شرح السنة للإمام البربهاري 116

شرح السنة للإمام البربهاري 116

الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 116، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تحذير المؤلف من أهل البدع

ينبه المؤلف إلى خطر أهل البدع الذين يستخدمون حجة التعظيم لله لرد نصوص الشرع، ويحذر من إدخال العقول في مثل هذه المسائل. هذا التحذير يأتي في سياق التأكيد على أهمية التسليم بما جاء في الشرع.

خطورة العقل في الأسماء والصفات

يُنبه المتكلم إلى خطورة إدخال العقل في باب الأسماء والصفات، ويشير إلى أن العقل البشري قاصر ولا يمكنه إدراك ذات الله. يجب على المسلم التسليم بما أثبته الله لنفسه دون تعارض أو تأويل باطل.

التحذير من البدع وفهم الألفاظ

يُناقش أهمية فهم المعاني الحقيقية وراء الألفاظ والمسميات، ويحذر من المبتدعة الذين يدعون تعظيم الله بمعانٍ باطلة. يشدد على ضرورة بيان الحق وإقامة الحجة عليهم.

الدعاء والصلاة على النبي

يتضمن المقطع دعاءً بأن ينفع الله تعالى بما قيل، ويصلي على النبي محمد وعلى آله وصحبه. التأكيد على علم الله تعالى المطلع يظهر في ختام الدعاء.

