الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 71، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يؤكد المؤلف على أهمية التمسك بالسنة واعتبار ذلك من علامات أهل السنة والجماعة، ويشدد على ضرورة إعانة من يتمسك بها. كما يشير إلى أهمية العلم والصبر في تمييز السنة من البدعة.
ينبه المؤلف على أهمية التآلف بين أهل السنة ويحذر من التناحر بسبب المسائل الخلافية، مستشهداً بأقوال السلف في ضرورة التعاون والإحسان إلى أهل السنة.
يشرح المؤلف اختلاف العلماء في تحديد أصول البدع، ويبين سبب هذا الاختلاف في اعتبار بعض الفرق داخل أو خارج الإسلام وتقسيماتها، ويحذر من الجزم بأن الفرق المذكورة هي المعنية بالحديث النبوي.
يختتم الدرس بالإشارة إلى قول شيخ الإسلام حول عدم الجزم في مسألة معينة، ويشير إلى عبارة أخرى سيتم التعليق عليها لاحقاً، ويختتم بالصلاة على النبي وذكر الله تعالى.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن عرف ما ترك أصحاب البدع من السنة وما فارقوا فيه فتمسك به فهو صاحب سنة وصاحب جماعة، وحقيق أن يتبع وأن يعان وأن يحفظ، وممن أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه المسألة، نبه عليه المؤلف رحمه الله تعالى، وخاصة وما جرى في عهده وما جرى في زمنه من ظهور البدع وفشوه أهلها. وشبيه بزمننا هذا حيث ظهرت الفرق وظهرت البدع، فقال رحمه الله: ومن عرف ما ترك أصحاب البدع من السنة؛ لأن هذا من الجزاء، ومن يعاقب عليه المبتدع أنه ما ابتدع بدعة إلا وحلت محل سنة، فإن من شؤم البدع أنها تحل محل سنة، وهذه مصيبة وبلية وطامة لو استشعر بها المبتدع لكان ذلك من أعظم الزواجر عن بدعهم؛ ما تحل بدعة إلا على ظهر السنة. فيقول المؤلف رحمه الله تعالى: أنك يا عبد الله إن علمت أن المبتدع ببدعهم قد تركوا سنة، فما الواجب؟ قال رحمه الله تعالى: فتمسك به، أي تمسك بهذه السنة التي تركها وهجرها المبتدعة، قال: فهو صاحب سنة وصاحب جماعة. وهذه من أمور التي يسميها العلماء بالتميز؛ أنك يا عبد الله تتميز عن المبتدعة بأنك تتمسك بالأمر الذي تركوه والذي فارقوا فيه أهل السنة. ومن هنا ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن العمل كلما كان فيه مفارقة للمبتدعة كلما كان فعله أفضل، كلما كان فعله أفضل. ومن هذا الباب ذهب من ذهب من العلماء إلى أن مسح الخفين أفضل من غسل القدمين، ولماذا أفضلية هنا؟ قال: لأن في ذلك مخالفة للمبتدعة، مخالفة للمبتدعة كالشيعة والروافض عندما أنكروا مسح الخفين، فرأى جماعة أن إذا كان المبتدعة تركوا مسح الخفين فإن المسح أفضل من غسل القدمين؛ لأنها من السنة، وفيه كذلك مخالفة للمبتدعة. فدل ذلك على أن أهل السنة متى ما علموا أن السنة قد هجرت على أيدي المبتدعة، فإنك يا عبد الله إن أردت أن تكون صاحب سنة حقا وصدقا، فعليك أن تحيي هذه السنة التي أمحاها والتي عطلها المبتدعة. ثم قال رحمه الله تعالى: وحقيق أن يتبع وأن يعان وأن يحفظ. وممن أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يكون إخواني في الله الرجل صاحب سنة إلا بأمور، من ذلك بعلم؛ فإنك لن تعلم ولن تعرف ما هو منهاج السنة وما هي السنة أصلا إلا بالمعرفة والعلم والتعلم، أن تتعلم ما هي السنة وما هي البدعة وما هو الواجب وما هو المحظور وما هو الممدوح وما هو المذموم. لا يمكنك أن تميز هذه الأبواب إلا بالعلم، فعليك بالعلم، وأيضا تحتاج إلى صبر، تحتاج إلى صبر. وقد جاءت أدلة كثيرة تدل على أن آخر الزمان مما تعم به البلوى، وأنه سيكون المتمسك على دينه كالقابض على الجمر، وجاءت الأدلة بتسمية المستقيم على دينه