الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 72، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يبدأ المؤلف بشرح عبارة تتعلق بالإيمان بالكتاب، ويتناول الاختلافات في تفسير المقصود به، سواء كان القرآن أو رسالة المؤلف. يُظهر آراء الشراح المختلفة حول هذا الموضوع.
يشرح المؤلف أهمية التمسك بالسنة النبوية ويحذر من ابتداع أمور جديدة في الدين، مستدلاً بأحاديث نبوية تظهر حرص النبي على تربية أصحابه على عدم الزيادة في الدين.
يُنبه الخطيب إلى خطورة البدع ويحذر منها، ويشدد على أهمية الاعتصام بالسنة في القول والفعل والعقيدة والمذهب، ويوضح أن أهل السنة والجماعة يلزمون بالسنة ولا يزيدون عليها.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فمواصل عما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى في الفقرة السابقة، حيث قال رحمه الله تعالى: «واعلموا رحمكم الله أن أصول البدع أربعة أبواب، إن شُعِب من هذه الأربعة اثنان وسبعون هوى، ثم يصير كل واحد من البدع يتشعب حتى تصير كلها إلى ألفين وثمانمائة قالة، وكلها ضلالة». وفي هذا ذكرنا ما يتعلق باختلاف العلماء في تأصيلهم وذكرهم لأصول البدع، من قائل بأربع، ومن قائل بخمس، ومن قائل بست وسبع. وقلنا إن الاختلافات التي وقعت بين العلماء في تحديد أصول البدع وذلك لاعتبارات، إما باعتبار معرفة ما هي الفرقة الداخلة في الإسلام أو أنها خارجة فلا يعتد بها، أو كذلك بذكر التقاسيم والفوارق التي بين كل فرقة وفرقة، هل تسعفها بأن تكون فرقة مميزة عن الأخرى أم لا. ثم قال رحمه الله تعالى: «وكلها ضلالة، وكلها في النار، ولا يستلزم من الحكم عليها بالنار أن تكون مخلدة في النار، لا يستلزم ذلك التخليد في النار». قال: «إلا واحدة، وقد جاءت الأدلة الدالة على الذي عصمه الله جل وعلا من الضلال في الدنيا ومن النار في الآخرة، وما كان ما عليه نبينا صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام». قال: «إلا واحدة، وهو من آمن بما في هذا الكتاب واعتقده من غير ريبة في قلبه ولا شكوك، فهو صاحب سنة وهو الناجي إن شاء الله». هذه الفقرة، أخواني في الله، وخاصة في قول المؤلف: «وهو من آمن بما في هذا الكتاب»، ما المقصود بالكتاب هنا؟ شراح هذه الفقرة على قولين اثنين، منهم من استظهر بأن المقصود بالكتاب هنا أي القرآن، أي القرآن، فيقول العبارة: «وهو من آمن بما في هذا الكتاب»، أي في كتاب الله عز وجل، واعتقده من غير ريبة في قلبه إلى آخره. هذا قول. وقول آخر أن المؤلف رحمه الله تعالى أراد بقوله «الكتاب» أي هذا الكتاب، وهو الرسالة الموسومة بشرح السنة، أي رسالته التي ألفها. فالشراح رحمه الله تعالى كل ذهب إلى قول، فعلى قول من قال بأن المقصود بالكتاب هنا القرآن الكريم، فتكون عبارة سليمة لا إشكال فيها، فيكون أن من آمن بما في كتاب الله أي في القرآن، واعتقده من غير ريبة في قلبه ولا شكوك، فهو صاحب السنة وهو الناجي إن شاء الله. إلا أنه من قال بهذا القول، طبعًا، عاب