم العلماء بالكفر. وأما المفضلة: الذين يفضلون، فمنهم من يفضل علياً على عثمان، وهذا مسألة فيها خلاف، ومنهم من يفضل علياً على الشيخين، فهذا لا خلاف فيه بين أهل السنة، ويعتبر هذا أيضاً من التشيع لكنه ليس تشيعاً غالياً. قال: أيضاً مما أستحضر الآن في هذا الضرب: رجلاً صادقاً ولا مأموناً، بل الكذب شعارهم والتقية والنفاق دثارهم، فكيف يقبل نقل من هذا حاله؟ حاشى وكلا. فالشيء الغالي في زمان السلف وعرفهم: هو من تكلم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة من المحاربين علياً وتعرض لسبه، هذا الغالي في التشيع. والغالي في زماننا وعرفنا: هو الذي يكفر هؤلاء السادة ويتبرأ من الشيخين أيضاً، فهذا ضال مفتر، مثل هذا لا يؤخذ عنه العلم أبداً. وقول الحافظ: من حد التشيع في عرف المتقدمين: هو اعتقاد تفضيل علي على عثمان، وأن علياً كان مصيباً في حروبه، وأن مخالفه مخطئ، مع تقديم الشيخين وتفضيلهما. فهذا نوع من أنواع التشيع، لكنه تشيع بلا غلو، وأيضاً من التشيع الذي ليس فيه تحريق. قال: وتفضيلهما، ربما اعتقد بعضهم أن علياً أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا أيضاً غلو لكن في باب صغيرة، في باب التفضيل. وإذا كان معتقد ذلك ورعاً ديناً صادقاً مجتهداً فلا ترد روايته بهذا، لا سيما إن كان غير داعية. وأما التشيع في عرف المتأخرين فهو الرفض المحض، فلا تقبل رواية الرافضي الغالي ولا كرامة؛ لأنه مشكوك في دينه، بل صرح كثير من أهل العلم أنه كافر. طيب، فهذا قد يكون خلاصة ما يذكر في هذا الباب في رواية المبتدع. وسياتي هنا أذكر مسألة أخرى: التوجيه لمثل معنى توجيه لمسألة البدعة وإخراج الأئمة الكبار لبعض أهل البدعة، إن شاء الله نكتب في هذا، والله أعلم. ترجمة نانسي قنقر