بأنه غريب، طوبى للغرباء. ووجه الغربة أن المتمسك بدين الله والمتمسك بالسنة سيكون غريبا في هذا المجتمع؛ الناس قد ألهتهم الشهوات والملذات والشبهات واتباع الدنيا وحطام الدنيا، وترك الكثير شرع الله عز وجل، فيكون المستمسك بدين الله قليل، وصاحب السنة أقل القليل. وهنا تأتي أهمية هذه الوصية التي نبه عليها المؤلف رحمه الله تعالى، ونحن بأمس الحاجة إليها. والأسف أن كثيرا من الناس من جهل هذه الوصية العظيمة، حيث قال المؤلف رحمه الله تعالى: بعد من تكون صاحب السنة وذلك من تتمسك بالسنة، قال: وحقيق أن يتبع وأن يعان وأن يحفظ. هذا الواجب إخواني في الله أهل السنة بعضهم مع بعض؛ أنك متى ما علمت بأن رجلا على السنة، ولو لم يكن لك معرفة ولو لم يكن من أقربائك ولا من أرحامك، ولو كان من أبعد الناس، لكن تعلم وتعرف أن هذا الرجل على السنة، فواجب إزاء هذا الرجل يا عبد الله أنك تحفظ قدره وتحفظ منزلته، وكذلك أن تعينه وأن تقف بجانبه وتقف بإزاءه، هذا الواجب. وقد كان أهل السنة والجماعة على هذا الحال، على هذا الحال، ليس كهذه الأزمان، للأسف، للأسف مما يدمي القلب ويحزن العين؛ أنك تعلم أو نرى جماعاتهم على منهج واحد وعلى عقيدة واحدة، بل على منهج السنة، لا فرق في الاعتقاد ولا فرق في باب المنهاج ولا فرق في باب السلوك، ولكن تجد من بينهم الشحناء والبغضاء، بل الشماتة. لو ربما يكون هذا السني وقع في ورطة أو وقع في بلية أو احتاج إلى مناصرة، فإذا بأخيه في جانب الآخر يستهزئ به ويتهكم عليه، لا يا عبد الله، ما هذا ينبغي أن يكون بين أهل السنة؛ لأنهم في صف واحد، بل حقيقة أن يعان وأن يحفظ وأن تقف بجواره وأن تقف بإزاءه. يقول حسن البصري رحمه الله تعالى: استوصوا بأهل السنة خيرا؛ فإنهم غرباء. هذه الوصية استوصوا بأهل السنة خيرا؛ لأنك تستوصي بأهل السنة شرا أنك تكمن وتجعل في قلبك الضغينة على إخوانك من أهل السنة، وخاصة إذا خالفوك في بعض المسائل الخلافية، في بعض المسائل الاجتهادية. اختلفت أنت وإياه في مسألة من مسائل الفقه أو في مسألة من مسائل الجرح والتعديل، فمسألة خلافية لها حقها لها مقامها، أما تجد الولاء والبراء ينعقد على هذه المسألة وتلك المسألة، لا يا عبد الله، ما كان هذا من شأن السلف. ونقل كذلك عن سفيان الثوري رحمه الله تعالى يقول: إذا بلغك عن رجل من أهل السنة بالمغرب وآخر بالمشرق، فابعث إليهما بالسلام وادع لهما، انظر أنت بلغك فقط أن رجل في شرق الدنيا، ولو في أرض الصين، أين الصين؟ رجل لكنه على السنة، مستمسك بمنهج السنة، فهذا أخ لك. قال: إذا بلغك عن رجل من أهل السنة في المغرب وآخر في المشرق، فابعث إليهما بالسلام، ثم قال: ما أقل أهل السنة، ما أقل أهل السنة. وإي كأنه رحمه الله تعالى، أي سفيان الثوري، يتكلم عن زمان نحن الذي نحن فيه، أصبحت السنة قليلة جدا. إن فتشت وإن بحثت عن أهل السنة لا تجدهم أوزاعا هنا وهنالك، وهنا جماعات وهنا أفراد، بل منطقة كاملة ما تجد فيها إلا الواحد والاثنين من أهل السنة، تفرح بهما لأنك تمتحنهم وتختبرهم مع من؟ جماعة، وماذا يقولون في الشخص الفلاني؟ هل جرحوا مثل ما جرحنا أم عدلوا مثل ما عدلنا؟ وماذا يقولون في مسألة الفلانية؟ مسألة خلافية اجتهادية دعوية، ماذا يقولون فيها؟ اختبروهم تحنوهم. لا يا عبد الله، ما هكذا يكون التصافي والتحابب، إن كان هناك شيء فله مقداره له حجمه في النقاش العلمي، أم أنك يعقد ولاء وبراء على هذه المسائل الشكلية أو مسائل فقهية علمية لها حدها، فتصل مقام الهجران والولاء والبراء، هذا إخواني ليس من ديننا. الأسف أقول بصراحة قد ابتلينا بمثل هذه الأزمان بهذه المسائل؛ أناس على منهج السنة على صف واحد على عقيدة وعلى كتاب وعلى سنة وعلى فهم سلف الأمة، لكن على مسائل ربما تقبل أخذ العطاء بإجماع العقلاء بإجماع العلماء، أن مسائل تقبل أخذ العطاء، ومع ذلك تجد جماعة يجعلون مثل هذه المسائل هي فيصل، فيصل يقسمون الجماعة والدعوة الواحدة إلى جماعات وإلى أوزاع وإلى فئات. هذه فئة وتلك فئة، ذاك لا يسلم على ذاك، وذاك لا يكلم ذاك، وذاك لا يزور ذاك، ما ينبغي إخواني في هذا. أوردها سعد وسعد مجتهد، ما هكذا يا سعد تورد الإبل. فانظر إلى كلام المؤلف رحمه الله تعالى قال: وحقيق أن يتبع وأن يعان وأن يحفظ. سني تعلم أنه على منهاج السنة، وفي زمن غربة تجعله احترامه وله قدره تعطيه ما يستحقه من الإعانة وتدفعه لأنك تذله، وكذلك تخذله في هذا الزمن في زمن الغربة. ثم قال رحمه الله تعالى: واعلموا رحمكم الله أن أصول البدع أربعة. أربعة أبواب إن شعب من هذه الأربعة اثنان وسبعون هوى، ثم يصير كل واحد من البدع يتشعب حتى تصير كلها إلى ألفين وثمانمائة مقالة. عندي مقالة، ماذا يخونا نشعرهم في النسخ؟ مقالة هكذا، لعلى أراد مقالة؛ لأن تأتي مقالة وكثرت المقالة بينهم، أه لكن ضلالة. هنا عندي مقالة، ثم قال: وكلها ضلالة، ثم عقب لكن هنا قال: ثمانمائة مقالة، تعطي عنها المقالة؛ لأن تأتي المقالة كما حدث سعد المعاذ، قال: وكثرت فيهم المقالة، أي الكلام، قال: وكلها ضلالة، وكلها في النار إلا واحدة، وهو من آمن بما في هذا الكتاب إلى آخر. وهذه مسألة أخرى، لكن المسألة الأولى نبه المؤلف رحمه الله تعالى على مسألة وهي مسألة خلافية بين العلماء، وهي مسألة أصول البدع، ما هي الأصول هذه البدع التي تشعبت ترجع إلى أصول؟ ما هي أصول البدع التي انشعبت ومنها انبثقت هذه الفرق الموجودة في الساحة؟ المؤلف رحمه الله تعالى ذكر أنها أربعة أصول، وهي أربعة فرق. ومن هذه الفرق الأربعة تشعبت وبيضت وفرخت لنا هذه البدع الكثيرة الذي يبلغ تعدادها كما أخبر نبيه إلى ثنتين وسبعين فرقة. ومن من قال بأن أصول البدع أربعة جماعة من أهل العلم، منهم إمام السنة عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى، وهكذا يوسف بن أسباط، هؤلاء جماعة ذهبوا إلى أن أصول البدع أربعة، وحصروها بأنهم الروافض والخوارج والقدرية والمرجئة. هؤلاء الأربعة هم أصول البدع عند من قال بأنها أربعة أصول: الخوارج والروافض والقدرية والمرجئة. وقلنا: وهي مسألة خلافية، ولهذا تسمع في جانب الآخر أن من العلماء يرى أن البدع ليست أربع أصول بل خمسة أصول، خمسة أصول، وهذا كذلك القول لجماعة من أهل السنة يقوم بهذا القول، وقد نقله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عن جماعة من الحنابلة. أنهم صرحوا بأن أصول البدع خمسة أصول، وهي الأربع المذكورة آنفا، وهم الخوارج والروافض والمرجئة والقدرية، وأضافوا المعتزلة، وأضافوا المعتزلة، هذا قال قول من قال بأنها خمسة أصول. ومنهم من قال: لا بل إن أصول البدع ستة أصول، ستة أصول، وهذا القول كذلك منسوب إلى جماعة من أهل العلم، وقد ذكر ذلك ابن الجوزي رحمه الله تعالى في تلبيس إبليس. واستفاض رحمه الله في هذا المبحث في حصر المبتدعة، فذكر أنهم ستة فرق، ستة فرق، فأضاف فوق الأربعة أضاف الجهمية والجبرية، الجهمية والجبرية. ثم استفاض ابن الجوزي بعدما أثبت أنهم ستة أصول، وأثبت أن كل فرقة تنقسم إلى ستة أو إلى ثماني عشر فرقة، ثم بالحساب الرياضي ثماني عشر في ستة ثنتين وسبعين فرقة. فخلص أن ثنتين وسبعين فرقة على هذا الحساب الرياضي بأنها ستة فرق عددها، ثم كل فرقة انقسمت إلى ثماني عشر فرقة حتى أبلغها إلى هذا العدد. ومن أهل العلم من يرى أنها سبعة فرق، أنها سبعة فرق، وهذا كره الشاطبي رحمه الله تعالى. فالحاصل: هذه مسألة اجتهادية ليست مسألة يقينية، فمن أهل العلم من يرى أن أصول البدعة أربعة، ومن يراها خمسة، ومن يراها ستة، ومن يراها سبعة. ولقد ذكرنا أشهر من قال بهذا ووجه الاختلاف العلماء في تحديد أصول البدعة لأمور والاعتبارات. من ذلكم اختلفوا مثلا في بعض الفرق: هل هي فرقة إسلامية أصلا حتى تجعل من الأصول أم أنها ليست من الفرق الإسلامية؟ مثل الجهمية، الجهمية من أهل العلم كالحنابلة من جعلها من الفرق الإسلامية فجعلها أصل من أصول البدعة، ومن أهل العلم من يرى أن الجهمية ليس من المسلمين كما قال وصرح بذلك ابن المبارك. أنه ليس من المسلمين، إذن ما اعترها ولا اعتدها من أصول البدعة، بجعلها ليست من الإسلام أصلا، فضلا أن تحسب من الأصول. وكذلك اختلفوا فيه باعتبارات التقاسيم الذي قسم الفرق. اختلف هذه الفرقة تميزت بأمر عن هذه الفرقة، بقي الخلاف هذا الفارق الخلاف الذي بين هذه الفرقة وتلك الفرقة: هل هذا الاختلاف يسوغ أن نجعل هذه أصل لوحدها وهذا أصل لوحده أم ليس بمسوغ؟ تم اختلاف العلماء على هذه الاعتبارات، ولهذا تنوعت عبارات العلماء في تحديد الثنتين وسبعين فرقة في الأصول ثم في التعداد. ومع هذا كله يقول العلماء: أنه ما ينبغي أن نجزم، لا ينبغي أن نجزم بأن هذه الفرق هي الفرق المعنية. وقد صرح بهذا شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى في كلام طيب ودقيق العبارة، ألفة للانتباه رحمه الله تعالى عن وجود بعض المصنفات التي صنف أصحابها فيها بحصر الثنتين وسبعين فرقة. كما فعل ابن الجوزي مثلا، ابن الجوزي في تلبيس إبليس، من رجع لمبحثه يجد أنه أقفل هذا الباب، أقفل الباب، ذكر الأصول وذكر تفريعات وختمها بثنتين وسبعين فرقة، أقفل الباب، إذن إيش نفعل؟ يعني هذا مشكل، يعني على قوى من قال بأن ثنتين وسبعين فرقة وجدت، إذن ماذا نفعل؟ الآن نحن في هذا الأزمان مثلا بوجود بعض الفرق الموجودة الآن. وجود فرق كثيرة قد وجدت في الآونة الأخيرة، فرق معاصرة، فرق مثل الآن، فرق الموجودة كالصوفية الحصافية والنقشبندية والرفاعية والأحمدية، وهذاك فرق تظهر الآن، جماعات مستحدثة كجماعة التحرير، هذه جماعة جديدة، وجماعات المناجاة المستوردة تظهر الآن جماعات. أين نذهب بها الآن؟ أين نذهب بها؟ هذه الفرق وقد وجدنا من أقفل علينا باب الثنتين وسبعين فرقة، أقفل هذا الباب، لا ما يقفل هذا الباب، فصرح شيخ الإسلام لا يجزم، أنا لا نجزم بأنها قد ظهرت، فقال: نخشى أن يكون هذا من التقول على الله بغير علم. نحن نعم أشعرنا وأخبرنا بالسنة أن هذه الأمة ستفترق على الثنتين وسبعين فرقة، لكن ماهيتها، ماتعينها الله أعلم، هل هي قد مرت وانغلقت أم هي مستمرة؟ هذا ما يمكن أن نجزم بها. فنبه الشيخ السلام رحمه الله تعالى على عدم الجزم، وإنه هي أمر اجتهادي يرى من علماء من يرى أن هذا اجتهاد منه. نقول: نعم هذا اجتهاد منه، أصلحه بين الأجر والأجر، أما النجزم الآن نقول: نعم قد مضت وانقضت الثنتين وسبعين فرقة، فبعد السلاف إخواني في الله في هذه الفرقة الموجودة، والله أعلم بما سيظهر وما سيتضح في هذه الأيام والأيام التي كثرت فيها البدع والأهواء وكثرت فيها الاجتهادات. ما يدري أن ستأتي فرقة أخرى ورابعة وخامسة تحمل الطيات والبدع في أصول الدين وفي العقيدة؟ فكما قال شيخ الإسلام: أننا نماذج لا نجزم في هذا الباب. وبقي عبارة ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى تترك إن شاء الله في درس غد؛ لأن لها تعليق خاص يتعلق بها. إلى هنا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.