على المؤلف رحمه الله تعالى أنه ما ذكر السنة، أنه ما ذكر السنة، فكان الأولى والأجدر أن يذكر الكتاب والسنة، فهذا قال: «وهو من آمن بما في هذا الكتاب والسنة»، لكان أفضل وأنفع؛ لأن الإيمان بالكتاب وحده لا يكون. وقد رأينا وسمعنا عن كثير من الفرق الضالة التي أرادت أن تتعبد الله جل وعلا بما في كتاب الله فما استطاعت، كالخوارج قديمًا وكالقرآنيين حديثًا، فظلوا عن سواء السبيل. فرأى الشراح أن إن كان المؤلف إن كان المؤلف رحمه الله تعالى أراد بقوله «الكتاب» أي القرآن، فكان عليه أن يذكر السنة موافقة لها. وعلى القول الآخر، وهو إذا أراد المؤلف رحمه الله تعالى أن يقصد بقوله: «وهو من آمن بما في هذا الكتاب»، أي أراد الرسالة هنا، كذلك هذا ظاهر، قد يكون المؤلف رحمه الله سيأتي معنا في فقرات قريبة بيّن وبل صرح على وجوب الإيمان بما في هذه الرسالة، وسأتينا ذلك في الفقرة بعد الفقرتين، سأتينا أنه صرح بهذا التصريح بكلام واضح بيّن، بل قال رحمه الله تعالى: «قال عليك بالتصديق والتسليم بما في هذا الكتاب، ولا تكتم هذا الكتاب أحد من أهل القبلة»، ثم استفاض في الأمر بأخذ ما في كتابه وفي رسالته. فعلى قول وعلى قول الثاني، فإن أراد المؤلف رحمه الله تعالى أن المقصود أن الناجي وصاحب السنة ومن أخذ بما في كتابه، كذلك اختلف العلماء على قولين اثنين، وسأتي هذا معنى في الفقرات التي ستأتي حول تزكية المؤلف لرسالته وأنه ألزم الناس بأخذ ما فيها، فمن أهل العلم من وافقه على هذا الكلام، ومنهم من عاتبه وانتقده على هذه المقالة، وسأتي ذلك في حينها. فنقول إخواني في الله، فقول المؤلف رحمه الله تعالى: «وهو من آمن بما في هذا الكتاب»، فيحمل على الكتاب إما على القرآن الكريم فعبارة سليمة، إلا أن المؤلف كان يحتاج إلى أن يذكر السنة كما ذكر ذلك الشراح. وإن أراد بقوله بما في الكتاب أي بما في رسالته هذه التي بين أيدينا، فهنا كذلك العلماء اختلفوا على قسمين، فمنهم من ارتضى العبارة وأرآها سليمة ولا غبار عليها، ومنهم من رأى أن عليها إثارة وإثارة من غلو ما ينبغي أن تصدر من المؤلف، وسأتي ذلك في حين الكلام على هذه الفقرة سأتينا بعد فقرتين. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: «واعلم رحمك الله لو أن الناس وقفوا عند محدثات الأمور ولم يتجاوزوا بشيء ولم يولدوا كلامًا ممن لم يجيء فيه أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه، لم تكن بدعة». وهذا كلام بديع من المؤلف رحمه الله تعالى. وهذا خلاصة هذا الباب أن الناس، إخواني في الله، لو أنهم اكتفوا بما في السنة لما رأينا البدع، لما رأينا البدع. ولكن ظهرت البدع متى؟ عندما استحدث الناس أمورًا من عند أنفسهم في أقوالهم وفي أعمالهم وفي اعتقاداتهم. فقال رحمه الله: «لو أن الناس وقفوا عند محدثات الأمور»، قال: «ولم يتجاوزوا بشيء»، أي كلما تأتيهم محدثة من محدثات الأمور أمر مبتكر أمر محدث وقفوا عنده وما تجاوزوه لكان في ذلك السلامة، لكان في ذلك السلامة. قال: «ولم يولدوا كلامًا كذلك في الكلام والمقالات والعبارات»، لو أنهم لم يأتوا بعبارات جديدة ومصطلحات محدثة في دين الله أو أذكار مبتكرة لما رأينا بدع ولا رأينا فشو البدع الظاهر في مثل هذه الأزمان المتأخرة. ومن تأمل إخواني في الله في سنة الرسول عليه الصلاة والسلام يجده كيف كان يربي أصحابه رضي الله تعالى عنه، وتربية لأصحابه وتربية للأمة جميعًا، كان يربي أصحابه على عدم الزيادة، على عدم إحداث شيء في دين الله جل وعلا. لا يخفاكم قصة الثلاثة الذين جاءوا عند رسول الله عليه الصلاة والسلام، فلما سألوا عن عبادته فكأنهم تقالوها، فأرادوا أن يتقربوا إلى الله جل وعلا بما يستطيعون من القربات. فأحدهم ماذا أراد؟ أن يترك النساء، وآخر سيقوم الليل، وآخر سيعتزل النساء. ثم بعد ذلك عاتبه نبينا، وقام بين الناس فقال: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا»، ثم أمرهم ودلهم على سنته، دلهم على سنته. ما ترك نبينا الناس على هواهم، ما تركهم على هواهم. مع أنهم ماذا أرادوا؟ هؤلاء هل أرادوا التخريب؟ هل أرادوا فعل أشياء فيها مضرّة للمجتمع؟ أبدًا، بل الأعمال التي أرادوا أن يقوم بها من أفضل أعمال ذاك، أراد أن يواصل في صومه، وحسبك بالصيام فضيلة، لكن أراد الاستمرار. وآخر أراد أن يعتزل النساء وذلك حتى ماذا ينشغل بالعبادة والاعتكاف لله عز وجل، وذاك سيقوم الليل ويملأ الليل بطوله وبتمامه قانتًا راكعًا ساجدًا لله عز وجل. فانظروا ما أحلاها وما أجملها من عبادات ومن مندوبات، أرادوا أن يتقربوا إلى الله عز وجل. لكن هل الناس على مجتهدهم؟ وكل ما أراد يتقرب بقربه على الوصف الكيفي الذي أراده؟ لا، ليس الأمر كذلك. فلما سمع نبينا ذلك قام في الناس خطيبًا وقال: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا وكذا؟ أما إني أتقاكم لله، أما إني أصوم وأفطر وأقوم وأرقد وأتزوج النساء»، ثم قال: «فمن رغب عن سنتي فليس مني». الله أكبر، ما قال نبينا هذا في زنادقة، ما قال في أناس مثل هؤلاء الأزمان أتوا بالطبول والدفوف إلى داخل بيوت الله جل وعلا، أو جعلوا الرقص في دين الله سبحانه وتعالى، التشويه للدين وتشويه كذلك الإسلام، ما فعلوا ذلك أبدًا. ومع ذلك قال لهم نبينا: «من رغب عن سنتي فليس مني»، إذا كان هذا في حقهم أو لا، فما نقول في حق أولئك الذين ظهروا في هذه الآونة وأتوا بأفعال مشينة، أفعال مشينة ما ينبغي أن تصدر من عاقل فضلًا عن مسلم. فنبينا ربى أصحابه على هذا الهدف، وهكذا يدلك على هذا من هذه الآثار ما قام به نبينا عليه الصلاة والسلام عندما خرج من مسجده فوجد ذاك الصحابي الذي وقف في الشمس، فاستغرب نبينا عليه الصلاة والسلام من وقوفه، فسأل عنه، فقال: «إنه فلان وأبو إسرائيل»، إنه فلانًا نذر ماذا؟ نذر أن يقف ولا يجلس وأن لا يستظل وأن لا يتكلم وأن يصوم. رجل دخلته حب العبادة وأراد القربة إلى الله عز وجل وذلك بأن يشق على نفسه، فنذر بهذه النذور الأربع: عدم الكلام، عدم الاستظلال، عدم الجلوس، وعدم الأكل، وهذاك بالصوم. فما دفع النبي عليه الصلاة والسلام لما أراد نبينا هذا النذر ونذر عبادة، عرض هذه الأشياء المنذورة عرضها على سنته، فما كان من سنته ما كان منها أقره، ومن لم يكن على سنته أمره بإلغائها. فقال عليه الصلاة والسلام: «مروه أن يجلس وأن يستظل وأن يتكلم وأن يتم صومه». هذا مبدع عظيم جدًا لمن تأمل وتدبره. لماذا نبينا ألغى أشياء ووافقه على شيء؟ ألغى هذه الأشياء لأن هذا ليست من دينه، هل من عبادات ترك الاستظلال؟ لا، ليس من دين الله، هل القيام وترك الجلوس من دين الله؟ لا، هل ترك الكلام من دين الله من العبادات؟ لا، هل الصوم من دين الله؟ نعم، الصوم من الشريعة. فقال نبينا: «مروه أن يجلس وأن يستظل وأن يتكلم وأن يتم صومه». فنبينا يعرض هذه الأشياء التي تصدر من أصحابه على سنته، وهكذا الناس، وهكذا الناس ينبغي أن يتأسوا وأن يمشوا على هذا الخط الذي ماذا؟ من تعداه فقد وقع في الهلكة، وهو خط السنة، من تعدى هذا الخط فهو سيقع لا محالة في البدع والبدع وأهلها في النار كما جاءت الآثار في ذلك الباب. فالسلام، أخواني في الله، أنك تقتصر على السنة. والعجب أخواني في الله العجب كل العجب أن المبتدعة الذين يدعون في دين الله أنك ترى مع دخولهم والولوج في البدع والاستمرار على البدع أن مقابل ذلك يتركون ما هو أوجب في دين الله عز وجل. عندنا شيء واجبات، وما دون الواجبات عندنا النوافل، العطاعات، القربات، السنن، المستحبات، المندوبات، أشياء كثيرة. وهذه الواجبات وهذه التطوعات كلها مما دل عليه الشرع. فنجد جماعة من الناس قفز من هذا الباب، وقفز إلى باب البدعة. نسأل ونقول: هذا المبتدع الذي استمات على بدعته وأصبح هي ديدنه في ليل ونهاره، أين أنت من السنن المندوبات؟ السنن، الصلاة، الصيام، الفضائل في القيام، الفضائل في الأخلاق، في الآداب، في صلة الأرحام، أشياء دل عليها الشرع، تجد في هذا الباب مهمشة لديه، بينما هو متمرس مستميت على البدع. وهذا من الخزي ومن العار والله من الخزي والعار أن يدرك شيء مما أمر الله به وحث عليه وينتقل إلى شيء ما أمر الله به ولا حث عليه ولا ندب إليه، بل منعه شرعًا. إلا أن هؤلاء ممن ضرب الله على قلوبهم، فجعل عندهم ما ليس من الدين هو الدين، وما كان من الدين ليس من الدين. تأمره أن يأتي بالواجبات يقول: «ما أفعلها، هذه مندوبة، أنت من أصحابها ما أريدها». تأتيه بالبدع يقول: «هاتها، أنه يجيء بالبدع هذه». فهذا، أخواني، من الخذلان الذي ضربه الله على أمثال هؤلاء. فنوّلف رحمه الله تعالى رحمه الله رحمة واسعة، جزاه الله عنا وعن المسلمين خيرًا، وجمعنا به في الفردوس الأعلى من الجنة. وعلى هذا أصول أهل السنة والجماعة؛ لأن ما وقعت البدع إلا بهذه المحدثات، سواء كانت في الأفعال، كانت كذلك في المناهج، حتى في الأقوال، حتى في الأقوال. لا تزيد يا عبد الله، بل نبينا ربى أصحابه على هذا الخلق. ونبينا لما علم ذاك الصحابي الجليل البراء بن عازب دعاء النوم، وهو: «اللهم فوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك»، هذا الدعاء، ثم قال: «وفي الآخر قل: آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت». فلما أراد البراء أن يعيد هذا الذكر على رسول الله، فماذا فعل البراء؟ أتى بهذا الذكر بحذافيره من أوله إلى آخره: «اللهم... اللهم»، غير كلمة، بدأ يقول: «وآمنت برسولك الذي أرسلت»، قال: «وآمنت بنبيك الذي أرسلت»، غير كلمة، بدل يقول: «نبيك» قال: «رسولك»، غيرها. بالله هل في هذا فرق؟ يعني في المعنى أو غير، يعني تغير شيء ما أظن تجد فيها فرق. لما سمعه نبينا قال: «لا يا براء، وبنبيك الذي أرسلت»، ألزمه ألزمه بالذكر الشرعي، لا تزيد، لا تغير، ولا تبدل، ولو في كلمة واحدة يا أخوان. إذا كان هذا التوجيه من نبيه في حق من غير كلمة، مع أن الذكر هو هو في محله في مقامه، مع أن التغير ليس لك ذاك الفرق الواضح البين. ومع ذلك أمر نبيه أن يبقى على الجادة، وهو أن يأتي بألفاظ الذكر كما جاء. فما نفعل إخوان في الله؟ وما حيلتنا بأقوام في هذه الأزمان؟ أين هم من الذكر الشرعي؟ وأين هم من أذكار الذي بدلوها وغيروها؟ إن أذن المؤذن أتى بأذكار كما تسمعون، في ليلة الجمعة، في هذا اليوم، يأتون بمقدمة: «إن الله وملائكته يصلون على النبي»، جمل كبيرة يحشرونها في الأذان. بالله على لو سمعها نبينا ماذا سيقول؟ إذا نبينا أمر بالبراء أن يلتزم بكلمة واحدة يلتزم بها، فكيف بهذه الجمل؟ ثم إذا جاء المؤذن وأقام الصلاة وأدخل بعد ذلك كلمات في المقدمة وفي المؤخرة، ثم إذا أقيمت الصلاة، ثم إذا صلى، وبعد الصلاة تسمع بالأذكار، أوراد الحداد، وأوراد الراتب فلان وفلان، سبحان الله، ماذا سيفعل النبي إذا سمع مثل هذه الأوراد وهذه الأذكار؟ هذه غيرت والتي كانت على حساب السنة. فأخوانا في الله، فالسلام كل السلام من أراد أن يعتصم بسنة النبي وأن يستمسك بهذا الدين القويم، فدع عنك المحدثات، كما قال عليه الصلاة والسلام: «فإن من سيعيش منكم فسيروا أمورًا كثيرة، فعليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين». فالسنة، أخوانا في الله، فلا تتجاوزها، عن لشيء عبد الله، وسواء كان هذا في باب العبادات أو كان في باب الأخلاق، وحتى في باب المنهاج. ما يأتي أناس نراهم في صفنا ينكرون على المبتدعة البدع، ينكرون عليهم التسبيح والموالد، وينكرون عليهم الاستغاثات، وينكرون عليهم هذه المواسم، ثم نراهم على بدع أخرى، عندهم إمارة، عندهم بيعة، عندهم سرية، عندهم حزبية، إيش هذا؟ هذه بدعة وتلكم بدعة، ما في فرق، ما في فرق. لا يخدعنا أنك تنكر على أناس ثم تقع في الذي تحذر منه، أنت حذرت هؤلاء بأنهم خالفوا السنة وآتوا بشيء ما عليه أثر السنة ولا السلف، وأنتم كذلك، الإمارة، البيعة، العهد، السرية، الحزبية، ما في عليها شأن السلف، هي بدعة، بدعة. اللهم هذا باب بدعة في العبادات، وهذا بدعة في المنهاج والسلوك، وكله بدعة في دين الله. فينبغي أخواني في الله الاعتصام بالسنة قولًا وفعلًا وحالًا ومآلًا ومقالًا، عقيدة ومذهبا، والسلوك. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.