الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 117، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
ينبه المؤلف إلى أهمية التمييز بين من يسأل عن أمور الدين مسترشدا وبين من يسأل تعنتا. يشير إلى أن على المسلم أن يرشد من يسأل مسترشدا ويحذر من يسأل تعنتا.
يُنصح بأن يكون السؤال واضحًا وجليًا، وأن يسأل الشخص بنفسه دون وسيط. يُحذر من تحويل السؤال إلى مناظرة أو جدال مع العالم، ومن كثرة السؤال والتخبط بين آراء العلماء المختلفة.
يُشدد على ضرورة سؤال العلماء الثقات والاكتفاء بفتواهم دون البحث عن آراء متعددة بهدف اختيار الأسهل. يُختتم بالتأكيد على أن الله تعالى هو الأعلم، مع الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإذا سألك أحد عن مسألة في هذا الكتاب وهو مسترشد فكلمه وأرشده، وإذا جاءك يناظرك فاحذره، فإن في المناظرة المراء والجدال والمغالبة والخصومة والغضب، وقد نهيت عن جميع هذا جدا، وهو يزيل عن طريق الحق. ولم يبلغنا عن أحد من فقهائنا وعلمائنا أنه ناظر أو جادل أو خاصم. قال الحسن البصري: الحكيم لا يماري ولا يداري في حكمته أن ينشرها، إن قبلت حميد الله، وإن ردت حميد الله. وجاء رجلا إلى الحسن فقال: أنا أناظرك في الدين. قال الحسن: أنا عرفت ديني، فإن ضل دينك فاذهب فاطلبه. في هذه الفقرة نبه المؤلف رحمه الله تعالى على مسألة مهمة، وهي علامة من علامات أهل البدع، وهي ما يتعلق بطرق السؤال وطرق الإجابة عنه. المؤلف رحمه الله تعالى بين أن الذي يأتي يسأل عن أمر دينه هو بين أمرين لا ثالث لهما: إما أنه يسأل سؤال مسترشد، وإما أنه يسأل سؤال تعنت. فإذا كان سؤال مسترشد، فهذا حقه أن يكلم وأن يرشد وأن يجاب. وإذا كان سؤال تعنت، فهذا لا يجاب، بل يطرد ويحذر منه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإذا سألك أحد عن مسألة في هذا الكتاب وهو مسترشد فكلمه وأرشده. هذا واجب، من جاءك مسترشدا يسأل عن أمر دينه فعليك يا عبد الله أن ترشده. كما قال ربنا جل وعلا: ﴿فَسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. فأهل الذكر يرجع إليهم في هذه الأسئلة. من سأل مسترشدا عن دينه ينبغي أن يعطى له من الحكم الشرعي. إن كان عندك من سئل عن علم يعلمه فكتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من النار. فأنت يا عبد الله تفتي بما عندك. جاءك مسترشد، جاءك ناصح. وأدخل عليه الصلاة والسلام الدين النصيحة. يسألك عن أمور دينه في علاقاته، في عباداته، في عقائده، في منهجه، في سلوكه. فإنك يا عبد الله تزد له النصيحة. قال: فكلمه وأرشده. وقال: وإذا جاءك يناظرك فاحذره، فإن في المناظرة المراء والجدال والمغالبة والخصومة والغضب. هذا إذا جاءك رجل يسأل، لكن ليس سؤال استرشاد، وإنما سؤال تعنت. يسألك متعنتا، ويظهر هذا في طرحه للسؤال، وفي طريقة السؤال، وفي ما هي السؤال. فكيف التعامل مع هذا؟ هل كلهم على حد سواء؟ لا. يقول المؤلف رحمه الله تعالى: وإذا سألك أحد عن مسألة في هذا الكتاب وهو مسترشد فكلمه وأرشده. هذا الحكم ليس خاصا في هذه الرسالة، بل على جميع مسألة الدين. قال: وهو مسترشد فكلمه وأرشده. هذا واجب. من جاءك مسترشدا يسأل عن أمر دينه فعليك يا عبد الله أن ترشده. كما قال ربنا جل وعلا: ﴿فَسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. وأسئلة أهل السنة للتحري، وأسئلة أهل البدع للتحدي. فرق بين التحري والتحدي. السني إذا سأل يسأل يتحرى عن دينه: ما حكم كذا؟ كيف كذا؟ أي شيء فعل كذا؟ في طهارة، ولو حتى في عقيدة، يسأل مسألة شرعية يسأل التحري حتى يستفيد علما، عملا، هدى، سمتا. هذا أسئلة أهل السنة للتحري. وأما أسئلة أهل البدع للتحدي: يسألك يتحداك في مسائله. وهذا لا يجوز. قال الإمام الأجري رحمه الله تعالى في الشريعة: إن كان الذي يسألك مسألة مسترشدا إلى طريق الحق لا مناظرة فأرشده، بما يكون من البيان والعلم من الكتاب والسنة. هذا جاءك مسترشدا أراد البيان، أراد منك الوصول للحق. فهذا الشد بكل بيان وبكل عن. قال: إن كان يريد مناظرتك ومجادلتك، فهذا الذي كرهه لك العلماء. فلا تناظره واحذره على دينك. كما قلنا، وعلى هذا جرى السلف. أنك ينبغي أن تنظر للسائل: هل هذا السائل يستحق الإجابة؟ يظهر ذلك من طرقه للسؤال، ومن لفظه، وسلوكه. إن أراد الاسترشاد فذاك، وإلا فلا تجب عليه. قال: ومما يتعلق بمسائل. فأنظر علماؤنا لماذا ردوا على هذا؟ أجابوا له بسؤاله. وهذا ما أجاب لسؤاله. لوجود الأدب هذا، الأول فيه أدب السؤال، وهو أدب للرشاد والاسترشاد أجيب. وذلك لعدم وجود هذا الأدب فما أجيب. وهكذا قس. فلابد يا عبد الله المرء، وكلنا بحاجة إلى السؤال. تسأل أهل العلم، تسأل أهل الذكر، تسأل العلماء الراسخين. تسأل عن أمر دينك. هذا لا بد. ما منا من أحد إلا محتاج إلى السؤال. لكن الشأن كل الشأن في ما هي السؤال؟ في طرح السؤال؟ في أدبك يا عبد الله في طرحك للسؤال. قال وهب بن منبه رحمه الله تعالى: حسن المسألة نصف العلم. أي دلالة على علمك. بل هذا السؤال الذي يأتي بحسن طريقة، يأتيك بعلم وفير، بعلم عظيم. بخلاف الذي ما يتأدب بأدب السؤال. هذا يفوت عليه العلم الكثير. من الأمور التي ينبأ عليها في طريقة الناس في طرح الأسئلة. وهي من الأشياء الخاطئة، القاصرة، الناقصة، التي ينبغي أن تترك. بعض من الناس قد يسأل ويتوجه بالسؤال، لكن عن سؤال لشيء ما استهضم، لشيء ما يعرض تفاصيله. لشيء هو ليس ممن تمكن من أفراده. مثل رجل في محاضرة، أو جلس في مجلس، قرأ كتابا ما فمر عليه السؤال. مروا الكرام. السؤال خاصة أن يسأل السؤال هذا الطالب، أو هذا الداعي، أو هذا الشيخ عن هذا السؤال. فيأتي يقول: يا شيخ، أنا عندي سؤال تفضل. إيش معك؟ يا والله شيخ، مسألة فلانية. فيقول: طيب أين وقعت؟ والله ما استحضر. طيب هل هناك أحد؟ أنت كيف نيتك لما فعلت هذا؟ كيف نيتك؟ أنت والله أنا ما استذكر نيتك. ما تستذكر في النية. طيب. تسأله يسأل الشيخ هذا السؤال بأسئلة متعلقة بتفاصيل مسألة نفسها. ما يحير لها جوابا، ما يعرفها. هذا ما يمكن. هذا خطأ في السؤال. يخاف أن السؤال ينقض في النفس. تسأل به. لا عليك أنك تستمكن من السؤال. يكون سؤالك واضحا جليا، لا لبس فيه ولا غموض. لا يتلبس عليك، فضلا أن يتلبس على العالم. بعض الأسئلة وأصحابها ما عندهم استحضار لها كامل. إذا كان أنت يا صاحب السؤال ما عندك استحضار لهذا السؤال، فكيف بالعالم سيستحضر التفاصيل؟ ولهذا يقول العلماء: من نظر إلى أدلة الكتاب والسنة يراها واضحة. جبريل عليه السلام كيف طرح الأسئلة؟ أخبرني عن الإسلام، أخبرني عن الإيمان، أخبرني عن الإحسان، أخبرني عن الساعة. أسئلة واضحة، بيّنة، لا لبس فيها ولا غموض، لا فيها تشتيت لذهن السائل، ولا حتى المسؤول. فهكذا ينبغي. ولهذا تجد من العجب أن بعض الناس إذا سأل عالم يتلعثم. يقول: العالم يسأله ببعض التفاصيل لا يحير لها جوابا. فمن أراد أن يسأل فليكن سؤاله واضحا، بينا، جليا، يحوز على تفاصيله. وهذا يجر إلى مسألة مشابهة لهذه. وهذا ما يتعلق بالوصايا في السؤال. يأتي رجل يقول: يا أخي، وأين الشيخ؟ وأين العالم فلان؟ كل عالم فلان موجود هناك، أو سيأتي في الغد. يقول: خاصة أنني عندي السؤال، اسأله. أنت فيوصي بسؤاله لك، حتى توصل إلى شيخ أو العالم. هذه التوصيل إخواني فينا ما تنبغي. الوصايا في باب السؤال ما ينبغي. لا تجعل لك وسيطا بينك وبين العالم. لأمور كثيرة. لعل هذا الوسيط ما يستحضر السؤال حق الحضور. تأتي بسؤال على وجه، ثم يأتي الناقل بوجه آخر. الأمر الثاني وهو الذي يتعلق بهذا الباب: أن هذه المسألة التي تصل إلى السائل إلى العالم، لو ربما يريد العالم أن يستفصل منها، يستفصل منها. وهذا قد جرى كثيرا. يقع من بعض إخواننا من الطلاب العلم: أنهم يوصون ببعض الأسئلة من شرق، من غرب، من هنا، من داخل، من خارج. سأل الشيخ، سأل العالم، يتصل على الشيخ الفلاني، يسأل على كبار العلماء هذا السؤال. فيقوم هذا الوسيط كفاعل للخير: أسأل يا شيخ مسألة فلان فلانية. فيتفاجأ، ويتفاجأ هذا السائل، الطالب، الوسيط بسؤال من العالم: طيب هذه الواقعة عندما وقعت؟ هل كان فيها كذا؟ هل كان السائل في نيته كذا؟ هل رأى الدم الأحمر أم الصافي؟ هل هذا الدم أول مرة يأتيها أو ثاني مرة يأتي؟ هل لهذا الدم الذي جاء من المرأة أول مرة؟ آخر مرة؟ هل هذا المريض يستطيع أن يقوم أو لا يقوم؟ يسألك المفتي بأسئلة متعلقة بتفاصيل مسألة نفسها. أنت ما عندك. أنت موصى بسؤال: يا شيخ، رجل مريض يريد أن يصلي، أن يصلي وهو جالس. طب. هذا السؤال ترى أنت مناسب. لكن الشيخ له نظرة ثانية: هل هذا مريض يقوم؟ هل يجل على الكرسي؟ هل يمكن أن يضجع؟ فأنت لا يمكن تفاصيل. إذا ينبغي على السائل، صاحب السؤال، هو الذي يستفتي بنفسه. يستفتي بنفسه: يا شيخ، يا عالم، هذا الذي وقع لي كذا وكذا وكذا. ما حكم مسألة؟ فحينها الشيخ إذا أراد التفاصيل فعندك الإجابة للتفاصيل. يمكن، لا يمكن، يقدر، لا يقدر. هذا الذي ينبغي. وهذا الأصل. نعم، صحيح. أحيانا قد تحيل غيرك لبعض مسائل اجتماعية، مسائل يعني فيها حياة في الدين. هذا أمر آخر. لكن أنك تكل بعض الأمور التي فيها تفاصيل في بيوع، والشراء، والعبادات، تكل لغيرك. فهذا من النقص والقصور. فينبغي لمن أراد أن يسأل عن أمر دين، إخواني في الله، أنه ماذا؟ أنه يسأل بنفسه. فهذا الذي ينبغي. كذا إخواني في الله، مما يتعلق بمسائل من أدب السؤال: أنك يا عبد الله، الأصل في السؤال أنك تسأل لما لا تعلمه، لنص الشرع. قال ربنا جل وعلا: ﴿فَسْأَلُوا أَهِلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. ما عندك علم تريد بيان علم، اسأل لمن يعلمك. طيب إيش الفائدة من رجل عنده علم هنا؟ الإشكال عنده علم ثم يسأل. فهذا إخواني من الأخطاء التي يقع فيها بعض الناس. يعني قد يكون نصر أحد الطلاب العلم للأسف. رجل طالب علم عنده مسألة راجعها، قرأ المسألة، هذا قول فلان، وقول فلان، وقول فلان، وعدي فلان، يعرفها، استحضرها من وإلى. فيأتي عند سائل عند الشيخ من المشايخ أو عام علم، وعلى رأس ماذا الذهور، وكأنه ما يدر بشيء: يا شيخ، أسألك بسؤال تفضل يا أخي. إيش؟ فما حكم كذا؟ فيوجه بالشيخ بالإجابة الذي يراها مناسبة. فإذا بهذا الطالب يرفع رأسه: كيف يا شيخ؟ وعالم الفلاني قال كذا، واستدل بكذا. وإيش دليل يا شيخ؟ فيقول: يا شيخ، سيتنازل دليل كذا. لكن الشيخ هذا قد رد عليه. فيرد الشيخ الفلاني على هذا الحديث: هذا ضعيف. إذا ما دليل؟ فيدخل معه. وهذا خلل ليس من الأدب. هذا من قلة الأدب مع العالم. لأنك حولت أمر من سؤال إلى مناظرة، من سؤال إلى مناظرة. فرق بين وكما يقع السؤال والاستفتان، بين مناظرة وجدال. هذا له لون، وهذا له لون. السؤال تسأل وتسمع وتقتنع. إن جاء تريحك تقتنع. أما أنك تريد أن تناظر فقل للشيخ: يا شيخ، عندي مناظرة، أريد أن أجادلك في مسألة. أريد أن أتحاور معك على مسألة في العلمية، مسألة في الطهارة، في العقيدة، مستعد. فإن شيخ إن رأى عنده وقت مناسب أن يناقشك في هذا ناقش. عنده وقت، عنده إلمام، عنده استحضار المسألة، ستناقش معك له. أما أنك تدخل على أنه سؤال علمي، ثم يتحول ذلك عبارة عن حوار ونقاش، ومن مناظرة. فهذا لا يجوز. هذا من قلة الأدب مع العالم. وهذا كثير ما يقع. وبعض يصور أن هذا حوار علمي. لا. هذا حوار علمي. أنت عندك سؤال، سل الشيخ، أجابك بسؤال، اقتنعت به، ما اقتنعت به تركه. تجعله بمجلس آخر. ولكن وضح له أنك تريد معه حوارا علميا. أما في إخوان فهذا أمر ينبغي أن يتنبه إليه. فبعض الأسئلة ليست أسئلة، وإنما نقاش، جدال، مناظرة. وهذا