  • 10 جمادى الأولى 1446هـ - 11/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإذا سمعت الرجل يقول: إنا نحن نعظم الله إذا سمع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاعلم أنه جهمي يريد أن يرد آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويدفعه بهذه الكلمة، وهو يزعم أنه يعظم الله وينزهه إذا سمع حديث الرؤية وحديث النزول وغيره، أفليس يرد آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وإذا قال: إنا نحن نعظم الله أن يزول من موضع إلى موضع، فقد زعم أنه أعلم بالله من غيره، فاحذر هؤلاء، فإن جمهور الناس من السوق وغيرهم على هذا الحال، وحذر الناس منهم. في هذا الفقر، إخواني في الله، إشارة من المؤلف رحمه الله تعالى حول ما يتعلق بطرق الناس وكيفية ردهم لنصوص الشرع، وخاصة فيما يتعلق بباب الأسماء والصفات. فقول رحمه الله تعالى: وإذا سمعت الرجل يقول: إنا نحن نعظم الله إذا سمع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاعلم أنه جهمي، فمما يستدل به إخواني في الله في هذه الفقرة من كلام المؤلف رحمه الله تعالى أن الذي أوقع أهل البدع غالبا، بل على هذا بالاتفاق، أهل البدع في باب الأسماء والصفات، هم على خلاف منهج السلف، إما معطل وإما مكيف وإما ممثل وإما مشبه وإما مفوض وإما مجسم وإما مؤول، فخرجوا جميعا عن منهج أهل السنة والجماعة في إثبات هذا الباب. فإذا رأيت ما الذي أوقعهم في هذا الخروج وعدم الاستسلام لهذا الباب، هي هذه الحجة، وهي حجة التعظيم لله أو ما يسمى بالتنزيه، يسمون بالتنزيه، فتجد المبتدعة على كافة صورهم يقول: نحن ننزه الله جل وعلا، نعظم الله، نجل الرب جل وعلا، في أن نقول أن الله يفعل كذا أو أن الله من صفته كذا وكذا، فهذا يسمون التنزيه أو التعظيم لله عز وجل، وهذا ليس بصحيح، فهل هذا ليس بتنزيه؟ بل هذا تعطيل لآثار الرسول عليه الصلاة والسلام، لأنه على قولهم هذا، مثاله كم مثل المؤلف رحمه الله تعالى بحديث الرؤية وحديث النزول. وقد مر ذلك معنا في أوائل الرسالة، فلو قال قائم المبتدعة: أنا لا أثبت حديث النزول ولا أثبت الرؤية، بحجة أنه وعظم الله، وعظم الله عن هذه الأمور، فهذه الحجة على صحتها، وعلى أنه ادعاها، بماذا تأول حقيقة؟ ستؤول إلى رد أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام، بل إلى رد كلام الله جل وعلا، فهو فيه تعطيل للدين، فيه تعطيل للدين في الحقيقة. ومن هذا ذكر العلماء، كما ذكر ابن قتيبة رحمه الله تعالى، جماعة من أهل السنة، إلى هذه المسألة، أن الذي يدعون أنهم يعظمون الله وينزهون الله، هم في الحقيقة يعطلون شعراء الدين، يردون أدلة الكتاب والسنة. فقول المؤلف: إذا سمعت الرجل يقول: إنا نحن نعظم الله إذا سمع آثار رسول الله، فاعلم أنه جهمي يريد أن يرد أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه هي الحقيقة، الحقيقة أنه بهذه الحجة المدعاة، فإنه سيرد الكثير والكثير من أدلة الشرع، هذا سيعطل الكلام، وهذا سيعطل صوت السمع، وهذا المجيء، وهذا النزول، وهذه الرؤية، فبهذا الحجة ترد الآثار عن نبينا عليه الصلاة والسلام. وأيضا مما يستفاد من هذا الحديث، أن الذي بعد هذه الشبهة انطلت على بعض الناس، من أن التنزيه هي الغاية، ما الذي فعلوا؟ أدخلوا العقول، وهنا تأتي البلية العظيمة، أدخلوا العقول، أولا هم في ذات أنفسهم رأوا أن ما يستطيعون أن يثبتوا هذه الصفة لله عز وجل، إذن لماذا ما يثبتونها؟ قال: أو التنزيه لله، ما نثبتها، إذن ما العمل؟ أدخلوا عقولهم، أدخلوا عقولهم في تأييد هذه الفكرة، وهو أن الله عز وجل ما يستحق هذه الصفة، فأتوا بالشبهات التي يزعمون أنها حجج، فعطلوا هذه الصفة عن الله عز وجل، عطلوا صفة النزول بحجة أن الله سينتقل من مكان إلى مكان، وعطلوا صفة الرؤية بدلالة على أن العقل سيثبت لله جهة محصورة يمكن الإحاطة بها، وهكذا أدخلوا عقولهم في مثل هذه المسائل، وهذا كذلك ضلالة أخرى. فقصد تنزيه الله على هذه المسألة، فهذا قول باطل، وإدخال العقول كذلك مسألة باطلة أخرى. وأخواني، فلا، وهذه المسائل إنما يقع فيها من يقع، الذي لا يسلم لأدلة الشرع، أهل السنة والجماعة، لما سلموا لمراد الله عز وجل، ولما أمر الله جل وعلا بالأخذ عنه، سلم لهم كل شيء، سلمت لهم دينهم وسلم لهم عقولهم. أهل السنة والجماعة يثبتون كل ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات، سواء كان صفات فعلية أو ذاتية، فإنه يثبتون لله جل وعلا تحت ظل قواعد أخذوها من الكتاب والسنة، يثبتون كل شيء من غير تمثيل ولا تكيف ولا تعطيل، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، فربنا جل وعلا ليس له شبيه وليس له مثيل وليس له نظير، جل في علاه لا في أسمائه ولا في صفاته ولا في ذاته، جل في علاه. إذن من هذا، من خلال كلام المؤلف رحمه الله تعالى، علمنا أن الذي أدخل الناس في هذا الباب، في باب الأسماء والصفات، وأن ما أوقعهم في هذا الباب، أنهم أولا أدخلوا ما يسمى التعظيم والتنزيه، وهذا الذي جعلهم يصدون ويردون الكثير من الأسماء والصفات، وثانيا أدخلوا عقولهم، وهذا مؤداه بالنهاية إلى تعطيل الكثير من الأسماء والصفات. ما يتعالى، إخواني في الله، في التنزيه والتعظيم، فإن ربنا جل وعلا قد عظم نفسه، وجل في علاه، نزه نفسه، ربنا في كتابه قد نزه نفسه عن أشياء، نزه نفسه عن السنة وعن النوم، لا تأخذه سنة ولا نوم، ربنا جل وعلا نزه نفسه عن النسيان، وما كان ربك نسي، ربنا جل وعلا نزه نفسه عن التعب وعن اللغوب، لا يمسهم نصب وما مسنا من لغوب، أشياء كثيرة، ربنا جل وعلا نزه نفسه عن أشياء، فربنا هو الذي أعلم بنفسه، هو الذي أعلم بنفسه، كما قال: أنتم أعلم أم الله؟ فلا أحد أعلم من الله جل وعلا بنفسه، فربنا جل وعلا هو الذي يعلم ما يليق بنفسه، جل في علاه. فنفى ونزه نفسه عن أشياء، إذا نقف عندها، أما أنك تتطاول وتقول: لا يا رب، هناك ينبغي تنزيه نفسك عن أشياء، هذا أعوذ بالله، هذا استدراك على رب العالمين، استدراك على رب العالمين. فربنا جل وعلا في كتابه نزه النفس عن أشياء، هذا الذي ينزه، يقول: سبحان الله، ينزه ربنا جل وعلا كل نقص وعيب، هذا الذي نقف عليه، وأما ما أثبت لنفسه فإنه يثبت، فإنه يثبت، وهذا مسألة التنزيه، وأنه في الله، لو أننا جارينا الناس وجارينا عقول البشر، ما الذي سيبقى لدين الله؟ يعني تذهب إلى عالم الملل والفرق والجماعات، وخاصة في باب الأسماء والصفات، ترى عندك مناهج متكاثرة، متنافرة، متضاربة، متناقضة. فتأتي إلى جماعة من الجماعات، ما تقول في باب الأسماء والصفات؟ يقول: نحن يا أخي ارتحنا من هذا الباب، كيف ارتحتم؟ قالوا: عقلنا ألزمنا بأن نغلق هذا الباب، لا نثبت لله اسما ولا صفة أبدا، قالوا: أبدا، إنا ارتحنا. تذهب إلى الفرقة الثانية: يا إخوان، ما الذي أدى عقلكم؟ يقول: الله أدى عقلنا أننا نثبت لله عز وجل أسماء، وأما الصفات فألغيناها، أن الله نعم سميع اسم، بصير اسم، أما صفة السمع والبصر، هذه ألغيناها، ورحنا عقولنا وأذهاننا، ما شاء الله. تذهب إلى جماعة ثالثة: وأنتم ما تقولون في هذا الباب؟ يقول: لا نثبت الأسماء، نثبت الصفات، لكن مو كل الصفات، هناك صفات نرى أنها نبقيها لله، وهناك صفات نلغيها عن الله جل وعلا، كما تفعل الأشاعرة، سبع صفات تثبت، وغيرها يلغى. تذهب إلى غيرهم: يقول: نحن الأسماء أثبتناها، والصفات أثبتناها، لكن كصفات البشر، وهم مجسمة. إذن ما تفعل؟ من فرقة إلى فرقة، من فرقة إلى فرقة، كل واحد أدخل عقله، أتى لك بمنهج، وكل منهج ما يتراكب عن الآخر، إذن تناقض. فلو أن فتح الباب للعقل البشري إلى خوض هذا الباب، لضل عن سواء السبيل. وإخواني في الله، فينبغي المسلم أن يعرف أن العقل مهما كان هو مخلوق بشري، العقل الدماغ، ما يسمى، أو سواء كان عقل في الرأس أو العقل في القلب، العقل بشكل عام هو مخلوق بشري قاصر، ناقص، العقل له حد ما يتجاوزه. أنت إنسان مهما بلغ من علمك، لو سألتك عن النفس، نفسك التي بين جنبيك، أو روحك التي بين جنبيك، لو سألت عن ماهيتها، ما هي الروح؟ ما استطعت أن تحير جوابا، وهي بين نفسك، ما هي الروح؟ كيف تعيش؟ كيف تأكل؟ أتنام؟ هل تنمو؟ هل تكبر؟ هل لها تفكير؟ هل تخرج من الجسد؟ ما تخرج؟ أسئلة ستتوالى عليك على أمر هو بين جنبيك، وما تستطيع أن تحير له جوابا. إذا كان هذا عقلك في أمر بين جنبيك، ما استطعت أن تحيط به علما، فكيف بالله جل وعلا أن تعلم ما يتعلق بالله من أسماء وصفات؟ وكيف تثبت هذا؟ وكيف تنفي هذا؟ هذا لا يمكن، العقل البشري ما يمكنه أن يصل إلى ذات الرب. إذا كان في باب الدنيا، في عالم الدنيا، عقلك يا عبد الله ما أحاط جوابا لكثير من المخلوقات الموجودة بين الناظرين، فكيف بما خفي عنك علمه، ولا يحيطون به علما؟ فربنا جل وعلا ما أحد أبدا من البشر أن يدخل عقله في باب الرب، ولهذا أهل السنة والجماعة ألزموا عقولهم حدها، لا أحد يتدخل ماذا في شأن الرب جل وعلا، لا أمرا ولا إلزامة ولا تنزيها على حد زعم هؤلاء. ولهذا فإن المسلم، إخواني في الله، كما قال المؤلف رحمه الله تعالى، فقال: فقد زعم أنه أعلم بالله من غيره، وهذا ضلالة، أنك تقول: ربنا باب الرؤية لا نثبته، ننزه الله، ربنا أثبت نفسه الرؤية، كيف تنزيها وتنفيها وتلقيها عن الرب جل وعلا؟ أنت أعلم أم الله؟ وهكذا النزول، وهكذا، ذره، يا السمع والبصر، وغيره من أسماء وصفات ربنا أثبتها لنفسه، فما عليك يا عبد الله إلا الاستسلام والتسليم. لأن بإدخال العقل مهلك، لأنك ستدخل عقلك إلى ما لا يستطيع فهمه، وفقه، وفقه. وثانيا إذا ألزمنا العقل، فإن الناس يختلفون ويتنازعون، كما رأينا من حال الفرق والجماعات. وأيضا فائدة أخرى، ختم الله بها كلامه، وهي في قول المؤلف رحمه الله تعالى، قال: إذا قال: إنا نحن نعظم الله، قال: فاعلم أنه جهمي، صحيح، بعض المبتدعة، وهذا قد يقع، بعض المبتدعة ممن دخل في التعطيل، في التأويل، في التحريف، في إلغاء بعض الصفات دون البعض، صحيح، بعضهم دخل في هذا الباب بحجة ماذا؟ التنزيه. نعم، بعضهم صحيح، وهو محق في هذا الباب، يعني كي يعبر عن نفسه، هو صادق في هذا الباب، دخل في هذا الباب من تعطيل ونفي وإلغاء وإبطال بعض الصفات والأسماء، من باب التنزيه، لكن هل هذا يعذر؟ هذا لا يعذر، كما قال ابن مسعود: وكم من مريد للخير لم يدركه. بعض الناس يفعل أشياء، إما اعتقادية، إما فعلية، إما قولية، قد يأتي بها بحسن نية، لكن هل هذه النية الحسنة تسوغ له أن يستمر في ضلاله؟ لا، لا تسوغ له، فيبين له الحق، نيته على ما نوى، لكن يبين له الحق. فلو جاء رجل مثلا من أهل بدع، يقول: يا عبد الله، أنا ما أستطيع أبدا، ما أستطيع أني أثبت هذه الصفات الفعلية خاصة لله جل وعلا، ما أتصورها، ولا أظن، ولا أظن أن عقلي سيقبل بها، لماذا يا عبد الله؟ يقول: يا أخي، أنا أنزه الله، أعظم الله، أجل الله جل وعلا ما أستطيع، فهذه نية، وقد تكون صادق في نيته أنه يجد التنزيه، لكن هل هذا صواب؟ هذا ليس بصواب، بل لابد أن يربي نفسه. الشاهد، إخواني في الله، أنه لا يعذر بهذا العذر، لأنه يوجد من بعض الناس، يوجد من بعض الدعاة، أنه إذا وجد من المخالفين، وجد من المخالفين أنه عنده أعذار في دخوله في بعض البدع، يرى أن هذا العذر مسوغ له، يقول: يا أخي، دعهم، ماذا هم على هذا الحال؟ دعهم، كما يفعل بعض الجماعات، قال: لماذا؟ تجمع المبتدعة على كافة أطيافها، تجد بعض الجماعات ما شاء الله، يدخل في صفوفها المعتزلي والجهمي والمعطل والمشبه، يدخلهم كلهم في سلك واحد، يقول: يا أخي، كيف جمعتها؟ أو لا؟ ما تنكر؟ يقول لك: ليش أنكر؟ كل يريد أن يعبد الله بما يريد، دعه، لا، ما يقول: دعه، ما يقال. صحيح، قد نعذرهم أن أرادوا تنزيه الله، لكن يبين لهم، كما قال المؤلف رحمه الله: فاعلم أنه جهمي، يبقى في ضلالة، وإن كان هذا عذره، لكن عذره غير مسوغ، غير مسوغ. فينبغي، إخواني في الله، أن يعامل الناس على بدعته، أما ما كان في قلوبهم، ما كان من نية، فلابد أن يبين هذا، قد ينفع لهم، بأن لا نكفرهم. ولهذا يقول العلماء: لو لا التأويل لكفرنا المبتدعة، لو لا التأويل لكفرنا المبتدعة، لكن وجود التأويل عندهم، عذرهم، فهذا نعذرهم بعدم التكفير، لكن مع إقامة الحجة والنصيحة والإرشاد، بل يلحظ حتى يصل الأمر إلى ماذا؟ إلى التحذير منهم، حتى يرجعوا إلى الجادة. وفي ذلك ما يتعلق بقول المؤلف أيضا: إن نحن نعظم الله، أنا، ليس كل كلمة عبادة الله محمودة، كم يقال: مراد وحسن، فقد يأتي رجل يقول: يا أخي، نحن نعظم الله، إذن العبرة ليست بالمسميات، العبرة ليست بالألفاظ، العبرة بالحقائق. يأتيك رجل يقول: نحن نعظم الله، تستفصل، ما المقصود بتعظيم الله عندك؟ فإذا رأيت أن هذه اللفظة تحمل معنى باطل، فهذه اللفظة باطلة. يعني قد يقول: يا أخي، قعد النسوة، كيف المؤلف حكم: إذا قال رجل: أنا أعظم الله، هذا جهمي، كيف؟ أي وحي؟ يقول: أنا أعظم الله جهمي، يقول: لا، ما قصد المؤلف هذا، المؤلف قصد أن هذه الكلمة تحمل معنى باطل، فإذا كانت الكلمة، وإن كانت كلمة صريحة، كلمة واضحة، كلمة خيرية، لكن معناها باطل، فإن هذه الكلمة تكون باطلة. مثل يقول لك رجل: أنا أعظم الله، كلمة طيبة، تعظم الله، هذا الأمر مشروع، كما قال ربنا جل وعلا: ومن يعظم شعائر الله، فإنه من تقوى القلوب، فالمسلم لا بد أن يعظم الله. فلو قال رجل: أنا أعظم الله، تستفصل، ما المقصود بالتعظيم؟ وخاصة إذا كان من المخالفين أو فيه قرينة على بدعة، فإن أتى لك بمعنى فاسد، فإن هذه الكلمة فاسدة. مثل ما نرى من بعض المبتدعة، إذا جلس مع عامة الناس، يقول: يا إخوان، نحن نحب رسول الله، طيب، محبة الرسول كلمة طيبة، بل العبد يؤجر على هذه الكلمة: أنا أحب رسول الله، يؤجر عليها من الكلمات المحمودة الطيبة، لكن إذا علمت أن هذه الكلمة مرادها شيء باطل، كما يفعل متصوفة مبتدعة، يقول: نحن نحب رسول الله، ويعني بذلك أن من محبة رسول الله إقامة الموالد، إقامة هذه الاجتماعات البدعية، إذن هذه الكلمة ماذا؟ كلمة باطلة. كلمة باطلة، ورحمة الله ورضي الله عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، عندما ناقش الخوارج أو ظهورهم، فناقشوا في مسجد الكوفة، فقاموا عليه قومة رجل واحد، وصاحوا في وجهه: إن الحكم إلا لله، إن الحكم إلا لله، خرج من المنبر وقال: كلمة حق أريد بها باطل، هي كلمة حق، الحكم لله، لكن من مراد منها؟ مراد منها باطل، فهي كلمة باطلة. فالعبرة، يا عبد الله، بالماذا؟ بالمعاني والحقائق، لا بالألفاظ والمسميات. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.