له مقام آخر. فهذا مما لا ينبغي. كذا أخوان، في الأقطاع التي يقع فيها بعض الناس في سؤالهم. بعض الناس يسأل أكثر من عالم. الآن التليفون، الهاتف، الجوال، المحمول قد قرر المسافة. تسأل العلماء يمكن في خلال خمس دقائق تسأل خمس علماء. كل دقيقة على عالم. السلام عليكم يا شيخ. السؤال فلاني. امرأة فعلت، رجل فعلت، زكاة، بيوع، حكم مسألة. يجوز، أحسنت. ذاك الله. العالم الثالث: كيف حالك يا شيخ؟ نفس السؤال. العالم الثالث. هذه الأسئلة الكثيرة للعلماء المختلفين بسؤالك. ما الذي يقع؟ يقع في الطراب. لأن قد وهذا قد كثير ما يقع: أن هذه المسائل فيها مسائل علمية وعملية، يكون فيها تفاوض في الفتوى. هذا يجوز، هذا لا يجوز، هذا فيه تفصيل. زكاة الحلي يا شيخ، ما تقول في زكاة الحلي؟ أرى أنها واجبة. أحسنت يا شيخ. ما ترى في زكاة الحلي؟ ليس عليه زكاة. أحسنت يا شيخ. ما ترى في زكاة الحلي؟ على التفصيل. إن سنوات الماضية زكى، ما زكى، يسامح. هذا السنوات يزكي. فرجل يخطبط. إيش هذا؟ إيش أفعل يا رب؟ طيب ما الذي ورطك؟ ما الذي ورطه؟ أنت تقول في هذا، وفي هذا، وفي ذاك، وفي رابع. بعض الناس هكذا حياته. يدخل فيه متاهات. وما الذي أقحمك يا عبد الله؟ الإنسان إما أنت طالب علم، عندك مسألة محررة، تتحرى كطالب علم. تطلب منها الدليل، ولا يضيعك الله. كطالب علم تبحث، تقتنع، انتهى الإشكال. ولا يضرك خلاف الناس. أنت طالب عندك مسألة خلافية في الأدلة، في الاستنباطات، في السدلات. عندك ملكة على أخذ الدليل من أهله، خذه. أنت كم يقال: لست عندك أهلية للبحث والاستنباط. إذن، قال العمد: تسأل من تثق بدينه وعلمه. علم كثر، كلهم على العلم، تسأل من تثق بدينه. قل: أسأل هذا العالم. أجعله حجة بيني وبين الله. ثم تأخذ بالذي يفتيك به. ليس بعض الناس يسأل أول، والثاني، والثالث. وبعدين واحد، اثنين، ثلاثة. إيش الإجابة؟ الأسهل. أنا سأنظر: أيهم أسهل؟ واحد سأخذه. ينصروا يحب الرخص. هذه مو رخصة. هذه تتبع رخصة التي نهل علماء عنها. تبحث عن خمسة أقوال العلماء، ثم تبحث عن أرخص واحدة، وأسهل. وتختارها. بحيث أن العلماء اختلفوا. وأنا أبحث عن الأسهل. لا. هذا ما يجوز. هذا ما يجوز. الأخصة هنا في ذلة شرعية قد ثبت. ذلة شرعية. أما مسألة خلافية فهو مسألة أبو الترجيح. قبل الرخصة أنك تنظر مع من الدليل. فأنت يا عبد الله إن كنت ما عندك ملكة علمية. فعليك أن تثق. تأخذ من تثق بدينه. عندك سماحة الشيخ من باس رحمه الله. تثق بدينه، بعلمه. تنظر في فتاوى. ما الذي قال في هذه المسألة؟ قال: أقول به. وتقول: وهو حجة بينك وبين الله. حتى يأتيك دليل أقوى. لكن ما لم هذا هو تثق به، تأخذ به. أما أنك تتخبط. تسأل هذا، وهذا. كثير ما يقبل الناس. يقول: يأتيك بعض العوام. يقول: يا أخي، أنا أشك عليك. مثلا في بعض الشيخ فلان قال كذا، وهذا قال كذا، وهذا قال كذا. ولماذا يدعك لجعلك تدخل هذه المتاهات يا عبد الله؟ إن كنت طالب علم أبحثها علميا، وأخذ الدليل من مدلوله. وإن كنت ليس بذاك فأخذ ممن تثق بدينه. وكفاك الله سؤال عن النزاع والمتاهات في هذا الباب. قال إخواني فينا: مما يوقع أن يذكر ويذكر العلماء من الأخطاء عند السؤال. وبعض العلماء في طرق السؤال: أنك لا تلزم السائل أو تلزم المسؤول. تلزمه بالإجابة. تجد بعض القصاصات، بعض الأوراق: يا شيخ، أقسمت عليك إلا أجبت على هذا السؤال. أو الشيخ ماشي. تأتي أسئلة هو يدعها يدعها. فيأتي واحد يمسك بيده: حلفت عليك يا شيخ بالله عليك أجب. هذا ما يجوز. الإقسام والإلزام على إجابة الإجابات ما ينبغي. لا تقسم يا عبد الله. لأن هذا الشيخ لربما هو متعمد عمدا ما يذي الإجابة. عمدا تأتي الأوراق يردها يردها يردها. هو عارف هذا السؤال ويعرف الإجابة. لكن يرى أن الإجابة ما تناسب أنت هذه المسألة في رأسك. ترى هي الكل في الكل. وأنا مسألة جوهرية. وأنا مسألة حرجت. طيب أنت وحدك يا عبد الله أنت ترى حرجت. نعم. ما حرجت المجلس كله. اسأل الشيخ على جانب، على جانب، على منفراد. أما أنك في مجلس عام. مثاله مجلس عام تسأله بهذا السؤال. سيضطر الشيخ للإجابة. لأن من حق المسلم على المسلم إبرار القسم. فشيخ يرى من الأمور الشرعية أنه يبر قسمك. ومن إبرار القسم أنه يجيب على هذا السؤال. وما يريد إجابة أصلا ما يريد إجابة. يخشى إذا أجاب على هذا السؤال أن تقع فتنة مبلبلة. سؤال في الفتن العصرية. ما تقول في الفتنة الفلانية؟ الشيخ مش معقول يدخل مسجد فيه عوام ودهماء وصغار وكبار ورجال ونساء. يدخل فيه مسألة تأتي إلى دوخة رأس. فيرى تؤجل. فيأتي بسؤال أقسمت عليك. فلا تقسم في سؤال عبد الله. أو كم يقال: هو يعيد ما يجيبك لهذا السؤال. لأنه مو مستحضر. أو أن الإجابة في هذه المسألة قد تأتيه بمضرة. مضرة فيه، جوع خاص. ما يجيب أن يخرج فتوى من لسانه في هذه المسألة بعينها. فلا تلزمه. فأنت يا عبد الله سل سؤالك. إذا أجبت كان بها. وإن لم تجب فما فسل غيره. الحمد لله ما ضيق عليك. من أهل العلم والعلم كثر. لكن هذا تعذره. بأن له ماذا؟ له أعذار. وأخواني مسألة الأسئلة كثيرة جدا. منها الأغلوطات الذين نهى العلماء عنها. منها التدقيق في المسائل. منها كثرة الأسئلة. أشياء كثيرة جدا. وليس ما يسعى المقام لذكرها. ولكن قد صنفت مصنفات في هذا الباب حول أدب السؤال. وأن سؤال عباد الله كما قال العلماء هو نصف العلم. فلابد لمن سأل السؤال أن يكون ماذا؟ يتحلى بالعلم. ونبه المؤلف على أدب عظيم من آداب السؤال: أنك إن سألت العالم سأله يا عبد الله ماذا؟ مسترشدا. كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وإذا سألت الفقيها فاسأله تفقها لا تعنتا. اسأله تفقها لا تعنتا. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا. إن ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.